ولم تكتفي البلاد الأوروبية في حروبها ببلاد الشام وما حولها ولكنها امتدت إلى مصر وظل الأوروبيون في مصر بضعة عشر عاما في منطقة دمياط والمنصورة وما بينهما وأسر في هذه المعارك ملك فرنسا لويس التاسع ووضع في بيت مشهور إلى الآن في المنصورة يسمى بيت 'ابن لقمان' وبعد الهزيمة المنكرة التي أوقعها صلاح الدين - وكان نبيلا في عداواته على النحو المشهور في كتب التاريخ حين قام بتطبيب من كان يسمى ' ريتشارد قلب الأسد ' - بعد هذه الهزيمة الكبرى التي أوقعها بهم المسلمون في مصر امتدت الحروب الصليبية غير المعلنة ولكنها كانت ساخنة إلى المدى الذي عبر عنه القائد الإنجليزي الذي دخل القدس في الحرب العالمية الثانية وقال مقولته المشهورة ' الآن انتهت الحروب الصليبية ' ثم كان القائد الفرنسي الذي حارب لتخريب سوريا واستطاع أن يصل حيث يدفن صلاح الدين وركل باب المقبرة التي تضم أحد أشهر قادة المسلمين وهو صلاح الدين ركلها بقدمه ووقف في حضرة صلاح الدين ليقول ' نحن هنا يا صلاح الدين ' والتي ترجمت إلى العربية بقوله ' لقد عدنا يا صلاح الدين' .
الحرب الصليبية لم تنته حتى نقول إن بدايةً ما قد حدثت بعد ما يسمى 11 سبتمبر , ثم كانت حماقة رئيس أمريكا الحالي ' جورج بوش' الذي أعلن أنها حرب صليبية وعندما لفت نظره بعض الأمريكيين إلى هذه الحماقة تراجع وقال لا أقصد حرب صليبية ولكنني أقصد الحرب ضد الإرهاب ثم قال منذ أيام إنه لم تنته بعد الحرب ضد 'الإرهاب الإسلامي' واستعمل لفظة لا أحب أن أرددها وهي ' الإسلام الراديكالي ' فهذا المصطلح ليس له علاقة بالإسلام فهو مصطلح كنسي كهنوتي مسيحي للراديكالية المسيحية وهذا التعبير الذي صدر من رئيس أمريكا يدل على جهل مطبق بالإسلام عقيدة وشريعة وسماحة وسلاما .
والخطأ ليس خطأ بوش بمفرده وإنما خطأ من يكتب له أيضا الخطب ..
هذا الرجل الذي يجهل كل شئ عن الإسلام استمر في حربه الصليبية ضد أفغانستان ثم العراق بشكل فاضح وأرسل للعراق 180 ألف جندي أمريكي يلقون الهزيمة كل يوم وتمرغ وجوههم في التراب والأوحال ولكنه لا يعرف الحياء ولا يهتم بالشعب الأمريكي الذي يترأسه بغير حق وبطريقة مزورة ومشهورة عرفت أيام الانتخابات الأمريكية .
نحن المسلمين لسنا أعداء للشعب الأمريكي المغلوب على أمره والذي يتناوب على حكمه مجموعة من العصابات أما الأمريكيين فشعب طيب وقد عشنا بينه سنوات طويلة لمسنا خلالها الفرق بين الأمريكيين كشعب والحاكم الأمريكي الظالم المستبد الذي يتحدث عن الديمقراطية وهو لا يعرف ألف باء ديمقراطية ولكنه يمارس الديكتاتورية في أقبح صورها لذلك فليس هناك ما قبل سبتمبر وما بعد سبتمبر بهذا المفهوم الخاطئ الذي تسهر على ترديده وسائل الإعلام سواء كانت الغربية أو العربية وإنما نحن نعيش في حروب صليبية موقدة حينا وتحت الرماد حينا آخر والآن نعيش غزوة صليبية ضارية ظالمة يقودها حاكم جاهل يلعب به بعض اليهود وبعض من يسمون بالمسيحية اليهودية في أمريكا في العصر الحاضر .
** يبذل الغرب جهدا كبيرا من أجل تأطير مجتمعاتنا الإسلامية بما يتفق مع ثقافته ورؤاه الفلسفية ... في حين ينخدع الكثيرون من المسلمين إذ يتطلعون لحياة أفضل تظللها قيم الحرية الغائبة عن مجتمعاتهم... كيف يمكن التعامل مع هذه الأزمة ؟
*الجواب متصل بما أوضحته سابقا.. فالمسلمون ضعاف وقد تنبأ بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين شبه المسلمين على كثرتهم بالغثاء .. وأنا لست عدوا أو خصما لحاكم لمسلم لكنني لا أبرئ كثير من الحكام المسلمين من أنهم هم الذين أوصلوا المسلمين إلى هذه الحالة التي تنبأ بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
لا بد من إعادة الوجه الإسلامي للإسلام والوجه الإسلامي يتمثل في القوة وأقصد القوة الراشدة التي لا تعتدي ولكنها تمنع عدوان الآخرين على المسلمين ويتمثل ذلك في قوله تعالى: ' وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وءاخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ' الآية 60 سورة الأنفال وقال ' وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ' الآية 190 سورة البقرة 'ولا تعتدوا ' ونضع عشرات الخطوط تحت 'ولا تعتدوا ' .
هل نحن أعددنا لهم من قوة ومن رباط الخيل وهي كناية عن أدوات الحرب نحن لم نفعل ذلك لذلك أضعنا فلسطين والعراق وسوريا وإيران وأضعنا هذه الأيام باكستان الباسلة لحاكم علماني يحمل اسما إسلاميا.
وأجدني لذلك أردد قول الشاعر:
نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا
نحن مطالبون بأن نعود للإسلام والإسلام عقيدة وسلوك والعقيدة معروفة ولكن السلوك أضعناه .
فالدعوة إلى الله التي يجب أن تكون بالحسنى أصبحنا نقوم بها بجهل شديد فضلا عما يقوم به بعض الحكام المعروفين الذين ينزعون مثلا قناع الفتاة المسلمة في الشوارع.
المطلوب منا أن نعود للإسلام ، والإسلام لا يتلون ولا يوصف بأنه إسلام راديكالي أو علماني أو غير ذلك من المصطلحات وقد أصدر مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة من قبل شهرين بأن الإسلام لا يوصف إلا بكونه إسلام أما المسلمون الغلاة فليسوا مسلمين لأن الإسلام دين الاعتدال والوسطية ومن يخرج عنهما فهو بعيد عن الإسلام وأعماله لا تحسب ولا تنسب للإسلام .
أما عن العدوان على معتقداتنا وأفكارنا فأعتقد أننا في مصر مثلا لم يحدث ذلك فقد أكد وزير الأوقاف المصري في أحد المؤتمرات أن أمريكا لا تجرؤ على ذلك وكان يقصد التدخل الأمريكي في مناهج التعليم الأزهري وطرق عرض العقيدة الإسلامية.
لذا فأنا أتمنى أن يتخذ كل وزراء الأوقاف في الدول العربية والإسلامية نفس المنهج حتى يمكن رد أمريكا عن مخططها .
وهنا أشير كذلك إلى بعض الذين يحملون أسماء إسلامية وما هم بمسلمين ويكونون عونا ولسانا للغرب الذي لم يكن يوما صديقا للإسلام ومجاملا للإسلام مع أنه يعيش في الغرب الآن ما لا يقل عن 20 مليون مسلم يضيق عليهم في إنجلترا وفرنسا بشكل خاص .
أما في أمريكا فقد سألت أحد المسلمين الأمريكيين البارزين في زيارة أخيرة لي لأمريكا قائلا له أرجو ألا يكون الحصار قد أحكم عليكم ووقع الضرر فأجاب لم يخلو مسلم من الأذى أو المضايقة.. فكيف تتقبل ' نصيحة' أعدائنا الذين يوقعون بالمسلمين الأمريكيين الحصار والمضايقة والأذى في كل شارع وحارة وزقاق.
** تعاني المجتمعات الإسلامية من حالة تدني سياسي شديدة أفقدت الكثير من أبناء هذه المجتمعات الانتماء إليها... في رأيكم ما هي إمكانية وجود نظم ديمقراطية داخل هذه المجتمعات ؟
*المشكلة أننا نحارب بالديمقراطية في العراق ونحارب بالديمقراطية الأمريكية في أفغانستان.. فالديمقراطية أصبحت مصطلح تاريخي أما ترجمته المعاصرة فتعني الظلم والعدوان لذا ينبغي أن نحاسب أنفسنا على المصطلحات.
نحن لا نصلح أنفسنا بالديمقراطية ولكن بالعدالة الإسلامية حكما وممارسة وسلوكا وهذا هو السبيل وليس بالديمقراطية التي نذبح بها في العراق وفلسطين وغيرهما.
والسبيل إلى تحقيق ذلك هو' التنادي 'وهو أن نتنادى كمسلمين بأن نحكم إسلاميا وأن نزيل العداوة بالإسلام عند الحكام المسلمين ولا أقول بالثورة ولكن بالتنادي.
' أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ' الآية 125 من سورة النحل.