المبادرة خطاب عمليّ ودليل عمليّ يمكن أن يتحول إلى واقع أفضل، ويقود الأمة إلى الطريق الأسلم.
المبادرة ربما تمثل نقطة تحول في الخطاب الإسلامي من النقد إلى المشاركة, ومن الوعظ إلى الممارسة ومن التوصيف إلى الصناعة والعمل.
كيف نبادر؟
أما السؤال الكبير"كيف نبادر؟"فيحمل في كيانه الكثير من التساؤلات حول"حاجتنا إلى المبادرة", و"قدرتنا على المبادرة!", و"رغبتنا في المبادرة", و"تعاطينا مع روح المبادرة", و"وإمكانياتنا في أن نبادر", ثم"هل نشاهد نحن نتيجة المبادرة ونقطف ثمرتها بأيدينا؟". لنتجاوز كل هذه الأسئلة واضعين في الحسبان قبول جميع الإجابات المتباينة حولها، لنقف مع"ذات الفرد المسلم"مباشرة وكيف يبادر؟ وكيف يقرأ ويمارس المبادرات الحالية؟.
من تكون؟ سوف تعرف كيف تبادر...
• هل أنت معلم أو معلمة؟ اقرأ المبادرات بتمعن، ثم تقبلها قبولا حسنا ومارس تربية طلابك على روح المبادرة، مختارا بعض الاستراتيجيات كدليل عمل لك.
• هل أنت رجل أعمال؟ اقرأ المبادرات بتمعن، ثم تقبلها قبولا حسنا ومارس المشاركة الفاعلة بمالك، في تبني أحد الاستراتيجيات ودعمها وتفعيلها.
• هل أنت مفكر؟ اقرأ المبادرات بتمعن، ثم تقبلها قبولا حسنا ومارس مزيدًا من الإنتاج على المستوى الفكري، والإعلامي في دفع المبادرات وتطويرها .
إذًا .... ماذا تكون فالمبادرة لك وأنت من يستطيع تحويلها إلى عمل.
من أجل ذلك فإننا إذ"نبادر"بوضع هذه المبادرات مستنبطين تلك القناعة الراسخة بأهمية وحدة الصف في العمل من أجلها، حتى وإن اختلفت كلماتنا في تقدير أهمية كل جزئية منها، أو في ترتيب أولوياتها. بمعنى أكثر وضوحًا فإننا لابد أن نتفق على أن ثمة رؤى مختلفة - بل وربما متباينة - في تقدير قيمة مبادرة ما من جهة، ثم في مرتبتها على سلم الأولويات، وما لم نتفق منذ البداية على أن نحترم أولويات الآخرين، فلن يقتنع أحد ٌ ألبته باحترام أولوياتنا والعمل من أجلها.
إن سؤالًا من نوع"لماذا لم يُذكر كذا؟"، أو"لماذا لا نبدأ بكذا ؟"ليس له وجاهة، بل حرىٌ بأن يطرح جانبًا في مجال التطبيق والعمل. إن الإسلام قد كمل شريعة ووحيًا، وعلى الأمة أن تعمل على أمر دينها وأمر دنياها بما يسعها وبما تستطيع، دون أن تحدد نقطة بداية. سنختلف- يقينًا - في تعيين مكانها على سلم الواقع الحياتي على مستوى الفرد، وعلى مستوى الدولة، وعلى مستوى الأمة.
والله المستعان وعليه التكلان
(هل يمكن أن نتعايش؟) رسالة مثقفي أمريكا الجوابية
الإسلام اليوم - خاص 20/8/1423
قامت مجموعة من المثقفين الأمريكيين ببعث رسالة جوابية بعنوان"هل يمكن أن نتعايش؟"وهي بمثابة التعقيب على البيان الذي وقعه 153 مثقف سعودي ونشر في موقع الإسلام اليوم وحمل عنوان"على أي أساس نتعايش ؟"
وقد حملت الرسالة الجوابية نقاطًا متعددة، حيث تناولت الآراء المتفق عليها، والأخرى المختلف فيها، كما عرضت جملة من الآراء التي أُسيء فهمها .
وختمت الرسالة بمجموعة من الأسئلة التي ينتظر المثقفون الأمريكيون الإجابة عليها.
وفيما يلي نص الرسالة:
هل يمكن أن نتعايش ؟
حضرة الزملاء الأعزاء:
نشكر لكم رسالتكم الصادرة أخيرًا (على أي أساس نتعايش؟) والتي نشرت في أيار (مايو) من العام الجاري في الرياض ووقعها 153 منكم, ردًا على رسالتنا (على أي أساس نقاتل؟) والتي كان ستون منا أصدروها في العاصمة الاميركية واشنطن, في شباط (فبراير) الماضي (1) . ونحن نرحب بردّكم.
كما إننا ندرك أن قراركم الشروع بالكتابة إلينا, وما تضمنه ردكم من الآراء, دفع بعضهم إلى انتقادكم علنًا في بلادكم (2) . فنحن نقدر الروح الحضارية والرغبة في التفاهم اللتين تظهران جليًا في ردكم. ونحن, انطلاقًا من هذه المشاعر عينها, نود هنا متابعة الحوار.
حيث نتفق:
إنكم تنطلقون من النص القرآني الكريم ومن سنة الرسول لتؤكدوا أن الإنسان (من حيث كينونته هو مخلوق مكرم) , وأن قتل النفس الإنسانية بغير حق هو بالتالي اعتداء على الله وخيانة للدين. وتذكرون انه لا يجوز إكراه أحد في دينه, وأن العلاقات بين البشر لا بد من أن تكون قائمة على الأخلاق الكريمة. وتشيرون إلى أن العدل مفهوم عالمي, وأن المعاملة العادلة هي حق غير قابل للتصرف لكل إنسان.
ونحن ننوّه بتشديدكم الصريح على عالمية هذه القيم الإنسانية الأساسية, ونعلن موافقتنا عليها. وأنتم تشيرون إلى أن هذه القيم (قيم إنسانية عامة) بما أنها (متفقة مع الفطرة) . وتوضحون أن القيم والمبادئ التي أتيتم على ذكرها في ردكم (تتفق بقدر مشترك مع بعض الأسس التي أوردها المثقفون الأميركيون في بيانهم) , وأن قدر الاتفاق على هذه المسائل الفلسفية المبدئية يشكل (أرضية جيدة للحوار) . ثم إنكم لاحقًا تشيرون في ردكم إلى أن (بعض القيم الإنسانية التي ذكرها المثقفون الأميركيون ليست قيمًا أميركية بل إنها متعددة المصادر تشترك فيها حضارات متنوعة من بينها الحضارة الإسلامية) .
ونحن نوافق على هذا الرأي بشدة. لقد كانت رسالتنا بمعظمها محاولة لتقديم الطروحات الأخلاقية على أرضية عالمية. وردكم الذي يأتي إلينا من أرض الحرمين ومهد الإسلام, وهو دين نحترمه, يضفي على هذه العالمية المنشودة المزيد من الزخم ويزيدنا ثقة بأنه قد يكون في الإمكان, على رغم الخلافات, التوصل إلى فهم مشترك للشخص الإنساني وللمجتمع المدني.
وفي إطار تشديدكم على أهمية العدالة, تؤكدون أن (الضمانات لتحقيق الأمن لا تفرض بالقوة فقط) . ونحن نوافق على ذلك. وتحديدًا, فإنكم في إطار نقدكم رسالتَنا تدعوننا, على ما يبدو, إلى تجنب اللجوء الى (لغة القوة) . ونحن نقرّ بأهمية نصيحتكم هذه. غير أننا نذكّركم بأن السياسة, وهي المعنية بترتيب شؤون حياتنا بعضنا مع بعض, تُعنى جزئيًا بالاستعمالات العادلة للقوة, فلا يسعها بالتالي التهرب من مسألة القوة. نرجو, إذن, أن توافقوا على أن من الأفضل الإقرار بهذا الأمر صراحة, بدلًا من افتراض شرط غير متعارف عليه في الممارسة السياسية الفعلية, بل أيضًا في الممارسة الدينية.