5-تحويل جميع عمليات الوقف من مبادرات فردية إلى عمل مؤسسي منظم من خلال إنشاء صناديق وقفية متخصصة يندرج ضمنها الأوقاف القائمة حاليًا، وما يستجد من أوقاف في إطار واحد تحدده شروط الواقفين ويؤكد هذا أن مؤسسات الرعاية الاجتماعية لا يمكن أن تنهض برسالتها إلا في ظل موارد مالية ضخمة ودائمة باستمرار، وهذا يتحقق بجلاء في نظام الوقف والتجربة التاريخية السابقة أثبتت ذلك.
وتخصص هذه الصناديق المقترحة للقيام بالأنشطة الشرعية، والثقافية والصحية بالإضافة إلى الأنشطة الاجتماعية من خلال إنفاق ريع الأموال الواقفين بما يحقق أغراض الواقفين، وتتكون موارد كل صندوق من ريع الأموال والأعيان الوقفية ويقوم على إدارة كل صندوق لجنة متخصصة، وتساعد مثل هذه الصناديق على توفير رأس مال كبير من مجموع الأوقاف المتناثرة، مما يعطي فرصة أكثر لتنمية رؤوس الأموال وإنشاء مشاريع تحقق تنمية واسعة.
ويمكن لتلك الصناديق دعم المشاريع الخيرية التي تتوافق مع شروط الواقفين بحيث تقدم أية جهة بمشروع متكامل من حيث الدراسة والتنفيذ ونوعية ومقدار المستفيدين منه، ليقوم الصندوق بدراسة المشروع وتحديد مدى إمكانية دعمه وفق معايير واضحة، بذلك نضمن تحقيق أكثر فائدة من الأوقاف في المجالات المختلفة ومنها جهات الرعاية الاجتماعية.
6-من المعلوم أن الأربطة الخيرية هي الجانب الظاهر من دور الوقف في مجالات مختلفة ومنها الرعاية الاجتماعية في المملكة حيث تشتهر منطقة مكة المكرمة ومنطقة المدينة المنورة بكثرة الأربطة الخيرية بها، إلا أنه أصابها ما أصاب غرها من الأوقاف نتيجة عوامل عدة، فلقد أظهرت دراسة لوزارة العمل والشئون الاجتماعية العديد من النتائج التي تؤكد تناقص دور الأربطة، بل وعدم تحقيق شروط العديد ممن أوقفوها، وخراب العديد منها، كما ظهر لبعضها آثار سلبية من الجوانب الأمنية والأخلاقية في ظل وضعها الحالي وهذا الأمر يتطلب إعادة النظر في وضعها، فقد تحتاج إلى دراسة شرعية خاصة بها للنظر في كيفية تحقيق الاستفادة منها بشكل يتوافق مع شروط الواقفين ويحقق البعد الاجتماعي والهدف الخيري الذي قصده الواقف منها.
ويمكن تحقيق ذلك بإسناد هذه الأوقاف في نظرتها إلى بعض الجمعيات الخيرية لتتولى متابعتها وصرف ريعها وفق شروط الواقف، ووضع شروط لتسكين المستفيدين تتفق مع شروط الواقف وعدم تركها مجالًا لتشجيع البطالة بين ضعاف النفوس ممن ألفوا الدعة والراحة
والله الموقف والهادي إلى سواء السبيل وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المراجع:
(1) ابن بطوطة، تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، دار إحياء العلوم، 1417 هـ.
(2) ابن جبير، رحلة ابن جبر، دار صادر، بيروت، بدون تاريخ.
(3) ابن قدامة، المغني، مكتبة الرياض الحديثة، 1401 هـ.
(4) جمال برزنجي، الوقف الإسلامي وأثره في تنمية المجتمع، ضمن أبحاث ندوة (نحو دور تنموي للوقف) وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ا لكويت 1993 م.
(5) راشد القحطاني، أوقاف السلطان الأشراف شعبان على الحرمين، الرياض، 1414 هـ.
(6) سعيد عاشور، المؤسسات الاجتماعية في الحضارة العربية في (موسوعة الحضارة العربية الإسلامية) المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1987 م.
(7) شوقي دنيا، أثر الوقف في إنجاز التنمية الشاملة، مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، الرياض 1415 هـ.
(8) عبدالله بن سليمان المنيع، الوقف من منظور فقهي، ضمن أبحاث ندوة المكتبات الوقفية في المملكة العربية السعودية- المدية المنورة، 1420 هـ.
(9) عبدالله بن ناصر السدحان، رعاية الأيتام في المملكة العربية السعودية، الأمانة العامة للاحتفالات بمرور مائة عام على تأسيس المملكة، الرياض، 1419 هـ.
(10) وزارة العمل و الشؤون الاجتماعية، تقرير عن الأربطة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
ملاحظة: حذفت الحواشي نظرًا لعدم وضوحها .
انهزام داخلي.. داء ودواء!
د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
أكاديمية سعودية .. جامعة الملك فيصل الدمام
لا أدري ما الذي سيخلفه هذا الانهزام الداخلي الذي يحاول بعضنا تمكينه في نفوس الشبيبة، ولا أدري هل سيترك خلفه توجهًا سلبي المنحى، أم سيقع منا موقع التحفيز فنبرع كما لو لم يبرع غيرنا
لقد تحدث الغرب بعظيم التقدير عن إنجازات حاول بعضنا تهميشها، إنجازات حضارة استمدت قوتها من كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله، بالتالي لم يكن من الممكن أن أتغاضى عن تلك المحاولات التي تعمل على النيل منها ،مهاترات تكرر ظهورها بشكل مقزز عبر إعلامنا على اختلاف قنواته، وقد اخترت وضع دفة الحديث بين يدي الإنسان الغربي لعل شهادته في حق هذه الحضارة الموسوعية والعالمية تكون أوقع للمصابين بانهزام داخلي، لعل ذلك الإنسان يحدثهم بما لا يعلمون:
قال الدكتور"فيليب حتي":"خلال القسم الأول من القرون الوسطى لم يساهم شعب من شعوب الأرض بقدر ما ساهم به المسلمون في التقدم البشري، وظلت اللغة العربية هي لغة العلوم والآداب والتقدم الفكري لمدة قرون في جميع أنحاء العالم المتمدن آنذاك، وكان من آثارها أيضا أنه فيما بين القرنين التاسع والثاني عشر الميلاديين - الثالث والسادس الهجريين - فاق ما كتب بالعربية عن الطب والتاريخ والإلهيات والفلك والجغرافيا كل ما كتب بأي لسان آخر".
أما العلامة جورج سارتون (1884-1995م) فقد قال:"إن شراح الثقافة الغربية كثيرا ما يهملون ما قام به الهنود والصينيون من تطوير للرياضيات، ولكن إهمال ما استحدثه العرب المسلمون من تطوير في هذا الجانب من شأنه أن يفسد مفاهيم كاملة ويجعلها غامضة ..لقد كانت اللغة العربية هي لغة الرياضيات بما لم تبلغه أي لغة - سوى الإغريقية - ولن تبلغها أي لغة أخرى". كان طبيعيا أن يذهب علامة كجورج سارتون إلى هذا وهو يدرك تماما أن المسلمين هم من أوجدوا علم الجبر على يد العلامة المسلم محمد بن موسى الخوارزمي، وعن طريق مؤلفاته أدخلت الأعداد العربية إلى أوروبا بما فيها الأعداد التي ما زال الغربيون يتعاملون بخطها.. أما الصفر الذي كان لوجوده ثورة في علم الرياضيات، فلا أحد ينكر أنه نتاج للحضارة الإسلامية.
كما قال البروفيسور جورج سارتون عن الحضارة الإسلامية:"إن القدرة على إبداع حضارة عالمية وموسوعية بهذا الحجم، في أقل من قرنين من الزمان أمر يمكن وصفه ولكن لا سبيل إلى تفسيره تفسيرا كاملا".
كما تحدث البروفيسور سارتون أيضا عن تفوق مدارس الطب في عهد الحضارة الإسلامية فقال:"إن مدارس الطب في العالم الإسلامي أنشئت في العصر العباسي وكانت تلك المدارس تنتهج المنهاج النظري ثم العملي"وهو النظام الذي ما زال معتمدا من قبل أعظم الجامعات العالمية، بل إن التاريخ المدون من قبل الغرب يؤكد أن المدارس الطبية في الأندلس كانت الوحيدة في أوروبا التي تخرج أطباء مؤهلين في الجراحة، بل إنهم يؤكدون أن الطب الأوروبي الحديث مستنبط من بدايته من الطب العربي الإسلامي، وأنهم أول من أنشأ صيدلية عرفها التاريخ، لقد كانت العقاقير الإسلامية ترسل للشرق كما للغرب، فوصلت شرقا إلى بلاد الهند والصين كما وصلت إلى أوروبا عبر البندقية التي ازدهرت في القرون الوسطى تجاريا بسبب تجارتها في العقاقير الإسلامية .