فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 1942

وتقول الافتتاحية إنه مع مرّ السنين وبزوغ عصر الاستعمار العالمي لأقطار العالم الإسلامي في أول صدمةٍ حضاريةٍ تعيشها الأمة الإسلامية منذ غزو المغول للشرق الإسلامي في منتصف القرن السابع الهجري، تَضَافَرَت عوامل كثيرة كان لها أقوى التأثير في تعميق الهوة الثقافية الفاصلة بين الغرب وبين العالم الإسلامي، وفي خلق حالةٍ دائمةٍ من الكراهية والعداء ضد الإسلام والمسلمين أخذت في التضخم والتوسّع والانتشار، حتى بلغت حدّا أقصى في الإساءة إلى الإسلام عن تخطيط وتدبير، وفي الإضرار بمصالح العالم الإسلامي في دأب وإصرار، تشويهًا لصورته، وتحريفًا لحقيقته، وتزييفًا لإرادته، وإفسادًا لعلاقاته مع المجتمعات الغربية، بصورة عامة.

وجاء في الافتتاحية"بالتأمل في أبعاد ظاهرة محاربة الإسلام وتشويه صورته التي تسود الغرب حاليًا على وجه العموم، ومن خلال رؤية ثاقبة إلى عمق الأسباب التي تساعد في تأجيج حالة الكراهية والعداء ضد الإسلام والمسلمين، نجد أن ثمّة أسبابًا تعود إلى واقع العالم الإسلامي في تعقيداته وتشعباته، الأمر الذي يجوز معه القول، إن تصحيح صورة الإسلام في الغرب يبدأ من ترشيد أحوال العالم الإسلامي، وتحسين ظروف الحياة العامة في مختلف مرافقها وفي شتى مجالاتها، بما يرتقي بمستوى حياة الفرد والمجتمع، ويؤدي إلى التقدم في الميادين جميعًا، وبما يقوي الكيان الإسلاميَّ ويرسخ قواعد البناء الحضاري الشامخ الذي هو هدفٌ مشترك تجتمع حوله الإرادة الإسلامية الجماعية".

واستطردت:"من الإنصاف ومن باب النقد الذاتي، نقول إن صورة الإسلام في الغرب، ستظل غير واضحة القسمات، ما لم يقم المسلمون بتصحيح صورتهم في الداخل بالعمل النافع للناس والذي يمكث في الأرض، وبتعديل أوضاعهم، على المستويات جميعًا، في ضوء تعاليم الإسلام السمحة وقيمه الكريمة، وبما يتناسب مع متطلبات العصر ومستجداته، وبإقامة علاقاتهم فيما بينهم على قواعد التضامن الإسلامي، وبتعزيز أواصر التلاقي والتقارب والتكامل والتعاون على الأصعدة كلِّها، وبمحو دواعي التنازع والاِختلاف الذي يُفضي إلى تشتيت الجهود وتمزيق الصفوف وفتح الأبواب أمام اختراق الأجنبي المعادي لهم إلى دواخلهم ؛ وما لم يبادر أُولو العزم من القائمين على شؤون المجتمعات الإسلامية كافة، كلٌّ من موقع مسؤوليته، إلى الدفع بمسيرة الحياة نحو الاتجاه الصحيح، على النحو الذي يزيل الأسباب المؤدية إلى القصور والضعف في الكيان الإسلامي، ويُفضي إلى تطهير المجتمع مما يتعارض مع شروط الحياة التي جاء بها الإسلام رحمةً للناس كافة".

وأكدت مجلة"الإسلام اليوم"أن تصحيح صورة الإسلام هو عمليةٌ مركبةٌ مترابطة الحلقات، يَتَدَاخَلُ فيها العمل على الصعيد المحلي والإقليمي، والتحرّك على الصعيد الدولي، ولا سبيل إلى الفصل بين الاِتجاهين اللذين ينبغي أن يسيرا في خطين متوازيين، وصولًا إلى تحقيق هذا الهدف السامي النبيل الذي إذا تحقَّق زالت الدوافع والدواعي التي تتسبَّب في تشويه صورة الإسلام، على جميع المستويات، وانتفت تبعًا لذلك، كلُّ المبرِّرات التي تشجع على الإساءة إلى الإسلام بطريقة أو بأخرى، وإلى الإضرار بالمصالح العليا للعالم الإسلامي، بأسلوب أو بآخر.

وتشير المجلة في افتتاحيتها إلى مسؤولية النخب العلمية والفكرية والثقافية في العالم الإسلامي في العمل في هذا الاِتجاه، مؤكدة أنها تَتَضَاعَف في هذه المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها العالم من جراء اختلاط المفاهيم وقلبها، وتزييف الحقائق وتدليسها، وتصاعد موجات الكراهية والعداء والإساءة إلى الدين الحق، وفقًا لمقتضيات المنهاج الرشيد، واعتمادًا على الأساليب الناجعة المفيدة، والوسائل النافعة المجدية.

(الشبكة الإسلامية) دمشق ـ عبد الرحمن الحاج

ـ قبول مبدأ التحديث لا يتعارض مع مبدأ التمسك بالأصول، والأخذ بمبدأ التجديد أو الإصلاح لا يتعارض مع مبدأ الأصالة والقدم.

ـ قضية التحديث للنظم الاقتصادية ينبغي أن تسبقها حلول جذرية في منهجية أو لنقل برمجة العقل الإسلامي.

ـ غنى النصوص أمر يلاحظه المجتهد والفقيه أكثر مما يلاحظه الإنسان العادي.

ـ حاجات المجتهد إلى العلوم العصرية إنما هي حاجات مساعدة في فهم الوقائع لا في أخذ الأحكام.

نشأ مصطلح النظم الاقتصادية حديثًا بسبب استقلالية العلوم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإدارية. والمراد بذلك أمران: الأمر الأول: جانب المبادئ الكلية والأسس والفلسفات التي يقوم عليها كل نظام مراعية النظرة إلى الإنسان وموقعه من الحياة، الإنسان في إطاره الاجتماعي والسياسي والفردي، والغايات التي تسمو هذه النظم إلى تحقيقها، والمناهج التي تقوم عليها والمصادر التي تستقى منها مادتها. والجانب الثاني: جانب التشريعات والتفصيلات الجزئية.

ومما لا شك فيه أن الإسلام تناول هذه النظم من خلال هذين الأمرين معًا مفسحًا المجال أمام عقول المجتهدين وثقافاتهم المعاصرة لهم كي يجتهدوا لنا في التفصيلات، ولذا صح أن نصف هذه النظم بكونها"إسلامية"لكون نصوص الوحي رسمت أصولها ومبادئها الكلية وتفصيلاتها على وجه يعطي النص مرونة الاجتهاد ممن هو أهل لتحمل هذه المسؤولية·

هذا الكلام افتتح به الدكتور محمد المعتصم بالله البغدادي (المحقق اللبناني المعروف لكتب التراث) محاضرته حول (النظم الإسلامية وإشكالية العصرنة) بدعوة من"المنتدى للتعريف بالإسلام والحوار بين الثقافات"في بيروت.

وأضاف البغدادي إن مصطلح الحداثة من المصطلحات التي فيها إغراء لإيهامه التجدد والتطوير لأنه دخل منظوماتنا الفكرية ضمن ثنائية حادة جدًا إلى حد التناقض؛ بحيث إن الأخذ بأحد الاصطلاحين محتم لترك الآخر، أو التضاد بحيث أن الجمع بينهما ممتنع. فالمصطلحان متممان لبعضهما بحيث لا ينفكان، فقبول مبدأ الحداثة لا يتعارض مع مبدأ التمسك بالأصول، والأخذ بمبدأ التجديد أو الإصلاح لا يتعارض مع مبدأ الأصالة والقدم.

إن النظرة التوفيقية انطلقت لتبحث عن ثالث كبديل مناسب للعصر، أو من الثالث لتبحث عن حالات من الانسجام بين الأمرين حيث لا تعارض ولا تضاد ولا تناقض وإن اختلفت الحلول المطروحة التي قامت عليها كل تلك التوفيقات. ولكن المشكلة تبقى ـ حسب البغدادي ـ في الحداثة نفسها؛ هل هي حداثة أصلية بناءة إبداعية، أم حداثة تقليدية جديدة تستعيض عن تقليد القديم بتقليد الجديد المتمثل في حضارات أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت