ثانيًا: وإذا كان التعاون أمرًا لازمًا فيجب أن يكون السعي لبعث الحضارة الإسلامية أبعد شيء عن الحزبية. إن بعض الناس يخلط بين العمل الجماعي المنظم ـ وهو أمر لا بد منه ـ وبين الحزبية التي تحول التنظيم إلى غاية كثيرًا ما يُضحى في سبيلها بالغاية التي أُنشئ من أجلها والتي كان في البداية مجرد وسيلة إليها. الحزبية أن تحصر علاقات الأخوة الإسلامية وواجباتها في من دخلوا ضمن إطار التنظيم، وأن لا يعان على عمل خير بل ولا يعترف به إلا إذا كان من منجزات الجماعة المنظمة.
ثالثًا: الالتزام الصارم الشديد بقيم العدل والصدق والأمانة والوفاء حتى في معاملة الأعداء. لأن هذه القيم قيم مطلقة لا تختص بحال دون حال. قال تعالى:
ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا. وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان.
قال المفسر الكبير ابن كثير: إن العدل واجب على كل أحد، مع كل أحد، في كل حال؟
لكن بعض العاملين للإسلام اليوم يحيدون عن هذه القيم لأوهي الأسباب، ويسلكون سلوك السياسيين الميكيافليين. ناسين أن هذه القيم قيم يحبها الله، وأن الالتزام بها ـ حتى مع الأعداء ـ عبادة لله. وأنك لا يمكن أن تنصر دين الله بارتكاب مساخط الله.
رابعًا: على الأفراد وعلى الجماعات غير الحكومية أن تلتزم التزامًا معلنًا وصارمًا بالطرق السلمية. هذا هو الذي يدل عليه شرع الله، وهو الذي ينتهي إليه كل من اتعظ بالتجارب المريرة للجماعات التي دخلت في صراعات دموية لم تكن لها بكفء. إنك لا تحمل السلاح على من أنت تحت سلطانه، وإنما الذي يشرع لك هو الدعوة مع كف الايدي وإقامة الصلاة، فإذا كانت لك أرض مستقلة وقوة مادية فآنذاك:
أذن للدين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير.
اللَّهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.
أستغفر الله، وأصلى وأسلم على خاتم رسل الله.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
[2] لكن هذا لا يعنى أن الحضارة الغربية هي السبب الوحيد لفقدان المسلمين لهذين الشرطين، فمن أسباب ذلك ما قد يكون محليا، بل ما لا بد أن يكون محليا، لأن ضعف الأمة الديني والمادي كان هو السب في هزيمتها. ولما عرف العدو ذلك حرص على استمرار أسباب الضعف وساعدته على ذلك عوامل محلية في الأمة نفسها.
[6] يرى آخرون غيرنتنياهو أن الديمقراطية وجو الحرية الذي بدأ يسود في إيران سيؤدي إلى إنهاء الحكم الإسلامي بطريقة سلمية ديمقراطية.
[7] تصرفت قليلا في بعض الكلمات التي لم أجد لها في العربية مقابلا يفى بغرض الكاتب. لذلك يحسن أن أضع نص حديثه بين يدي من يريدون الاطلاع عليه في لغته الانجليزية:
الدور الحضاري للمسلم المعاصر
على المسلم أن يضع أمام عينيه عدة حقائق، حتى يكون قد أدى دوره تجاه حضارته الإسلامية، ومن أهمها:
-أن الانتساب للإسلام شرف وعزة، لأن الإسلام هو الدين الذي اختاره الله لخلقه، قال تعالى: (إنَّ الدين عند الله الإسلام) [آل عمران: 19] .
-أن العلم وحده ليس أساس الحضارة والتقدم، وإنما لابد من العقيدة الصحيحة والأخلاق القويمة مع الأخذ بأسباب العلم والحضارة، فلا حضارة بلا دين؛ لأن خلق الحضارة الفاسدة قد يكون سببًا في هلاكها وضياعها.
-أن الحكمة ضالة المؤمن إذا وجدها فهو أحق الناس بها، فعليه أن يقتبس من تقدم الغرب أو الشرق الأشياء المفيدة النافعة، التي لا تتعارض مع مبادئ الإسلام
وقواعده.
-أن صلاح هذه الأمة يكون بالالتزام بتعاليم الإسلام، يقول عمر بن الخطاب
-رضي الله عنه-: لقد كنا -نحن العرب- أذلَّ الناس، حتى أعزنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العزة في غيره؛ أذلنا الله.
وبعد أن يعلم المسلم هذه الأمور ويعيها، فإن أسئلة كثيرة تدور في ذهنه عن دوره تجاه حضارته، وتأتي الإجابة واضحة جلية، وهي أن دور المسلم يتحدد من ناحيتين:
الأولى: أن يهتم كل مسلم بحضارته ويتعرف عليها، فيعرف عوامل نجاحها وعوامل ضعفها، فيأخذ بعوامل النجاح، ويبتعد عن عوامل الضعف.
الثانية: أن يكون المسلم نفسه مبدعًا ومخترعًا وصانع حضارة، يساهم بما يستطيع في إعادة بناء هذه الحضارة، فالقرآن الكريم أمر المسلمين كثيرًا بالسير في الكون والتفكر في مخلوقات الله، ومعرفة سنن الله في هذا الكون.
دور المؤسسات الدولية في إحياء الحضارة الإسلامية
أولًا: الإعلام:
ينبغي أن تُستغل وسائل الإعلام استغلالًا يخدم مبادئ الحضارة الإسلامية وأهدافها، سواء المرئي منها أو المسموع أو المكتوب، فيعرض فيها جوانب عظمة هذه الحضارة وأسباب تفوقها، وإبداع المسلمين في كل المجالات، والتعريف بعلماء الحضارة الإسلامية في كل الميادين، ونشر أعمالهم، وأن تقدم البرامج التي تتحدث عن ذلك كله، وكيف أن الحضارة الإسلامية كانت هي المنبع الصافي الذي استقى منه الأوربيون، وتعلموا منه في عصور جهلهم، وكيف انتقلت هذه الحضارة إلى أوربا، فتقدمت هذا التقدم الذي تعيشه هذه الأيام.
كما أنه يجب عليه عرض التطورات العلمية العالمية في كل المجالات، حتى يستفيد من ذلك طلاب العلم، ويكون المسلمون على وعي بما وصل إليه العلم، فينطلقون إلى الإبداع والابتكار.
ثانيًا: التعليم: