1 -أول تلك العوائق هو كون الحضارة الغربية قد نجحت في جعل بعض المنتسبين إليه عملاء لها في داخل الأوطان الإسلامية، ومكنت لهم فيها؛ فهم الذين قسموا الأمة وجعلوها متنازعة، وشغلوها بصراعات داخلية سياسية واجتماعية، فحالوا بذلك بينها وبين أن تسعى متكاتفة إلى الأخذ بأسباب التقدم المادي من علم طبيعي وتقنية وإنتاج؛ لأن وحدة الأمة ـ وإن كانت كافرة ـ شرط في هذا كما تشهد بذلك تجارب اليابان والأمم الغربية.
2 -وثانيها أن هذا النزاع كان وما يزال السبب في فقدان القدر اللازم من الحرية التي هي أيضًا شرط لذلك التقدم. لكن الغربيين الذين كانوا سببًا في فقدانها يعزون هذا الفقدان الآن إلى طبيعة العرب أو طبيعة الإسلام! وقديمًا قال العربي: «رمتني بدائها وانسلَّت» .
3 -وثالثها أن كثرة كاثرة من المنتمين إلى الإسلام قد حادوا عن جوهره التوحيدي، ففقدوا بذلك الشرط الذي علق الله ـ تعالى ـ نصره لهم عليه في مثل قوله ـ تعالى ـ: {وعّدّ اللَّهٍ الذٌينّ آمّنٍوا مٌنكٍمً وعّمٌلٍوا الصَّالٌحّاتٌ لّيّسًتّخًلٌفّنَّهٍمً فٌي الأّرًضٌ كّمّا اسًتّخًلّفّ الذٌينّ مٌن قّبًلٌهٌمً ولّيٍمّكٌَنّنَّ لّهٍمً دٌينّهٍمٍ الذٌي ارًتّضّى لّهٍمً ولّيٍبّدٌَلّنَّهٍم مٌَنً بّعًدٌ خّوًفٌهٌمً أّمًنْا يّعًبٍدٍونّنٌي لا يٍشًرٌكٍونّ بٌي شّيًئْا ومّن كّفّرّ بّعًدّ ذّلٌكّ فّأٍوًلّئٌكّ هٍمٍ الفّاسٌقٍونّ} [النور: 55] .
4 -ورابعها أن الغرب يبالغ في خوفه من الإسلام، ويزيد في هذا التخويف أناس يبالغون في خطر البعث الإسلامي الجديد متخذين من هذا التخويف وسيلة لتحقيق مآرب لهم لا تمت إلى مصلحة الغرب في شيء؛ وأكثر من يعينهم على هذا ويعطيهم أدلة يفرحون بها أناس لا عقل لهم ينتمون إلى حركة البعث هذه يكثرون من التهديد والوعيد للغرب من غير أن تكون لهم مقدرة على تحقيق أدنى شيء منه. وبسبب هذا الخوف المَرَضي من الإسلام ييالغ الغرب في ضغطه على الدول الإسلامية والتدخل في شؤونها ليقضي على كل بادرة نهضة إسلامية تطل برأسها فيها، {واللَّهٍ غّالٌبِ عّلّى أّمًرٌهٌ ولّكٌنَّ أّكًثّرّ النَّاسٌ لا يّعًلّمٍونّ} [يوسف: 21] .
5 -مع كل هذا الخطر الغربي فإن بعض الدعاة عندنا يتصرفون وكأنه لا وجود للغرب نفسه؛ فلا يتتبعون أخباره ولا يهتمون بمعرفة سياساته ومخططاته، ولا يفكرون في الرد على أفكاره، وكأنهم لم يسمعوا بمثل ما قال عالم الجزيرة الشيخ السعدي ـ رحمه الله تعالى ـ: «إن معرفة أحوال الكفار من أعظم أبواب الجهاد» . وصار هؤلاء الدعاة ـ بسبب هذه الغفلة ـ مشغولين بمحاربة أناس هم معهم في صف البعث الإسلامي. إن نقد الخطأ ـ ولا سيما ما كان في مسائل العقيدة ـ أمر واجب وعمل عظيم؛ لكن نقد أخطاء المسلمين شيء، وجعلها الشغل الشاغل عن الخطر الداهم شيء آخر.
(الشبكة الإسلامية) مراسلة القاهرة
رغم فشل التطبيقات الاقتصادية الوضعية
الاقتصاد الإسلامي ما يزال نظرية
-خبراء الاقتصاد يؤكدون في ندوة بالقاهرة:السياسة الاقتصادية جزء من الرؤية الإسلامية الشاملة
-وصلاحيتها التطبيقية ممتدة
-النظرية الاقتصادية الإسلامية ليست خليطا بين فردية الرأسمالية وجماعية الاشتراكية.. إنها نسيج ذو ملامح متفردة
-ضرورة دراسة وتحقيق تراث الاقتصاد الإسلامي وإنشاء موقع لبحوثه ودراساته علي الإنترنت
متابعة: عمرو شنن
مركز الإعلام العربي
يكاد يكون هناك شبه اتفاق بين الاقتصاديين العرب والمسلمين علي أن الخلل الهيكلي الاقتصادي والمالي في كثير من دول العالم الإسلامي مرجعه تنحية النظرية الاقتصادية الإسلامية عن مجال التطبيق الواقعي وإخضاع البنية الاقتصادية في هذه الدول لسياسات ونظريات بينها وبين الرؤية الإسلامية فجوة واسعة ؛ بل إن بعض هذه السياسات ثبت فشلها في الدول التي أخذت بها من قبل ونظرا لأن تحويل منهجية الاقتصاد الإسلامي إلى مؤسسات واقعية أمر لا يحكمه الحماس أو حسن النية وحدهما ، بل تتشابك بشأنه السياسة والمصالح والعلاقات الدولية وغيرها فإن تقويم تجارب التطبيق الرأسمالي والاشتراكي في مجال الاقتصاد خطوة أساس لإظهار مدي حاجة العالم كله - لا الإسلامي فحسب - إلى تأصيل نظريات أخرى خالية من مساوئ هاتين النظريتين . وهو ما بدأ بعض الاقتصاديين العرب يعبرون عنه بمقولة تعكس يقينهم بالفشل الذريع للتطبيق الاقتصادي غير الإسلامي من ناحية ، وتضع الرؤى الإسلامية في مجال الاقتصاد موضع من يتسول مكانه علي خريطة العالم ، إذ يقولون: أخضعوا البرنامج الاقتصادي الإسلامي للتطبيق وأعطوه فرصة متساوية مع الرأسمالي والاشتراكي وانتظروا النتائج.
شوري وكلمة حق
من هذا المنطلق كانت ( منهجية الاقتصاد الإسلامي ) موضوع ندوة عقدت
مؤخرا بجامعة عين شمس وتحدث فيها نخبة من أساتذة الاقتصاد وخبرائه ، وظهر فيها إجماع على أن النظام الاقتصادي جزء لا يتجزأ من الرؤية الإسلامية الشاملة غير المنفصلة عن المجتمع ، وأن الاقتصاد الذي انبثق من العقيدة وتكيف وجوده بالشريعة يجب أن يظل خاضعا في نموه وتجدده للأصل الذي ينبثق منه والشريعة التي كيفت وجوده.
فقد أشار الدكتور السيد عطية عبد الواحد - أستاذ الاقتصاد المساعد بحقوق عين شمس - إلي ضرورة أن يتأسس السلوك والمنهج الاقتصادي على تقوى الله ومخافته لدى الفرد والجماعة ، وكذلك تنمية الشعور بالخوف من الله لدي القائمين على تنفيذ السياسة الاقتصادية ، وأن يكون القرار الاقتصادي داخل المجتمع المسلم مسؤولية جميع أفراد هذا المجتمع .
كما يجب على ولي الأمر أن يطبق مبدأ الشورى . وعلى جماعة المسلمين - وخاصة العلماء - أن يقولوا كلمة الحق مصداقا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: الدين النصيحة . قلنا: لمن يا رسول الله ؟ قال: لله ولكتابه ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
وأضاف أن النظام الرأسمالي هو نظام خادم أمين للأغنياء ، ولكنه متفرج أصم عن مصالح لفقراء ، ولذلك فقد فشل هذا النظام ؛ لأنه يؤدي إلى سوء استخدام الموارد الإنتاجية والخلل في توزيع الدخول ثم التطور غير المتوازن للقطاعات غير الاقتصادية.
وقال: إن النظام الاشتراكي يعتمد على نظام التخطيط الاقتصادي كأسلوب لإدارة الاقتصاد القومي ، وهذا النظام يواجه مشاكل خطيرة تتمثل في أن السلطات التي تقوم بالتخطيط لا تملك المعلومات الكافية التي تتعلق بتكاليف الفرص البديلة لقراراتها ، مما يخلق مشكلة حقيقية في تجميع المعلومات أمام جهاز التخطيط موضحا أن هذا النظام أرسى قواعد البيروقراطية الخانقة وأدى إلى سيطرة الحزب الواحد وانتهى في الواقع إلى ديكتاتورية طاغية.
ومن خلال هذه الرؤية النقدية أكد الدكتور محمد شوقي الفنجري - أستاذ الاقتصاد ووكيل مجلس الدولة الأسبق - أن محاولة إلحاق الاقتصاد الإسلامي بأحد النظامين الرأسمالي أو الاشتراكي أو تصوير السياسة الاقتصادية في الإسلام على أنها مزيج مركب وسط بين الفردية (الرأسمالية) والجماعية (الاشتراكية) تأخذ من كل منهما جانبا مفهوم خاطئ , موضحا أن الاقتصاد الإسلامي اقتصاد متميز له ملامح منفردة تقوم علي مفاهيم مختلفة عن تلك التي تقوم عليها الرأسمالية أو الاشتراكية.
المصالح.. بحسب الأهمية