(20) يعد الشيخ محمد بن حسين الشهير بالعطار والمدرس الحنفي الدمشقي من علماء دمشق البارزين، أخذ عن والده الذي عاش في الفترة من 1151 إلى 1227هـ الذي أخذ العلم عن والده أيضًا. ومن أهم مؤلفاته: رسالة في علم المياه، رسالة في الرمي بالقنبرة، رسالة في فن القبان، وهي شرح على منظومة معاصرة للشيخ حسن العطار المصري. وله أيضًا رسالة في المزولة. سافر العطار إلى مصر ودخل الأزهر وأخذ عن علماء مصر. توفي محمد العطار بالطاعون الذي أصاب دمشق، وذلك في سنة 1243هـ/1827م ودفن في دمشق.
ـ الشطي، أعيان دمشق، ص 91-90.
(21) محمد حسين العطار، علم المياه الجارية في مدينة دمشق، تحقيق أحمد غسان سبانو، دمشق، 1984م.
(22) القزويني، زكريا بن محمد، عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات، ص 118، مطبعة عيسي البابي الحلبي، القاهرة.
(23) أبو يوسف، يعقوب بن إبراهيم، كتاب الخراج، ص 97، ط2 ، القاهرة، 1352هـ.
(24) ابن حوقل، النصيبي أبو القاسم، كتاب صورة الأرض، ص 312، 420، طبع في ليدن، 1938م.
(25) الزمخشري، محمود بن عمر، كتاب الأمكنة والمياه والجبال، ص 3، تحقيق د.إبراهيم السامرائي، مكتبة سعدون، بغداد، بدون تاريخ.
الحضارة الاسلاميه
قصة الحضاره تبدأ منذ أن عرف الانسان وهى حلقه متصله تسلمها الامه المتحضره الى من بعدها وتكاد لا تخلو امه من تسجيل بعض الصفحات في تاريخ الحضاره غير ان ما تمتازه الحضاره عن غيرها انما هو قوة الاسس التى تقوم عليها والتأثير الكبير الذي يكون لها والخير العميم الذي يصيب الانسانيه من قيامها
وكلما كانت الحضاره عالميه في رسالتها , انسانيه في نزعتها , خلقيه في اتجاهاتها , واقعيه في مبادئها كانت أخلد في التاريخ.
وحضارتنا حلقه من سلسه الحضارات الانسانيه , وقد كان لقيامها عوامل , ولا انهيارها أسباب , ولسنا هنا بصدد الحديث عن عوامل قيامها أوبيان اسباب انهيارها , ولكن حديثنا سيدور حول دورها في التاريخ والتقدم الانسانى وما تميزت به من خصائص .
ان ابرز ما يلفت النظر الى الحضاره الاسلاميه انها قامت على اساس الوحدانيه المطلقه في العقيده ,فهي اول حضاره تنادى باسم الله الواحد الاحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد .له في حكمه وملكه هذه السمو في فهم الوحدانيه كان له أثر كبير في رفع مستوى الانسان وتحرير الناس من الطغيان وتصحيح العلاقه بين الحاكمين والمحكومين ونتج عن هذه الوحدانيه خلو هذه الحضارات من كل مظاهر الوثنيه وأدابها وفلسفتها في العقيده والحكم والفن و الأدب وهذا هو سر اعراض الحضاره الاسلاميه عن الترجمه لروايات الأدب اليوناني الوثنى وتحاشيها في فنون النحت والتصوير مع تبريزها في فنون النقش والحفر وزخرفة البناء
ان الاسلام الذي أعلن الحرب العوان على الوثنيه ومظاهرها لم يسمح لحضارته ان تقوم فيها مظاهر الوثنيه وبقاياها المستمره منذ أقدم العصور التاريخ كتماثيل العظماء والفاتحين
وبما ان حضارتنا الاسلاميه انسانيه النزعه والهدف , فالقرأن الكريم أعلن وحدة النوع الانسانى رغم تنوع أعراقه ومواطنه ,في قوله تعالى- يأيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلنكم شعوبا وقبائل لتعارفو ان اكرمكم عند الله اتقاكم)
جعل حضارته عقدا تنتظم فيه جميع العبقريات للشعوب التى خفقت فوقها راية الفتوحات الاسلاميه وكل حضاره تستطيع ان تفتخر لانها ابناء جنس واحد وامه واحده الا الحضاره الاسلاميه فانها تفتخر بالعباقره اللذين اقامو صرحها في جميع الشعوب والحضارات وان للمبادئ والاخلاق المحل الاول في كل نظمها ومختلف الميادين فلم تجعلها وسيله لاستغلال دوله او جماعه بل رويت تشريعا وتطبيقا وسلما وحربا وحضارتنا تؤمن بالعلم وترتكز على العقيده في اصفى مبادئها فهي تخاطب العاطفه والافكار في وقت واحد وهذه ميزه لم تشاركها أي حضاره في التاريخ وللدين الاسلامى عامل كبير في ارتقاء الحضارات فمن بين جدران المساجد في بغداد ودمشق والقاهره وقرطبه وغرناطه انطلقت أشعة العلن الى أنحاء الدنيا قاطبه
وان للحضارة الاسلاميه ميزه لم تعرفه البشريه وهي التسامح الدينى التى قامت على الدين وشادت عليه قواعدها ومبادئها وهى من أشد ما عرف التاريخ تسامحا وعداله وانسانيه ورحمه حمدا لله اننا مسلمون وحسبنا ان نعرف حضارتنا التى تنفرد في التاريخ بأنها اقيمت على دين واحد للناس اجمعين وان الحضارات لايقارن بالمقياس المادى ولا بالكميه في الأعداد والثروات والمساحات ولا بالترف المادي في المعيشه وانما يقارن بالأثار التى ترمها البشر الأخيار على مدى التاريخ المعارك والممالك ...مقارنه لا تقاس بسعة الرقعه ولابحساب العدد .
فان للمعارك شرفها وكرامتها ولو قيست بمعارك الحرب العالميه الثانيه من حيث العدد والعتاد ووسائل القتال لكانت شيئا تافها الا ان لها قيمتها التاريخه ذات الصدى الكبير في معالمنا الحالى وخير دليل على هذه الفتوحات الاسلاميه بقيادة خالد بن الوليد في الشام والعراق لا تزال محل دراسه في المعاهد والكليات العسكريه الغربيه ومثار اعجاب لها وهي صفحات ذهبيه في تاريحنا الاسلامى
ومع هذا ما كان لبدر والقادسيه وحطين وعين جالوت ان يحول دون النظر اليها على انها معارك فاصله في التاريخ الاسلامى
القصور القديمة في الحضارة الإسلامية
أسفرت الحفائر في الدول العربية الإسلامية ولاسيما في سامراء بالعراق، والفسطاط بمصر ،ومدينة الزهراء بالأندلس عن كشف أطلال بعض البيوت الأثرية . وظهر أن معظم هذه البيوت قد لوحظ في تصميمها، موافقتها لجو البلاد وللعادات الشرقية الإسلامية، فكانت حرمة الدار مكفولة، ومن في ظاهر الدار لا يستطيع رؤية من في داخلها. وكانت في معظم البيوت فسقية وحديقة .
كما كان يعنى بالقصور الإسلامية عناية كبيرة ،وكانت الطبقات السفلية من هذه القصور متينة البناء ومشيدة بالحجر وذات عقود جميلة . وكانت الطبقات العلوية تمتاز بأسقفها البديعة المصنوعة من الخشب المزخرف بالنقوش المذهبة بينما كانت واجهات القصور تزدان بالمشربيات البارزة والمصنوعة من الخشب الخرط، مما كان يكسب المدن الإسلامية طابعًا جميلًا أُعجب به الرحالة والتجار من المشرق والمغرب .
وكانت القصور الإيرانية في العصر الصفوي صغيرة الحجم ،وكان كل ملك أو أمير يملك عددا كبيرا منها . وقد وصف الأوربيون الذين رأوا إيران في ذلك العصر ما شاهدوه من قصور ،وأطنبوا في ذكر ما فيها من أدلة النعيم وحسن الذوق، ووصفوا سقوفها الدقيقة واللوحات المصورة على جدرانها ،والأثاث الفاخر في قاعاتها ،وأشاروا إلى القاعات التي كانت تهيأ في جدرانها طاقات لوضع الأواني الخزفية الجميلة .
أما القصور في الأندلس وبلاد المغرب فقد كان معظمها آية في العظمة ،والسعة ، وجمال العقود ،ودقة الزخارف الجصية التي تزين الأعمدة وتيجانها، فضلا عن الأرضية الجميلة من الفسيفساء ،والسقوف الجميلة من الخشب المحفور والمزين بالنقوش البديعة . وقصر الحمراء بغرناطة يكاد يكون في ذلك أبدع القصور الإسلامية على الإطلاق .