فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 1942

* ويقول العلامة الكونت هنري دي كاستري:"درست تاريخ النصارى في بلاد الإسلام ، فخرجت بحقيقة مشرقة هي أن معاملة المسلمين للنصارى تدل على لطف في المعاشرة ، وهذا إحساس لم يُؤثر عن غير المسلمين .. فلا نعرف في الإسلام مجامع دينية ، ولا أحبارًا يحترفون السير وراء الجيوش الغازية لإكراه الشعوب على الإيمان".

* ويبين الشاعر غوته ملامح هذا التسامح في كتابه (أخلاق المسلمين) فيقول:"للحق أقول: إن تسامح المسلم ليس من ضعف ، ولكن المسلم يتسامح مع اعتزازه بدينه ، وتمسكه بعقيدته".

* ويقول المستشرق لين بول:"في الوقت الذي كان التعصب الديني قد بلغ مداه جاء الإسلام ليهتف (لكم دينكم ولي دين) ، وكانت هذه المفاجأة للمجتمع البشري الذي لم يكن يعرف حرية التدين ، وربما لم يعرفها حتى الآن".

* ويقول الفيلسوف جورج برناردشو:"الإسلام هو الدين الذي نجد فيه حسنات الأديان كلها ، ولا نجد في الأديان حسناته ! ولقد كان الإسلام موضع تقديري السامي دائمًا ، لأنه الدين الوحيد الذي له ملكة هضم أطوار الحياة المختلفة ، والذي يملك القدرة على جذب القلوب عبر العصور ، وقد برهن الإسلام من ساعاته الأولى على أنه دين الأجناس جميعًا ، إذ ضم سلمان الفارسي وبلالًا الحبشي وصهيبًا الرومي فانصهر الجميع في بوتقة واحدة".

* ويقول توماس أرنولد في كتابه الدعوة الإسلامية: لقد عامل المسلمون الظافرون العرب المسيحيين بتسامح عظيم منذ القرن الأول للهجرة ، واستمر هذا التسامح في القرون المتعاقبة ، ونستطيع أن نحكم بحق أن القبائل المسيحية التي اعتنقت الإسلام قد اعتنقته عن اختيار وإرادة وأن العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات المسلمين لشاهد على هذا التسامح". 23"

* ويقول شاعر فرنسا (لامارتين) :"الإسلام هو الدين الوحيد الذي استطاع أن يفي بمطالب البدن والروح معًا ، دون أن يُعرِّض المسلم لأن يعيش في تأنيب الضمير … وهو الدين الوحيد الذي تخلو عباداته من الصور ، وهو أعلى ما وهبه الخالق لبني البشر"24

حينما تتوحد رؤية السياسي ورؤية الفقيه

طارق حسن السقا

سقطت بغداد على يد المغول سنة 656هـ . وبعدها بعامين تقريبا سقطت دمشق . يومها أصيبت دولة الخلافة الإسلامية في مقتل بسقوط هاتين المدينتين . جاءت قوات الجيش المغولي إلى بلادنا وفي مقدمة أهدافها محو الإسلام من على خريطة الوجود . وكان من كثرة الأساطير والأقاويل التي نسجت حول قوة هذا الجيش أن دب الرعب ، وسيطر الخوف على قلوب المسلمين في كل مكان . حتى أنهم كانوا يعتقدون أن المغول ما هم إلا بلاء سلطه الله عليهم . وأنهم جنس غير الأجناس البشرية المعروفة . بل هم جنس مستحيل أن يقهر أو يهزم أو يكسر .

بعد سقوط بغداد ودمشق لم يكن للمسلمين في جميع بقاع الأرض - بعد الله سبحانه وتعالى - إلا مصر كما يجمع المؤرخون . فلو سقطت مصر فلن تقوم للمسلمين قائمة. بل سيصبح المسلمون تاريخ وذكريات . وفي الوقت نفسه كانت كل التوقعات تشير إلى أن مصر هي المحطة القادمة لهولاكو .

وما أن علم القادة المصريون بقرار الزحف إلا وعقدوا اجتماعا طارئا في قلعة الجبل . حضر هذا الاجتماع عدد من العلماء والأمراء والحكماء . وكان من بين أبرز الحاضرين: سلطان العلماء العز بن عبد السلام ، وحاكم مصر"الصغير"على بن عز الدين أيبك ، والقائد العسكري المغوار سيف الدين قطز . وناقش المجتمعون الأمر وكانت الخيارات المطروحة: -

1 -إما طلب الصلح وهذا سيترتب عليه الذله والخضوع .

2 -وإما طلب الهدنة وهذا سيترتب عليه المهانة والانكسار .

3 -أو إعلان حالة الجهاد فإما النصر وإما الشهادة .

وبعد شورى ونقاش استمع السياسي لرؤية الفقيه . وصغى الفقيه لرؤية السياسي . وجاء القرار: إعلان حالة الجهاد ضد جيوش المغول بالرغم من فارق العدد والعدة والعتاد المادي بين الطرفين . ولكن العلماء قاموا بدورهم فحشدوا الطاقات ، ووحدوا الجهود ، ورفعوا المعنويات والهمم . واشترط سلطان العلماء العز بن عبد السلام أن يبدأ الكبراء والأمراء بأنفسهم وأن يبيع كل واحد منهم ما عنده من ذهب، ومجوهرات، ونفائس ليكونوا قدوة إلى غيرهم .

وبالفعل أعلنت حالة الطوارئ ، وجاء اليوم الموعود . وخرج الجيش المصري ليلاقي الجيش الباغي المتكبر عند قرية صغيرة شمال فلسطين ( عين جالوت ) بقيادة المغوار قطز الذي خرج متسلحا بإيمانه بالله ، وبثقته في العلماء والحكماء . وقبل كل ذلك ثقته في شعبه الذي خرج مؤمنا بعدالة القضية التي يحارب من أجلها . فلقد تحرك المصريون خلف قطز لا من أجل قطز ، ولا من أجل مغانم وعدهم إياها ، ولا من أجل ألقاب ، ولا رفعا لشعارات جوفاء ، أو سعيا وراء أوهام أو أحلام . إنما خرجوا وتحركوا لثقتهم في علمائهم ورغبة منهم في أن تبقى كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى . من أجل أن تبقى راية لا إله إلا الله عالية خفاقة . وفي سبيل ذلك تهون الحياة بمباهجها وملذاتها إن كان في الحياة مباهج أو ملذات .

ودارت المعركة . وتفوق الجيش المصري . وكر الجيش المغولي .وفر الجيش المصري . ولما رأى السلطان قطز كفة الصراع تميل لصالح المغول صاح صيحته الخالدة: واإسلاماه .... واإسلاماه . وسرعان ما اتزنت الأمور . واستطاع الجيش المصري أن يلقن المغول درسا سجله التاريخ . انتصارا أرى أنه أغلى انتصار في تاريخ حضارتنا الإسلامية"بعد بدر"لأنه لو هزم المسلمون في هذه الموقعة لضاع الإسلام . ولكن

إن الأمة التي بها شباب صالح ، وعلماء أتقياء لا يمكن اقتلاعها من جذورها مهما كانت المؤامرات . أما الدولة التي ليس بها شباب صالح ولا علماء أتقياء يسهل اقتلاعها من خريطة الجغرافيا والتاريخ سهولة اقتلاع الشعرة من العجين .

إن السياسيين عندما تلم بهم الخطوب ، وتدر كهم المخاطر . فعليهم إن يتسلحوا بالأفكار الكبيرة والعقول الكبيرة . عليهم أن يقفوا على أبواب العلماء والفقهاء والحكماء . وليس اللجوء إلى محترفي الخداع والنفاق والأكل على كل الموائد

جودة الهدف والمضمون في البرامج الترفيهية *

أحمد بن عبد المحسن العساف

مع كثرةِ البرامج الترفيهية المقدَّمة للجماهير تبرزُ أهميةُ العنايةِ بجودةِ البرنامج الترفيهي من حيثُ أهدافُه ومضامينُه لمَنْ يحملونَ رسالةً سامية للمجتمع والأفراد؛ وسوفَ نتحدثُ في هذه الورقة عن جودةِ الهدف والمضمون في البرامج الترفيهية التي يقوم عليها الصالحون حتى تكونَ متميزةً عن غيرها.

إنَّ خلاصةَ معنى الترفيه هي إدخالُ السرورِ على النفس والترويحُ عنها وتجديدُ نشاطِها وبعثُ حيويتها، وكلُّ لعبٍ ترتبت عليه فوائدٌ ومصالح تفوقُ مفاسِدَه فهو جد.

أهدافُ الترفيه: ( مختصرة من كتاب: قضايا اللهو والترفيه بين الحاجة النفسية والضوابط الشرعية - مادون رشيد) .

• الترويحُ والاستجمام.

• صرفُ شيءٍ من الطاقة.

• التخلصُ من بعضِ الصفات السلبية ( خاصة مع الصغار والشباب ) .

• الإعدادُ للحياةِ المستقبلية ( للصغار والشبابِ غالبًا) .

• التنفيسُ والتهدئة.

• التوازن ( للكبار غالبًا) .

وتجدرُ الإشارةُ إلى أنَّ الجودةَ تتضمنُ عدَّةَ مَعانٍ مثل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت