فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 1942

* إن مما يجب علينا أن نفعله للمحافظة على ذاتيتنا وحمايتها من خطر العولمة الثقافية التي تهددها هو أن نقف وقفة الواثق بنفسه المعتمد على ربه.

* لنبرهن للعالم أجمع بالأقوال والأفعال أننا أمة نشرت أيام قوتها حضارة العلم والمعرفة والحق والعدل وصيانة حقوق الإنسان بين أمم العالم.. وأنها بمنأى عن التطرف والإرهاب في التعامل مع الغير.

* إن ما يحدث في الواقع مما يخالف ذلك لا صلة له بجوهر الثقافة الإسلامية، وإنما له أسبابه الطارئة التي يجب أن نعالجها بما تتطلبه من جهود في التوعية والتربية والتوجيه والتصدي لأصحابها بقوة وحزم.

لقد اهتمت هذه الكلمة بتحديد منبع شخصية الإنسان المسلم وهويته، وحقه كإنسان في نقل مبادئ ثقافته وفكره عبر التربية ومناهج التعليم لأجياله المتلاحقة، كما اهتمت بتقرير حق الأمم أن تكفل الحماية لتلك المبادئ من الانتهاك ولو بسن القوانين والتشريعات لهذا الشأن. كما توقفت عند التحديات الخطيرة التي تواجه العالم الإسلامي اليوم، والتي تتطلع للمساس بأوضاعنا السياسية والاقتصادية والثقافية وحتى العلمية منها، وكما أشارت إلى أن السبيل للمحافظة على ذاتيتنا وحمايتها من خطر العولمة الثقافية التي تهددنا هو أن نقف وقفة الواثق بنفسه المعتمد على ربه.. وهي في هذا كله لم تغفل خطورة التحديات الداخلية والمتحققة بالفكر الإرهابي التكفيري،مبينة أهمية توافق أفعالنا مع أقوالنا التي تؤكد أننا أمة الحق والعدل وصيانة حقوق الإنسان، وأن علينا أن نقف موقف القوة والحزم أمام كل من يخالف هذا المنهج، مع ضرورة استئصال جذور هذا الفكر الذي لا علاقة له بجوهر الإسلام من أساسه، مسخرين لهذا الهدف مناهج التربية والتوجيه.

إن الواجب عند الحديث عن التحديات التي تواجهنا كأمة إسلامية يلزمنا النظر في تحديات داخلية تركت علينا وعلى غيرنا آثارا سلبية تتطلب منا تضافر الجهود للتصدي لها، كما يلزمنا في الوقت نفسه الحديث عن تحديات ترعرعت ونمت في الخارج تتطلع بشغف للقضاء على معالم ثقافتنا إسلامية المنبع، عالمية الرسالة، إنسانية الهدف، بثقافات مادية جافة لا تمت إلينا بصلة ولا تعتد بالروح، ثقافات لا ترى خلف الأبدان إلا التراب، ثقافات أثبتت فشلها على الصعيد الإنساني، وبشهادة أهلها،

إن اهتمامنا عند الحديث عن التحديات المعاصرة التي تواجه أمتنا الإسلامية، وعن ضرورة مواكبة مناهجنا لهذه التحديات، لا تتحقق الغاية منه بمعالجة أحد الجانبين دون الآخر، ولو فعلنا فسنصل بمجتمعاتنا إلى المهالك.. وسيتجرع أبناؤنا وأحفادنا المرارة جراء هذا التهاون، عندها قد لا نكون معهم، أو قد نكون حينها مسلوبي الإرادة..

وأخيرا لا أشك أن معظمنا يتفق أن العولمة الثقافية الهادفة لإلغاء ثقافات الشعوب لا تقل خطورة عن الإرهاب..

انتبهوا يا سنة العالم!

إن الخصومة التي تظهر للناس على سطح السياسة الدولية بين الأمريكان وبعض الدول المجاورة للعراق، هي خصومة خادعة ومكر خبيث، الهدف منها القضاء على كيان أهل السنة واستئصال تاريخهم الذي بدأ بناؤه في العهد الراشدي الذي يبغضه بعض من يدعون الإسلام ومحبة أهل البيت هذا العهد الذي قضى على الدولة الفارسية، وأقام الحضارة الإسلامية التي أوقدت نار الحقد في قلوب المهزومين الذين كانوا يتربعون على عرش إمبراطورية مترامية الأطراف.

وإن المخطط الشيعي ضد أهل السنة في العالم الإسلامي، ومنه الدول العربية، قد بدأ من عام 1979م الذي قامت فيه أول حكومة أعلنت تصدير سياستها للسيطرة على العالم الإسلامي، وبدأت بإحداث الاضطرابات في مواسم الحج، واستضافة كثير من شباب أهل السنة للدراسة في مدينة"قم"ليعودوا إلى بلدانهم آياتٍ وحُجَجًا إلى يحدثون فيها فتنا واضطرابا بين أهل السنة، وقد حصل ذلك فعلا وانخدع بهم في حينه كثير من أهل السنة في الدول العربية وغيرها، ومنهم بعض العلماء والدعاة وأيدتهم بعض الصحف الإسلامية ظنا بزعم أن الخلافة الإسلامية التي ستجمع المسلمين في كل الأقطار الإسلامية في ظل رايتها قد آذنت بالرجوع إلى هذه الأمة... ثم اكتشف المتفائلون أن ما كانوا يظنونه ماء ليس سرابا بقيعة فقط، بل هو مشروع لتصدير مذهب معين بالقوة إلى المسلمين الذين استمروا في السير على مذهب أهل لسنة والجماعة المستند إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الذي طبقه الجيل المباشر لتلقي الهدى الرباني من القدوة الحسنة للأمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبعد أن ظهرت للمتفائلين أهداف المشروع الخميني وفي طليعتها هدف تصدير ما يسمى بـ (الثورة الإسلامية) كفوا عن الثناء والمديح الذي كالوه للزعيم الشيعي، بل بدأت الصحف الإسلامية التي كانت تؤيده تكفر عن إطرائها له بكشف ماكان مستورا عن المسلمين، وأذكر من تلك الصحف"مجلة المجتمع الكويتية"

وكان من المتفائلين والمؤيدين للخميني بعض الدعاة من أساتذة أهل السنة الذين التقيتهم في مناسبات كثيرة من المؤتمرات والندوات الرسمية والأهلية، وحصل بيني وبينهم حوار حول اندفاعهم المؤيد للزعيم الشيعي، وكان بعضهم يرد علي بصيغة المزاح: الشيخ القادري متأثر بالعقل الجمعي الذي يسيطر على زملائه العلماء في بلده، وأذكر أن زعيما سودانيا قال لي عندما حذرت من العقائد الشيعية الإني عشرية: إنكم تبعثون عقائد من قبور، قد ماتت واندثرت.

ومن الأساتذة الذين ذهبوا في وفد إلى الخميني لتهنئته، الشيخ سعيد حوا رحمه الله، ولكنه انقلب 190 درجة بعد أن كُشِفت له حقائق الزعيم في عقائده وفي سياساته وبخاصة موقفه من المظلومين من أهل السنة، في بعض الشعوب التي تسلط عليها من هم للخميني حلفاء خلصاء، إضافة إلى اضطهاد أهل السنة في إيران، فكتب ناقدا له رسالة بعنوان::الخميني شذوذ في العقائد شذوذ في المواقف""

ولقد احتضنت الدولة الإيرانية بعض المراجع الشيعية التي كانت أصولها وافدة إلى العراق ودرب أفرادَها الحرسُ الإيراني منتظرة اليوم الذي تسلمها أمريكا السلطة في العراق، فكانت الهجمة الأمريكية التي تواطأت معها الزُّمَر الشيعية في أمريكا وبريطانيا، هي الفرصة السانحة لتنفيذ الخطة الإيرانية الأمريكية على العراق في الحرب الأخيرة، فتدفقت الكتائب الشيعية المدربة في إيران - وعلى رأسها - ما يسمى"لواء بدر"ومدربوه الإيرانيون بعد الغزو الأمريكي مباشرة إلى العراق على مرأى ومسمع من الجيش الأمريكي الذي اصطف وراءه لهدم المدن السنية على رءوس أهلها.

ولتغطية الخداع الشيعي الأمريكي المعتدِيَيْنِ على أهل السنة في العراق، رفعت أمريكا وإيران عنوان الخلاف والشقاق بينهما، وكانت أمريكا تصرح بأن إيران ترسل السلاح والمقاتلين إلى العراق، وهي - أمريكا - تشكو من اجتياز المقاتلين الإيرانيين الحدود الشرقية للعراق، وتجمع جيشها و"لواء بدر"للهجوم على أهل السنة في الغرب والوسط!

ولقد حذرنا مرارا من الخداع الأمريكي الإيراني، ودعونا أهل السنة في العراق إلى اجتماع كلمتهم وتوحيد مرجعيتهم في شئونهم السياسية ليقوا أنفسهم من الحرب الشيعية الأمريكية عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت