فهرس الكتاب

الصفحة 1400 من 1942

وأؤكد أنه لا يوجد ضعف ذاتي في الإسلام أو ثقافته .. الضعف في المسلمين أو في بعض المسلمين والسبب في ذلك يعود إلى العلمانيين أنفسهم فضلا عن بعض الحكومات الضعيفة التي رأت أن تجامل الغرب المعادي.

د. محمد يحي يتحدث للمفكرة عن المشروع الإسلامي وهموم الصحوة.

الاثنين 3 ذي القعدة 1426 هـ - 5 ديسمبر 2005 م

-لدينا مشروع إسلامي لكنه يتعرض للتشويه من الخصوم.

-المروجون للمفاهيم الغربية يكرسون لتبعية الآخر.

-الأوضاع السياسية للأمة لا تشجع على الإبداع الأدبي.

-مازال هناك إمكانية لتحريك الشعوب الإسلامية للمطالبة بحقوقها.

-على القوى الإسلامية استمرار تشكيل الوعي بأهمية النهضة.

-بعض الحركات الإسلامية يعيش أزمة حقيقية في الوقت الراهن.

-العنف لم يكن أبدا سمة أصيلة لدى الحركة الإسلامية.

-ليس كل ما يحدث في العراق يمكن أن نعتبره مقاومة.

أجرى الحوار: أسامة الهتيمي

الفكر واحد من أهم القضايا والإشكاليات التي تعاني منها الأمة الإسلامية بعد أن تعرضت للعديد من محاولات الاختراق والتغريب عبر بعض أبناءها الذين حملوا أسماء إسلامية وعقول غربية ترعرعت وتشكلت بين أحضان الثقافة الغربية التي جعلتهم ينظرون للثقافة والتراث الإسلامي باستخفاف وازدراء معتبرين أن هذه الثقافة أهم أسباب التخلف المادي والحضاري الذي تعيشه الأمة والتي لن يمكنها النهوض إلا إذا تخلصت من عبئه.

واستطاع هؤلاء في مرحلة تاريخية خاصة أن يكثفوا جهودهم من أجل إيجاد جيل كامل نشأت داخله عملية فصل بين انتمائه لأمته وثقافته وطرائق تفكيره حتى يمكن أن يحمل على عاتقه مهمة ترسيخ الثقافة الوافدة لتكون البداية في عملية اللحاق بركب الحضارة الغربية.

الدكتور محمد يحي أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة والكاتب الإسلامي المعروف واحد ممن لم يخدعهم بريق الثقافة الغربية على الرغم من عمق اطلاعه عليها وحسن درايته بها .. فقد رأى الرجل أن قوة الحضارة الإسلامية واستنهاضها تكمن في طبيعة ثقافتها واستجلاء حقيقتها وأن ذلك لن يتأتي باستيراد أفكار الغرب التي تكرس استمرار التبعية له.

وحاول الدكتور يحي من خلال دراساته والعديد من مقالاته أن يقوم بعملية كشف وبيان عن زيف دعاوى الثقافة الغربية مؤكدا أن الثقافة الإسلامية تحمل بين جنباتها ما يمكن أن يكون قوة دفع لعملية النهوض هذه.

من هنا تأتي أهمية الحوار مع الدكتور محمد يحي الذي طرحنا عليه العديد من القضايا مما يشغل الساحة الفكرية والثقافية.

** أصبح مصطلح 'العولمة' من أكثر المصطلحات الفكرية والسياسية التي تلوكها الألسنة في العالم العربي خلال العشر سنوات الأخيرة كنتيجة للضغوط والإغراءات الغربية المروجة لها .. في نظركم هل عملية الترويج هذه تصب في صالح الأمة أم أنها محاولة جديدة لتذويب هويتها؟

*بالتأكيد إن عملية الترويج لمثل هذه المصطلحات ومنها العولمة محاولة جادة من قبل الغرب تهدف إلى تذويب الهوية الثقافية والحضارية للأمة الإسلامية مثلها مثل الكثير من المحاولات التي قام بها الغرب .. والعولمة كما يتم ترويجها بهذا الشكل ليست في صالح الأمة لأنها ذات مضمون غربي وتتسم بالتبعية للغرب وبالذات للولايات المتحدة الأمريكية من كل النواحي ولا سيما الجانب الاقتصادي.

أضيف إلى ذلك أنه في العشرين سنة الأخيرة أعيد طرح قضية الهوية من جانب فصيل معين من فصائل الحركة الثقافية في مصر والعالم العربي .. وهو الفصيل الذي يميل إلى العلمانية والتغريب في فكره .. هذا الفصيل يرفض الهوية العربية الإسلامية ولكنه يحاول أن يلتف حول هذا الرفض بأن يطرح قضية الهوية على إطلاقها ليمهد السبيل إلى هوية أخرى قد تكون أفريقية كما يشاع أو شرق أوسطية .. أو أوروبية بها عناصر عربية مهجنة ... ألخ.

أما هويتنا فهي الهوية العربية الإسلامية وهي ثابتة ومستقرة بالتاريخ واللغة والدين وتواصل العادات والتقاليد وبالإنتاج الفكري والأدبي.

** أغلب المفكرين الإسلاميين يتحدثون دائما عن أزمة غياب المشروع الفكري الخاص بالأمة وتكاد تقتصر أدبياتهم على هذا المعنى .. فمتى يمكن أن يكون للأمة مشروعها المستمد من مرجعيتها الدينية والثقافية؟

* بالطبع أنا أختلف مع هذا الرأي وأتصور أن المشروع الفكري الإسلامي موجود بالفعل .. على الأقل في ملامحه العامة وأيضا جوانبه التفصيلية وهو مطروح لدى عدد لا بأس به من مفكري وكتاب وعلماء الأمة ولكن المشكلة هي أن هذا المشروع يقع ضحية الإهمال وعدم الالتفات إليه أو أنه يتعرض للتشويه من جانب خصومه وبالتالي لا يجد مكانا له.

أما عن صياغة هذا المشروع فهذا أمر ضروري إذا أصبح الآن داخل النخبة المثقفة في العالم العربي مكون إسلامي قوي جدا يصلح لأن يكون مشروعا بديلا .. فهناك مشروع إسلامي حضاري كبير يدخل فيه الجميع .. فهناك التيار القومي بالإضافة إلى المعتدلين من العلمانيين وكذلك المنفتحين من الإسلاميين بالإضافة إلى الأقباط أيضا.

** على مستوى الإبداع الأدبي نلحظ بوضوح أن الأدب العربي لم يزل يشغل موقعا متدنيا بالنسبة للآداب العالمية ... هل يعود ذلك إلى ضعف حقيقي في آدابنا أم أن ذلك جاء كنتيجة لعمليات الإقصاء والتجاهل من قبل الآخر المسيطر؟

* مما لا شك فيه أن الفترة التي تمر بها الأمة هي فترة صعبة فضلا عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي لا تشجع كثيرا على الإبداع الأدبي كذلك يجب أن نعترف بأن الأدباء أنفسهم أصبحوا الآن أقلية لا تكاد تذكر لأن من يعمل في مجال الأدب يواجه بمشاكل عديدة كمشاكل النشر وحتى مشكلة الأدوات الفنية نفسها كالأسلوب والتقاليد الفنية، ومن ناحية أخرى لابد من الإشارة إلى أن الأدب العربي نفسه يتعرض داخل الوطن العربي إلى محاربة من جانب التيارات المنتمية إلى الغرب والتي تحاول أن تحكم على هذا الأدب بالتبعية للغرب حتى لو لم يكن ذلك في صالح هذا الأدب أو حتى إذا كان ذلك مناقضا لتاريخه وجوهره.

وحقيقة الأمر أن هناك أزمة بالفعل وهي أزمة متعددة المستويات فنحن يمكن أن نقول إن هناك أزمة في القراءة فالناس لم يعودوا يقرءون كما كانوا في الماضي وإنما استولت على اهتماماتهم وأوقاتهم وسائل الإعلام الأخرى من راديو وتلفزيون وسينما .. إلخ والقراءة في أزمة وإلا لما كنا نقيم مهرجانات للقراءة كما أن هناك أزمة في الإبداع الفني في الكتابة والقصة والشعر فلم نعد نجد نفس الكم من الإنتاج الجيد والإنتاج الحالي ردئ ولم يعد كما كان في الماضي.

** العدوان الأمريكي والغربي على أفغانستان والعراق كشف عن أزمة حقيقية داخل الأمة العربية والإسلامية لعلنا يمكن اعتبارها حالة من حالات الشعور بالدونية والضعف أمام الغرب على المستويين المادي والثقافي .. في رأيكم هل يمكن مواجهة هذه الحالة المرضية؟ أم أنه ليس ثمة فرصة يمكن أن تتاح للحد من سيطرة المرض والقضاء عليه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت