كما كشفت دراسة ميدانية مصرية أجراها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن أن المصريين ينفقون على السجائر والتدخين 4 مليارات جنيه سنويا، وهو ما يعادل 3% من إنفاق الأسرة المصرية تقريبا، يضاف إليها مبلغ 2.6 مليار جنيه أخرى يجري إنفاقها على المقاهي والفنادق، في حين أن هناك 4.3 مليون أسرة يقل دخلها السنوي عن 3 آلاف جنيه (أي ما يعادل 250 جنيًا شهريا) ، ومليونين و 768 ألف أسرة يقل دخلها عن 6 آلاف جنيه سنويًا.
أنماط الحياة الجديدة
ويلفت د. رمضان الجوهري أستاذ علم الاجتماع الأنظار إلى قضية أخرى فيقول: هناك أنماط حياة جديدة أصبحنا نشاهدها في مجتمعاتنا بتأثير العولمة التي دخلت حياتنا في أدق التفاصيل، وأثرت حتى في تعريف هوية ونمط حياة وشخصية الفرد، أو ما يعرف بـ"life style". وتتنوع مظاهر"اللايف ستايل"في حياة الجيل الجديد بين الملابس، قصة الشعر ولونه، طريقة الكلام والتحدث باللغة الانجليزية وأحيانا طغيانها على لغتنا الأم"العربية"، أو طريقة التعبير عن الشخصية والآراء، وغيرها من طرق التعبير.
ونحن نعتبر هذه الظاهرة دليل على السطحية والتباهي والتأثر بشكليات الثقافة الغربية التي تؤثر على أسلوب حياتنا إيجابا وسلبا، في حين يعتبر البعض الآخر"اللايف ستايل"طريقة للتعبير عن شخصية الفرد وما يندرج تحتها من مظاهر.
ويضيف د. رمضان الجوهري: لقد تخلصت الشعوب العربية من الاستعمار الظاهر، لكنها اليوم نعاني استعمارًا من نوع آخر، فالعولمة أدت إلى حدوث اختراق لكل شعوب العالم ومن أهم ما جنته المجتمعات العربية انها أصبحت مجتمعات استهلاكية.
والقضية ليست أن ندعو إلى ترشيد الاستهلاك، فنبدأ في الضغط على الأبناء في مصروفاتهم، وإنما الترشيد سياسة للتعامل مع المال الذي هو من عصب الحياة.
ترشيد الاستهلاك هو نمط يتوجه إلى إنماء النعم والثروات، عن طريق العمل على تحويل هذه النعم إلى مصادر دخل دائمة لصالح المواطن المستهلك، إنه نقل هذه الثروات من دائرة الاستهلاك إلى دائرة الإنتاج.
خطورة الإنفاق الاستهلاكي
ويتحدث د. عبد المجيد الضبع أستاذ إدارة الأعمال عن ظاهرة المجتمع الاستهلاكي التي تنتشر في بلادنا العربية فيقول إن المجتمع الاستهلاكي هو مجتمع يسوده المال من ناحيتين، من حيث يلهث فيه المرء وراء الكسب ليتمكن من استهلاك أوفر ورفاهية أفضل، ومن حيث أن حركة الاستهلاك موجهة بالفعل ومخطط لها بشكل مدروس ومبرمج. وفي هذا المجتمع تنتشر ظاهرة الشراء التلقائي، ويقصد بها شراء سلع لم تكن في ذهن المشتري قبل دخول المتجر، وهناك ظاهرة حمى الشراء أو النهم الاستهلاكي، لأن الإدمان على الشراء لا يقل خطرًا ودمارًا نفسيًا عن خطر الإدمان على الكحول أو المخدرات، وهناك أيضًا ظاهرة الاستهلاك الترفي، وهو الإنفاق على سلع كمالية وفي مناسبات غير ضرورية.
ويرى د. الضبع أن الإنفاق الاستهلاكي يأتي كنتيجة طبيعية لضعف الالتزام بقواعد النظام الاقتصادي الإسلامي، وقد أدى ذلك إلى ارتفاع الميل الحدي للاستهلاك وزيادة الاتكالية والاعتماد على الخدمات الحكومية والزيادة المفرطة في الاستيراد للسلع والخدمات للترفيه والإنفاق البذخي، وكان من نتيجة هذا المسار الإنفاقي المغلوط، إضافة إلى المسار التنموي المغلوط في البلاد الإسلامية، أن لجأت الدول الإسلامية إلى محاولة سد العجز بالاعتماد على الاحتياطي العام وعلى الاستثمار الخارجي.
مجال آخر للسطحية والشكلية
ويلفت د. أحمد اليمني النظر إلى أن هناك مئات المليارات التي ينفقها العرب من الرجال والنساء، بحثًا عن الجمال في الشكل والهيئة من خلال جراحات التجميل، والتي أضحت تشمل الطبقة العادية والمتوسطة من الأسر العربية بعدما كانت مقصورة من قبل على المشاهير والأغنياء وصفوة المجتمع فقط، وبالتالي أصبحت محاكاة الغرب في إنفاق المليارات سنويا على عمليات شد الوجه وتصغير الأنف وتكبير وتصغير الثديين وشد البطن وشفط الدهون وزراعة الشعر من الأمور المعتادة
الشك العلمي عند المسلمين تفوق على الغرب
الخميس 15 من ذو الحجة 1427 هـ 4 - 1 - 2007 م الساعة 02:43 م مكة المكرمة 11:43 ص جرينتش
... أحمد فؤاد باشا ...
-العلم هو الفريضة الغائبة في مجتمعاتنا.
-عدم إدراكنا لتاريخ العلم وفلسفته يجعلنا نخسر ملايين الدولارات.
منى محروس
مفكرة الإسلام:"تاريخ العلم وفلسفته وأثرها في التنمية".. كان موضوع الندوة التي نظمتها أكاديمية البحث العلمي وتحدث فيها د. أحمد فؤاد باشا، نائب رئيس جامعة القاهرة، والعميد السابق لكلية العلوم بجامعة القاهرة الذي بدأ حديثه قائلًا إننا يجب أن نتوقف عند ثلاث كلمات (علم - فلسفة العلم - تنمية) فالعلم عند العرب هو الإدراك الصحيح لحقائق الأشياء .. والعلم نقيض الجهل ويقصد منه في معناه العام أنه لفظ كلي لا يدل على موضوع معين .. والعلم غير المعرفة فالعلم نقيضه الجهل والمعرفة موضوعها الفكرة ولذا يقال علم الله .. والله عليم ولا يقال عرف الله والله عارف.
إلا أن الخلط يبدأ عندما تذكر كلمة العلم فينصرف الفهم إلى المصطلح الشائع وهو (Science) وهنا يحدث الخلل لأن مفهوم هذه الكلمة عند أصحابه عليه اختلاف كبير.
وقد صنف علماء المسلمين العلوم إلى قسمين علوم نقلية وعلوم عقلية،وكان لهذا التصنيف أثره السيئ عندما سميت العلوم الشرعية بالنقلية وسميت العلوم الحديثة بالعقلية أو الدخيلة،كما أنهم صنفوا العلم الطبيعي إلى فرض كفاية ففهم الناس من ذلك أنه من قبيل تحصيل الحاصل،لكنه في الحقيقة أخطر من فرض العين .. فطالما أن العلم لا يؤدي دوره في المجتمع فتعتبر الفريضة غائبة.
فالفرض العين كالصلاة والصيام يخص الفرد فقط،أما الفرض الكفائي كالعلم مثلًا فيخص الأمة كلها .. ومن هنا فينبغي وضع العلم فقه العلم والتقنية أي معرفة غايته ودوره في مقدمة الأولويات.
أما تاريخ العلم فيتميز عن تاريخ الأمم والأشخاص بأنه يتكون من مقولات وحقائق علمية قابلة للتحقيق والاختبار والاستنتاج إذا ما توفرت لها نفس الظروف أو اتبع في استنتاجها نفس الأسلوب،أي أننا نستطيع أن نعيد تجربة أرشميدس مرة أخرى لكننا لا نستطيع إعادة حملة نابليون مثلًا.
أي أن مادة تاريخ العلم الأساسية هي مادة تاريخ العلم نفسه ولغته الموضوعية .. إلا أن هذه الموضوعية تهتز أحيانًا بتحيز المؤلف إلى بلده،ففي كتب المقررات العلمية لو كان الكتاب مؤلفًا في فرنسا فإنه يتحدث كما لو كان كل العلماء الذين صاغوا العلم فرنسيين وهكذا. وكذلك هناك تحيز بالنسبة لمرحلة تاريخية معينة أو لعالم معين. كذلك فإن مؤرخ العلم والتقنية لا يستطيع إلا أن يضع النشاط العلمي والتقني في إطاره الاجتماعي والثقافي .. فالمعرفة الإنسانية تفقد طابعها العلمي متى نسي الناس الظروف التي نشأت في أحضانها.