فهرس الكتاب

الصفحة 1520 من 1942

أسلمة العلوم .. ضرورة يفرضها الواقع الراهن

الإسلام اليوم -القاهرة: 26/2/1423

الواقع الإسلامي أصبح يتطلب إيجاد ترجمة للمصطلح بغية اللحاق بثورة التكنولوجيا والمعلومات التي يشهدها العالم في الوقت الراهن .

ولا شك أن هذه الترجمة ستكون باعثة فيما بعد للحديث بشكل أعمق نحو أسلمة العلوم ، وإن رأى الكثيرون أن التعريب جزء من الأسلمة .

وللوقوف حول هذه القضية المهمة في هوية الأمة في الحفاظ على لغتها وكيانها من الذوبان في الهويات الأخرى وإمكانية التطبيق ، وأهداف الأسلمة ، في وقت يلفظ فيه العالم الكيانات الصغيرة ، ولا بقاء فيه إلا للتجمعات الكبيرة ، والتي يسهل لأمتنا الإسلامية أن تحقق وجودها فيها ، إذا خلصت النوايا ، وصدقت العزائم جاء ذلك في التحقيق التالي:

التعريب جزء من الأسلمة

د. كمال بشر الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالقاهرة يقول: إن التعريب جزء من الأسلمة ، و لقد اهتم المسلمون منذ فجر الدعوة الإسلامية بالتعليم ، وعدّوه الوسيلة الرئيسة لنشر الدعوة، وأسسوا للتربية مراكز وقواعد ونظمًا ومناهج وطرائق ، وكتبوا في العلاقة بين المعلم والمتعلم ، والأخلاق الواجبة لكل منهما ، والحال التي ينادي بها العلم ، والعوائق التي يمكن أن تقف في سبيل ذلك ، مما يُعَدُّ أساسا ثابتا في مناهج التربية بمقاييسها العصرية ، وقد كانت التربية تبدأ منذ الصغر في وسط الأسرة بالمحاكاة والتقليد والممارسة؛ لأن واجب الوالدين في الأسرة المسلمة تعليم أطفالهما مبادئ الإسلام وعباداته وسير الأنبياء والصالحين بطريقة مبسطة تستوعبها قدرات عقولهم وإدراكهم وحسهم ، ثم ينتقل الطفل بعد ذلك إلى الكتاب ، وكانت الكتاتيب في الأساس مدارس لتحفيظ القرآن الكريم وتأديب الصغار ، وكانت ملحقة بالمسجد أو مبنية بالقرب منه ، حيث كانت تنشر بالقرى والنجوع والمدن والأمصار ، وكانت تستقبل الصغار من سن الإدراك - أي حوالي السادسة - إلى ما دون سن التكليف ليتعلموا فيها القرآن الكريم، وأصول القراءة والكتابة ، وتحسين الخط، وعلوم الحساب، ورواية الأخبار، وشيئا من الشعر بما يتوافق وتباينَ المعلمين واختصاصاتهم، والمجتمعات ومتطلباتها .

ويضيف د. بشر أن العمل على تعريب العلوم في مختلف تخصصاتها يؤدي إلى وقف المدارس التنصيريه ، وأنشطتها المختلفة .

ويطالب بدعوة المسلمين بعدم إرسال أبنائهم إلى مثل هذه المدارس وضرورة تدريس الثقافة الإسلامية بمعناها الواسع في المدارس والجامعات بدول العالم الإسلامي ، والعمل على إصدار دائرة معارف إسلامية شهرية أو ربع سنوية، وإجراء المسابقات على مجالات التقنية الحديثة؛ لمعرفة المستوى القادر على نقل مناهج الغرب وترجمتها، والعمل على إحياء دور المنظمات والمؤسسات الإسلامية في قيام منهجية للأسلمة .

معاني الأسلمة

الدكتور ناصر الدين الأسد (رئيس المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية في الأردن) يرى أن التعريب أو الأسلمة له معان كثيرة ، فهو استخدام اللغة العربية كلغة للتدريس في الجامعات والمدارس كلها ، وفي جميع الموضوعات العلمية والنظرية والتطبيقية ، كما أن استعمال العربية لغة للتدريس مع مرور الزمن يعني - بالضرورة- تعريب المصطلح في الوقت الحاضر، ويمكن للمصطلح مع مرور الزمن وبالتدريج أن يعرب ليستخدم فيما بعد في لغة الشرح والتوضيح، والجمل الواصلة ، فالمصطلح وإن كان معضلة فلا يجوز أن يؤخر التعريب خاصة وأن المصطلحات تتراكم كل يوم وتتكاثر بمئات الألوف لا نستطيع ملاحقتها خاصة أنها من صنع غيرنا .

ويقول د. الأسد إن الخطوة الأولى هي أن يتم تعميم اللغة العربية عند الناشئة ، وأن يتم استخدام لغة سهلة ومبسطة ، بعد أن أصبحت اللغة"المتقعرة"لا تصافح آذانهم في الجامعات، أو المدارس، أو في أجهزة الإعلام ، ثم نطلب منهم بعد ذلك التحدث بهذه اللغة ، وهي لغة القرآن الكريم .

ويطالب د. الأسد بحماية اللغة العربية من الجهات الدخيلة عليها ، خاصة وأنها تتعرض لمواجهة طاغية من جانب اللهجات العامية ، وإنشاء معهد لتدريب اللغة العربية بوصفها مدخلا أساسًا للتعريب والأسلمة ، فهي لغة تستوعب مصطلحات العلوم الكونية، والهندسية، والطبيعية، والإحيائية ، وغيرها من العلوم والآداب المختلفة .

إحياء التراث الإسلامي

المفكر الإسلامي المعروف الدكتور عبد الصبور شاهين (الأستاذ بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة) يشدد على ضرورة التركيز على جوانب متعددة عند الشروع في الأسلمة ، أهمها: دراسة مناهج الغرب، وإنشاء مراكز تعليمية متخصصة ومتنوعة تقوم على إثراء الجامعات بأحدث الإصدارات وطبيعة الاكتشافات الحديثة ، وتخريج العديد من العلماء المسلمين لحمل الفكر الإسلامي إلى البشرية كلها .

ويطالب د. شاهين بالأخذ بالأسباب والوسائل؛ لإعادة توطين العلم واستنبات بذور الترقي والتقدم، وتسكين الحضارة العالمية في الأراضي العربية خاصة والإسلامية عامة بعد أن هجرتها سنين طوالا .

ويقول:إنه ينبغي اقتباس الجانب العلمي فقط بما يتلاءم وطبيعةَ الإسلام والابتعاد عن الجانب السلبي في الحضارة العالمية ، وأن يتخذ المسلمون اللغة العربية عنصرًا فاعلًا في تقديم الأبحاث والدراسات خاصة أن للغة العربية وظائفها الاجتماعية، والثقافية، والنفسية، والعقلية، حيث نعتمد على اللغة في الترابط بين المجتمع، وتسجيل التراث العقلي ونقل علومه وثقافته ، كما نعتمد عليها في الإقناع وإثارة الوجدان وتذوق المعاني وصياغة الأفكار وإشباع الحاجات النفسية والعقلية .

ويقول د. شاهين إن الحاجة أصبحت ملحة إلى الاطلاع على ما وصلت إليه العلوم على يد الغرب بعد حركة البعثات العلمية وترجمة العلوم الأوروبية ، بل ظهرت الدعوة في الاعتماد على اللغة الأجنبية في التعليم الأمر الذي يتطلب إحياء التراث الإسلامي في فكره ومنهاجه ، وتضييق الشقة بين اللهجات الدارجة وبين اللغة الفصيحة ، وتنمية القدرات على تذوق الجمال ، وتنظيم الأفكار وتفهم سلوك الناس ، وإدراك قيم الأشياء مما يحقق التجاوب النافع مع المجتمع فكريا ووجدانيا ، والقدرة على استخدام اللغة العربية بشكل سليم أداء وتلقيا، بحيث يعبر عما بداخله ويفهم ما يسمعه أو يقرؤه .

تحالف عسكرى استراتيجى على أرضية صراع الحضارات ضد العرب والمسلمين

طلعت رميح 30/1/1423

وقت أن تدهورت الأوضاع على الحدود الهندية الباكستانية ووصلت حافة الحرب،اوفدت الحكومة الهندية وفدا"شعبيا"إلى مصر للقاء المثقفين والكتاب والصحفيين المصريين وشرح وجهات النظر الهندية في أسباب تدهور الأوضاع على الحدود مع التركيز على الرؤية الهندية من قضية كشمير.

فى هذا اللقاء كانت الملاحظة الابرز لدى،هى حالة الانزعاج لدى الحاضرين من الكتاب والمثقفين من زيارة وزير الخارجية الإسرائيلى إلى نيودلهى من منطق أن للهند دور تاريخى في حركة عدم الانحياز وادركت أن الحاضرين يتحدثون عن ماض بعيد ولا يدركون المدى الخطير الذى وصلت إليه العلاقات الهندية الإسرائيلية خلال السنوات العشر الأخيرة والتى اصبحت أخطر العلاقات الخارجية للكيان الصهيونى في قارتى افريقيا وأسيا بل والأكثر تاثيرا على مجريات ومستقبل الصراع العربى الإسلامى مع الصهاينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت