فهرس الكتاب

الصفحة 1347 من 1942

كما ترغب واشنطن أن تكون تركيا غطاءً لإسرائيل ليقوم الطرفان بقيادة التغيير في العالم العربي والإسلامي؛ حتى تختفي الحساسية ضد الصهاينة لو دخلوا هذا المعترك وحدَهم.

مشاريع أمريكية مشبوهة

كما شهدت المنطقة العربية دعوات لما يسمى 'مشروع نظام البحر المتوسط'، فظهرت توجهات فكرية وسياسية وثقافية لتوثيق العلاقات بين جانبي البحر المتوسط تجسدت في 'مؤتمر الأمن والتضامن في البحر المتوسط' واقترح الاتحاد الأوروبي عقد الاجتماع التمهيدي له عام 1995 ويشمل منطقة تجارة حرة لأربعين دولة ويعالج شؤون الأمن المتبادل والهجرة إلى أوروبا والإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل، وينظم شؤون التجارة ومشاريع النفط والغاز، ويدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان، ويختص بشؤون الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وينتظم ذلك كله في ميثاق ومؤسسات.

ولكن يواجه هذا المشروع مشكلات كثيرة مثل: تحديد إطاره الجغرافي؛ فهناك دعوات لأن يضم دول المغرب العربي الخمسة فقط بالإضافة إلى البرتغال وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا ومالطا، وهناك دعوات لإطار أوسع ودعوات لنظام أكثر سعة مما أدى لإرباك الدعوة وعدم نجاحها.

وهناك مشروع الشرق الأوسط الذي تم تطويره إلى 'الشرق الأوسط الكبير'، ثم إلى 'الشرق الأوسط الجديد'، وهو المشروع الذي يعد له الفكر الصهيوني منذ إنشاء دولة إسرائيل في الأربعينيات، ويعد شيمون بيريز أبرز منظريه والمشرفين عليه في الوقت الراهن.

وترى أمريكا وإسرائيل أن جميع الظروف مهيأة الآن لانطلاق هذا المشروع والذي تكون فيه إسرائيل هي القائدة حيث سيعتمد على التكنولوجيا الصهيونية والأيدي العاملة والسوق العربية ورغم أن هناك إلحاحًا أمريكيًّا لتمرير هذا المشروع إلا أن الوجود الإسرائيلي سيفسده والأمة تواجهه بكل عنف وخاصة على مستوى الفصائل الإسلامية، ولن ينجح إلا مشروع ينبت من داخل العالم العربي تقوده مصر والسعودية وسوريا ويحظى بإجماع الدول العربية أو غالبيتها ليعالج ويصحح مكامن الضعف في النظام الحالي.

المخاوف من المشروع الإيراني مبررة

الضعف العربي أعطى نفوذًا للدولة الإيرانية في المنطقة بشكل كبير، فإيران بما تقدمه لحزب لله من دعم أوجدت لها دورًا في المنطقة العربية حيث أصبح الكلام الآن أن حزب الله هو امتداد طبيعي لإيران. وما حدث في الجنوب اللبناني من انتكاسة 'إسرائيلية' مؤخرًا سيعطي إيران دفعة معنوية وإستراتيجية على المستوى العربي والإقليمي. وإذا شنت واشنطن حربًا ضد إيران فإن الخاسر الوحيد في هذه الحرب هي الدول العربية التي ستصطلي بتفوق أحد المشروعين، إما المشروع الأمريكي ـ الصهيوني أو مشروع النفوذ الإيراني في المنطقة.

إننا نستطيع أن نؤكد وجود مشروع إيراني فارسي إقليمي لا يمكن إغفاله، استطاع جرّ أمريكا ومساعدتها إلى ساحتي أفغانستان والعراق، ونجح في وضع الجيش الأمريكي بين فكي الكماشة في العراق، ثم استغل هذا الوضع وحرك أوراق ملفاته، ومنها ملفه النووي، ونجح أيضًا في استقطاب محاور أخرى للاصطفاف معه عربيًا، مثلما أمكنه صياغة علاقات إستراتيجية مع سوريا، واللعب بحرية تامة في الميدان العراقي مستفيدًا من حالة التشرذم العربية وحالة الفراغ، كما استطاع توظيف ورقة حزب الله ووضعه في خاصرة إسرائيل ليستطيع بها ملاعبة الأمريكان والضغط عليهم في الملفات الأخرى.

وهكذا فإن المشروع الإيراني لملء الفراغ العربي موجود، والذي ينكر ذلك إنسان غير موضوعي ولا يرى الواقع. وركائز هذا المشروع هي التحالف الاستراتيجي مع سوريا وحزب الله، وتطوير هذا التحالف ليشمل منظمات المقاومة الإسلامية في فلسطين، ناهيك عن ركيزة أساسية وهي اختراق العراق تمامًا والسعي لفصل الجنوب عن الشمال والوسط، ثم بعد ذلك يتم اللعب بورقة الأقليات الشيعية في الخليج.

المحاولة العربية الوحيدة فشلت

بعد حرب الخليج الثانية ظهر 'إعلان دمشق' الذي تنادت فيه دول مجلس التعاون الخليجي الست بالإضافة إلى مصر وسوريا إلى الاجتماع في دمشق، وانتهى الاجتماع بإصدار 'إعلان دمشق' الذي أعلن بناء نظام عربي جديد، ولكن هذه الصيغة لم تستطع الصمود أمام تطورات الوضع في المنطقة.

إعلان دمشق كان آخر محاولة من جانب الأمة لملء هذا الفراغ العربي , أو علي الأقل المشاركة في ملء هذا الفراغ، وجعل مهمة حفظ التوازن الاستراتيجي في المنطقة , خاصة في الخليج، مهمة ومسئولية عربية قومية , بعد أن أظهرت كل من مصر وسوريا الإرادة والقدرة علي أداء ذلك الدور بالمشاركة الكبيرة في حرب تحرير الكويت عسكريا وسياسيا.

ونحن نتذكر اليوم إعلان دمشق لأن فشل هذه المحاولة هو الذي أدي إلى ظهور البديل الحالي , الذي لا يستسيغه كثيرون , والذي يحمله الكثيرون أيضا في المنطقة وفي العالم مسئولية الاضطرابات في العراق ولبنان وفلسطين , والمقصود طبعا هو التحالف الاستراتيجي بين كل من إيران وسوريا وحزب الله.

لقد قال دبلوماسي مصري كبير في أعقاب فشل إعلان دمشق: إن من قتلوا الإعلان سيندمون أشد الندم ولكن بعد أن يكون الأوان قد فات , فسوريا لن تجد أمامها سوي التحالف مع إيران , أما مصر فلن تضيع وقتها في الاعتماد علي غيرها فيما يختص بأمنها القومي , ولن تكون قادرة علي مساعدة الآخرين ماداموا لا يريدون مساعدة أنفسهم أولا.

والذين أفشلوا إعلان دمشق ليسوا فقط الشركاء المباشرين , ولكن الولايات المتحدة لعبت دورا أساسيا في إجهاض هذه المحاولة العربية لملء الفراغ الاستراتيجي , حتى تحتكر لنفسها مسئولية الأمن في الخليج , وحتى لا يتطور ذلك التكتل الاستراتيجي العربي الذي كان يؤسس له إعلان دمشق ليكون مدخلا لتوازن استراتيجي يؤثر علي بقية القضايا والخطط في الإقليم ككل , وهنا التقت المصلحة الأمريكية مع المصلحة الإسرائيلية الدائمة والمتمثلة في مقاومة أية تحالفات إستراتيجية عربية ـ عربية حتى ولم تكن مواجهة إسرائيل من بين أولوياتها , بما أن أي تحسن في الأوضاع الإستراتيجية العربية سيؤثر علي مجريات الصراع العربي ـ الإسرائيلي وطرق إدارته وأساليب تسويته لصالح الأطراف العربية.

أزمة الفكر العربي كتاب في تجليات الغزو الثقافي

السبت 18 رجب 1427 هـ -12 أغسطس 2006 م

مفكرة الإسلام: صدر حديثا للباحث السوري فضل عبد الكريم المحمد كتاب بعنوان أزمة الفكر العربي .. وتجليات الغزو الثقافي

في هذا الكتاب يعتبر الباحث إن من أهم الأسباب التي تشكل أزمة في البنية الثقافية في المنطقة العربية بُعد المثقّف العربي عن السلطة، حيث نجد تناقضًا في موقف المثقّف من نظام السلطة، إذ يتأرجح الموقف بين التأييد والمعارضة، وبين الاقتراب من السلطة والابتعاد عنها، وبين التبرير لسياسة النخبة والدعم الفكري لسياسات أخرى مغايرة، وكذلك بُعده عن القضية الاجتماعية التي يتأرجح فيها موقف المثقّف العربي تجاه قضايا المجتمع العربي مثل التبعية والاستغلال، التجزئة والتخلّف والأمّية في المجتمع العربي، إضافة إلى البُعد عن الثقافة ذات المضمون التقدمي المتطور المقاوم لكل ثقافات الهيمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت