فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 1942

هذا، ويعتقد كريموف ومدّاحوه بأن اختيار هذا البلد العريق الذي له إسهامات كبيرة جدًا في تطور الحضارة الإسلامية عبر التاريخ بلا شك - يعتقدون بأنه فرصة سانحة لتحسين صورة النظام الحاكم المشوهة والمسودّة أمام العالم، ولا سيما بعد أحداث أنديجان، بسبب سياسة القمع الدموية التي قتلت آلاف الأبرياء طوال السنين الماضية، ولا يزال عشرات الآلاف من الشباب المسلم في سجون الطاغية المجرم المتلقب بـ"إسلام كريموف"، وهو في الحقيقة"كفر بخيلوف"-كما اشتهر بذلك بين الناس لكثرة جرائمه في شتى المجالات-.

وقد سارعت السلطات الأوزبكية بعد تلقيها نبأ هذا الاختيار الذي لم تتوقعه أبدًا لترميم بعض المساجد القديمة في حي"حاستي إمام"وسط العاصمة طشقند والتي بقيت طوال السنين الماضية بلا رعاية ولا ترميم وكأنها"خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا"، وذلك قبل قدوم الوفود الرسمية لتقديم التهاني والتبريكات للحكومة الأوزبكية.

ولئن كانت طشقند وما حولها من المدن الأوزبكية الطاهرة قد قدمت خدمات جليلة وعظيمة لأمة الإسلام في مختلف المجالات، ويكفيها أن أنجبت علماء عظماء وأئمة أجلاء لا يكاد أحد من المسلمين وغيرهم يجهلونهم، فقد قدمت الحكومة الأوزبكية برئاسة المدعو"إسلام كريموف"خدمات عظيمة وجليلة لأعداء الإسلام من شياطين الإنس والجن، وذلك بقمع الصحوة الإسلامية الصافية بكل عنف وهمجية، وتدمير عدد كبير من المساجد والمدارس غير المشهورة، ولا سيما مساجد الأحياء الصغيرة البعيدة عن الأنظار والمدارس الأهلية في مختلف أنحاء أوزبكستان.

ولئن كانت الحكومة الأوزبكية ترائي العالم وتدعي بأنها تحترم وتقدس ضرائح ومقابر الأئمة العظماء كأمثال البخاري والترمذي والسمرقندي والشاشي والمرغيلاني وغيرهم، فإنها تقتّل وتصفّي وتعذّب وتحتقر العلماء المعاصرين التابعين للمتقدمين بإحسان من أمثال المشايخ عبد الحكيم قاري المرغيلاني وعبد الولي قاري الأنديجاني وعابد خان قاري الطشقندي وعبد الأحد قاري النمنكاني ومحمد رجب قاري القوقندي وحسين خان قاري النمنكاني والشيخ مختار جان القوقندي والشيخ محمدي قاري الأنديجاني والشيخ محمد خان قاري السمرقندي والإخوة الدعاة روح الدين وعاقل وفاروق -وكلهم من طشقند- وغيرهم ممن لا يحصي عددهم وجهودهم في خدمة الإسلام والمسلمين إلا الله.

ولم تكتف السلطات الأوزبكية بمطاردة علماء أوزبكستان الصادعين بكلمة الحق في داخل البلاد، بل تجاوزت إلى دول أخرى حيث خطفت الشيخ صادق جان قاري الأوزجاني في جنوب قرغيزستان في عام 2003م ولا يعرف مصيره حتى الآن، وقتلت الشيخ محمد رفيق قاري القرغيزستاني في مدينة"قاراصو"حين كان يسير في وضح النهار قبل عام، وطاردت الشيخ مقيم جان محمودوف الأوشي القرغيزستاني واعتقلته لمدة سنين، كما اغتالت الاستخبارات الأوزبكية الشيخ مختارجان القوقندي في موسكو قبل سنين.

ولئن كان علماؤنا المتقدمون قد تركوا لنا آثارًا عظيمة ومخطوطات علمية نادرة في مختلف الفنون والعلوم فإن تلك الكنوز العظيمة ما زالت أسيرة مظلومة في مكتبات تراثية محاصرة بأجهزة الأمن الأوزبكية.

ولئن كانت الحكومة الأوزبكية قد قامت بترميم مجمّع"حاستي إمام"الذي يضم عددًا من المباني التاريخية في حي واحد، وأضافت إليه مسجدًا جديدًا بالرغم من وجود المساجد القريبة حولها، فإنها قد هدمت من المساجد والمدارس ما لا يحصيه إلا الله.

ونحن في هذه المقالة المختصرة سوف نذكر نزرًا يسيرًا من أخبار بعض المساجد والمدارس التي هدمت أو أغلقت ولم ولن يتحدث عنها الإعلام الأوزبكي ونستشهد بمقتطفات من الندوة الإذاعية التي أجرتها إذاعة صوت أوروبا الحرة بهذه المناسبة:

-إغلاق المسجد الجامع الكبير في أنديجان، الذي كان يؤم فيه الشيخ عبد الولي قاري -المخطوف بأيدي المخابرات الأوزبكية منذ عام 1995م-، وكان المسلمون في أنديجان قاموا بتشييد هذا المسجد والآلاف من أمثاله بأنفسهم قبيل سقوط الاتحاد السوفييتي، حين أعلن آخر رؤساء السوفييت"ميخائيل غربتشوف"الحرية والعلنية. وقد أغلق المسجد في عام 1997م بدعوى عدم الترخيص له من قبل الإدارة الدينية الرسمية، وهناك آلاف المساجد قد أغلقت بنفس هذه الدعوى في مختلف أنحاء أوزبكستان.

-إغلاق جامع ومدرسة"كمالات"بمدينة قوقند الذي أسسها الشيخان مختار جان قاري -رحمه الله- ومحمد رجب قاري -فرّج الله عنه-، وكان المئات من الناشئة والشباب يتعلمون العلوم الإسلامية في هذه المدرسة الشهيدة.

-هدم مسجد ومدرسة فاطمة الزهراء في شارع ساغبان في العاصمة الأوزبكية طشقند.

-هدم مدرسة"السيد أحمد إيشان"في مدينة مرغيلان، وبناء معهد طبي حكومي مكانه.

ويقول أحد المسلمين في مرغيلان السيد"أحمد جان محمدعمروف"في تصريح له لإذاعة"أوروبا الحرة":

"ماذا يمكن أن تقول عن هدم المدرسة الكبيرة - مدرسة السيد أحمد إيشان- التي شُيدت بتمويل من عامة المسلمين في مدينة مرغيلان؟ وعن إغلاق المسجد الذي كنا نصلي فيه قبل أيام بقرار من المدعي العام بالمدينة؟ أنا أعتقد بأن تنظيم مثل هذا المؤتمر (مؤتمر دور أوزبكستان في الحضارة الإسلامية) أو نحوه في طشقند ليس إلا من أجل الرياء والسمعة!"

-وأما المسلم الأنديجاني السيد"نور الدين نظام الدين وف"فيقول في تصريحه للإذاعة:

"هذه المباني التي تشيّد وهذه المساجد التاريخية التي ترمّم لا تعمّر من أجل مصلحة دين الإسلام، بل من أجل إخفاء عيوب نظام كريموف عدو الإسلام أمام الضيوف الرسميين الذين يأتون لمدة قصيرة، وهؤلاء الضيوف الذين اختاروا طشقند مركزًا للثقافة الإسلامية معترفين بتاريخ أوزبكستان العظيم جاهلون بواقعها اليوم، وكريموف يجيد انتقاء الضيوف الذين يريد استضافتهم في مثل هذه الظروف، وفي الحقيقة حال أهل الإسلام مأساوية، وهذا شاهد واحد؛ قبل 15 يومًا فقط كان مجموعة من زملائنا في جلسة في أحد المطاعم فلما حان موعد صلاة المغرب قاموا فصلوا المغرب جماعة، ثم اعتُقلوا بسبب ذلك".

-وهذه سيدة أوزبكية أخرى تتحدث عن أوضاع المساجد والمسلمين الأوزبك:

"لم يبق في أوزبكستان إلا المساجد المركزية، أما المساجد التي في الأحياء الصغيرة فقد أغلقت، وكان المسلمون الكبير منهم والصغير في أول أيام الاستقلال يرتادون المساجد للصلوات الخمس وصلوات التراويح بلا خوف، أما الآن فالكل يخاف من ارتياد المساجد، حتى أنا منعت ولدي من الذهاب إلى المسجد خوفًا من محنة تصيبه (حيث يدرجه جلادوا كريموف ضمن القوائم السوداء) ".

ويضيف مسلم أوزبكي آخر في ندوة إذاعة"أوروبا الحرة"قائلًا:

"أصيب المسلمون الأوزبكستانيون برعب شديد بسبب اعتبار الحكومة الأوزبكية أن المسلم العادي والإرهابي هما شيء واحد، فصاروا يبتعدون عن تعلم الإسلام وإقامة الصلوات في المساجد ويحاولون عدم الخروج من بيوتهم، وفي الأصل الإسلام بعيد عن الإرهاب كل البعد".

المصدر: «أوزبكستان المسلمة»

دستور المدينة.. مفخرة الحضارة الإسلامية

محمد مسعد ياقوت

إسلام أو ن لاين

فور هجرة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى المدينة المنورة كتب دستورًا تاريخيًا [1] ، وقد أطنب فيه المؤرخون والمستشرقون على مدار التاريخ الإسلامي، واعتبره الكثيرون مفخرة من مفاخر الحضارة الإسلامية، ومَعلَمًا من معالم مجدها السياسي والإنساني..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت