أن نعود إلى طلب العلم والتسلح به لأن طلب العلم فريضة على كل مسلم وقد أهملناه فضعنا وما زلنا حتى اليوم ننتمي إلى ما يسمى بالعالم الثالث.. نريد أن نعيد أنفسنا إلى المجتمع الذي عرفنا به مجتمع المعرفة والحضارة الإسلامية ونحن لدينا رصيد كبير يسمى الحضارة الإسلامية.
** حرصتم خلال كتابكم ' إسلام بلا مذاهب ' على ألا تخدشوا شعور أحد من الفرق الإسلامية الكثيرة والتي تماوجت بين الاعتدال والغلو..ألا ترى أن مثل هذه المنهج ليس مقبولا لدى البعض ؟
*الغلاة ليسوا مسلمين.. وقد كنت مهذبا في كتابي فالإسماعيلية بفرقتيهما غير مسلمين والذين يؤلهون عليا في سوريا ليسوا مسلمين والذي يؤلهون الحاكم بأمر الله ليسوا مسلمين والذين يعيشون في الهند ويقولون إن القادياني نبي ليسوا مسلمين .
وأذكر أنه في هذه الغرفة وقبل ثلاث سنوات كان الشيخ محمد مهدي شمس الدين ضيفا علي وهو زعيم شيعة لبنان ويؤمن بالفكر الشيعي فقال له بعض الحاضرين قبلت دعوة الدكتور الشكعة مع كل ما قاله عنكم ولم تقبل دعوة أحدنا فقال بالحرف الواحد إن كل ما قاله عنا صحيح فكيف أرفض دعوته .
أنا لم أتهم أحد أنا وضعت حقائق ولم أقرنها باتهام أما الغلاة أنا لا أعتبرهم مسلمين المشكلة بيننا وبين الشيعة الإمامية تقع في هذا الجزء من عقيدتهم نحن لا نبعدهم عن الإسلام ونسعى إليهم .. نقطة الخلاف تتمثل في قولهم عن الإمام علي: ' والإمام علي وصي والوصي كالنبي منصب إلهي غير أنه لا يوحى إليه ' ونحن نريد تعريفًا لهذا الكلام فهل بعد الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - نبي ؟هل هناك شك في أن محمد خاتم الرسل والنبيين ؟ هل هناك من يتولى منصب إلهي بعد محمد ؟ أنا لم أتعرض لزواج المتعة الذي له دكاكين في إيران , كما لم أتعرض إلى أن أئمة الشيعة معصومون والعصمة لا تكون إلا لنبي وإنما أتعرض بمودة وأقسم بمحبة هل هذا يعد تعصبا أو تحاملا ؟ .
وأضيف أن أكثر تلامذتي من الشيعة وإن لي تلامذة وأصدقاء ليسوا بالقليل ..ليس بي ذرة من تعصب وإلا لما أكرمني الناس بالإقبال على كتابي ولم أعد أعرف عدد طبعاته الرسمية والمسروقة .
** في لحظة تاريخية معينة تجاوز الكثير من أهل السنة الخلاف المذهبي مع طائفة الشيعة وحاولوا التعايش معا , غير أن موقف الشيعة الطائفي في العراق وأفغانستان وإيران أعاد مجددا مشهد توتر العلاقات بين الطرفين ... ما رأيكم في ذلك ؟
*أنا هنا أعمد إلى مخاطبة العقلاء من الشيعة الذين أعلنوا الحرب على السنة ولو كانت حرب سلمية أن يعيدوا النظر في موقفهم لنعيش في مودة.
وأنا أثق أنه من بين الشيعة الكثرة التي تستنكر الخصومة بين الطرف السني والشيعي.
أنا لا أعتبر الحكومة العراقية حكومة شرعية إنما هي حكومة جاء بها الاستعمار الغاشم بالطائرة والمدفع.. والأصل أن نتفق على حكومة شرعية فالحكومة الحالية لا تقول على الغزاة غزاة وإنما تصفهم بالجيوش الحليفة وأطلب من علماء الشيعة أن يتداركوا الأمر ويدحضون الفتنة القائمة بين بعض الشيعة الذين يعينون المستعمر ويعتدون على إخوانهم السنة.
** العنف ظاهرة قديمة ومعقدة ومركبة .. وقد عاني منها المجتمع العربي لمرحلة زمنية... في رأيكم هل تلاشت الدوافع والأسباب التي دعت إلى تفجره أم أن هذه الدوافع يمكن أن تتجدد في أي لحظة ؟
*هؤلاء الذين نصفهم بالإسلام دخلاء لأن الإسلام تتمثل دعوته في قوله تعالى ' ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ' ومن لم يستعمل هذا الدستور الإسلامي في دعوته هو دخيل على الإسلام ولا أحب أن أتكلم عنه.
أما عن جماعات المقاومة في العراق وفلسطين وغيرهما فلا توصف بذلك وإنما هم جيش الله فهم يحاربون دفاعا عن أرضهم ووطنهم وأبنائهم وأرزاقهم فهؤلاء مجاهدون.
والذين يصفهم رئيس أمريكا بأنهم معتدون لا يفهم الإسلام ولا يريد أن يفهمه فهؤلاء مجاهدون يدافعون عن أرضهم.. إما إذا لجأ بعضهم إلى وسائل مختلف فيها لا نعتبرهم متطرفين وإنما نخطأ هذا الأسلوب عن ذاك ونشير إلى الذين لا يتفقون مع القواعد الإسلامية.
** يرى البعض أن المخطط الغربي المعادي للأمة تم وضعه وهو قابل للتنفيذ من قبل وقوع أحداث سبتمبر وأن هذه الأحداث ليست الدافع الحقيقي بقدر كونها لحظة البدء في تنفيذ هذا المخطط.. في ظل ذلك هل من جدوى للحوار مع الغرب ؟
*الإسلام دين الحوار والرسول - صلى الله عليه وسلم - حاور اليهود وحاور النصارى فالحوار مطلوب من جانبنا إذا ما استجابوا لهذا الحوار وباعتباري شخصيا في لجنة الحوار الإسلامي المسيحي فأنا أشجع الحوار حيث اشترطنا أن لا يكون في العقائد وإنما يكون في النفع البشري والإنساني والاجتماعي فالحوار مع أهل الكتاب مطلوب وقد أوصانا به الله عز وجل .. أما الذين بيننا وبينهم عداوات فلا أحاورهم لقوله تعالى: ' فقاتلوا الذين يقاتلونكم ' .
ومن يعتدي علينا نحن مأمورين بقتاله غير أنه في نفس الوقت عليّ أن أمد يدي بالسلام إن هم جنحوا له لقوله تعالى: ' وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ' .
هي قواعد ربانية محددة شديدة الوضوح .
** يتحدث كتاب الغرب عن صراع وصدام الحضارات وتتحرك الجيوش الغربية في اتجاه احتلال واستعباد المجتمعات الإسلامية في حين لا يزال كتابنا ومفكرونا يرفعون شعار الحوار ... هل يمكن أن يكون ذلك مقبولا ومستساغا لدى شعوب وجماهير الأمة ؟
*المسألة في الحقيقة ذات شعبتين شعبة سياسية وأخرى عقائدية والحوار يتم في إطار الشعبة العقائدية والمسلمون يؤمنون بالسلام وهكذا النصارى لذلك فإن الحوار يتم بين جهات دينية إسلامية ومسيحية.. كذلك لا شك أن هناك بعض الفائدة التي كانت ثمرة لهذا الحوار وهو تبصير الذين يحاوروننا وهم رجال دين مسيحي قد عرفوا عن الإسلام أشياء لم يعرفوها من قبل برغم قراءتهم الكثيرة عن الإسلام .
من هنا برزت قضية اعتذار النصارى عن الحروب الصليبية وهناك من يرى الاعتذار عنها وهم قلة ونحن نصر وفي ذلك إدانة للغرب في فترة طويلة .
أما العدوان الذي يحدث الآن على بلاد المسلمين من قبل الجيوش الغربية والأمريكية فهو يحدث من عصابات وليس من دول.. فأمريكا لا تحاربنا من يحاربنا فريق مستعمر للأمريكيين لو أخذنا عدد الذين انتخبوا الرجل الذي يحاربنا وأقصد بوش سنجده لا يزيد عن 15 % من الأمريكيين لهذا نحن لا نؤاخذهم بخطأ 15% .
الذي يحاربون الإسلام عشرات.. وكثير من رجال السياسة في الغرب ضد ما يجري على المسلمين في العراق وأفغانستان وغيرهما.. إذا باب الحوار مفتوح بالنسبة للغرب الأوروبي وهو الذي يمارس الآن وبالنسبة للغرب الأمريكي وهو ما لم يمارس بعد .
** يرى العلمانيون أن الثقافة الإسلامية فيها ضعف ذاتي وألغام تعرقل نموها وتطورها . ومن هذه الألغام التطرف والتمذهب والتمركز حول الجماعة . كيف ترد على هذه الدعاوى ؟
*لا يحق للعلمانيين التحدث باسم الإسلام لأنهم يناصبون الإسلام العداء ومن ثم كل هذه الاتهامات باطلة وعليهم أن يلتفتوا لأنفسهم ويحاولوا أن يصلحوا من ذواتهم قبل الحديث عن الإسلام وإن أكثرهم يحملون أسماء إسلامية لا يستحقونها كمحمد وعلي وإبراهيم وهم حرب على أمتهم التي يحملون أسمائها ومن ثم فهم يصنفون في قائمة الخونة وليس العلمانيين.. والعلمانية تاريخها مملوء بما يقزز ويدفع إلى الاستنكار والسخرية .
وكتب العلمانية من الكثرة بمكان وكلها فضائح فهم يحاولون أن يغطوا فضائحهم لأقوامهم بهذه الإثارة التي يثيرونها من حين إلى آخر.