فهرس الكتاب

الصفحة 1513 من 1942

-ألا يتحتم الآن الاتصال بوسائل الإعلام الغربي لإيضاح مشروعنا الإسلامي في إطار كيفية تجنّب صدام الحضارات, وذكر المطلوب منا ومن الغرب في حوار هادئ.

-ألا يجب علينا توضيح ما اصطلح عليه"بالإسلام السياسي"والذي صار يقدّم على أنه فاشية القرن العشرين, والذي يجب مقاومته واستئصاله ؟

-ألسنا في حاجة إلى إبراز صفات الحضارة الإسلامية على غرار ما كتبه ( هنتغون ) عن الحضارة الغربية؟

-أليست هناك ضرورة لدراسة مفصلة عن المسلمين في الغرب, توضح المعالم المنهجية والأسس العقدية لمواجهة الردة الفكرية والهزيمة النفسية والهلع داخل الصف الإسلامي؟

-ألا يجب علينا استقراء المجتمع الغربي من تيارات فكرية, واتجاهات سياسية وطبقات اجتماعية ومحاولة توجيه خطاب مناسب لكل شرائح المجتمع الغربي في إطار معرفة ما سبق ومعرفة موقف رموزهم من الإسلام ؟

-ألم يأن الأوان للتركيز على تنمية واستثمار جوانب القوة وتجنب مواطن الخلل في عالمنا الإسلامي, والعمل على إيجاد صيغة عمل داخل الإطار الإسلامي وأولويات المرحلة والاستفادة من النخب السياسية والثقافية في هذه الفترة الحرجة؟

_ أليس من المهم أن نطرح تصورًا عن متطلبات المرحلة الحالية يتناول الحكومات وما يمكن عمله رسميًا وكيفية استثمار الشارع الإسلامي وكذلك تطوير الخطاب الإسلامي لشرائح الأمة , واستحداث أعمال وأنشطة ومشاريع طارئة تكون ردة فعل متوازنة تجاه الطرح الغربي؟

-ألا يحسن بنا أن ننتبه إلى وجوب المبادرة لكل ما يحافظ على كينونة هذا الدين ومكتسباته وأن نتحرك في الاتجاه الذي يضع لبنة في بناء جدار الإسلام؟

-كيف يمكن دمج المشاريع الإسلامية وتأليفها لئلا تتصارع فيما بينها، وإن اختلفت أو تنوعت، وكيف يمكن الحفاظ على المجتمعات الإسلامية من التردي والمزيد من التشظي والشتات والتخلف ..

-وكيف يمكن وراء ذلك رسم مشروع نهضوي يرتقي بالأمة ولو خطوة واحدة إلى الأمام, بدلًا من الاكتفاء بالنياحة والندب أو تبادل اللعنات والشتائم والتهم ؟

-فكرك أولًا .. وقلمك ثانيًا .. وخلقك الفاضل قبل هذا وذاك.

مدخل ( لماذا نبادر؟ ... وكيف؟)

في الإجابة عن السؤال لماذا نبادر؟ وكما سبق القول يمكن الجزم بأن الإنسان يبادر قبل ورود الشرع، فالإنسان جبل على المدافعة، بل الحيوان يدافع عن نفسه، فالله سبحانه وتعالى جعل في فطرة الإنسان والحيوان نوعًا من مقاومة التحديات التي تأتيه من خارجه، بل وحتى الجسم فيه المقاومة أو المدافعة ضد الجراثيم، وضد الأمراض وغيرها، ولذلك إذا أصيب الجسم بأحد الفيروسات أو الأمراض التي تصيب جهاز المناعة لديه، مثل الإيدز- أعاذ الله المسلمين منه - فإن القدرة على المقاومة تصبح ضعيفة، وبالتالي تقوى القابلية للمرض، ويصبح مهددًا بأدنى شيء، بل و يتم القضاء عليه. ولذلك في الشريعة جعل الله سبحانه وتعالى الدفع سنة ثابتة راسخة.

من جهة أخرى يرى الشيخ سلمان العودة أن نظرية التحدي والاستجابة نظرية معروفة في تفسير التاريخ، وهي نظرية لها جزء من المصداقية، ومع ذلك نعتقد أنه أحيانًا إذا كان التحدي أكبر من إمكانية الطرف الآخر فلا تكون هناك الاستجابة الكافية, وربما يكون هذا هو الواقع بالنسبة للعالم الإسلامي. إن التحدي الحالي يُورث عند العالم الإسلامي نوعًا من الرفض، ونوعًا من البحث عن الذات، ونوعًا من التفكير في مخرج، وإذا كان التحدي في هذه المرحلة أقوى من استجابة أو قدرة العالم الإسلامي على الاستجابة ـ على أقل تقديرـ فإنه يفرز لدى قطاع عريض من المعنيين بالشأن الإسلامي ومستقبله، إحساسًا قويًا وإصرارًا على عمليّة الإصلاح الداخلي. فالمشكلة في العالم الإسلامي وتداعياتها، في الوقت الحالي، حسبما يرى الشيخ سلمان العودة، داخلية وليست خارجية مهما أوحى مظهرها بذلك. إنها تتجسد في الأفراد، في الشعوب، في الجماعات، في الحكومات، في الأمة الإسلامية بكيانها. لذلك وكما يقول مراد هوفمان"ليس الاستعمار هو سبب تخلف العالم الإسلامي، وإنما تخلف العالم الإسلامي هو سبب الاستعمار"إننا نستطيع الجزم بأن تخلف العالم الإسلامي بكل معاني التخلف: التخلف التقني، المعلوماتي، السياسي، الإداري، الاقتصادي، هذا التخلف هو الذي جعل العالم الإسلامي مجالا للتدخل. انظر لأمريكا كيف تحسب حساباتها في قضية كوريا الشمالية، وفي قضايا كثيرة دولية، بينما في العالم الإسلامي نجد أن السلاح يرفع، وتتم التهديدات، وإعطاء مهلة وإنذارات بشكل مباشر.

بعد أحداث سبتمبر كُتبت مقالات في الأحداث، وإدانة الأحداث و ما قد يترتب عليه، ومن ذلك الإشارة إلى ما سيحدث في أفغانستان، وما سيحدث في العراق، وما سيحدث في فلسطين، للقضاء على ما يسمونه بالبنية التحتية للإرهاب ، ومحاولة تفكيك الجماعات المقاومة داخل الشعب الفلسطيني. وبغض النظر عن قوة هذه الدعوات ومدى فاعليتها، إلا أننا نريد أن نقول إن المشكلة الأساسية في ضعف"بنية"و"مفهوم"الجسد الإسلامي، ثم ضعف المقاومة الداخلية للجسم. ضعف البنية الداخلية للأمة الإسلامية: الشتات، التفرق، التناقضات، وجود إمكانية كبيرة جدًا لاختراقات قوية، بعضها بدوافع خيانة ومصالح ذاتية، وبعضها قد يكون بدوافع الشعور بالعجز والشعور بالاضطرار، وأيما كان فهو في النهاية يصب في مصلحة الطرف الخارجي.

إن القدرة على إيجاد مشروع النهضة للأمة الإسلامية، ووجود الكفاءات العلمية, والإدارية، والاقتصادية، ووجود المؤسسات التي من شأنها أن ترسم بداية الطريق للعالم الإسلامي, أمر ليس مستحيلًا. ونحن نعتبر أن ما نحاوله في العمل الحالي يمكن اعتباره ضمن هذا الإطار وضمن هذه المنظومة.إذ إن من شروط قيام مشروع إسلامي واضح، البدء بعمل من هذا القبيل، يحاول أن يستطلع آراء مجموعة من الخبراء، والمختصين ويجمع وجهات نظر مختلفة، ويحاول أن يؤسس لنوع من التقارب داخل الإدارة الإسلامية والمجتمع المسلم.غير إن من المؤكد أنه لا يمكن التفكير بالمستقبل، في ظل الصراعات المحتدمة داخل الإطار الإسلامي، وما لم يكن هناك روح تتجه إلى تهدئة هذه الصراعات والحد من أثرها حتى وإن بقي نوع من الاختلاف. يجب أن نفهم أن بعض الصراعات وبعض الخلافات يمكن قبولها على أنها خلاف طبيعي، وبعضها يمكن التكيف معها، حتى ولو لم يكن هناك نوع من القناعة بها، في حين أن جزءًا منها يمكن تأجيله على أساس- على الأقل- ترتيب الأولويات. بمعنى أننا - أنا و أنت- نعترف بالعجز والضعف، وبالطبع من غير المعقول أن نقوم بمواجهات على كافة الأصعدة. إن من غير المقبول أن يكون العالم الإسلامي هو فقط العالم الذي يمتلئ بألوان من الصراعات العسكرية، والصراعات العقائدية، والصراعات الفكرية، والصراعات السياسية التي لا تلتزم بأصول صحيحة، ولا منطق سليم، وإنما كل طرف يحاول اجتثاث الطرف الآخر والقضاء عليه، مع الاعتراف بأنه غير قادر.

لذلك حينما نريد أن نبادر فإننا بأمس الحاجة إلى تنمية روح التصالح مع الذات، روح الواقعية، روح تفهم الوضع، روح ترتيب الأولويات، روح الإحساس بالواقع إحساسا طبيعيًا بعيدًا عن النظرة الخيالية أحيانا.

ثمة تلخيص لسؤال"لماذا نبادر ؟ يكمن في التالي:"

المبادرة فطرة ربانية.

المبادرة أمر شرعي بالمدافعة والمجاهدة.

المبادرة عمل يتجاوز الخلاف في التنظيرات ويعتمد على وحدة الصف.

المبادرة تعتمد على الإعذار في الأولويات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت