فهرس الكتاب

الصفحة 1395 من 1942

وأدى ذلك بشكل عام إلى توسع العلم بصورة عامة لسهولة الحصول على الكتاب بسبب توفر الورق الصالح للكتابة، كما استتبع ذلك تطوير للخط العربي القديم الذي كان يكتب على الرقاق بهيئة غير متكلفة خالية من الجمال والإتقان. ويشير المؤلف إلى صناعة الأسلحة النارية والباردوية معتبرا تطويرها على يد المسلمين أعظم أنجاز علمي عسكري وصلت إليه الأمة. ويقرر أنه لولا الأسلحة النارية التي طور المسلمون ذخائرها ومدافعها في العصور الوسطى لما ظهرت القنبلة الذرية في العصر الحديث.

وفي هذا يورد مقولة لفرنسيين هما رينو وفافيه يقولان فيها أن العرب هم الذين استخرجوا قوة البارود الدافعة أي أن العرب هم الذين استخرجوا الأسلحة النارية. ولأن هذه الصناعة ظهرت على يد مسلمي الأندلس في أواخر الحكم الإسلامي لجنوبها في مملكة غرناطة فإنها سرعان ما تسربت إلى الشمال الأسباني ثم إلى جنوب فرنسا وألمانيا. وفي الإطار نفسه يشير إلى ان المسلمين برعوا في تركيب الأدوية من عناصر كيميائية مثل الزئبق وغيره كما أدخلوا ولأول مرة السكر في تركيب الدواء المر لتحليته خاصة عندما يوصف ذلك الدواء للأطفال كما اكتشف الطبيب ابن جزلة في كتابه «المنهاج» فائدة زهر حجر أسيوس أو ملح البارود البحري في تركيب الكحل علاجا يقوي البصر ويجلو العين ويذهب بسحابة القرنية. كما يتطرق إلى دور المسلمين في صناعة الزجاج حيث توصلوا إلى استخراجه من الحجارة «الرمل» وتنسب أسبقية هذه الصناعة إلى عباس بن فرناس من علماء الأندلس وكان الزجاج يستخرج بصهر الرمل بعد إضافة «البورق» و «النطرون» وهو الصودا الكاوية وذلك عن طريق التشميع وهو تذويب للمادة لتسهيل بعض العمليات الكيميائية عليها.

وفي نهاية هذه الرحلة يقول المؤلف انه يحق لنا أن نتيه فخرا على البشرية بهذا الدين العظيم الذي جعلنا خير امة أخرجت للناس وأن نفخر بذلك الإسهام الرائع لرجال التاريخ الإسلامي الذين حملوا هذا الدين سلوكا وعبادة علما وعملا فخرج منهم علماء أفذاذ أناروا للبشرية ظلامها الدامس بعلومهم واكتشافاتهم وانجازاتهم وصناعاتهم التي رأينا أثرها على مسيرة الحضارة البشرية.

ويذكر المؤلف أنه انطلاقا من هذا التناول فقد لا يكون من المغالاة الإشارة إلى أننا في عصرنا هذا لا نزال نعيش بترف الحضارة الإسلامية الذي صنعته لنا في مجالات مهمة كالعلوم والصناعات والأجهزة والأهم من ذلك فيما أخرجته إلى البشرية من منهج تجريبي علمي رصين فتعلمت تلك البشرية خلاله كيف تصل إلى الحقيقة العلمية ثقة واقتدار بعيدا عن الظنون والأوهام والأهواء.

وهنا فإنه يلقي بجانب من اللوم على أبناء الأمة مشيرا إلى أنه إذا كنا نعاني، حسبما يذكر، الأمرين من تجاهل الغرب لدورنا الحضاري التليد، لما نمر به من ضعف مادي وهزيمة نفسية، فالذي أشد منه مرارة عقوق أبناء المسلمين لتاريخهم وضعف الغيرة في قلوبهم على دينهم وحضاراتهم والجهل المطبق بعظم الدور الذي لعبه العقل المسلم في بناء الحضارة الإنسانية في نفس الوقت الذي يسعى فيه أولئك الأبناء لاهثين خلف ثقافة الغرب ولغته وعاداته وتقاليده بينما لا يشعر هؤلاء، وفق المؤلف، أن ما يحيا به الغرب اليوم من تقدم وازدهار سببه حضارة الإسلام وعلماؤها.

كيف يستطيع المسلمون الإفلات من طوق التخلف؟

الاثنين 3 ذي القعدة 1426 هـ - 5 ديسمبر 2005 م

تحقيق: أسامة الهيتمي

مفكرة الإسلام: يحاول البعض من أعداء الإسلام إلصاق تهمة التخلف الذي تعاني منه أمتنا العربية والإسلامية بدين الإسلام مشيرين إلى أن المجتمعات الإسلامية وحدها هي التي تعاني من ذلك برغم ما تمتلكه من ثروات كثيرة ونعم عديدة في حين ينعم الغرب وأبناء الحضارات الأخرى بحياة سعيدة ومستقرة ويعتبرون أن ذلك تأكيدا على أن القيم الإسلامية في حد ذاتها تدعو إلى التخلف ولا تدفع إلى الأخذ بعوامل النهضة.

ويعتقد هؤلاء أن الحل للخروج مما تعاني منه الأمة هو الأخذ بما وصلت إليه الحضارات الأخرى والتمثل بقيمها ومبادئها التي تتلاءم مع طبيعة التطور الزمني الحادث في المجتمعات.

وما يراه هؤلاء ليس جديدا في حد ذاته فهو نفس ما يروجه المستشرقون منذ أن بدءوا في تنظيم أنفسهم لتوجيه انتقاداتهم للإسلام عبر كتاباتهم ومؤلفاتهم في محاولة لتشويه صورته وإبعاد المسلمين عن مبادئه.

غير أن هؤلاء نسوا أو تناسوا ما قدمه الإسلام من حضارة عريقة أسهمت فيما وصل إليه العالم من رقي وتقدم على المستويين المادي والمعنوي وأنه كان سباقا في الكثير مما يعتبره البعض إنجازا بشريا حتى الآن.

ومع ذلك فإن الموضوعية تقتضي أن نعترف بأن حالة الأمة العربية والإسلامية لم تعد تثير سوى الرثاء والبكاء على ما آلت إليه .. كما تدفع أبناء هذه الأمة المخلصين إلى الاجتهاد في التفكير للخروج من حالة التخلف التي ألمت بها.

المسلمون يعانون من الأمية الدينية

في البداية يرى الشيخ منصور رفاعي عبيد أحد علماء الأزهر الشريف أن الذي نراه الآن في الأمة ليس تخلفا بالمعنى الدقيق وإنما هو أمية دينية سيطرت على الجميع فجهل المسلمون أمور دينهم وابتعدوا عن حقائقه ونسوا ما يدعو إليه الدين من وحدة وأخوة ودعوة إلى العلم وحث عليه مع التسامح والحب والألفة فجهل المسلمون هذه الأمور وتناسوها فأصابتهم الفرقة. كما تناسوا دعوته إلى إعداد العدة لمناهضة العدو ودفعه عن ديارهم. كذلك تناسوا زراعة الأرض وعاشوا يمدون أيديهم إلى الغرب يأكلون من إنتاج غيرهم ويلبسون من مصانع غيرهم بينما عندهم القوة المادية والأرض المهيأة التي تمكنهم أن يكونوا قادة لا عالة وأن يكونوا سادة وليسوا في آخر القافلة.

ويضيف الشيخ منصور إن أبناء الأمة نسوا ذكر الله فأنساهم الله أنفسهم فأصبحوا يستوردون لمدارسهم المناهج التعليمية من بلاد غيرهم .. فتاريخهم أصبح مهملا وحضارتهم أضحت مطموسة كما يحفظون أولادهم حضارة غيرهم ويلقنوهم تاريخ أعدائهم على أنه تاريخ البطولات والنضال.

ولا ننسى الإعلام ووسائله المختلفة فلم يعد له منهج إسلامي وإنما يعيش عالة على ترجمة ما فعله غيرهم لبيئة تختلف عن بيئتهم ومناخ اجتماعي ليس من طبعهم وعادات وتقاليد لا يعرفون عنها أي شيء وهو ما دفع شباب الأمة إلى أن يقلد الممثلين الأجانب في كل شيء حتى في الحركة والمشي والأكل والجلوس وتعليق السيجارة بين الأصبعين إلى غير ذلك حتى تسريحة الشعر والملابس فلم يعد لهم زى وطني موحد إلى غير ذلك من الأمور الكثيرة .. وأؤكد أن السبب في ذلك هو الأمية الدينية

ويشير الشيخ عبيد إلى أن العلاج والخروج من هذا الوضع سهل ميسر وبسيط وهو أن يعود المسلمون وأبناء الأمة إلى دينهم ومنهج هذا الدين 'القرآن الكريم' حيث لابد أن يطبقوا ما فيه على أنفسهم وأن يقتدوا بسنة نبيهم سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - المليئة بالتوجيهات والقيم الأخلاقية النبيلة والأدب العالي حيث حث المصدران 'القرآن والسنة' المسلمين على طلب العلم حتى يتبوءوا مكان الصدارة والقيادة.

ويتساءل الشيخ عبيد لماذا نذهب بعيدا وعندنا عقول مفكرة وشخصيات بارزة في جميع المجالات العلمية والطبية والثقافية والتخطيطية والتنظيمية يحتلون مراكز مرموقة في بلاد الغرب والشرق حيث تحرم بلادهم من هذه العقول المهاجرة .. العلم عند الله وفي أذهان القيادات السياسية المسئولة عن الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت