وقد كاتبني أكثر من مرة يستفسر عن بعض الموضوعات والأحكام الإسلامية، وكنت أرد عليه عندما يتاح لي وجود مترجم يترجم لي خطاباته التي كانت ترد إلي باللغة الإنجليزية، لأنه لا يجيد الكتابة بالعربية، ولم أستطع الرد على خطاباته كلها، بسبب تعذر وجود من يترجمها لي، لأنه كان يبعث معها-أحيانا-بعض الكتب من تأليفه، تتعلق بالعقيدة أو الأحكام تتضمن مصطلحات تحتاج إلى مترجم ماهر صبور، وهذا لا يسهل الحصول عليه بدون أجر .وخطاباته كلها محفوظة عندي في ملف خاص.
[21] - كان قد بعث إلي قبل هذا الخطاب الذي أجبته عنه بهذه الرسالة، بخطاب يسأل فيه عن حكم ختان البنت في الإسلام، وأجبته عنه، فأفادني في خطابه الأخير بأن الرد كان كافيا، وأن النقاش فيه يعتبر منتهيا.
[22] - صحيح البخاري (4/162) ، وصحيح مسلم (4/1790) .
[23] - صحيح مسلم.
[24] - ولو كان يوجد نبي بعده كان خاتم جميع الأنبياء لما صح هذا الإطلاق، وإذا كان هذا يقال في يوم القيامة الذي انتهت به الرسالات والتكاليف، فكيف يصح أن يقال إن ختم الرسول صلى الله عليه وسلم هو ختم نسبي لمجموعة من الأنبياء، وذلك لا يمنع من وجود رسل بعده يختمهم نبي آخر؟
والحديث في صحيح مسلم (1/184) .
[25] -صحيح مسلم: (1/371) .
[26] -الترمذي: 4/499)، وقال: حديث حسن صحيح، وأبو داود (4/450-452) .
[27] - المسند (2/ 398، 412) ، (3/ 248) ، (4/81، 84) ، (5/ 278) .
[28] - (28/74-77) . مطبعة مصطفى الحلبي، مصر الطبعة الثانية
[29] -تطوع بعض الإخوة بترجمة خلاصة جواب البروفيسور / آينر / مع اعتراف المترجم بأنه لم يستطع النقل الكامل للجواب، ولا الترجمة الدقيقة لبعض المصطلحات.
[30] -كنت أرسلت له كتابي: (الدعوة إلى الإسلام في أوروبا) الذي لخصته من كتاب يقع في أكثر من ألف صفحة، وهو ما كنت أسجله يوميا في تلك الرحلة التي استغرقت أكثر من ثلاثة أشهر، وألقيت ذلك التلخيص في محاضرة بقاعة المحاضرات الكبرى بالجامعة الإسلامية، ثم طبع ته دار حافظ للنشر والتوزيع بجدة سنة:1408هـ-1988م.
[31] - يقصد التدين ومعرفة الدين.
[32] - تسليم بالتحريف في الكتابين.
[33] -هذه نص الترجمة ما قبل القوسين وما بينهما.
[34] - يبدو لي أن قصده من هذا المقطع كله أنه مع اقتناعه بأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو خاتم كل النبيين، أنه يشعر بأن العالم يحتاج إلى من يجدد لهم دينهم ويبين لهم كل ما يهديهم إلى الصراط المستقيم، والأصل في ذلك أن يأتي رسول من عند الله، ولكن ما دام قد ثبت إن الرسول هو خاتم النبيين، فلا بد أن يوجد من يشبه الأنبياء (عند حدود النبوة) ليصل الناس بالوحي الإلهي الذي هو القرآن.
[35] -الرجل ترجم معاني القرآن الكريم، والمسلمون الغيورون على الدين الذين عندهم وعي ثقافي جيد-وإن كانوا غير متخصصين في الدراسات الإسلامية-يثنون على ترجمته ويقولون إنها أكثر دقة وسلامة من الترجمات الأخرى، وهي باللغة النرويجية.
[36] -إلى هنا انتهى ما يتعلق بالدكتور إينر بيررغ، وبعد هذا كله أريد أن أنبه على ثلاثة أمور:
الأمر الأول: أن بعض المستشرقين يجتهدون في فهم حقيقة الإسلام بالطرق المتاحة لهم، ومن أهم تلك الطرق الرجوع إلى ترجمات من سبقهم بالكتابات في ترجمات المعاني الإسلامية، سواء أكانت ترجمات لمعاني القرآن أم غير ذلك.
الأمر الثاني: أن غالب الترجمات التي يعودون إليها لا تؤدي المعنى المراد منها في اللغة العربية، إما لتعمد الكتاب السابقين تشويه تلك الحقائق، وإما لسوء فهمهم لذلك، وهذا يوقع مريد الحق في الفهم غير السليم.
الأمر الثالث: أن الذي يريد معرفة الحقيقة لا يجد من يأخذ بيده من علماء الإسلام، بالزيارات المباشرة لهم، ومكاتبتهم، وإذا وجد من يريد مساعدتهم، قد لا يكون أهلا لذلك، لعدم فهمه لغتهم، كما حصل لي مع هذا الرجل، فقد بعث لي بجزء من ترجمته لمعاني القرآن الكريم، فلم أجد من يساعدني بقراءة شيء منها-ولو يسيرا-وعندما لم أستطع الرد عليه في ذلك، لم أتلق منه خطابات أخرى، مع أن الرجل يسأل عما يشكل عليه، كما يتبين ذلك من خطاباته هذه.
كتبه
د . عبد الله قادري الأهدل
طريق السعادة في القرآن الكريم
أحمد دعدوش
سؤال جوهري لا بد وأن يؤرق كل شاب وفتاة مقبلان على دروب النضج،. فعليه تتوقف سعادة الإنسان، وبه ترسم الأهداف، وعليه تدور كل أشكال الحياة. إنه السؤال الذي ما زال يعبث بعقول الفلاسفة، ويلهب خيال الشعراء، ويدير دفة التاريخ. وهو الذي قلّما اهتدى الإنسان إلى جوابه، بل لطخ تاريخه الطويل بالمحن التي ما كانت لتنزل به لو أنه أحسن السعي في طلبه والاهتداء إليه. فما أكثر التجاءه إلى الأساطير التي فر إليها من مواجهة الحقيقة، وما أقبح خيانته للأمانة التي حملها على عاتقه طائعا غير مكره:"وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا".
إنه سؤال الوجود الكبير، سؤال كيف ولماذا ومن أين وإلى أين، السؤال الذي يكاد يلاحق الإنسان كيفما أدار وجهه وهو يشق طريقه في هذه الحياة، وهو السؤال ذاته الذي ما فتئ الإنسان يصطنع الأعذار للإفلات من قبضته، بعد أن زين له الشيطان طول الأمل، فغمس نفسه في الشهوات غير عابئ بما كان وما يكون، يقول ابن الجوزي في (تلبيس إبليس) :"ثم جاء إبليس يحث على العمل بمقتضى ما في الطبع، صعُبت المجاهدة، إلا أنه من انتبه لنفسه علم أنه في صف حرب وأن عدوه لا يفتر عنه، فإن فتر في الظاهر بطّن له مكيدة وأقام له كمينا" [1] .
هذا السؤال هو الذي يجب أن يقف كل منا عنده، وأن يبذل كل جهده في سبيل الخلوص إلى جواب محكم عليه، كي يتصالح مع نفسه وقلبه، ويعيش حياة متوازنة توصله بثقة وثبات إلى بر الأمان، أما المتغافل عن حقيقة وجوده وحكمة خلقه فهو كالذي شبهه الدكتور البوطي برجل دخل مغارة مظلمة في مكان موحش، فوجد عند مدخلها بقايا لجثة إنسان، فما كان منه إلا أن وضع رأسه وأسلم جفنيه للنوم، غير آبه بما يحتمل أن يكون في جوف هذه المغارة من وحوش ضارية، وهو يمنّي نفسه بالفرار إذا استيقظ، مع أن الموت قد يفاجئه في أي لحظة.
ولخطورة الأمر وإلحاح عجلة الزمن، أرى أن أخوض معكم أحبتي القراء غمار هذا السؤال العنيد، ولا أقصد بذلك أن نخرج في هذه العجالة بجواب قاطع يريح العقول ويهدئ النفوس، فكل منيتي أن نضع أقدامنا معا على درب النجاة، وأن نواجه شيطان الهوى بالسعي الدءوب بحثا عن الحقيقة، عسى أن نصل بإذن الله تعالى إلى مفاتيح السعادة في الدنيا والآخرة.
كيف نبدأ؟
لا شك في أننا جميعا نؤمن بوجودنا الحقيقي ضمن هذا الزمان والمكان، فلم يشذ عن هذه القاعدة إلا بعض السفسطائيين الذين أمتعوا دارسي الفلسفة بخزعبلات شكوكهم التي لا تنتهي، فبداية بحثنا عن الحقيقة يجب أن تنطلق من تحديد مكاننا على طريق البحث، وهو واحد من احتمالات ثلاث [2] :
1-أن يكون أحدنا قد آمن بالله وكل ما جاء به رسوله بالفطرة والبداهة، ولم يخطر بباله شيء من الشك في أصول عقيدته، وهو مشغول بعمله والسعي في رزقه، فهذا الإنسان قد وصل إلى طريق النجاة بأقصر الطرق، ولن نكلفه بشيء من البحث كي لا نفسد عليه إيمانه، لأن الرسول (ص) لم يطالب العرب بأكثر من الإيمان، ولم يكلف أحدا بمعرفة البراهين العقلية الموصلة إليه.
2-أن يكون قد وصل إلى الإيمان بفطرته، ولكنه يتمتع بذكاء قد يحرك في عقله دائما نوازع الشك والتساؤل حتى اهتزت طمأنينته، فعليه إذن ألا يتغافل عن هذه الشكوك، بل يبحث عن الحقيقة عند أهلها بالحجة والبرهان حتى تطمئن نفسه.