إن المسلم حين يطرق سمعه هذا الوصف ليتمنى من أعماق قلبه أن يكون من هذه الطائفة، وأن يضرب معها بسهم في نصرة دين الله وإعلاء كلمته، فتتحول هذه الأمنية وقودًا يشعل في نفسه الحماسة والسعي الدؤوب للدعوة لدين الله على منهج الطائفة الناجية أهل السنة والجماعة. ويقول صلى الله عليه وسلم: (( بشّر هذه الأمة بالسناء والنصر والتمكين ) )أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي أما اليهود الأنذال، هؤلاء الذين أذاقوا المسلمين الأذى فإن لهم موعدًا مع هذه الأمة المحمدية، يقول صلى الله عليه وسلم: (( لا تقوم الساعة حتى يُقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبدالله هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود ) )أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية أخرجها البزار في مسنده بإسناد حسن: (( أنتم شرقي النهر، وهم غربيه ) )فكأن المصطفى عليه الصلاة والسلام حدد تمامًا موضع المعركة ،وهذا من علامات نبوته عليه الصلاة والسلام أما من تخلى عن العمل معتمدًا على هذا الوعد الكريم منتظرًا انتصار الإسلام وعزة المسلمين دون أن يبذل ويشارك هو في السعي إلى نصرة الدين فقدأخطأوجانبه الصواب وإن وعيد الله تعالى قريب، استمعوا إلى هذه الآيات وتأملوا فيها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ )
رابعا: ثلاث رسائل نوجهها لجهات مختلفة:
الرسالة الأولى للأمة: لماذا نطيل الكلام.. القضية واضحة (قاتلوا الذين كفروا كافة كما يقاتلونكم كافة) .. انتهت القضية!!.قاومي ياأمة، ياأمة الصديق وخالد والقعقاع وصلاح الدين ياأمة الرشيد والمعتصم ونور الدين ياأمة الخنساء وأم نضال فرحات وآيات الأخرس ياأمة القسام وخطاب وباسييف ياخير أمة أخرجت للناس قاومي لاتستسلمي فالنصر للمؤمنين (ولاتهنوا ولاتحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)
الرسالة الثانية إلى كل من وسّدت إليهم أزمّة الأمور في هذه الأمة: يقول الله تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أتيت بالبراق وهو دابة أبيض قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس، قال: فربطته بالحلقة التي تربط الأنبياء.ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت ) )رواه مسلم.وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ) )إن حكام إسرائيل يقولون: إن كان من الجائز أن تتنازل إسرائيل عن تل أبيب فليس من الجائز أن تتنازل عن أورشليم القدس، ياهل ترىماذا أنتم قائلون؟ ونذكركم بقول رسول الله عليه الصلاة والسلام (( ما من امرئ يخذل مسلمًا في موطن ينتقص من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته ) )ونقول لهم أيضا يقول عليه الصلاة والسلام (( المؤمن مرآة المؤمن، المؤمن أخو المؤمن يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه ) ). ونقول لهم كونوا مع أمتكم في السرّ والعلن أو أو.... نرجوكم إرحلوا عنا!!!!!!!!!!!!!!!
الرسالة الثالثة إلى شهداء فلسطين: سامحونا نحن الذين سكتنا دهرا نحن الذين عبرنا الكلمات كلّها كي لا نقول شيئا .. كي لا نقف في الصفوف الأمامية خوفا من موتٍ يرافق خطانا .. سامحونا أيها الطالعون من الصمت .. الصارخون بالشهادة أيها الغاضبون / الثائرون / كيف استطعتم زلزلة تاريخنا المكتظ بالغموض و بالصواعق? ..
كيف ملأتم فراغاتنا باليقين ؟ كيف استطعتم استدراجنا إلى هذا المدى المفتوح على دمكم لنعرف حدود خياناتنا الطويلة، و ما اقترفناه في حقكم من الذنوب و من الآثام ، كيف؟
سامحونا أيها الأطفال الأبطال الشهداء/الأبرار سامحونا لن يكفي الدهر كي يغسل خطايانا لن تكفنا اللغة كي نعتذر لكم واحدا واحدًا يا أحبابنا الموتى / الأحياء سامحونا هانحن .. عجزنا عن العودة إلى نقطة الصفر لأننا لم نكن إلا الصفر المكرر في معادلة انتم أبطالها يا أهل الثورة و النخوة في زمن الدعارة و الخيانة سامحونا .. سامحونا .. سامحونا ..
محمود الدالاتي
رسالة إلى المعلم المسلم
الدكتور صالح بن علي أبو عرَّاد
أستاذ التربية الإسلامية بكلية المعلمين في أبها
ومدير مركز البحوث التربوية بالكلية
* أيها المعلم المسلم .
* يا مربي الأجيال ، وصانع الرجال .
* يا من شرفك الله بمهنة الأنبياء و الرسل عليهم السلام .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
فأكتب إليك هذه الرسالة من وراء اثنين وعشرين عاماَ قضيتها في مهنة التعليم ؛شاعرا َبكثير من الاعتزاز والفخر لانتمائي إلى مهنة هي أشرف المهن ، وصناعة هي أكرم الصناعات ، لاسيما وأنها رسالة الأنبياء و الرسل عليهم الصلاة والسلام الذين أرسلهم الله تعالى إلى أقوامهم معلمين ومُبشرين ومُنذرين يدعونهم إلى الصراط المستقيم ، ويخرجونهم من الظلمات إلى النور ، قال تعالى: { وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ } ( سورة الأنعام: الآية رقم 48 ) . فيا أخي المعلم في أي مرحلةٍ من المراحل ، وفي أي مادةٍ من المواد العلمية أو الأدبية أو غيرها ؛ أكتب لك هذه الرسالة مُذكرًا وناصحًا ، ومؤملًا أن تنال رضاك ، وأن تحوز إعجابك ، وأن تكون عونًا لنا جميعًا على بذل المزيد من الجهد والسعي لما فيه الخير والصلاح . وفيها أقول:
* يا من أعَّزهُ الله بالإسلام ، تَذَكَّر أن المعلم المسلم يحمل أشرف رسالة ، ويؤدي أعظم أمانة ، وأن جمال رسالته مستمد من شرفها وبخاصة أن قدوته في ذلك أستاذ البشرية ومعلم الإنسانية محمد صلى الله عليه وسلم ، فمن أجلُ وأشرفُ من المعلم في مهنته ؟ الموظف أم البائع ؟ المهندس أم الصانع ؟ الطبيب أم المزارع ؟