فهرس الكتاب

الصفحة 1293 من 1942

فعند التحقيق, نجد القاعدة فشلت حتى الآن فيما خططت له من نقل المعركة إلى باحة العدو وأرضه, فيما اتسعت الرقعة المحروقة من بلاد العرب والمسلمين, وذاقت الأمة من ألوان الإهانات والإذلال وانتهكت حرمات النساء ما سطرت فيه المؤلفات والكتب, ولم تجيَّش الأمة للصراع, ولم تذهب إلى ساحة غير مؤهلة لها.

رابعًا: الانطلاق من فشل تجربة العمل السياسي, والاستشهاد بها على حصر وسيلة الصراع في الأعمال المسلحة وفقط تحتاج إلى وقفتين:

الأولى: أن تلك التجارب التي استشهد بها الظواهري في ذاتها في حالة إلى مراجعة منهجية, ولا يمكن من خلالها فقط الحكم على العمل السياسي بالفشل, وإلا انطلقنا من ذات الفهم للحكم على العمل المسلح بالفشل كذلك؛ لأنه لم تتمكن جماعة واحدة من جماعات العنف من الوصول لأهدافها بتلك الأعمال, بل تراجعت الجماعة الإسلامية في مصر عن منهجها, وجماعة الجهاد في الطريق إلى ذلك ما لم يقطع الطريق عليها قاطع.

الثانية: هذا الاستقطاب ما بين تجربة سياسية وأخرى مسلحة يغلق الباب أمام اجتهادات أخرى قد تكون أقل استقطابًا وحدية من الوسيلتين السابقتين, تدفع بالنخبة من الأمة لتدشين مشروع نهضة على كافة الأصعدة, لاسيما الإيمانية والأخلاقية, وشحذ قوى الفاعلية وسنن المفاعلة ليخرج الأمة كلها من ربقة العبودية للغرب, إلى فسحة الحضارة والروح الإسلامية المتقدة, ولاشك أن تجارب عدة في مجال التنمية والنهوض جاءت من شرق آسيا تحمل بشائر طيبة, وإن كانت مقوماتها لم تستكمل بعد.

وان كانت كلمة أخيرة بين يدي هذا المقال, فإنا نقول: إن مشاريع عدة قد طرحت وما زالت للخروج من الليل البهيم والنفق المظلم الذي طال الركون فيه, ولن يستطيع إلا من اعتمد سنن التاريخ وقواعد الشرع في مشروعه أن يحقق للأمة ما تصبو إليه, ومن غير هاتين الدعامتين سيسير السائر بالأمة إلى نفق أشد ظلمة, ولن نخرج من التيه المفروض.

قرطبة .."مكة أوروبا"بين عبق الماضي واضطهاد الحاضر

الأربعاء 11 من صفر 1428 هـ 28 - 2 - 2007 م

... مسجد قرطبة ...

مسجد قرطبة

إعداد: ياسر مجدي

مفكرة الإسلام: أعتقد أننا جميعًا نعرف هذا الاسم، ولا يمكن حتى أن ننساه أو نتناساه؛ لأنه في الحقيقة مكتوب بأحرف من نور في تاريخ الحضارة الإسلامية والإنسانية، وما زال يتلألأ هذا النور، وإن خبت جذوتها، غير أن الشهر الماضي شهد حملة مغرضة شنتها صحيفة"أيه. بي. ثي"أحد الصحف المسيحية، التي لا تتورع في أن تصوّب أقلامها المملوءة بالأحبار السامة ضد دول إسلامية وعربية؛ زاعمة أن هناك ما تسميه مخططًا إسلاميًا لبناء مدينة بقرطبة، تطلق عليها"مكة أوروبا"على نفس نمط"مكة المكرمة"بالمملكة العربية السعودية.

وتحت عنوان"مكة أوروبا"نشرت تلك الصحيفة عدة مقالات وتحقيقات، يقول مدير الصحيفة في أحد المقالات:"إن المعلومات التي نشرتها الصحيفة على مدى أسبوعين أو أكثر، تشير إلى أنهم حاولوا ويحاولون وسيحاولون بكل جهدٍ وعزمٍ أن تتحول قرطبة إلى مدينة إسلامية، على غرار ونمط"مكة"العربية، في محاولة منهم لاستعادة مجدهم المفقود، وإعادة التلألأ من جديد إلى تلك المدينة التي كانت يومًا من الأيام مقرًا للخلافة الإسلامية بالأندلس."

وأضاف مدير الصحيفة المسيحية:"إن الرسالة التي وجهتها رئيسة الكيان المسيحي"فيليبا بيوتستا"قد كشفت القناع عن مشروعات واهتمامات؛ لاستعادة قرطبة، تعكس هذه الاهتمامات طموحات أكثر من مليار مسلم، يبحثون عن مجدهم المفقود، مشيرًا إلى أن هذه الرغبة بدأت تنمو وتتجاوز أحلام المسلم البسيط، إلى أن أصبحت فكرة راسخة لدى زعماء العرب، وخاصة من دول الخليج العربي، وما يؤكد ذلك هو قيام أحد مشايخ هذه الدول بتمويل مشروعات لإقامة أربعة مساجد ضخمة في إسبانيا، ما يعكس أن استعادة الأندلس بما فيها"قرطبة"تحوّلت من مجرد فكرة إلى مطمع"إسلامي"."

ويبدو أن الحاقدين والكارهين للإسلام من الكتّاب الأسبان المسيحيين وجدوا في هذا الموضوع ضالتهم المنشودة، وبدوا جميعًا يتنافسون ويتبارون في الكتابة، عما وصفته الصحيفة بمشروع"مكة أوروبا"، حيث قام أحد الكتاب - وعلى نفس الصحيفة السابقة - بالخوض في هذا المضمار مستهلًا مقالاته بجملة تكشف عن مدى حقدهم الدفين للإسلام، قائلًا:"إن اهتمامات العالم الإسلامي لاستعادة قرطبة ليست وليدة لحظة، ولكن هذه الاهتمامات ظلت متخفية منذ عدة سنوات، تبحث بشتى السبل عن المفاتيح التي تفتح أمامها الأبواب المغلقة، التي تحول بينها وبين"قرطبة"، وقد تحقق ذلك عن طريق قيام بعض الأسبان الذين دخلوا الإسلام حديثًا، وموّلتهم بعض الدول العربية بالتخطيط لإنشاء مسجد بالقرب من مدينة"الزهراء"، التي أسسها الخليفة الأموي"عبد الرحمن الثالث"في عام 976 ميلاديًا"ليكون أكبر مسجد في أوروبا، وثاني أكبر مسجد في العالم، في خطوة تعتبر الأولى في طريق التخطيط لاستعادة"قرطبة"التي تعتبر بالنسبة للمسلمين ليست مجرد رمز ديني، ولكنها مجد مفقود، زاعمًا أن المسلمين ليسوا في حاجة إلى مسجد قرطبة للصلاة، فهناك أكثر من 800 مسجد منتشرة في جميع المدن الإسبانية - رقم مبالغ فيه، حيث تؤكد الجالية أن المساجد الموجودة في إسبانيا لا تتجاوز 400 مسجد، معظمهم"مصليات صغيرة"،"غير أن هذا الإصرار والإلحاح في الطلب يؤكد الرغبة الإسلامية الدفينة".

وزعم الكاتب أن رئيس الجالية الإسلامية"منصور أسكوديرو"التقى بوفد من المملكة العربية السعودية، وأخر من الإمارات العربية المتحدة، فيما بين عامي 1999 و 2000 م؛ للتخطيط لإقامة مدينة"المنصور"على أرض تبلغ مساحتها 112 هيكتار، تحمل طابعًا معماريًا يشبه الأندلس أيام الدولة الإسلامية، غير أن هذا المشروع لم يتم، وإن كان المحامي الإسباني المسئول عن المشروع قد أكد أن الفكرة مازالت قائمة.

المسلمون والصلاة في مسجد قرطبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت