أضف إلى ذلك فرض تعليم قواعد الدين النصراني على أبناء المسلمين, وملاحقتهم في مصادر أرزاقهم، وقلة أماكن العبادة، وما تفرضه بعض الدول من معوقات أمام إنشائها, ووضع العراقيل أمام تعليم اللغة العربية لأبناء المهاجرين, وهناك الزواج المختلط وما يترتب عليه من مشكلات اجتماعية, وما يواجهه المسلمون من عمليات التنصير التي تتولى كبرها الهيئات الصليبية وبعثات التنصير، وقد كنا تحدثنا عنها بالتفصيل من قبل في موضوع سابق.
نكتفي بهذا القدر في حديثنا اليوم، على وعد بمواصلة الإبحار في هذه القضية الهامة في الحلقة القادمة إن شاء الله.
المسلمون والغرب .. كيف ينظر كل منها للآخر؟
السبت 19 جمادى الآخرة 1427 هـ -15 يوليو 2006 م
استطلاع أجراه مركز أبحاث 'بيو'
ترجمة: زينب كمال
مفكرة الإسلام: بعد عام مليء بالأحداث الصاخبة والاضطرابات بسبب أزمة الرسوم المسيئة للنبي محمد [صلى الله عليه وسلم] والهجوم الذي تعرضت له العاصمة البريطانية لندن بالإضافة إلى الحروب المتواصلة في كل من العراق وأفغانستان, صارت لدى معظم الغربيين والمسلمين قناعة أن العلاقات بينهم في الوقت الحالي قد ساءت بشكل عام. وبينما يرى الكثير من الغربيين أن المسلمين متعصبون ويتسمون بالعنف وقلة التسامح, ينظر المسلمون في الشرق الأوسط وآسيا للغرب عامة على أنهم يتصفون بالأنانية وانعدام الأخلاق والطمع, بالإضافة إلى العنف والتعصب.
ومع ذلك, فإن أحد نقاط الاتفاق النادرة بين الغربيين والمسلمين هي أن كليهما يعتقد أن الشعوب الإسلامية يجب أن تكون أكثر ازدهارًا من الناحية الاقتصادية مما هي عليه الآن. ولكن كل منهما يقيس الأمر بطريقة مختلفة تمامًا. فالشعوب الإسلامية ترى أنها مضطهدة من قبل الغرب, وتعتبر أن السياسات الغربية هي المسئولة عن تدهور أوضاعها الاقتصادية. ولكن الشعوب الغربية, من جهتها, ترى أن أكبر العقبات التي تقف حائلًا دون ازدهار الدول الإسلامية هي الفساد الحكومي وقلة التعليم والأصولية الإسلامية.
لا شيء يمكن أن يبرز الفجوة بين المسلمين والغرب بصورة أكثر وضوحًا من ردودهم بخصوص الثورة التي اجتاحت العالم الشتاء الماضي بسبب أزمة الرسوم الكرتونية المسيئة للنبي محمد [صلى الله عليه وسلم] . فقد ألقى معظم المسلمين في كل من الأردن ومصر وإندونيسيا وتركيا باللوم على ازدراء الشعوب الغربية للدين الإسلامي. في حين أن غالبية الأمريكيين وشعوب غرب أوروبا ممن سمعوا عن هذا الخلاف يرون ـ على النقيض من ذلك ـ أن تعصب المسلمين وعدم تقبلهم للاختلاف في وجهات النظر هو الذي ينبغي أن يٌلقى عليه باللوم.
وتتضح الهوة بين المسلمين والغرب أيضًا من خلال الأحكام التي يصدرها كل من الجانبين حول كيفية معاملة الحضارة الأخرى للمرأة. فالشعوب الغربية ترى أن المسلمين لا يحترمون المرأة. في حين أن النصف أو أكثر ممن تم إجراء الاستطلاع عليهم في أربع من إجمالي خمس شعوب إسلامية يقولون نفس الشيء عن الغرب.
ولكن على الرغم من عمق الانقسامات في العلاقات بين الشعوب الغربية والإسلامية, كشف الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة Pew Global Attitudes أن نظرة كل طرف للآخر ليست جميعها سلبية. على سبيل المثال, في أعقاب الأحداث الصاخبة التي حدثت العام الماضي, لازالت الأغلبية العظمى في فرنسا وبريطانيا العظمى والولايات المتحدة تحتفظ عامة بآراء إيجابية عن المسلمين, على الرغم من أن دولة إسبانيا شهدت العام الماضي هبوطًا حادًا في نظرة شعبها الإيجابية تجاه المسلمين حيث انخفضت إلى 29% بعد أن كانت 46%, وكان معدل الهبوط أكثر اعتدالًا في بريطانيا العظمى, حيث انخفض من 73% إلى 63%.
إن الشعور بالمرارة الذي تكنه الشعوب الإسلامية عامة تجاه الغرب أشد مما يكنه الغرب تجاه المسلمين. فقد ساءت آراء المسلمين عن الغرب وعن الشعوب الغربية بصورة كبيرة على مدار العام الماضي. ويحمل المسلمون الغرب مسئولية توتر العلاقات بين الجانبين. ومع ذلك فإن هناك أيضًا بعض المؤشرات الإيجابية, من بينها حقيقة انخفاض معدلات دعم 'الإرهاب' في معظم البلدان الإسلامية التي تم إجراء الاستطلاع عليها.
لقد قامت مؤسسة Pew Global Attitudes بإجراء هذا الاستطلاع في 31 دولة, من بينها الولايات المتحدة, في الفترة من 31 مارس- 14 مايو 2006. وقد تضََّمن استطلاع آراء عينات إضافية من الأقليات المسلمة في كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا. وتمثل آراء مسلمي أوروبا, بصورة أو بأخرى, وضعًا وسطًا بين الغرب ومسلمي الشرق الأوسط من حيث نظرة كل منهما للآخر.
وعلى الرغم من أن الأقليات المسلمة في أوروبا تعتبر أن العلاقات بين الغربيين والمسلمين سيئة بشكل عام, مثلهم في ذلك مثل المسلمين في أي مكان آخر, إلا أنهم يرون أن الغرب يتصف بصفات إيجابية مثل التسامح والكرم واحترام المرأة. ويُعتبر مسلمو أوروبا أقل ميلًا لرؤية ِصدام بين الحضارات من بعض العناصر التي تم إجراء الاستبيان عليها في أوروبا. ومن الجدير بالذكر أنهم ـ في الغالب ـ لا يعتقدون, بخلاف غير المسلمين في أوروبا, أن هناك تعارضًا بين أن يكون المسلم ملتزمًا بدينه وبين معيشته في مجتمع معاصر.
ويرى شعبا ألمانيا وإسبانيا أن هناك تعارضًا طبيعيًا بين أن يكون المسلم ملتزمًا بدينه وبين أن يعيش في مجتمع معاصر. ولكن غالبية المسلمين في كل من الدولتين لا يوافقون على هذا. في حين أنه في فرنسا التي شهدت مؤخرًا أحداث شغب في المناطق التي يتمركز بها المسلمون, تشعر نسب كبيرة سواء من عامة الشعب الفرنسي أو من الأقليات المسلمة التي تعيش هناك أنه ليس هناك أي تعارض بين التزام المسلم بدينه وبين معيشته في مجتمع معاصر.
ويوضح الاستطلاع أن هناك مؤشرات باعثة على التفاؤل ومؤشرات باعثة على القلق في ذات الوقت فيما يتعلق بالدعم الإسلامي لـ'الإرهاب' وإمكانية تحقيق الديمقراطية في الدول الإسلامية. ففي كل من الأردن وباكستان وإندونيسيا, كان هناك انخفاض ملموس في نسبة من يرون أن التفجيرات 'الانتحارية' وغيرها من أشكال العنف ضد الأهداف المدنية يمكن تبريرها بالدفاع عن الإسلام ضد أعدائه. وقد بلغ هذا الانخفاض درجة هائلة في الأردن, ربما بسبب الهجوم 'الإرهابي' المدمر الذي حدث في عمان العام الماضي, فقد انخفضت نسبة الأردنيين الذين يرون أن الهجمات 'الانتحارية' مبررة في بعض الأحيان أو في كثير من الأحيان من 57% في مايو 2005 إلى 29%. كما انخفضت الثقة في أسامة بن لادن في معظم الدول الإسلامية في الأعوام الأخيرة. فقد أعرب 24 % عن أنهم يحتفظون بقدر على الأقل من الثقة في ابن لادن في الوقت الحالي, في مقابل نسبة 60% العام الماضي.
ومع ذلك فإنه لا يزال هناك عدد كبير من الباكستانيين [38%] الذين يقولون إنهم لديهم قدر على الأقل من الثقة بأن زعيم القاعدة يتصرف بشكل صائب فيما يتعلق بالشئون العالمية, ولكن هذه النسبة انخفضت كثيرًا عنها في مايو 2005 [51%] . ومع ذلك, فإن مسلمي نيجيريا يمثلون استثناء واضحًا لهذا الاتجاه, حيث يقول 61% من مسلمي نيجيريا إنهم لديهم قدر على الأقل من الثقة في ابن لادن, فيما يعد ارتفاعًا في الثقة بزعيم القاعدة عن نسبة عام 2003 التي بلغت 44%.