هذه هي ابنة هذه الأرض الطيبة"نورة بنت علي العجمي"التي اضطرت للتوجه لمملكة البحرين ولـ"الجامعة الخليجية""لإكمال دراستها الجامعية في مجال الهندسة المعمارية، وهناك وجدت الرعاية والدعم وعلى أعلى المستويات، لقد استطاعت هذه الجامعة استثمار قدرات ابنتنا نورة، وبعثتها لتمثل الجامعة و"مملكة البحرين"في"المؤتمر الأول لشباب الجامعات العربية"عام 2006هـ، الذي انعقد على أرض الكنانة، والذي انعقد بدعم"جامعة المنصورة"، وشارك فيه (38) جامعة تنتمي إلى (14) دولة عربية."
لقد حصلت"نورة بنت علي العجمي"التي لم تتجاوز آنذاك السابعة عشرة من عمرها، والتي كانت الأصغر سنا من بين المشاركين والمشاركات، وبعد عديد من الاستفسارات وجهت لها من قبل اللجنة المحكمة، على المرتبة الثالثة"الميدالية البرونزية"في مجال الابتكارات العلمية، كما حصلت على المرتبة السابعة، في نظم وإلقاء الشعر.. بالله عليكم أليست رائعة ابنتنا نورة؟.
أما ابتكارها فكان بطبيعة الحال فريدًا من نوعه، وله علاقة بتخصصها المعماري.. لقد استطاعت"نورة"صناعة الزجاج من مواد نباتية، معلنة أن هذا النوع من الزجاج يتمتع بالصلابة، والجمال، وأن استخدامه كبديل للزجاج - في بعض استخداماته - ممكن ومتحقق، وأن التجارب مستمرة حول إمكانية استخدامه بشكل أوسع.
لقد كرمتنا مملكة البحرين باختيارها لابنتنا لتمثلها في مؤتمر إقليمي، كما كرمنا ملك البحرين"الملك حمد بن عيسى آل خليفة"بنفسه بتكريمه لابنتنا"نورة"والاحتفاء بها وبنبوغها، بارك الله فيه، وفي البحرين، وأدام الود بيننا.
أما الغالية"نورة"فكرمت المملكة العربية السعودية بإعلانها المتكرر انتمائها لبلادها، وبالتزامها بالحجاب الشرعي، الذي ظهر على كل أرض وقفت عليها سواء في البحرين أوفي مصر، وسواء على منصة التكريم في جامعة المنصورة، أو في قاعة المحاضرات في الجامعة الخليجية، فالتزامها بالحجاب، وغطاء الوجه لم يكن ليعيقها على الإبداع والتميز.
وجدير بالإشارة هنا ما سمعته منها من أبيات شعرية ألقتها أمامنا في منتدى"الأربعائيات"تلك الليلة، وهي من قصيدة نالت إعجاب وتقدير لجنة التحكيم في المؤتمر المصري الذي نوهت عنه سابقا، ونالت عليها جائزة المرتبة السابعة في مجال اللغة العربية والشعر، وإليكم بعض من أبياتها:
بكيت دجلة والفرات بكاني *** والنيل في وضح النهار شفاني
كما قالت:
مادامت الخرطوم تشكو حالها *** والقدس تذرف دمعه وتعاني
ستظل عيني في السماء رقيبة *** ويظل قلبي ثابت البنيان
كما أزف للقارئ الفاضل أن ابنتنا"نورة"أكملت دراستها النظامية ابتدائي ومتوسط وثانوي، في وطنها المملكة العربية السعودية، وحصلت عام 1425- 1426هـ، على شهادة وشكر من إدارة الإشراف التربوي لمشاركتها في معرض (أنشطتي ترعى موهبتي) كما فازت في مسابقة (انطلاقة في عالم الفيزياء) المعدة من قبل شؤون الطالبات والاختبارات على مستوى محافظة الخبر.
فتاتنا هذه تقول إن أمها الكتاب المفتوح الذي تستسقى منه العلم والمثابرة، وأنها مهما فعلت أو قدمت فلن يكون ذلك في مقام قطرة من بحر عطائها وحبها، وإن وقوف والدها وأسرتها وتقديمهم الدعم لها، كان له أكبر الأثر في نجاحها بعد الله، كما تؤكد انتماءها لمدرساتها اللآتي ما زلن على اتصال دائم بها، على سبيل المثال ذكرت المرشدة الطلابية الأستاذة"هدى الشويل"بعظيم الامتنان، وكذا تحدثت بحب عن الأستاذة المفكرة"عصمت المهندس"التي تعدت علاقتها بها علاقة المدرسة بطالبتها، فهي وبشهادة نورة في مقام الأم بعطائها، كما لم تخنها الذاكرة فوجهت عظيم التقدير لمديرة جامعة البحرين الدكتورة"منى بنت راشد الزياني"، التي قدرت إمكانياتها وشجعتها، وما زال هذا حالها معها...
لقد كنت أتابع حديث نورة.. وأتخيل كم كنت سأكون محظوظة لو شرفت بتدريسها، بارك الله فيها، وفي أم أنجبتها ورعتها، وفي أسرة ساندتها، وفي مجتمع يفتخر بها ويدعمها..
ولا أدري هل من الممكن أن تنال ابنتنا"نورة بنت على العجمي"الطالبة في السنة الثانية، بالجامعة الخليجية، تقدير وزير التعليم العالي معالي الدكتور"خالد بن محمد العنقري"فيوجه بحسه الأكاديمي بتمكينها من الحصول على منحة دراسية، هل من الممكن أن تتكفل الوزارة بتكاليف دراستها؟. يقينا أؤكد ذلك.. فمن عرف معالي الدكتور خالد، يدرك أن ذلك ممكن بحول الله وقوته.
هل حصل انحطاط في الحضارة الإسلامية ؟
يتحدّث بعض الباحثين, وبعض المستشرقين الغربيين, عن انحطاط تاريخي ألمّ بالحضارة الإسلامية، أدى إلى انهيارها, وإلى بقاء واستمرارية هذا الانهيار, وهو الانحطاط الذي عرقل ويعرقل إعادة قيام الحضارة الإسلامية من جديد. وتعد هذه القضية واحدة من أهم القضايا التي دارت حولها العديد من النقاشات الثقافية والتاريخية الهامة, وما زالت إلى اليوم تثير مثل هذا النقاش, الذي لن يتوقف ما دام العالم الإسلامي يتطلع إلى نهضة حضارية إسلامية جديدة في هذا العصر.
ولعل المستشرق الأمريكي المعروف مارشال هودجسون المتوفى عام 1968م, من أكثر الباحثين والمستشرقين الغربيين المعاصرين, تشكيكًا في مقولة انحطاط الحضارة الإسلامية والثقافة الإسلامية, وقد اعتبر في كتابه الموسوعي الشهير: (مغامرة الإسلام.. الوعي والتاريخ في حضارة عالمية) , الصادر في ثلاثة مجلدات, بعد وفاته عام 1974م, بعناية من زوجته وتلامذته وزملائه, أن هذه فكرة خاطئة وليست صائبة, ومردها حسب نظره, إلى أنه لم تجر حتى الآن أية إعادة نظر حقيقية في الثقافة الإسلامية ككل, ولهذا يرى أن مقولة الانحطاط الإسلامي لا يمكن التسليم بها جديًا.
ويأتي هذا الرأي بعد أن كان من المألوف لدى العلماء المحدثين,
التخلف أصاب ثقافة المسلمين وبقي الإسلام يبعث حيوية ودينامية ويقظة
الافتراض كما يقول هودجسون, بأن الثقافة الإسلامية دخلت في حالة من التقهقر أو الانحطاط بعد انهيار الخلافة في الحقبة العليا, أو في أقصى تقدير زمني في فترة الاحتلال المغولي في القرن الثالث عشر. النتيجة التي يترتب عليها في نظر هودجسون, اعتبار أن أية أدلة على حيوية وعظمة الثقافة الإسلامية في الفترات اللاحقة, خصوصًا في القرن السادس عشر نادرة بمعنى ما, وكأنها ليست جزءًا من الثقافة الإسلامية بل سلسلة من الأحداث التي لا تربطها بها صلة.
وما يخلص إليه هودجسون, أن مصير الحضارة الإسلامية ليس مثالًا عن قانون بيولوجي يقضي بأن على كل عضو أن يزدهر ثم ينحط, فالحضارة ليست بنية عضوية.
لذلك تقوم أطروحة هودجسون على ضرورة قراءة تاريخ الإسلام وثقافته وحضارته من منظور عالمي شامل, واعتبار أن دراسة تاريخ النهوض الأوروبي الاقتصادي والصناعي والعلمي والإنساني لا يستقيم بدون قراءة تاريخ قرون الإسلام ما بين القرن العاشر والسابع عشر, ومعرفة دور الإسلام في تاريخ العالم وحضارته الحديثة.
وقد وجد الدارسون الغربيون قيمة معرفية وتاريخية هامة وكبرى, في النظر لعمل هودجسون لتميز أطروحته, وجديته في البحث, حيث أمضى ما يقارب عشرين عامًا وهو يبحث ويسجل ملاحظاته وتأملاته في تاريخ الإسلام وحضارته.