فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 1942

وأمام تلك الاتهامات التي تُكال وتوجّه للإسلام والمسلمين، كان لزامًا أن يكون هناك رد فعل، وبالأحرى على لسان الجالية الإسلامية بإسبانيا وهو ما نشرته صحيفة"أ. بي. ثي"، فقد نشرت دفاعًا لرئيس الجالية الإسلامية منصور"اسكوديرو"ـ مسيحي اعتنق الإسلام ـ، والذي قلّل من تلك المزاعم، وطعن فيما نُشر، حيث أشار قائلًا:"ما الخطر المتمثل لما تسميه إسبانيا بـ"الجهاد الإسلامي"، وإذا كانت هناك معلومات تشير إلى ذلك، فما هي المصداقية والمعايير التي ترتكز عليها تلك المعلومات؟ أو بمعنى آخر: ما هي التهديدات التي يمثلها الجهاد الإسلامي سواء لجزيرتي سبته ومليلة أو لإسبانيا بصفة عامة"

الفلسفة .... التاريخ والنشأة [1]

الخميس 7 من محرم 1428 هـ 25 - 1 - 2007 م

إذا أردنا التحدث عن الفلسفة، فنحن نتحدث عن حقبة من أهم حقب التاريخ الغربي من حيث النتاج الفكري، تلك الحقبة هي حقبة الحضارة اليونانية.

لقد كانت لنشأة الفلسفة أبلغ الأثر في التاريخ الغربي والإسلامي على حد سواء؛ فقد ساهمت الفلسفة في تحريف العقيدة النصرانية أبان اعتناق الدولة الرومانية للمسيحية، كذلك كانت السبب الرئيس في ظهور الكثير من الفرق الإسلامية، والتي حاول أصحابها التوفيق بين فلسفة اليونان والعقيدة الإسلامية.

وهذه نبذة موجزة عن الفلسفة وعوامل نشأتها، وما هي أهم مدارسها؟ مع الإشارة إلى المراحل التي مرت بها الفلسفة، وأخيرًا حكم الفلسفة من المنظور الإسلامي، وسوف نخص هذه المقالة بالعناصر التالية:

1 -معنى الفلسفة.

2 -نشأة الفلسفة.

ما هي الفلسفة؟

وكلمة فلسفة (philosophia) هي كلمة يونانية قديمة مركبة من مقطعين، هما"فيلو"بمعنى حب أو محبة، و"سوفيا"بمعنى حكمة، وتفسيرها: محبة الحكمة، فلما عُرِّبت قيل: فيلسوف؛ فالفيلسوف هو محب للحكمة، والمقصود بالحكمة: المعرفة العقلية الراقية، والإدراك الكلي لحقائق الوجود.

وبعبارة أخرى، الفيلسوف هو الإنسان الذي يبحث في ماهية الأشياء وأصولها وعلاقة بعضها ببعض، ولما كان الإنسان من طبيعته أن يفكر ويبحث على هذا النحو، فإن كلمة فيلسوف لم تُطلَق على كل إنسان، بل أُطلقت على المرء الذي من أهم أهدافه في حياته دراسة طبائع الأشياء وتعقلها، وكانت لديه قدرة إدراك الأشياء بسرعة معتمدًا على فكره الخاص، ومارس هذا العمل حتى أصبح وكأنه مهنة أو صنعة له سيطرت عليه معظم حياته.

مر مصطلح الفلسفة بعدة أطوار؛ وعلى هذا فإن تعريف (الفلسفة) يختلف باختلاف الأطوار والأزمان، كما أنه يختلف باختلاف الفلاسفة الذين وضعوا لها حدودًا وتعريفات، ومن تلك التعريفات [اليونانية منها] :

-1 عصر ما قبل سقراط: كان موضوع الفلسفة في هذا العصر يتناول الكون الطبيعي؛ ولذا فمحاولاتهم هي: معرفة الأصل الذي نشأ عنه هذا العالم الطبيعي المحسوس، فتعريف الفلسفة إذًا في هذا العصر هو: البحث في الوجود الطبيعي، وغايته ومصيره وعلل ظواهر الأشياء.

-2 عصر السوفسطائيين وسقراط: كان موضوع الفلسفة في هذا العصر قاصر على الإنسان ومعرفة الحقيقة، والحق والعدل والخير، ودراسة هذه القيم مبنية على التصور العقلي وحده ولا علاقة للحواس بها؛ أي أن الفلسفة عند سقراط قد اشتملت على بيان وتوضيح معاني الحق الخير والعدل.

فتعريف الفلسفة إذًا عند سقراط هو: البحث عن الحقائق بحثًا نظريًا، وخاصة الحقائق والمبادئ الخُلُقية؛ من خير وعدل وفضيلة.

-3 عصر أفلاطون: كان موضوع الفلسفة في هذا العصر يتناول جواهر الأشياء وحقائقها الثابتة التي لا تتغير، والتي يطلق عليها أفلاطون"عالم المُثُل"؛ فتعريف الفلسفة عند أفلاطون هي: البحث عن الأمور الأزلية، أو معرفة حقائق الأشياء ومعرفة الخير للإنسان.

4 -عصر أرسطو: يشمل كل المعرفة الإنسانية، أو بعبارة أخرى أصبحت الفلسفة مرادفة لمعنى العلم؛ فيندرج تحت الفلسفة جميع العلوم؛ من المنطق، والرياضة، والطبيعة، والأخلاق والسياسة.

وُتعرف الفلسفة عند أرسطو بأنها: العلم بالمبادئ الأولى التي تُفسَّر بها طبيعة الأشياء، أو هي البحث عن علل الأشياء وأصولها الأولى؛ أي العلة الأولى التي هي علة العلل.

نشأة الفلسفة

اختلف المؤرخون في أول من استخدم كلمة فلسفة؛ فحُكي أنه كريتس، كما يروي مؤرخو الفلسفة أن هذه الكلمة قد جرت على لسان بعض الفلاسفة، حيث نسب هؤلاء المؤرخون إلى فيثاغورث ( [1] ) [حوالي 580 - 500 ق. م] أنه قال: إن الإنسان مهما بالغ في طلب الحكمة لا يمكن أن يكون حكيمًا، لأن الحكمة لا تضاف لغير الآلهة، وما أنا إلا فيلسوف (PHILOSOPHOS) أي محب للحكمة؛ وحسب الإنسان شرفًا أن يحب الحكمة و يجدَّ في طلبها.

كما عزوا إلى سقراط أنه أطلق على منهجه كلمة فلسفة، وإلى بريكليس أنه قال: نحن نتفلسف بدون هوادة.

نشأت الفلسفة في بقاع عدة ولكنها اشتهرت في بلاد اليونان، أما بالنسبة لبداية نشأة التفكير الفلسفي، فقد الفلسفي نشأ أولًا في حضارات الشرق القديم؛ كالحضارة المصرية والفارسية، والبابلية، والهندية، والصينية، ولكنه كان مجموعة من الأساطير أو الملاحظات التجريبية التي دفعتهم إليها حاجتهم إلى الشراب والطعام والمسكن، واعتمدوا فيها على الأوهام.

ورغم اختلاف الباحثين في نشأة الفلسفة إلا أنهم أجمعوا على أن الفلسفة اليونانية كانت أعمق الفلسفات بحثًا، وأوسعها موضوعًا، وأحسنها تنظيمًا وترتيبًا، وقد استوى ساق الفلسفة على يد أفلاطون ومن بعده أرسطو.

والسبب في ذلك ـ أي في كون الفلسفة اليونانية أعمق الفلسفات ـ هو أن هناك بعض العوامل قد تضافرت على ازدهار الفكر الفلسفي باليونان دون غيرها من البقاع، وهذا ما سنبدأ بعرضه بإذن الله في المقالة القادمة.

( [1] ) فيثاغورث أو بيتاغوراس الساموسي هو فيلسوف ورياضاتي إغريقي (يوناني) ، عاش في القرن السادس قبل الميلاد، وتنسب إليه مبرهنة فيثاغورث، وتحاك حول شخصية بيتاغوراس العديد من الروايات والأساطير ويصعب التحقق منها.

حينما نكتفي بالاستهلاك والبذخ بينما الآخرون ينتجون ويبدعون!

الخميس 7 من محرم 1428 هـ 25 - 1 - 2007 م الساعة 12:44 م مكة المكرمة 09:44 ص جرينتش

... الإسراف ...

-الاستهلاك مرض يهدر إمكاناتنا.

-ننفق على الهواتف المحمولة والفياجرا ونهمل إنشاء المصانع!

-متى نتجاوز ثقافة المظاهر والاستهلاك ونعتنق ثقافة الجدية والإنتاج؟.

منى محروس

مفكرة الإسلام: تعاني مجتمعاتنا العربية من أزمة خطيرة يمكن تسميتها"الابتعاد عن صناعة التاريخ والحضارة"والاكتفاء بالنظر إلى الآخرين وهم يصنعوا هذه الحضارة وعدم مشاركتهم في هذا الشرف الكبير ومزاحمتهم فيه، كما فعلت شعوب أخرى كانت مثلنا وربما أقل منا ولكنها دخلت المعترك ونفضت عنها غبار الكسل والتخلف.

وأول مداخل صناعة التاريخ والحضارة هو أن نتحول إلى شعوب إنتاجية، ننتج طعامنا ولباسنا وسلاحنا وخدماتنا وآلاتنا، بل ونعمل جاهدين أن نغزو أسواق العالم لنبيع هذه المنتجات. لكن الواقع أننا نكتفي بالوقوف متفرجين ونكتفي بأن نكون مستهلكين، بل ومستهلكين ببذخ وإسراف.

والمدقق لحال شبابنا العربي يجده متعطلًا بلا عمل، مقيمًا في المقاهي وأمام أجهزة الفيديو والتليفزيون يشاهد الأفلام والبرامج ذات الشكل الغربي، بينما الشباب الصيني يطرق علينا بيوتنا ليبيع لنا منتجات صينية بسيطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت