نراه في مطلع قصيدة"شكوى"يصور أشجانه وآلامه ، ثم يوجه العتب المرير إلى نفسه واستسلامها للمحن ، ثم يناجي الله عز وجل ، وفي فمه التراب ، ليعلن صرخة المسلمين ويجأر بدعواتهم ، يقول:
"رباه إليك شكوى عبيدك الأوفياء ، الذين لم يتعودوا إلا إزجاء الحمد ، وترتيل الثناء".
لقد كانت الدنيا قبل هذا الدين الإسلامي عالمًا تسوده الوثنية ، وتحكمه الأصنام ، وفي بقاع هذا المعمور كانت سجدات هذا الإنسان لا تعرف غير الأوثان ، ولم يكن الإنسان يعبد غير التماثيل المنحوتة من الأحجار ، والصور المصنوعة من الأشجار ، وحارت فلسفة اليونان وتشريع الرومان ، وضلت حكمة الصين في الفلوات .
ولكن ساعد المسلم القوي قَطَعَ من الأرض شجرة الإلحاد . وأسطع على الإنسانية نورًا من التوحيد وظلًا من الاتحاد .
وبعد:
فستطول بنا الرحلة لو جئنا نستعرض نماذج من الأدب الإسلامي في الشعوب الإسلامية غير العربية.. فهذه الشعوب تنتشر في مساحات واسعة من الكرة الأرضية ، تمتد من أندونيسيا شرقًا إلى شاطئ الأطلسي غربًا ، ومن القوقاز شمالًا إلى جز المالديف جنوبًا ، فضلًا عن الجاليات الإسلامية الكثيرة التي تنتشر في بلاد كثيرة ، فما من مجتمع مسلم إلا وفيه أدباء يملأ الإيمان قلوبهم ، ويصبغ بألوانه الزاهية إبداعاتهم الأدبية.. بل ما من مجتمع مسلم إلا وفي تراثه الأدبي نصوص تدخل في نسيجها قيم الإسلام وتصوراته .
ومن المؤسف أن معرفتنا بآداب الشعوب الإسلامية قليلة ، وأن حركة الترجمة من لغات تلك الشعوب إلى اللغة العربية ، وبالعكس ، قليلة ونادرة أحيانًا ، وأنّا بعامة نجهل الكثير عن أحوال تلك الشعوب وتاريخها وآدابها.. وباستثناء الدارسين المختصين لا نكاد نجد أحدًا يعرف شيئًا عن شعوب ما وراء النهر ، وشعوب الجمهوريات الإسلامية التي استقلت أخيرًا عن الاتحاد السوفياتي ، وشقيقاتها التي ما زالت مدمجة في دولة الصين الشيوعية . اللهم إلا ما أبرزته الأحداث والأخبار هنا وهناك ، وطبيعي والحالة هذه أن تكون معرفتنا بآداب تلك الشعوب نادرة أو معدومة .
إن النصوص القليلة التي تترجم بين الحين والآخر ، وتنشر في الدوريات ، أو تشير إليها الدراسات تحمل تأشيرات كثيرة وقوية على وجود أدب إسلامي حي لدى الشعوب الإسلامية غير العربية كلها.. والأمر في اعتقادي يحتاج إلى جهود موجهة وكبيرة ؛ لتتبع هذا الأدب وإظهاره .
وقد بدأت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية خطوة رائدة في هذا المجال ، فنشرت كتابًا عن الأدب الإسلامي التركي ، وكتابًا آخر عن الأدب الإسلامي الأردي ، وتعد فيما علمت لإصدار كتاب عن الأدب السواحلي ، ولو أن بعض المؤسسات الثقافية الأخرى أسهمت في هذا العمل المتميز لكان ذلك شكلًا من أشكال توثيق الروابط بين المسلمين في أطراف الأرض . وتعريف بعضهم ببعض .
وقد نصت رابطة الأدب الإسلامي العالمية في أهدافها المعلنة على هذا العمل فذكرت في المادة الثالثة من النظام الأساسي أن من أهداف الرابطة نقل الأدب الإسلامية العربي إلى لغات الشعوب الإسلامية وبالعكس ، وتحقيق عالمية الأدب الإسلامي .
وقامت مؤخرًا بخطوة عملية ، فأعلنت عن مسابقة لترجمة النصوص الإبداعية لأدب الشعوب الإسلامية إلى اللغة العربية ، في مجالات الرواية والقصة والمسرحية والشعر ، والأمل أن تحقق هذه الخطوة - وخطوات أخرى قادمة تقوم بها مؤسسات ثقافية إسلامية أخرى وفي مقدمتها الجامعات ودور النشر - تقدمًا في هذا الميدان ، فتصدر ترجمات لأعمال إبداعية أدبية ، ودراسات عن آداب تلك الشعوب ، وأن تقوم حركة ترجمة مقابلة من اللغة العربية إلى لغات الشعوب الإسلامية غير العربية ؛ فتقوم جسور جديدة من المعرفة والعلائق الثقافية بين الشعوب الإسلامية .
إن القدر المحدود المتوافر في مكتبتنا العربية ، من آداب الشعوب الإسلامية ، ومن الدراسات عنه يبيح لنا أن نقول: إن الإسلام قد أثّر في آداب الشعوب الإسلامية كافة ، وجعل الأدباء الملتزمين به يبدعون أعمالًا أدبية إسلامية: إسلامية في موضوعاتها ، أو في المواقف والرؤى التي تظهر فيها ، أو في الآثار العامة التي يخرج القارئ بها …
وإن هذه الأعمال في تلك اللغات هي التي تعطي الأدب الإسلامي بُعده الثالث ، بُعْد العالمية ، عالمية الإبداع ، وعالمية التأثر بالقيم الإسلامية ، وعالمية ظهورها في أعمال أدبية تتجاوز حدود اللغات ، والقوميات ، والخريطة الجغرافية . ...
(الشبكة الإسلامية) الأستاذ الدكتور / محمد عبد المنعم خفاجي
الإسلام دين الله الذي بشّر به رسول الإسلام محمد بن عبد الله - صلوات الله عليه - هدى للناس ورحمة ودعوة إلى كل القيم الإنسانية الرفيعة التي يجب على الإنسان أن يحافظ عليها ويلتزم بها ، ويتخذها دستورًا له في الحياة .
وناموس الإسلام أو قانونه ، أو دعوته ، ذلك مفصّل في كتاب الله الحكيم ، الذي نزل به الروح الأمين ، على نبي الله ومصطفاه ورسوله إلى خلقه ، وإلى العالمين كافة ، محمد صلى الله عليه وسلم . رسالة شريفة واضحة سامية ، يقول محمد فريد وجدي:"الإسلام أن تسلم وجهك لله ، مجردًا نفسك عن علمك وعقلك وحولك وقوتك وتقاليدك كلها ، الخشوع دثارك ، والتقوى والرجاء والضراعة صفاتك ، متجردًا له كيوم ولدتك أمك على الفطرة ، لتتحقق عبوديتك"، ومن قبل قال عمر بن الخطاب لبعض أصحابه: لقد أعزكم الله بالإسلام فمهمها تطلبوا العزة من غيره يذلكم الله ومن بعد قال مستشرق غربي هو"ولز":"الإسلام هو الدين الحق الذي يساير المدنية"والهرمز الفارسي قد عرف الحقيقة ، فقال لرسول عمر بن الخطاب: إنما غلبتمونا بالإسلام .
إن التوحيد هو الدعامة الكبرى لشريعة الإسلام ، وهو الزاد الذي يستمد منه المسلم كل قوته ، يقول الله - عز وجل - في محكم آياته: {ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل} (الأنعام /102) . ويقول - عز وجل -: {يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرًا لكم وإن تكفروا فإن لله ما في السموات والأرض وكان الله عليمًا حكيمًا} (النساء /170) .
ويقول تولستوي: خلاصة الإسلام كما نادى به محمد هو أن الله واحد لا إله إلا هو ، وأن الله رحيم عادل ، وأن مصير الإنسان النهائي متوقف على الإنسان نفسه ، فإذا سار حسب شريعة الله ، وأتم أوامره واجتنب نواهيه ؛فإنه في الحياة الأخرى يؤجر أجرًا حسنًا ، وإذا خالف شريعة الله وسار على هواه ؛فإنه يعاقب في الحياة الأخرى عقابًا شديدًا . في عام 1938م عقد في لاهاي مؤتمر"القانون المقارن"وفيه قد قرر المجتمعون اعتبار الشريعة الإسلامية مصدرًا مهمًا من مصادر التشريع ،بعد أن أشاد الأعضاء الأجانب على اختلاف مللهم بأحكام الشريعة الإسلامية .