فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 1942

مغول القفجاق أو القبشاق في شمال البحر الأسود"الأوزبك"، فكانوا أيضا موضع اهتمام وعناية سلاطين دولة المماليك البحرية الذين كان معظمهم في الأصل من أجلاب بلاد القفجاني من الأتراك. وكان يحكم هذه البلاد الممتدة من تركستان شرقًا إلى شمال البحر الأسود غربًا، دولة مغولية إسلامية حديثة تعرف باسم، القبيلة الذهبية"Golden Horde (نسبة إلى لون مخيماتها) أو"مغول القبشاق". وقد سماها القلقشندي"مملكة توران خوارزم والقبشاق". وكان اسم زعيمها"بركة خان"، وهو أول من اعتنق الإسلام من أولاد جنكيز خان. وكانت عاصمته مدينة"صراي"أو"سراي"في شمال غرب بحر قزوين، وهي فرضة عظيمة للتجار ورقيق الترك،.وكانت مقصد العلماء والأدباء أمثال،"قطب الدين محمد الرازي"، و"سعد الدين التفتازاني"وغيرهما فيما بعد."

ولقد حرض سلطان مصر الظاهر بيبرس على محالفة هذه الدولة الإسلامية المغولية، فتبادل مع عاهلها"بركة خان"البعوث والهدايا (0 66 هـ/\ 26 أم- 662 هـ/1263 م) ، كما تزوج ابنته، وأمر بالدعاء له على منابر القاهرة والقدس ومكة والمدينة. ولا شك أن هذا الحلف كان موجهًا بطبيعة الحال ضد عدوهما المشترك الممثل في"دولة ايلخانات فارس المغولية"التي كان يحكمها"هولاكو"وأولاده، وكانت تشمل فارس والعراق، وعاصمتها " تبريز"أو"مرا غة" أو"بغداد". فيروي المقريزي أن"بيبرس"أخذ يحرض "بركة خان، على قتال قريبه"هولاكو"ويرغبه في ذلك. يضاف إلى ذلك أن السلطان بيبرس استفاد من هذا التحالف في تقوية جيشه، إذ أنه أكثر من شراء المماليك من بنى جنسه القفجاق إذ مالت الجنسية إلى الجنسية، على قول القلقشندي، ووقعت الرغبة في الاستكثار من "القفجاق " على عهد"بيبرس"، حتى أصبحت مصر بهم أهلة المعالم، محمية الجوانب، منهم زعماء جيوشها، وعظماء أرضها، وحمد الإسلام مواقفهم في حماية الدين حتى أنهم جاهدوا قي الله أهليهم ".

وهكذا نرى أن انتشار الإسلام في دولة مغول القفجاق في القرن السابع الهجري (13م) ، قد أدى إلى اتساع رقعة الإسلام في أواسط أسيا (جنوب روسيا والقوقاز) من جهة، وإلى تطعيم الجيوش الإسلامية في مصر والشام بدماء فتية من شعوب تلك المنطقة من جهة أخرى.

على أن موضع الأهمية هنا، هو أن هذا التعاون العسكري بين هاتين الدولتين الإسلاميتين (مصر والقبيلة الذهبية) ، ضد دولة مغول فارس والعراق، قد أدى في النهاية إلى غلبة الإسلام على تلك الدولة الوثنية أيضًا، وإلى انتشاره بين أفرادها، ومن ثم أخذت العلاقات تتحسن بين الجانبين منذ أوائل القرن الثامن الهجري (14 م) . وانتهت المشكلة بأن عقد سلطان مصر والشام والناصر محمد بن قلاوون"صلحا مع"ايلخان"مغول فارس والعراق أبي سعيد، وانضم إلى هذا الصلح أيضًا زعيم القبيلة الذهبية أو مغول القفجاق الذي كان يدعى في ذلك الوقت"أوزبك خان"."

الكيانات السياسية في الجناح الغربي للعالم الإسلامي

من ناحية أخرى قامت في الجناح الغربي للعالم الإسلامي، منذ القرن الخامس الهجري، حركة إصلاحية وانتفاضة دينية مالكية بين قبائل صنهاجة اللثام في صحراء شنقيط (موريتانيا) في أقصى المغرب، تمخض عنها قيام دولة مجاهدة موالية للعباسيين في بغداد، وهي دولة المرابطين الملثمين الذين استطاعوا القضاء على المارقين والمتنبئين في الجبال المغربية، وقهر مملكة غانة الوثنية في السودان الغربي جنوبًا، ونشر الإسلام في تلك الأماكن النائية على يد"الأمير"أبي بكر بن عمر اللمتوني"، كما استطاعوا الانتصار على الأسبان في موقعة الزلاقة بالأندلس شمالًا، على يد"الأمير يوسف بن تاشفين سنة 479 هـ (1086 م) "فأنقذوا الأندلس من سقوط محقق. هذا إلى جانب استيلائهم على مراكز تجارة الذهب في أقصى جنوب المغرب مثل سجلماسة (تافيلالت الحالية) وأود اغشت، فسيطروا يذلك على المسالك الغربية التي تربط بين بلاد المغرب والأندلس من جهة، وبين السودان الغربي من جهة أخرى. ولعل هذا هو السبب الذي جعل للدينار الذهبي المرابطي marabstin تلك الشهرة العالمية والسمعة الاقتصادية الممتازة حتى غدت دول العالم المسيحي والإسلامي أيضًا تتنازع عليه."

وإلى جانب هذه الأعمال الجهادية الكبرى سالفة الذكر، واصل الإسلام مسيرته وانتشاره بقوته الذاتية إلى كثير من الأقطار الأسيوية شرقًا، مثل إندونيسيا والفليبين والملايو والمالديف.. الخ، إلى جانب انتشاره في الأقطار الأفريقية السودانية غربًا، فضلًا عن الأقطار الأوربية والأمريكية كما هو واضح حتى اليوم، وقد لعبت التجارة والتجار في هذا الصدد دورًا إيجابيًا هامًا في توحيد عالم الإسلام ونشر دينه ولغته وحضارته فيما وراء حدوده. عن طريق القدوة الحسنة وحسن المعاملة. فإلى هؤلاء التجار وغيرهم من جنود الله المجهولين من الرحالة والصوفية والعلماء يرجع الفضل في امتداد الإسلام إلى كل بقاع العالم، وانتشار جماعاته في كل بلد من بلاد الدنيا.

ومن ناحية أخرى فإن الدولة العثمانية، وخلال قرنين من الزمان مدت جناحها شرقًا وغربًا وجنوبًا لتدق أبواب فيينا واليونان وجزر البحر الأبيض المتوسط وأجزاء من إيطاليا والنمسا، لقد كانت الدولة العثمانية الأكثر استقرارًا في محيطها الواسع، وكانت إحدى مظاهر التاريخ العالمي، حيث وفرت الاستقرار للمدن الأوروبية التي انتشر الإسلام فيها، فغدت بلغراد مثلًا نموذجًا حضاريًا متقدمًا لوسط أوروبا باعتبارها بوابة الشرق.

عمل سلاطين بني عثمان على نشر الإسلام والدفاع عن حياضه، وقد برز ذلك واضحًا في استشهاد بايزيد الصاعقة وهو يدافع عن دمشق ضد غزاة المغول بعد نشر الإسلام في ربوع بلغاريا وإيطاليا وهزم التحالف الأوروبي في جهات نيكوبلي على الدانوب، سنة 5 79هـ/1392 م. وعلى أثر فتح القسطنطينية 857 هـ/53 4 1 م غدا الطريق ممهدا لانتشار الإسلام في أوروبا الشرقية، ومنطقة البحر المتوسط، فانتشر الإسلام في شبه جزيرة المورة (اليونان ) ، وصربيا، والبوسنة والهرسك ( يوغسلافيا ) ، وفي مناطق الأفلاق والبغدان (القسم الأعظم من رومانيا) ومنطقة بحر ايجة وبلغراد"ورو دس والمجر، وكان للحملات التي قادها سليمان القانوني 927 هـ/1520- 974 هـ 1566 م أبلغ الأثر في استقرار قاعدة الإسلام في أوروبا الشرقية ومنطقة البحر المتوسط، فقد وصل إلى قلعة كونش"koszeg سنة 39 9 هـ / 1532م، ودخلت قواته إلى، نمجة، أو شريا (النمسا الحالية) ، وغدت مدينة كراس"graz"المدينة الكبيرة الثانية في النمسا مدينة إسلامية، ولم رأت تاريخ 1 2/1/1532 م، حتى كانت النمسا بكاملها إسلامية، وكان للسلطان حملات إلى إيطاليا (كورفو وبوليا) وإلى مولدا فيا (رومانيا) وبودين (المجر) ، واستركون (المجر) ،غربي بودين.

ويسجل التاريخ للسلطان سليمان القانوني قيادته للجيش العثماني حتى وهو في أشد حالات مرضه، فقد امتطى صهوة جواده صباح يوم 29 حزيران 1566 م وتفقد القوات العثمانية في صحراء زملن، في الساحل المقابل لبلغراد، وأعطى أوامره بفتح قلعة سيجفوار"sigervar ،، الألمانية، إحدى حصون ولاية بودين وما هي إلا أيام حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى ويتم الجنود فتح القلعة بعد خمس ساعات من وفاته."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت