فهرس الكتاب

الصفحة 1521 من 1942

والحقيقة أن العلاقات الهندية الإسرائيلية -أسبابها وأهدافها وطبيعتها وحدودها ومداها الإستراتيجى الذى وصلت اليه والأرضية الفكرية التى يقوم عليها-ما تزال مجهولة وغير مفهومة عربيا وإسلاميا إلا في نطاق ضيق،حيث يتركز الاهتمام العربى والإسلامى على طبيعة هذه العلاقات من زاوية كشمير وفى أفضل الاحوال من زاوية بعض الصفقات العسكرية وبعض العلاقات الدبلوماسية الشكلية التى لا يصدر عنها ما يعبر حقيقة ما جرى ويجرى.ومع عدم تقليل الأهمية النظر من هذه الزوايا-خاصة قضية كشمير التى هي حالة شبيهة بحالة فلسطين-إلا أن هذه العلاقات أصبحت اليوم علاقات تحالف استراتيجى سياسى وعسكرى واقتصادى ..والأهم أنها تبنى على أرضية صراع الحضارات .

منذ وصول المتطرفين الهندوس إلى السلطة في الهند (حزب بهارتيا جاناتا) بدأت إسرائيل السعى لتطوير هذه العلاقات على أساس إقامة تحالف حضارى هندوسى يهودى في مواجهة الحضارة الإسلامية والمسلمين باعتبار أن المسلمين عدوا مشتركا وأن المواجهة بين إسرائيل والعرب والمسلمين هى نفسها المواجهة العربية الإسلامية ضد الهند سواء من قبل المسلمين داخل الهند أو في الصراع الهندى الباكستانى في كشمير وأن المصالح العليا للهند وإسرائيل تتطلب تحالفا إستراتيجيا على كافة المستويات

بين فلسطين وكشمير

وواقع الحال أن من يتابع ما يجرى داخل الهند وكشمير سيجده متشابها إلى نحو كبير مع ما يقوم به الكيان الصهيونى في فلسطين فكما حاول الصهاينة حرق المسجد الأقصى وكما يحاولون هدمه وبناء هيكل سليمان المزعوم ،قام المتطرفون الهندوس بهدم المسجد البابرى ومحاولة بناء معبد هندوسى مكانة إضافة إلى ما تشهده المساجد من اعتداءات شبه يومية. وكما تجرى عملية إبادة وقتل وتهجير للعرب والمسلمين في فلسطين في الهند وكشمير تجرى عمليات قتل وتهجير وإبادة للمسلمين وقدر عدد المسلمين الذين الذين قتلوا وحرقوا في الأحداث الأخيرة في حيدر آباد وحدها بالمئات .وكما تقوم كل القوانين داخل إسرائيل على اعتبار العرب الفلسطينيين مواطنين من الدرجة الثانية أقرت الأغلبية الهندوسية في البرلمان الهندى منذ أيام قانونا لمكافحة الإرهاب يرى المسلمون أنه موجه ضدهم لحرمانهم من حقوقهم وإطلاق يد أجهزة الأمن الهندية في ملاحقة قادتهم واعتقالهم.

وكما يطرح شارون والمتطرفون الصهاينة طرد الفلسطينيين إلى الأردن تقوم اطروحات الهندوس المتطرفين لحل مشكلة كشمير على أساس تهجير المسلمين منها إلى داخل الهند أو خارجها إلى باكستان ومن يريد البقاء فعليه تغيير دينه الاسلامى!.وكما تعتبر الهند الحركات الكشميرية حركات إرهابية فإن إسرائيل تعتبر الحركات المقاومة الفلسطينية حركات إرهابية ويجرى تنسيق أمنى مباشر وعلى الارض في كشمير بين أجهزة الأمن الإسرائيلية والهندية وقد قتل المجاهدين الكشميريين بالفعل ضباط من الموساد على الأرض الكشميرية وأسروا ضابطا أخر .وكما تهدد اسرائيل بشن ضربات نووية ضد العرب والمسلمين تهدد الهند بقصف باكستان بالأسلحة النووية. وقد قامت الدولتان بوضع خطط مشتركة لقصف المنشآت النووية الباكستانية باعتبارها تمثل تهديدا لكلا البلدين ،وكما هو معلوم فإن كلا من الهند واسرائيل تؤيدان مبادرة الدفاع الإستراتيجى للولايات المتحدة وتطالبان بالانضمام إليها.

والحقيقة أن كل هذا الكلام لم يعد أمرا تحليليا ذلك أن كلا من إسرائيل والهند أقاما ما سمى بالمنبر الاستراتيجى للحوار بينهما منذ فترة طويلة ولم يعد التحالف الاستراتيجى أمرا خفيا

الدعم الأمريكي

هذه هى الخلفية في الالتقاء بين المتطرفين الهندوس والصهاينة كانت الأرضية التى اندفعت عليها العلاقات الاسرائيلية الهندية منذ مطلع التسعينات في كافة المجالات ففي المجال التجاري بين اسرائيل والهند وصل التبادل إلى 1250 مليون دولار خلال عام 2000بينما لم تكن في عام 93 تزيد350 مليون جنيه .

أما التعاون العسكرى فقد نمى بشقية التكنولوجى والتجارى إلى افاق استراتيجية خطيرة.فى التعاون العسكرى هناك تقديم الهند ارضها للتجارب النووية الاسرائلية بديلا لجنوب افريقيا .وهناك اتفاقات انتاج الاسلحة الاسرائيلية في الهند ،وهناك امداد اسرائيل للهند بصواريخ بحر-بحر،والطائرات بدون طيار،ومنظومات رادار،كما حولت اسرائيل صفقة الطائرات التى كانت باعتها للصين الى الهند وتتواتر الاخبار حاليا حول امداد اسرائيل للهند بمنظومة للصوارخ المضادة للصواريخ الباليستية بعيدة المدى من نوع ارو بتكلفة قدرها 2 مليار دولار .

واللافت للنظر هنا هو الخلفية الامريكية الداعمة للعلاقات الاستراتيجية الهندية الإسرائيلية حتى يرى كثير من المراقبين أن ما يجرى حقيقة هو تحالف إستراتيجى أمريكي هندى إسرائيلى .

يشير المراقبين إلى رفض أمريكا اتمام بيع صفقة طائرات الإنذار المبكر الإسرائيلية إلى الصين،وسماحها لها ببيعها للهند،وأيضا إلى إلغاء الولايات المتحدة بإلغاء العقوبات المفروضه على الهند بعد التفجيرات النووية ، بل يشيرون إلى القرض الذى قدمه البنك الدولى للهند بقيمة 3 مليار دولار ،منذ عام 1992 بمبادرة من اللوبى الصهيونى الامريكى ضمن اتفاق على إقامة علاقات استراتيجية هندية اسرائيلية.كما إن الولايات المتحدة تدعم التحالف الاستراتيجى الهندى الاسرائيلى كمحور في استراتيجيتها الجديدة سواء في مواجهة الحركة الاسلامية أو التواجد العسكرى في القارة الاسيوية ولمواجهة القدرات النووية الباكستانية وللضغط الدائم على الصين.

وفى هذا السياق تجرى الاشارة إلى قيام الولايات المتحدة بامداد الجيش الهندى بنظام رادارى متطورضمن صفقة قدرت بنحو 641 مليون دولار.

إن النظر للعلاقات الهندية الإسرائيلية على هذا النحو يطرح تساؤلات خطيرة على العالم العربى والإسلامى الإجابة عليها بمستوى قدر التحديات التى تطرحها وربما كانت الخطوة المطلوبة اليوم بشكل عاجل - على الأقل -هى الدفع بالعلاقات العربية الباكستانية نحو تحالف إستراتيجى حقيقى فهذا اضعف الإيمان

أخر ماكتبه أنور الجندى

الضربات التي وجهت للانقضاض على الأمة الإسلامية

الاسلام اليوم - محمد بركة: 30/12/1423

صدر حديثا عن دار الاعتصام في القاهرة كتاب:"الضربات التي وجهت للانقضاض على الأمة الإسلامية .. خمس مؤامرات كبرى على الإسلام من فجر الإسلام وحتى الآن،"للكاتب والمفكر الإسلامي أنور الجندي، الذي وافته المنية الشهر الماضى بعد رحلة طويلة من الجهاد والعمل الفكري.

يعد هذا الكتاب أخر ماكتبه الجندي حيث يحلل فيه المؤامرات الكبرى على الإسلام من فجره وحتى الآن ..فقد جاء الإسلام ليكون حدا فاصلا في التاريخ الإنساني بين عصر الأديان وعصر الدين العالمي الخاتم برسالة القرآن وقيادة محمد صلى الله عليه وسلم ، حاملا رسالة التوحيد الخالص ليخرج البشرية من الظلمات إلى النور .

وقد جاء كتاب"أنور الجندي"في تسعة أبواب كان عنوان الباب الأول: من جبهة بيزنطية إلى نهاية الحروب الصليبية . وأشاد فيه إلى أن أول أعمال الغرب المسيحي في مواجهة الفتح الإسلامي الزاحف هو العمل على صده ووقفه وتحطيم خطته التي كانت تتمثل في تحويل البحر الأبيض المتوسط إلى بحيرة إسلامية ، وكانت هناك جبهتان: الأولى هي بيزنطة ، والثانية: هي الأندلس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت