وقدم البيروني في مؤلفه الآثار الباقية عن القرون الخالية عرضًا علميًا عن المياه الجوفية، فحدد مصدرها وآلية جريانها الجوفي وأشكال وجودها بأسلوب دقيق ورصين قائم على التحليل الفيزيائي في معظم الأحيان، فهو يحدد بشكل قاطع وصريح، أن أصل المياه الجوفية هو (المطر) ، حيث يقول: >فأما لما صارت مياه العيون في الشتاء أغزر... ومن البين أن وقوع الأنداء في الشتاء أكثر منه في الصيف، وفي الجبل أكثر منه في السهل، فإذا وقعت فيها وسال بالسيول غاص الباقي في المجاري التي في تجاويف الجبال وخزن هناك، ثم يأخذ في الخروج من المنافذ التي تسمى العيون...صعود الماء في أنهار ومجاري مياه كلما تباعدت مع جري الماء تصاعدت< حسب هذا التصور. وفي الواقع أيضًا، قد ينبثق الماء الجوفي، ليس من الموضع الذي تسرب منه، وإنما من مكان بعيد عن هذا الموقع.
ويذكر البيروني أن الآبار على نوعين: إما بالرشح أو تفور بالقعر، ويبدو أن هذين النوعين يسميان حديثًا: الآبار العادية والآبار الارتوازية: >فإن من مياه الآبار ما يجتمع بالرشح من الجوانب فذلك لا يصعد، ويكون مأخذها من المياه القريبة إليها، وسطوح ما يجتمع منها موازية لتلك المياه التي هي مادتهاومنها ما يفور في القعر، فذاك هو المرجو الممكن أن يفور إلى الأرض ويجري على وجهها، وأكثر ما يوجد في هذه الأرضين القريبة من جبال، بحيث لا يتوسطها بحيرات ولا أنهار مياه عميقة، فإذا كان مأخذه من خزانه أعلى من سطح الأرض، فإن الماء يصعد بالفوران إذا حصر، وإن كانت خزانه أسفل لم يتم ارتفاعه إليها ولم ينجح