في الباب الخامس:"تطويق عالم الإسلام"يؤكد الجندي - رحمه الله - على مقاومة المسلمين عمليات التنصير والصمود في وجه الاجتياح، وغدر الحكام الجدد، واستمرار المقاومة من عام 1492 إلى عام 1608 م عندما قام الأسبانيون بطردهم نهائيا حين جمعوا مئات الألوف منهم في عملية تهجير بشعة وقذف بهم إلى الشاطئ الآخر (تطوان والجزائر وتونس) وحيل بين الأبناء والآباء والأمهات في ذلك العصر، كوسيلة من وسائل مطاردة المسلمين ومحاولة حصارهم للقضاء على الإسلام نفسه.
في الباب السادس:"من فتح القسطنطينية إلى سقوط الخلافة"تحدث المؤلف عن ولادة الدولة العثمانية (687 هـ - 1288 م) والهجرة إلى سواحل المغرب ودخول الأتراك أوروبا ومحاصرة العثمانيون لفيينا، كما تحدث عن عزل السلطان عبد الحميد عام 1908 م.
ولا شك أن الدولة العثمانية في التاريخ الإسلامي دولة مفترى عليها، كما أطلق عليها الدكتور عبد العزيز الشناوي في مؤلف يحمل هذا العنوان. فقد شكلت الدولة العثمانية منذ ظهورها خطرا متزايدا على أوروبا وتصدت للوجود البرتغالي في الخليج وفي المياه الشرقية وساندت مسلمي الأندلس الذين تعرضوا للاضطهاد الأسباني وحررت طرابلس الغرب وتونس والجزائر من الاحتلال، وسيطرت بعض الوقت على الملاحة في البحر المتوسط، كما ساندت"مارتن لوثر"بوصف مذهبه أقرب إلى التوحيد الإسلامي من المذهب الكاثوليكي.
وفي الباب السابع:"الآن انتهت الحروب الصليبية"، انتهت الحروب الصليبية بهزيمة قوى الغرب عام 1291 م وانسحابهم إلى بلادهم مدحورين، ولكن الاستعمار ظهر بشكل آخر منذ قيام الحملة الفرنسية إلى مصر وبداية مرحلة النفوذ الأجنبي والسيطرة على العالم الإسلامي.
أما الباب الثامن: تناول سقوط القدس في أيدي الصهيونية، ثم تحدث في الباب التاسع: عن أبعاد المؤامرة على الإسلام فتحدث عن الحملة الفرنسية على مصر 1798 م، ودخول الإنجليز القدس 1917 م، وإحراق المسجد الأقصى 1969 م، ولا تزال المؤامرة على الإسلام وبيت المقدس مستمرة.
كتاب أنور الجندي كتاب قيم يستحق القراءة والتأمل خاصة وأن صاحبه كاتب كبير له دور رائد في إيقاظ الوعي لدى شباب الصحوة الإسلامية في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الميلادي، ومؤلفاته دورها جلي في تصحيح العديد من المفاهيم المغلوطة والمنتشرة.
العنصرية تجاه المسلمين في الغرب ... هل من جديد؟!
الخميس 25 من شوال 1427 هـ 16 - 11 - 2006 م الساعة 07:02 م مكة المكرمة 04:02 م جرينتش
... حريق مسجد في فرنسا ...
مفكرة الإسلام: باشرت الشرطة البريطانية التحقيقات في ملابسات الحريق الذي تعرض له أحد المساجد وأدى إلى انهيار جزء كبير منه جنوب ويلز, وقال مدير مسجد المدينة: إن المجتمع المسلم في المنطقة صدم حيال الحادث. حريق متعمد في مسجد بمدينة سينود - فرنسا
الخبر:
مفكرة الإسلام: باشرت الشرطة البريطانية التحقيقات في ملابسات الحريق الذي تعرض له أحد المساجد وأدى إلى انهيار جزء كبير منه جنوب ويلز, وقال مدير مسجد المدينة: إن المجتمع المسلم في المنطقة صدم حيال الحادث.
التعليق:
تأتي هذه الحادثة لتؤكد ما جاء على لسان رئيس بلدية لندن"كين لفنجستون"بمناسبة نشر تقرير حول مسلمي لندن بأن مسلمي المدينة يعانون من مستوى خطير من التمييز والأحكام المسبقة.
حيث يعيش المسلمون في الغرب حالة من الاضطهاد والعنصرية, وتتزايد هذه الحالة كلما اشتد الصراع داخل البلدان الإسلامية المحتلة مثل العراق وأفغانستان وفلسطين, وينسى الغرب أو يتناسى أنه هو الذي أقدم على تفجير هذا الصراع عندما احتل الأراضي الإسلامية في القرون الماضية ناهبًا خيراتها مسميًا ذلك"استعمارًا"بل ورفض الاعتذار عن جرائمه التي يندى لها الجبين مثلما فعلت فرنسا تجاه ممارساتها في الجزائر التي ظلت تفترس أبناءها أكثر من قرن من الزمن, كما يتناسى الغرب أنه الذي سلّم فلسطين إلى اليهود ليتخلص منهم ومن مؤمراتهم وأعطاهم وعد بلفور, كما يتناسى أنه الذي لفق الاتهامات للنظام العراقي السابق, مرة بزعم إنتاجه أسلحة نووية ومرة بزعم أن له علاقة بالقاعدة؛ ليتذرع بذلك لاحتلاله والاستيلاء على نفطه وخيره, وفي كل هذه المرات وقفت أكثرية الشعوب الغربية موافقة أو صامتة ولم تتزايد معارضتها إلا بعد أن دفعت الثمن غاليًا من أرواح أبنائها, وإذا نظرنا إلى الاحتلال الغربي لأفغانستان بدعوى الرد على هجمات سبتمبر لوجدناها مغامرة همجية راح ضحيتها أضعاف أضعاف من راح في هجمات سبتمبر والتي كانت - بحسب من قاموا بها- ردًا على أفعال الغرب الغاشمة في العالم الإسلامي.
إن البعض يعتقد أن العنصرية تجاه المسلمين الذين يعيشون في الغرب وليدة اليوم أو وليدة أحداث سبتمبر, إلا أن هذا غير صحيح, قد تكون زادت في هذا الوقت عن ذي قبل إلا أن جذورها موجودة منذ زمن بعيد, فالنظرة المتعالية للغربيين تجاه أبناء الحضارات الأخرى خصوصًا الحضارة العربية والإسلامية قديمة, وتظهر في كتابات المثقفين وفي فنونهم المختلفة من رواية وسينما ومسرح ورسم, فدائمًا ما يصورون العرب على أنهم مجموعة من الهمج الرعاع الذين يعشقون سفك الدماء, وكانوا ينظرون ذات النظرة للمهاجرين الذين اختاروا البقاء في بلدانهم, ولا يغيرونها تدريجيًا إلا بعد أن يذوب هؤلاء المهاجرون تمامًا في الحياة الغربية ويتخلون عن تعاليم دينهم, ويظل التمسك بالإسلام سيفًا مسلطًا على رقاب المهاجرين.
والذي ينظر لحال المهاجرين المغاربة في فرنسا منذ عشرات السنين وكيف يعاملون وأين يعيشون والوظائف المتاحة لهم يتأكد أن العنصرية تجاه العرب والمسلمين ليست وليدة اللحظة.
كما أن وجود الأحزاب اليمينية المتطرفة - والتي تدعو إلى طرد العرب والمسلمين- منذ وقت طويل في أوروبا يؤكد أن العنصرية متجذرة في الغرب تجاه المسلمين وأن قبول الغرب بالآخر المختلف معه حضاريًا وثقافيًا مقولة للاستهلاك الإعلامي ولا تنطبق إلا إذا كان الآخر يدور في فلك الحضارة"المسيحية"أما إذا كان الآخر عنده مشروعه المستقل وحضارته المغايرة فعندئذ تنطلق الأحقاد من النفوس خصوصًا ممن يخافون من جاذبية الحضارة الإسلامية وقدرتها على التغلغل في النفوس.
إن الصراعات التي تدور بين القوى الغربية والمقاومة على الأراضي الإسلامية في العراق وأفغانستان وفلسطين أظهرت ما في نوايا الغرب تجاه المسلمين بشكل كان يبدو خافيًا على الكثيرين في وقت ما, ولعل تصريحات"بابا"الفاتيكان ضد الإسلام أثبتت لمن يسمون أنفسهم"بالمعتدلين"داخل العالم الإسلامي, أن الحروب التي يشنها الغرب ضد البلاد الإسلامية ليست فقط حروب مصالح ولكنها حروب عقائد أيضًا.
فلسفة التنوير بين المشروع الإسلامي والمشروع الغربي
الاثنين 22 من شوال 1427 هـ 13 - 11 - 2006 م الساعة 04:32 م مكة المكرمة 01:32 م جرينتش
... التنوير ...
فلسفة التنوير
-التنوير في بلادنا بدأ مع ظهور الإسلام وليس بمجيء الحملة الفرنسية.
-التنوير كان مطلبا أوروبيا للتحرر من قهر الكنيسة ورجال الدين.
-مصطلح التنوير خاص بأوروبا ولا مكان له في بلادنا التي أنارها الإسلام.
-الادعاء بأن أوروبا تخلصت من الدين فتقدمت باطل والواقع يناهضه.
ممدوح عثمان