فهرس الكتاب

الصفحة 1574 من 1942

(3) انظر: أصول الحوار، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، الطبعة الثانية، 1408هـ - 1987م، ص: 9. وانظر: الحوار مع أهل الكتاب، د. خالد بن عبدالله القاسم، دار المسلم، الطبعة الأولى، 1414هـ، ص: 104.

(4) لسان العرب، (4/196) .

(5) انظر: الحضارة والعالم الآخر، د. عبدالله الطريقي، دار الوطن، الرياض، الطبعة الأولى، 1415هـ، ص: 16-17.

(6) انظر: الحضارة، حسين موسى، عالم المعرفة، 1998م، ص: 220.

(7) انظر: موقف الإسلام من الحضارات الأخرى، د. محمد نورد شان، بحث مقدم إلى ندوة الإسلام وحوار الحضارات، غير منشور، مكتبة الملك عبد العزيز، الرياض - السعودية، محرم 1423هـ، ص: 6.

(8) انظر: مدخل إسلامي لحوار الحضارات، لمحمد السعيد عبد المؤمن ص (11-12) ، بحث مقدم لندوة الإسلام وحوار الحضارات، مكتبة الملك عبد العزيز، 1423هـ غير مطبوع.

(9) أصول الحوار وآدابه في الإسلام، صالح بن عبدالله بن حميد، ص: 13.

(10) أخرجه البخاري، ك الأدب، باب الحذر من الغضب، رقم (5765) .

(11) الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية، ابن القيم، دار المعرفة، بيروت، 1345هـ، ص: 19.

(12) انظر: مجلة العرفة، العدد 101 شعبان 1424هـ، موضوع قيم الإسلام، الحوار الانفتاح على العالم، ص: (18 - 26) .

(13) انظر: من أجل حوار بين الحضارات (9) روجيه جارودي دار النفائس، الطبعة الأولى 1411هـ.

(14) انظر: حوار الحضارات، محمد خاتمي (50) ضمن كلمة الرئيس الإيراني في اليونسكو (بتصرف) في فرنسا 30/10/91 دار الفكر دمشق الطبعة الأولى 1423هـ.

أمتنا وشخصيتها الحضارية التاريخية

د. غازي التوبة 15/11/1427

عرّفت الموسوعات السياسية الأمة فقالت:"أمة (Nation) مجموعة بشرية يكون تآلفها وتجانسها القومي عبر مراحل تاريخية تحققت خلالها لغة مشتركة، وتاريخ وتراث ثقافي ومعنوي وتكوين نفسي مشترك، والعيش على أرض واحدة ومصالح اقتصادية مشتركة، مما يؤدي إلى إحساس بشخصية قومية، وتطلعات ومصالح قومية موحدة ومستقلة."

ومع هذا فهذه الشروط ليست نهائية ولا قاطعة؛ فهناك أمم لا تتوفر فيها كل هذه الشروط، وهناك شعوب توفرت فيها ولم تبرز إلى حيّز الوجود كأمم، بل جماعات قومية داخل أمم متفرقة أخرى" (موسوعة السياسة، ج1 ص305) ."

إذا دققنا في التعريف السابق لنرى مدى مواءمته للأمة الإسلامية، ومدى مناسبته لها لوجدناه منطبقًا عليها، متحققًا فيها، وقد جاء التجانس والاشتراك والوحدة في الثقافة والتراث واللغة والمصالح والتكوين النفسي، جاء كل ذلك من الوحدة الثقافية التي كانت تقوم على الدعامتين الرئيسيتين: القرآن والسنة اللتين أعطتا المسلمين تصورًا واحدًا عن الكون والحياة والإنسان، ورسمتا لهم أهدافًا واحدة تزاوج بين التطلع إلى الآخرة وإعمار الدنيا، وحددتا لهم قيمًا واحدةً تقوم على التطهّر والتزكّي، وأوجبتا عليهم واجبات واحدة تعود على الفرد والمجتمع بالخير في الدنيا قبل الآخرة، وملأتا قلوبهم بتعظيم الله ورجائه وحبّه، مما أورثهم غنًى نفسيًا وامتلاءً معنويًا تجسّد في أوقاف بلغت ثلث ثروة العالم الإسلامي، ووجهتا عقولهم إلى التفكر والتدبر والأخذ بالتجريب، والابتعاد عن الأوهام والظنون، مما جعلهم يبتكرون مخترعات تغني الحياة البشرية في مختلف العلوم والمجالات: كالفيزياء والكيمياء والميكانيكا والرياضيات والفلك والطب والأدوية والصناعة والزراعة...الخ

إنّ وعْي علماء الأمة وقادتها أهميةَ الوحدة الثقافية في استمرارية وحدة الأمة جعلهم يتوجهون إلى دعامتي الوحدة الثقافية الأساسية: القرآن والسنة، فيحرصون على جمعهما، ويبتكرون العلوم التي تساعد على ضبطهما، ويخترعون الأدوات التي تساعد على توحيد فهم حقائقهما، فكانت علوم المكي والمدني، والناسخ والمنسوخ، والنحو والصرف والبلاغة والبديع ومصطلح الحديث، وترجمة الرجال وعلوم الدراية والرواية، وعلم أصول الفقه ومدارس التفسير ومعاجم اللغة... الخ

من هذه الزاوية يمكن أن نقرر أنّ اهتمام علماء الأمة لنصي القرآن والسنة لم يكن لقدسيتهما فقط، ولكنه اهتمام مرتبط بوعي أهميتهما في حفظ وحدة الأمة وتعزيزها، وتحقيق استمرارية وجودها.

وإنّ مقارنة وضع الأمة الإسلامية التاريخية بالتعريف الذي ورد في الموسوعة السياسية السابقة نجد أنّ الأمة الإسلامية لم تحقق الوحدة فقط بل حققت آفاقًا أخرى رسمها الإسلام لها وهي:

الأول: أفق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي جاء في قوله سبحانه وتعالى: (كنتم خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للناسِ تَأْمُرونَ بالمعروفِ وتَنْهَوْنَ عنِ المنكرِ) (آل عمران،110) . وقد أورث ذلك الأفق الأمة حيوية في مواجهة أمراضها الداخلية، وقد تجسدت تلك الصفة بمؤسسة الحسبة التي كان المقصود منها ضبط السلوك العام للمسلمين، وجعل السلوك المستقيم سجيةً وطبعًا عندهم وليس أمرًا خارجيًا؛ لأنّ الحدود كان المقصود منها أن تكون رادعة للمسلم، لذلك أناطتها الحكومة الإسلامية بالقاضي، وهي تحتاج إلى إقامة البينة والشهود، وتدرأ عند الشبهات، أما الحسبة فهي تشجيع على الخير وتوجيه وتنبيه وتأديب وزجر وردع، ثم تأتي العقوبات والتعزير، ويجب ألاّ تصل بحال من الأحوال إلى مستوى حد من الحدود، وللمحتسب واجبات متعددة منها: منع التعديات على الشوارع، والحفاظ على قواعد الاحتشام، ومراقبة الأسواق، والاطمئنان على النظافة العامة...الخ

الثاني: أفق الشهادة الذي يتمثل في قوله سبحانه وتعالى: (وكذلك جَعَلناكُم أُمَّةً وَسَطًا لتكونوا شُهداءَ على الناسِ ويكونَ الرسولُ عليكم شَهيدًا) . [البقرة:143] . وقد تجسدت الشهادة بوعي واقع الآخرين والحرص على هدايتهم، لذلك أصبح المسلم داعيًا إلى الله في كل أحواله: حين يتاجر، وحين يسافر، وحين يتعبد، وحين يتعلم... الخ وقد كانت النتيجة انتشار الإسلام عن طريق الدعوة أكثر من انتشاره عن طريق الفتوح. ففي الواقع انتشر الإسلام في إفريقية من الصومال شرقًا إلى السنغال غربًا عن طريق التجارة، فقد قامت شبكة القوافل التي كانت تعبر الصحراء الكبرى بهذا الدور، ولم يكن العرب هم الذين قاموا بالدور الحاسم في غرس الإسلام في هذه المناطق، لكن الفضل الأكبر يعود إلى البربر أصحاب الجمال الذين كانت قوافلهم تجوب دروب الصحراء، وفي الشمال الشرقي من إفريقية لعب الصوماليون دورًا مماثلًا كتجار قوافل في الركن الشمالي من القرن الإفريقي، وكان هناك جماعات محلية أخرى مثل الهوسا وريولا في غرب إفريقية قامت بعد اعتناقها الإسلام بنشر الدين من خلال علاقاتها التجارية الواسعة.

أما شرقي آسيا فوصل الإسلام فيه إلى إندونيسيا وماليزيا والفلبين عن طريق التجار المسلمين في الهند، ووصل إلى سهولها الداخلية عن طريق المتصوفة والمبشرين الدعاة المسلمين، وعندما جاء القرن السادس عشر كانت جميع الشعوب التركية في أوراسيا مسلمة تقريبًا، وبهذا يكون الإسلام قد حل مكان الأديان التي كانت منافسة مثل المسيحية والمانوية والبوذية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت