فهرس الكتاب

الصفحة 1640 من 1942

(( لا يختلف خبيران على وجود خلل كبير في التوازن الاقتصادي والاجتماعي في لبنان والحل المطلوب لإزالة هذا الخلل لا يكون بالطبع زيادة عدد(المليونيريين ) ولا بمضاعفة الرواتب والأجور بل بتقريب الفوارق قدر الإمكان بين فئات الشعب، ورفع مستوى ذوي الدخل المتدني، وهنا تكمن مسؤولية الدولة في الإسراع بأخذ المبادرة والدخول بقوة إلى ثلاثة قطاعات رئيسة هي: السكن والتعليم والصحة، لأن توفيرها يعتبر (( صمام الأمان ) )الوحيد للمشكلة الاجتماعية، ويساهم في الوقت نفسه في لجم ( غول ) التضخم )) .

وهناك في ديار المسلمين مئات ألوف أصحاب الملايين وربما وصل عددهم إلى (المليون ) إلا أن المسلمين في العالم هم ألف مليون عددًا.. أي واحد بالألف يجعلون المال ( دُولة بينهم ) وتسعمائة وتسعة وتسعون يشكون إلى الله العدل والتكافل المفقودين.

يجري كل هذا والمسلمون يسمعون قول الله الكريم في محكم تنزيله.

( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلّله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دُولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوهُ وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إنّ الله شديد العقاب ) ( الحشر: 7 ) .

ويقول آخر تقرير اقتصادي: (( إن حجم الديون الإجمالية لدول العالم الثالث حاليًا هو بين 600 ـ 1000 مليار دولار، وأشار التقرير الذي أصدرته وزارة التنمية في ألمانيا الاتحادية أن حوالي( 660 ) مليارًا هي ديون الدول (النامية ) في آسيا وأفريقيا )) (34 ) .

إذن ( مهزلة ) الدول (( النامية ) )! ستستمر طالما أن ( عالم الشمال ) يعيش في بحبوحة على حساب بؤس وانسحاق وحرمان آلاف الملايين من سكان (عالم الجنوب ) ، فمنه تُسرق ـ حتى الآن المواد الخام والمنتجات الزراعية أو تُشترى بأبخس الأثمان ثم تُصّنع وفي الغرب المتقدم لتعود بأسعار فاحشة، وليس من مصلحة المستغل تقدم وتطور و (نمو ) المستغل (بفتح الغين ) ، ووقوفه على قدميه اقتصاديًا وسياسيًا. لذلك لم تنجح ( تمثيليات ) ! المعونات الاقتصادية والفنية للدول النامية ولن تنجح إذا استمر الشمال في استغلال الجنوب بهذه الصورة الشنيعة رغم بعض الأصوات الحرة القليلة المعارضة التي تنادي ـ في الغرب ـ بإيقاف هذه الطريقة الظالمة المُذلة في العلاقات الاقتصادية بين أغنياء العالم وفقرائهم، يقول المفكر الفرنسي المعاصر روجيه غارودي ( أو رجاء غارودي بعد أن شرح الله قلبه بالإسلام ) : ( لا يغرب عن بال أحد أن النعيم المادي الذي ترتع المجتمعات الغربية في بحبوحته مبني على بؤس سكان العالم الثالث.. وهم أربعة أخماس المعمورة. وليس من المعقول أن يستمر خمسمائة مليون من الغربيين في تنعمهم ورفاهيتهم.. بل في بذخهم، في الوقت الذي يوجد فيه على الضفة الأخرى من العالم حوالي أربعة مليارات من الجياع يعيشون في فقر مدقع ) (35 ) .

ويلخص (جيمس غرانت ) المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للطفولة ـ اليونسيف ـ الموقف اليائس بقوله: باختصار تفاؤل الستينيات، والذي قاد إلى واقعية السبعينيات .. تراجع الآن أكثر ليترك المجال للشك والتشاؤم الذي يظهر أنه طابع الثمانينيات. إنها خيبة الأمل التي ازدادت حدَّة وظهرت دلائلها بتناقص إسهام الدول الغنية في مساعدتها للفقراء، وعام 1965م ناشدت الأمم المتحدة للمرة الأولى الدول المعطية أن تزيد مستوى مساعداتها لتصبح (37ر0% ) (36) من إجمالي الناتج القومي وكان ـ آنذاك ـ (049ر %) فقط؛ واليوم ورغم جهود دول قليلة تعد على رؤوس الأصابع، والتي استجابت لهذا النداء، انخفضت النسبة لتصبح (47ر0% ) ، ويختم (غرانت ) قائلًا:

تحسين صحة وتربية أولاد البلاد الفقيرة.. يمكن إنجازه بكمية أقل مما تصرفه الدول المصنعة على (خمورها ) كل عام.. كذلك الوصول إلى الهدف الأعم في توفير الحاجات الأساسية لكل السكان المحتاجين في العالم ممكن بمخصصات سنوية توازي الكمية التي تصرف الآن كل ستة أسابيع لصيانة وزيادة القدرات العسكرية ) (37 ) .

الجوع - والمجاعة في ديار المسلمين

الجوع - والمجاعة في ديار المسلمين

(ذكرت مصادر جبهة التحرير الإريترية أن عشرات الآلاف من الأطفال وكبار السن لاقوا حتفهم نتيجة مجاعة لم يسبق لها مثيل، اجتاحت أجزاء كبيرة من إريتريا بسبب الجفاف الذي ضرب المرتفعات الإريترية وأجزاء من المديرية الغربية مما أثر على الزراعة وتسبب في نفوق أعداد من قطعان الماشية. وناشد ممثل جبهة تحرير إريتريا الدول العربية والإسلامية والمنظمات الدولية تقديم مساعدات غذائية عاجلة للمقاتلين واللاجئين الإريتريين، وأوضح أن المساعدات التي تتلقاها السلطات الأثيوبية تقوم بتوزيعها على أفراد جيشها ويتسرب أغلبها إلى السوق السوداء حيث تباع بأثمان باهظة ولا يصل منها شيء إلى أكثر من مليون إرتيري ) (1 ) .

هذا مثل من أفريقيا، أما في آسيا فتقدر منظمة الأغذية والزراعة أنه كان هناك (460 ) مليون نسمة عام 1977م لا يحصلون على غذاء كاف، وثلثا هذا العدد (306 ) ملايين من سكان جنوبي آسيا ـ أي ثلث سكان المنطقة (2 ) .

وهناك اليوم ألف مليون شخص يشكون من نقص غذائي، يموت منهم كل عام (11 ) مليونًا بسبب سوء التغذية (3 ) .

ويذهب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية إلى أبعد من ذلك في تقديراته فيقول: (من المؤسف أن يكون نصف سكان العالم أو ربما ثلثهم مصابين بسوء التغذية ) (4 ) صحيح أن تصريحه هذا كان عام 1963م إلاّ أن الحالة لم تتحسن في البلدان الفقيرة كما يقول السيد/ (إدوارد صوما ) المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة واصفًا حالة عام 1981م بما يلي: (لم يطرأ أي تحسن على حالة الأغذية في البلدان ذات الدخل المنخفض وعلى الأخص في أفريقيا ولا يزال هذا الموضوع مصدر قلق بالغ ) ، ويضيف: (ومازالت الزيادة في المخزونات العالمية من الحبوب تتركز في عدد قليل من البلدان المتقدمة والبلدان الرئيسة المنتجة، ومعظم هذه الزيادة هي من الحبوب التي لا تمثل سوى جزء صغير من الاحتياجات الاستيرادية للبلدان النامية خاصة البلدان ذات الدخل المنخفض ) ، ويختم هذا الكلام الواضح بقوله:

(وهكذا فإن حالة الأمن الغذائي العالمي ما تزال غير كافية بل مضطربة ) (5 ) .

هذا الكلام مركز على إنتاج الغذاء، أما توزيعه بالعدل على المستوى العالمي فأمر آخر محزن حقًا ليس من أهداف هذا الكتاب الخوض فيه بتفصيل.

الغذاء المفقود في المجتمعات المسلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت