والخطأ العاشر الذي لن يستطيع الأمريكان، حتى بعد انتهاء ولاية بوش الابن، محوه، هو تورطه في صك مصطلح 'الفاشية الإسلامي'، بعد أن تورط قبل ذلك في أنه سيواجه العالم الإسلامي بحرب صليبية جديدة. فهذه المصطلحات بقدر ما تفصح عن حال من الانحطاط الفكري لدى النخبة السياسية الأميركية، في عهد المحافظين الجدد، ومن الأصولية المسيحية الرجعية التي ضخها نفوذ الجماعات الإنجيلية والصهيونية في المجتمع الأميركي، بقدر ما يُدخل إلى مجال السياسة عقيدة القوة العمياء بصفتها الطريقة الوحيدة لمخاطبة العالم وحماية التفوق الأميركي، ليُدخل معها منظومة قيم دينية ترفع فعل القتل والإبادة للعدو إلى مرتبة القداسة والواجب الديني تأكيدًا لرفعة مقام شعب في الأرض على مقامات شعوب أخرى.
ولقد أنتجت هذه القناعات الأيديولوجية والفكرية الخرقاء في السنوات الأخيرة حروبًا ظالمة مات فيها مئات الآلاف من البشر وتشوّه فيها أضعاف أضعافهم، ودُمّرت فيها أوطان وتمّ محوها أو تمزيقها، وعنصرية كريهة تجاه قسم من العالم لمجرّد اختلافه الديني والثقافي وعدم تسليمه بأحادية المعايير الثقافية والاجتماعية الغربية [الأمريكية على نحو خاص] ، واحتقانًا لا سابق له في الحدة في العلاقات الدولية بما في ذلك علاقات أميركا بحلفائها، وجموحًا مجنونًا إلى إلقاء القبض على مصير العالم والانفراد بتقرير شؤونه.
وهكذا فإن الإدارة الأمريكية الحالية تعتبر أن هناك ظاهرة مسيطرة في العالمين العربي والإسلامي، وبين الجاليات الإسلامية والغرب عنوانها 'الفاشية الإسلامية'، وأنها خليفة النازية والفاشية والشيوعية، التي كافحها العالم الغربي كله خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها إلى حين انتهاء الاتحاد السوفيتي وسقوطه.
الفرق بين بوش الابن وهنتنجتون صاحب فكرة 'صِدام الحضارات أن هنتنجتون ذكر حضارات أخرى غير الإسلام مثل الكونفوشيوسية والبوذية، وإن رجّح انفراد الإسلام وحضارته بمواجهة الغرب، بينما ذكر بوش ست مرات خلال ثلاثة أسابيع الفاشية الإسلامية بمفردها في مواجهة كل العالم.
أخطاء في حق الأمريكيين أنفسهم
والخطأ الحادي عشر الذي لا يغتفر للإدارة الأمريكية المتعصبة، أنها قادت الإعلام الأمريكي والعالمي، ومعه جمهور السياسيين والكتاب الغربيين، إلى التأكيد على أن الإسلام كدين بجوانبه العقدية والتشريعية والتاريخية، وكذلك المجتمعات الإسلامية بكل مكوناتها المركبة المتداخلة والحركات الإسلامية على تعددها واختلافاتها البينة، الجميع متطرفون وإرهابيون. وهكذا تم استفزاز أسوأ ما أفرزه الغرب الأوروبي والأمريكي من تيارات محافظة سياسيًا ومتطرفة دينيًا لكي توغل في عدائها للإسلام والمسلمين والحركات الإسلامية، وتملأ العالم دعاية سوداء مضادة لهم أجمعين بينما أشعلت الحكومات المعبرة عنها نار الغزو والحرب في عديد من بلدان المسلمين.
والخطأ الثاني عشر هو خطأ في حق الشعب الأمريكي نفسه الذي تم انتهاك حقوقه المدنية والسياسية على يد إدارة بوش الابن , باسم مكافحة الإرهاب ومطاردة وإجهاض محاولاته. وقد قد أرهقت هذه الانتهاكات الأمريكيين , وأفقدتهم الثقة في إدارة الرئيس بوش الابن وسياساته ومغامراته العسكرية , دون أن يحقق هدفا واحدًا من الأهداف الثلاثة , التي وعد الأمريكيين قبل سنوات بتحقيقها , وهي القضاء علي الإرهاب , ومحاصرة انتشار أسلحة الدمار الشامل , وفرض الديمقراطية علي العرب والمسلمين.
الخطأ الثالث عشر هو أن إدارة بوش الابن المتطرفة جعلت أمريكا الدولة الإرهابية الأولي في العالم , فشعوب العالم كله، بما فيها الشعوب الأوروبية، أصبحت تعتبر بوش الابن إنسانًا خطرًا على السلم والأمن العالمي
أسس المنهج العلمي في القرآن والسنة في ندوة علمية
الخميس 14 شعبان 1427 هـ - 7 سبتمبر 2006 م
-القرآن اهتم بإقامة البرهان العلمي ونهى عن الظن والتقليد.
-الرسول علم المسلمين منهج التجربة في قضية تأبير النخل.
-الإسلام حث على تعلم اللغات الأجنبية.
-الإحصاء والتخطيط من أصول المنهج العلمي الإسلامي.
منى محروس
مفكرة الإسلام: كثيرا ما تعرض الإسلام لهجوم حاد من خصومه وخاصة المستشرقين من أنه خال من أي منهج علمي، بل ادعوا أن الإسلام هو السبب في تخلف المسلمين وبالتالي فلا مجال أمام المسلمين للتقدم إلا بالتخلي عن الإسلام واتباع الأنماط العلمانية الغربية.
ومن هنا جاءت أهمية الندوة العلمية التي نظمتها جامعة عين شمس، وتحدث فيها د. عامر النجار أستاذ الفلسفة ووكيل كلية التربية جامعة قناة السويس عن المنهج العلمي في القرآن والسنة.
وأول شيء في أسس هذا المنهج العلمي هو أن الإسلام جعل للعلم والعلماء مكانة عظيمة وفضل العلماء بعلمهم وحث الناس على التعلم وتحصيل العلم فقال تعالى: [يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات] . والرسول الكريم يقول: [من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة] .. ويقول أيضا: [إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع] .
والقرآن الكريم يهتم بالحجة العلمية والبرهان، فهو يطالب الكفار بالبرهان على اتخاذهم آلهة من دون الله وهذه المطالبة كما يقول العلماء مطالبة تعجيز فيقول لهم: [أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين] .
كما أن القرآن الكريم يعتمد على العلم اليقيني لا على الظن والوهم .. فيقول [بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم] . وينهى القرآن الكريم من التقليد بغير علم ولا عقل ولا هداية فيقول: [وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون] . ويقول أيضا: [ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون] .
وهكذا يعيب الله على الذين لا يستخدمون عقولهم ولا يستخدمون العلم والعقل ويصفهم بأنهم كالدواب. كما أننا نجد أصول المنهج العلمي القائم على الملاحظة والتجربة واستخدام النظر مع العقل فيقول تعالى: [قل سيروا في الأرض فانظرا كيف بدأ الخلق] . ويبين الله تعالى أن ما يكسبه الإنسان من علم ومعارف بعد مولده إنما يحصله عن طريق السمع والبصر والعقل.
فيقول تعالى: [والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون] .
المنهج العلمي في قضية تأبير النخل
ومنهج السنة النبوية في التجربة واضح جلي في قضية تأبير النخل المشهورة ففي الحديث الصحيح عن طلحة قال [مررت مع النبي في نخل من المدينة فرأى أقواما في رؤوس النخل فقال ما يصنع هؤلاء قلت يأخذون من الذكر فيضعون في الأنثى يلقحون به .. قال ما أظن ذلك يغني شيئا فتركوه ونزلوا عنها فلم تحمل تلك السنة شيئا فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنما هو ظن ظننته إن كان يغني شيئا فاصنعوا فإنما أنا بشر مثلكم والظن يخطئ ويصيب ولكن ما قلت لكم قال الله عز وجل فلن أكذب على الله] .
فالرسول في هذه القضية أراد أن يعلم أصحابه التجربة، ففي العام الذي تركوا فيه تأبير النخل أي تلقيحه لم يثمر شيئا .. وبالتالي يثبت بالتجربة أن التلقيح سبب رئيسي في الإثمار.