فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 1942

ثم يقضي الله بين العباد فيُعطي كل إنسان كتاب أعماله ، فيأخذون كتبهم بشمائلهم من وراء ظهورهم ، فإذا نظروا فيه قالوا: (( يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ) ) (الكهف: من الآية49)

عند ذلك يقول الكافر والألم يعتصر قلبه وفؤاده: (( يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ) ) (الحاقة: 25 - 29 )

فيأمر الله ملائكته أن: (( خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ ) ) (الحاقة: 30 - 32)

فتوضع الأغلال في أيديهم وأعناقهم والسلاسل في أرجلهم .. ويسحبون في النار على وجوههم .. تلك الوجوه التي أبت أن تسجد لله في دار الدنيا ، ثم تقلب وجوههم في النار فيصرخون فيها من شدة الألم ويقولون: (( يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا ) ) (الأحزاب: من الآية66) ثم يتذكرون أن دخولهم النار إنما كان بسبب طاعة السادة المضلين وكبراء القوم فيقولون معترفين: (( رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) ) (الأحزاب: 67 - 68)

ثم بعد ذلك تتوالى أفواج الكفار وهم يلقون في النار (( كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ) ) (الملك: من الآية8) فيجيبون معترفين: (( قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ) ) (الملك:9)

ثم يقولون نادمين: (( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) ) (الملك:10)

(( فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ ) ) (الملك:11)

ثم ينادون ربهم قائلين: (( رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ) ) (فاطر: من الآية37) فيأتيهم الجواب: (( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ) ) (فاطر: من الآية37)

ورغم تلك الهموم والغموم والأهوال لا تزال لديهم بارقة أمل في النجاة من النار والخروج منها فينادون ربهم بصوت منكسر محزون: (( رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ) ) (المؤمنون:106- 107 )

فيجيبهم الله بعد زمان: (( اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ ) ) (المؤمنون:108) وحينئذٍ تنقطع منهم الآمال ، ويخلدون في نار جهنم جزاء ما قدموه من الأعمال ، (( كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) ) (البقرة: من الآية167)

هذه بعض اعترافات أهل النار ، وفي القرآن الكريم أضعاف ما ذكرناه فالله المستعان .

اعترافات متفرقة

الوحدة الإسلامية هي الخطر الأعظم

كُشِفَ أخيرًا عن الوثيقة التي كتبها وزير المستعمرات البريطانية"اورمسي جو"لرئيس حكومته حيث قال:

إن الحرب علمتنا أن الوحدة الإسلامية هي الخطر الأعظم الذي ينبغي على الامبراطورية أن تحذره وتحاربه ، وليست انجلترا وحدها التي تلتزم بذلك ، بل فرنسا أيضًا ، ومن دواعي فرحتنا أن الخلافة الإسلامية قد زالت ، لقد ذهبت ونتمنى أن يكون ذلك إلى غير رجعة .. إن سياستنا تهدف دائمًا وأبدًا إلى منع الوحدة الإسلامية أو التضامن الإسلامي ، ويحب أن تبقى هذه السياسة كذلك ..

إننا في السودان ونيجيريا ومصر ودول إسلامية أخرى شجعنا - وكنا على صواب - نمو القوميات المحلية فيه أقل خطرًا من الوحدة الإسلامية أو التضامن الإسلامي ، ومن الخطر أن الوحدة العربية قد تكون تمهيدية لإقامة وحدة إسلامية ، وضرورة الحذر من هذا الاتجاه حتى لا يواجه الاستعمار خطر عودة الإسلام ... هذه هي الخطة التي ما زالت تفرض نفسها . (34 )

حول الصلاة والصيام:

قال الفيلسوف"رينان":"كلما رأيت صفوف المسلمين في الصلاة أتأسف أني لست مسلمًا" (35 )

في ألمانيا ، اجتمعت هيئة طبية على حالة مريض أو أكثر ، وكان من المرضى رجل مسلم لكنه غير ملتزم ، أو هو ملتزم لكنه لا يؤدي الصلاة كما يجب ، فقال أحد الأطباء ووافقه الآخرون:"نحن نعالج أمراض الإنزلاق الغضروفي ( الدسك ) ونعجب أنك يا فلان لديك هذا المرض ، مع أن المسلمين أبعد الناس عن الإصابة به ، لأنه صلاتهم اليومية خمس مرات هي من أفضل التمارين الرياضية ، المانعة لمرض ( الديسك ) وأمراض أخرى .." ( 36)

وفي باكستان ، مفكر سويدي بهره وأخذه بماجامع قلبه إيمان المسلمين وصبرهم في تلك القرية الباكستانية ، عند ما رآهم يمتنعون عن الأكل والشرب في ساعة محددة ، ويقبلون عليها في ساعة محددة ، وليس عليهم من رقيب أو ناظر يلاحقهم .. عندها قال ذلك المفكر:"حقًا إن تعاليم هذا الدين ليست من صنع بشر ..إنها تنزلت من إله يدرك المؤمنون به أنه يراهم وإن لم يروه" (37 )

ويقول طبيبي فرنسي مشهور:"لو لم يكن في الإسلام إلا الصوم ومنع الخمور لكفى ذلك سببًا في اتباعه ، نظرًا لما لذلك من أثر يحمي المعدة والكبد وبقية الجسم من مصائب فتاكة" ( 38)

حول الآذان:

قال نقيب الأطباء النفسانيين في ألمانيا الاتحادية:"إن كلمات الآذان الذي يدعو المسلمين إلى الصلاة ، تُدخِل السكينة إلى قلب المريض النفسي حتى لو لم يكن يفهم معانيها !!"

وأضاف الرجل:"إن الآذان يزرع النور والأمل بداخل المصابين بالاكتئاب أو فقدان الثقة بالنفس أو كراهية الحياة أو الشعور بالفشل"..

والمثير في تجربة عميد الأطباء النفسيين في ألمانيا الغربية أنه استخدم الآذان في البداية ، وهو يجهل أنه النداء الإسلامي باللغة العربية لأداء الصلاة !! ( 39)

والمعروف أن الشيطان إذا سمع الآذان ولّى هاربًا وله ضراط ، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم .

ومع هذا كله هناك من أنباء المسلمين اليوم من يضايقه صوت المؤذن

ويزعم أنه يسبب له إزعاجًا ، ولعمر الله لو كان صوت مزامير الشيطان لاهتز طربًا وسرورًا ، (( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) ) (الزمر:45)

فلا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .

نهاية المطاف

في ختام هذه الجولة مع عدد من المشاهير من مغنين وممثلين ، وأطباء وأدباء ، وفلاسفة ومفكرين وغيرهم ، وبعد أن استمعنا إلى أقوالهم واعترافاتهم ، بقي أن نقول إن بعض هؤلاء المشاهير لم يزل على ما هو عليه قبل اعترافه ، ولسان حاله يقول: (( من شب على شيء شاب عليه ) )..

وبعضهم - ولله الحمد - وفقه الله لسلوك الطريق المستقيم ، وأصبح من الدعاة إلى الله .... وأولئك الذين هداهم الله ، وأولئك هم أولو الألباب ، فنسأل الله لنا ولهم الثبات ، وصلى الله على نبينا محمد .

التسلل إلى نقد الشرعية الإسلامية العليا

د. سعد بن مطر العتيبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت