ويؤكد الشيخ عبيد أنه ليس هناك صراع أيدلوجي بين أطراف الأمة وإنما الصورة هكذا تظهر للعالم لكن الحقيقة أن المجتمع الإسلامي له أسس وتقاليد وعادات تتفق مع البيئة والمناخ الاجتماعي هي التي تتناسب معه فقط .. لكنني لو اعتمدت على حضارة غيري فهي تختلف عن تقاليد الآباء والأجداد ومن هنا عندما أتمسك بحضارة غيري فأنا أفقد هويتي وأطمس معالم شخصيتي وأذوب في ذكر غيري وهذا ما لا يقره أي عاقل .
وهنا لابد أن أؤكد أننا كمسلمين لا نتعصب ولا نعرف ذلك أبدا فالإسلام يعلن ' ليس من المسلمين من دعا إلى عصبية ' فتعالوا إلى كلمة سواء بينا وبينكم كل منا يبني بفكر بيئته ونحترم بعضنا البعض ولا ندمر ما صنعه الآباء لنا ولا نحطم نفوسنا ونعزل نفوسنا عن المجتمعات الأخرى بل نتعايش في جو من الحب والتعاون والإخاء .
ليس هناك خلاف بين الأصالة والمعاصرة
ويقول الأستاذ الدكتور عاطف البنا أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة إن الأمة العربية والإسلامية تمر بالفعل بمرحلة خطيرة من حياتها تعاني فيها من تخلف حضاري كبير غير أنه يشير إلى أن هناك ملاحظتين هامتين يجب اعتبارهما:
الأولى: هي أنني لست مؤرخا وإن كنت قارئا في التاريخ وبالتالي لست ملما جيدا بأسوأ فترات تاريخ الأمة .
والثانية: هي أن الفترة التي يمكن أن نقارن أوضاعنا الحالية بها ربما كانت فترة أمراء الأندلس وهي الفترة التي ضاعت فيها منا الأندلس، وعليه فنرجو ألا تكون نفس النتيجة .. فقد تعاون الأمراء مع ملوك الفرنجة في الأندلس حتى ضاعت فلا نريد أن نصل إلى نهاية هذا الطريق وهي ضياع الأندلس خاصة وأن هناك صور لأندلسات كثيرة وربما أذهب بذهني إلى فلسطين والعراق والدور القادم على سوريا ونرجو ألا نصل إلى هذا الطريق .
ويضيف البنا إنني لا أمتلك بالطبع وصفة سحرية للخروج من هذا الحال السئ لكن هناك بدايات أمل في صحوة بدأت في كثير من بلاد العرب والمسلمين ونرجو أن تستمر وتقوى وأن ينضم إليها الحكام وينحازون ولولمرة لصالح شعوبهم ضد هذه الهيمنة والغطرسة الأمريكية والأوروبية التي يمارسونها على دولهم .
أيضا يجب الأخذ بما وصل إليه الغرب من تقدم علمي وتكنولوجي فلابد من الاستفادة منه مع التمسك بقيمنا وأصولنا الحضارية حيث ليس هناك خلاف جوهري وجذري بين الأصالة والمعاصرة إلا في فكر البعض يمينا أو يسارا فمن يرفضون حضارة الغرب يستخدمون السيارة والراديو والكمبيوتر والتلفاز وغيرها من أدوات التكنولوجيا العصرية ..فلا مبرر إذن لرفض الغرب كلية وكذلك هؤلاء الذين يرتمون في أحضان الغرب لن يصبحوا غربيين تماما وحتى لو تحولوا للغرب كلية فقد فقدوا حضارتهم وهويتهم وشخصياتهم المتميزة .. ويصبحون بعد ذلك مجرد تابعين للغرب .
المطلوب هو الاستفادة من التقدم العلمي والتكنولوجي مع الاحتفاظ بهويتنا الثقافية والحضارية والجمع بين التقدم العلمي والفني والشخصية الوطنية بأصولها الحضارية.
ويؤكد الدكتور البنا أنه توجد مقومات للنهضة والمطلوب تقويتها والبناء عليها والأخذ بسبل التقدم وأن هذا أمر ممكن ولكنه يحتاج إلى إرادة وعزيمة قوية وعمل متواصل .
البعد عن الإسلام اقتراب من الجريمة
ويرى الدكتور أحمد المجدوب أستاذ علم الاجتماع أن إعادة نهضة الأمة وابتعاث حضارتها سهل للغاية من حيث الطريق ولكنه صعب للغاية من حيث النوايا، فالطريق حدده الرسول - صلى الله عليه وسلم - ' تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا .. كتاب الله وسنتي ' فالطريق واضح وضوح الشمس .
ويقول الدكتور المجدوب إن صحة هذا الطريق تأكدت لنا عبر 14 قرنا من الزمان حيث إن النظم تذهب وتجيء وتصعد وتهبط والإسلام باق بكل مبادئه وأحكامه سواء في نظام التشريع أو في نظام الأخلاق وكلنا عاصر وعرف الاتحاد السوفيتي والوعود التي قطعها قادته على أنفسهم بأن يجعلوا من العالم الفردوس الأرضي ثم اكتشفنا أنه الجحيم بعينه .. إن أمامنا الطريق إذا كنتم تريدون الخير والفلاح والقوة والعزة اسلكوا هذا الطريق .
ويضيف المجدوب لكن للأسف الشديد فإن النوايا الخبيثة تضمر للدين العداء حيث يصل الأمر ببعضهم إلى تحريض غير المسلمين على الإسلام وها أنت ترى ما حدث في الانتخابات البرلمانية بمصر فبعد أن تمكن الإخوان من تحقيق بعض الانتصارات في الجولتين السابقتين بدأت الأسئلة ..ماذا ستفعلون في الأقباط ؟ وما موقفكم من نانسي عجرم ؟ وما هي رؤيتكم للمرأة ؟ إلى آخر هذا الكلام الذي لا يقوله إلا أناس فقدوا عقولهم فهم يضمرون العداء للإسلام .. لماذا ؟ لأنه حال دون تسلطهم على الأمة بمبادئهم المنحرفة وسياساتهم الإجرامية فيزرعون العراقيل في طريق المسلمين .
ففي الغرب يقرنون الإسلام بالإرهاب وسيأتي يوم بعد أن تتطور الحملة الغربية على الإسلام وسنقول على استحياء أنا مسلم ..فالعمليات الاستشهادية في فلسطين والعراق والشيشان وغيرها نقول عليها انتحارية لأننا عندما نقول عليها استشهادية نكون من أنصار الإرهاب وحكوماتنا تفعل ذلك ..القضية إذا لم ننظم أنفسنا من أجل التوجه الحقيقي نحو قيم الإسلام أو أحكامه قل على المسلمين - وليس على الإسلام لأنه قوي - السلام .
وعليه فإن الطريق واضح وليس له بديل وقد قلتها قبل ذلك كثيرا .. إن البعد عن الإسلام يعني أن كل خطوة نبعدها نقترب خطوتين من الشر والجريمة والانحراف دعك من أن الناس الجهلة والحمقى يناصبون الإسلام العداء وينسون شيء هام هو أن أرخص وسيلة لمواجهة الجريمة والانحراف وليست في حاجة إلى كثير إنفاق أو تكلفة هي الدين وبالتالي فإن البعد عن الدين ينتج أبشع الجرائم .. وها أنت ترى وتقرأ ما تنشره الصحف فالأب يعاشر ابنته والأم تعاشر ابنها والأخ يعاشر أخته وهكذا .. إن الحل في الإسلام ولا حل غير الإسلام .
وحول الأخذ من النظريات الأخرى يشير الدكتور المجدوب إلى أنه يمكن أن نستعين بالنظريات الأخرى للتفسير والتحليل والتوقع لكن في النهاية يوجد أحداث تقع ولا يتنبأ بها فالانتخابات الأخيرة وهذه الصحوة التي انتابتهم وجعلتهم يسقطون رموز الفساد ويختارون أعضاء الإخوان المسلمين كانت مخالفة لتحليلات المحللين فليس كل من انتخب الإخوان إخواني وكثيرون أعطوا أصواتهم للإخوان نكاية في النظام ورموزه .
يوجد سر كبير في الناس فهم ينحرفون اليوم لكنهم يعودون إلى صوابهم بعد ذلك وذلك مصداقا لقوله - صلى الله عليه وسلم - ' الخير في وفي أمتي إلى يوم الدين ' فهناك خير لن يختفي .. الناس سيأتي عليهم الوقت لينهضوا وليعيدوا للأمة كرامتها وشرفها وعافيتها .
وأنا وبعد 70 سنة خبرة في الحياة يمكنني أن أؤكد أنه طالما هناك قرآن يتلى في مكان ما في زمان ما في هذا البلد فثق أنه لا يأس وأن الأمل موجود .. لذلك هم يريدون محاصرة الإسلام ويعملون على تزييف القرآن ويدمرون المسلمين ويبعدونهم عن حقائق دينهم .. ولكن هيهات أن يحدث ذلك .. وأنا أتصور ولي علاقة وثيقة بعدد من مشايخ الأزهر الشريف الذين يمرون بحالة صمت أن الأزهر كمؤسسة دينية ذات تاريخ سيعود إلى دوره وسيقود حركة الصحوة في الوقت المناسب وذلك عندما ترفع السلطة يدها عنه .
العمل الجماعي للخروج من مأزق التخلف
أما الدكتور السيد رزق الحجر أستاذ الفلسفة والعقيدة الإسلامية بكلية دار العلوم فيقول إنه من المفترض أولا أن ننظر في الأسباب الداعية إلى التخلف وهي في اعتقادي تتمثل في: