لسنا الطّرف الأضعف في صراعٍ يُفرض علينا
د. محمد بن سعود البشر 28/12/1425
لسنا مع القائلين بالصراع بين الحضارات، ولسنا مأمورين في شريعتنا الإسلامية التي جاءت رحمة للعالمين بالدخول في صراع من أي نوع مع من لم يعتد علينا، ولسنا -أيضًا- متربّصين بمن أخطأ في حقّنا لكننا رغم ذلك لسنا الطرف الأضعف في أي صراع قد يُفرض علينا.
أقول هذا بعد ما هالني الكم الكبير من الأُطروحات والمقالات وحتى الرسائل العلمية التي قدمها المفكرون والمثقفون من العرب والمسلمين في إعلان موقف الإسلام الرافض لنظريّة (صمويل هنتجتون) والقائلة بصراع الحضارات، والمرجِّحة أن الصراع القادم أو لنقل الحالي هو بين حضارة الغرب والحضارة الإسلاميّة.
ومع كل الاحترام للكتابات القيّمة والموضوعيّة التي تعرض الأدلة العقليّة والنقليّة على أن الحضارات لا تتصارع بل تتفاعل وتتلاقى وتتلاقح لخير الإنسانية، إلا أنه مما يُؤسف له أن كثيرًا من الكتابات والأُطروحات وضعتنا ووضعت حضارتنا الإسلاميّة وديننا الإسلاميّ في موقف المتهم الذي يقبع خلف ا لقضبان، ويجتهد قدر استطاعته لتقديم أدلّة براءته.
وإذا كانت القاعدة الفقهيّة والقانونيّة تقول: إن البينة على من ادّعى فإن (صمويل هنتجتون) ومن يقول مثل قوله هم المطالبون بأن يقدموا الأدلة التي تفيد تورّط الحضارة الإسلاميّة في أي صراع آنيٍّ أو مستقبليٍّ مع غيرها من الحضارات، أو حتى وجود نوايا لدى المسلمين لقهر حضارة الغرب، عبر صراع من أيّ نوع، ولتكن دعوتنا نحن المسلمين بعد ذلك، للعالم أن يصدر في موضوعيّة ومصداقيّة هذه الأدلة، وهل تديننا أم تدين قائلها، وتكشف نواياه ونوايا بعض المنتسبين لحضارة الغرب في إشعال نار صراع بين المسلمين والغرب؛ لأسباب لن تبدو ساعتها بخافية على ذي لبّ... لكن ما حدث أن المدّعي ألقى تهمته وأشعل قتيل الصّراع دون دليل، وانساق المتحمسون من أبناء أمتنا لدفعها قبل أن يطالبوا بإثبات صحة الاتّهام.. والدلائل التي لا بد أن تتوافر لقبول الدعوى شكلًا أو موضوعًا.
وإنما كان من البدهيّات أن الصراع بين أي طرفين لا يعني أن كليهما راغب فيه، فيكفي أن يكون أحدهما هو الساعي إليه مغترًا بقوته، أو باحثًا عن مصلحة، أو مدفوعًا بأحقادٍ انتقامية، أو غير ذلك من أسباب الصراع، فعندها لن يجد الطرف الآخر سوى الدفاع عن نفسه بكل ما أوتي من قوّة.
إنّ الترويج لنظريّة الصراع بين الحضارات، وجعل الحضارة الإسلامية الخصم الرئيس لحضارة الغرب، نذير سوء بأن ثمّة محاولات جادّة لتوريطنا في صراع مع الغرب، أو بالأدق فُرِض هذا الصراع علينا، ظنًا من القائلين بالصراع أننا الطرف الأضعف، وأن هزيمتنا وانكسارنا نتيجة حتمية مسلَّم بها.
ولا شك أن التفوق للحضارة الغربيّة الماديّة يُرجّح -بالمفهموم المادي الصرف- هزيمتنا الحضاريّة لو أصبح هذا الصراع حتميًا ومباشرًا وهو ما دفع بكثير من مفكّرينا ومثقفينا إلى الإسراع في دفع هذه التهمة.
لكن القارئ المدقق لوقائع التاريخ يدرك أن تفوّق الغرب أو لنقل تفوق الحضارة الأمريكيّة -إن جاز التعبير- لا يجعلنا الطرف الأضعف في حالة نشوب الصراع. ولا يجب أن توهم بذلك، فصراع الحضارات ليس معركة عسكريّة، وقوة السلاح لا تبيد حضارة إنسانيّة، وإن دمّرت مظاهرها؛ لأن الحضارة هي الإنسان بتاريخه وأفكاره وثقافته قبل أن تكون بمنجزاته الماديّة.
وميراثنا من هذه الحضارة يتجاوز أربعة عشر قرنًا تشكلت خلالها قواعد الشخصيّة الإسلاميّة وترسّخت من جيل إلى جيل، ربما دون وعي أو التفات إلى ملامح هذه الشخصيّة، لكن في لحظات الخطر والتحدي تظهر الملامح القويّة لشخصيّة المسلم رغم كل محاولات تشويهها، وفصلها عن قواعدها الحضاريّة لتقول لكل من أرادها بسوء: إنّنا لسنا الطرف الأضعف.
شباب الأمة .. وتحديات المرحلة !
رضا عبد الودود / القاهرة 15/7/1426
طالب المشاركون في الدورة الحادية عشر لمخيم التضامن الإسلامي الذي نظمته الندوة العالمية للشباب الإسلامي في مدينة بور سعيد المصرية ، خلال الأسبوع الأول من أغسطس الجاري تحت عنوان"الشباب الدور الغائب والفاعلية المطلوبة"بضرورة اضطلاع مؤسسات وحكومات العالم الإسلامي بتفعيل دورهم الحضاري نحو صياغة مناهج تربوية وتعليمية تتسق مع القيم الإسلامية من اعتدال ووسطية
وجاءت الدورة الحادية عشر لمخيم التضامن الإسلامي لتؤكد حقيقة أساسية مفادها أنَّ الالتزام بمنهج الإسلام الصحيح الوسطي ضرورة لسلامة السلوك وانضباط الأخلاق واضطلاع الشباب بدروهم الحضاري في بناء الحضارة الإسلامية.
وفي بداية المخيم طالب د. حمدي المرسي- مدير مكتب الندوة العالمية بالقاهرة- صياغة استراتيجية إسلامية لتخليص الشباب المسلم من حالة عجز الثقة التي تحول دون الاستفادة من طاقات الأمة، مؤكدًا على أهمية البناء الشامل في الأمة ومحذرًا من دعوات الهدم الكثيرة التي تواجهها.
تنقية عقيدة التوحيد أساس للنهضة
وفي هذا الإطار أكد أ. د. صلاح الصاوي- أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر والأمين العام للمجمع الفقهي الإسلامي ومفتي أمريكا الشمالية- ضرورة تفعيل دور التوحيد الذي قام عليه أمر الدين، لمواجهة التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية بمعناها الواسع والذي يشمل الأرض كلها؛ انطلاقًا من عالمية الإسلام التي رعت العلم والعلماء.
وأضاف الصاوي أنَّ الشريعة الإسلامية ليست مجرد خطاب موجه للحكام فقط، بل هي موجهة لكل الأفراد في العلاقات والمعاملات، ومن ثمَّ فمن الظلم اختزال الشريعة كقضية كبرى لمجرد تكليف يتجه به الخطاب للقيادة السياسية.
وطالب الصاوي علماءَ الأمة وقادتها بضرورة صياغة أُسس صحيحة لمناهج التربية والتعليم؛ لكونها هي الحافظة لشباب الأمة من الانحراف، وحذر من أنه ما لم ينضبط المنهج في فهم أصول الدين فسيظهر الكثير والكثير من مظاهر الانحراف والاختلالات السلوكية التي ستصيب الأمة في مقتل، من أعمال عنف أو تكفير أو تشدد وغلو أو انحراف وتساهل واستهانة بأمور الدين.
أزمات الأمة وبشائر التمكين
وعلى الرغم من حجم الأزمات والإحباطات التي تُحيط بالمسلمين إلا أنَّ محاضرة الأستاذ الدكتور عبد الله حسن بركات أستاذ قسم الأديان والمذاهب بكلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر جاءت كالماء البارد على الظمأ؛ حيث ساق الكثير من المبشرات التي تحيط بالأمة الإسلامية بالرغم من التحديات التي تواجه المسار الحضاري للأمة الإسلامية، ومن المبشرات تجمع كثير من البشر باختلاف ألوانهم وألسنتهم في ظل الدين الإسلامي الحنيف باعتباره الرسالة الخاتمة ،
ومن ضمن هذه المبشرات أيضًا حالة الواقع الغربي ذاته من إفلاسٍ أخلاقي وشذوذ فكري وسلوكي؛ مما زاد عدد المرضى النفسيين ومن ثمَّ الأطباء النفسيين، وكثرة اليأس في قلوب الغربيين (فالسويد مثلًا بها أعلى نسبة دخل قومي في العالم، ومع ذلك فهي أعلى دولة في نسبة الانتحار) .
ويضيف بركات: وحتى نكون أكثر واقعيةً في التعامل مع المبشرات التي تؤكد سيادة الأمة الإسلامية وتقدمها لا بد أن نوقن بضرورة التضحية وبيع النفس لله تعالى، وإدراك حقيقة العبادة لله ومعرفة حقيقة خلق الله لعباده، وكذا ضرورة اعتماد التعاون الجاد والإيجابي رافعين شعار ما استحق الحياة من عاش لنفسه أبدًا مع الإخلاص لله في الأقوال والأفعال.
قاب قوسين من النصر