فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 1942

ويعني تصنيف المخطوطات ضم الموضوع المتعلق بجانب معين في حزمة واحدة، فتنضم كتب الفقه وفروعها في حزمة واحدة، وكتب الطب واختصاصاتها قديمًا وحديثًا في رزمة وكذلك فروع الفيزياء والكيمياء والرياضيات والفلك والجيولوجيا والميكانيكا» وتطرق الباحث عبد القادر أحمد عبد القادر إلى أنظمة الفهارس المعاصرة وتطور تقنياتها وهي: نظام التصنيف العشري العالمي، نظام مكتبة الكونغرس الذي يقسم الموضوعات إلى واحد وعشرين قسمًا رئيسًا منها دوائر المعارف، والفلسفة، والدين، والتاريخ، السياسة، القانون، التربية والتعليم، الموسيقى، الفنون الجميلة، اللغات، والآداب، العلوم، الطب، الزراعة، التقنيات، العلوم العسكرية والبحرية، والببلوغرافيا وعلم المكتبات.

وبيّن الباحث الفوارق بين نظام تصنيف المخطوطات ونظام تصنيف المطبوعات. ويستتبع التصنيف للمخطوطات الأصيلة أو المصورات الرقمية أو الفيلمية أو الأقراص المدمجة CD كل تفصيل لصناعة فهرسة المخطوطات التي تبدأ بالرقم، والعنوان، الناسخ، تاريخ التأليف، النسخ، عدد الأوراق، قياسها، وشكل الحظ، والمراجع، والملاحظات، الإجازات، السماعات، التملكات والتحبيسات وهذه جميعها تعطي الباحث والدارس لمحة تقريبية عن حالة المخطوط أو الكتاب وفيما إذا كان مصوبًا ومصححًا، ومن ذلك أن الباحث عبد القادر أحمد عبد القادر وجد في مخطوط الأمالي الشجرية، الجزء الثالث، لابن الشجري، هبة الله بن علي [542 هـ] ، نسخة الخزانة العامة بالرباط، رقم 4255/ 342 مكناس: المصورة على الفيلم 3190، وفيه قرأ جميع هذا الكتاب وهو الامالي على مصنفه سيدنا الأجل .. أدام الله أيامه الشيخ الأمام العالم النحوي أبو الغنائم حسن بن محمد بن شعيب الو اسطي.

وثبّت هذا السماع أبو محمد حسن بن علي بن عبيد المقري، وذلك في مجالس آخرها يوم الاثنين خامس رجب سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، هذا صحيح.

ومما كتب من قراءة أبي الغنائم حسن بن محمد، ومن قراءة محمد بن محمد علي المؤلف، وما كتبه المؤلف من صحة لهذه القراءة، نستدل على أن هذه النسخة مصححة تصحيحًا كاملًا، وأن هذه النسخة كانت منسوخة سنة 539 ه، فيقدر بذلك تاريخ نسخها في القرن السادس الهجري، إذ لم يسجل الناسخ تاريخ نسخها.

وأحاط الباحث بالمشكلات التي تواجه المفهرس، إذ تعد كل نسخة مخطوطة عالمًا قائمًا بذاته، وما يمكن ان ينطبق على نسخة مخطوطة قد لا ينطبق على سواها من المخطوطات.

والإشكاليات التي قد تعترض المحقق في مخطوط ما، نادرًا ما تعترضه في مخطوط غيره بعينها تمامًا لذا تعددت المعلومات وتراكمت الخبرات وتطورت المهارات المتعلقة بمشكلات فهرسة المخطوطات وتصنيفها من ناحية الحلول والقواعد المشفوعة من قبل المؤلف عبد القادر احمد عبد القادر بأمثلة معينة حية.

محمد كرد علي .. علامة الشام ومؤسس أول المجامع العربية

الأربعاء 12 ذي القعدة 1426 هـ - 14 ديسمبر 2005 م

محمد سيد بركة

مفكرة الإسلام: هو محمد بن عبد الرزاق بن محمد كرد علي، ولد في دمشق عام 1876 وعاش فيها. أصله من أكراد السليمانية [من أعمال الموصل] ، تعلم في الكتاب القراءة والكتابة والقرآن الكريم، ودرس المرحلة الإعدادية في المدرسة الرشدية، ثم أتم تعليمه الثانوي في المدرسة العازارية.

عشق محمد كرد علي الكتابة والصحافة، وأولع بمطالعة الكتب وجمعها منذ صغره، وقد شجعه والده رغم أميته على اقتناء الكتب، وقدم له المساعدة الكافية لامتلاكها. ولما اشتد ساعده بالعلم واللغة أخذ يقرأ الصحف والمجلات بالفرنسية والتركية والعربية، فزادته المطالعة تعلقًا بالصحافة وعشقًا للمعرفة والعلم. وعندما كان في السادسة عشرة، كان يكتب الأخبار والمقالات ويدفع بها إلى الصحف، ولم تقف هواياته عند هذا الحد، بل أحب الشعر العربي، والسجع المنمق، وعكف على شيوخه ينهل من علمهم وأدبهم، وهم من مشهوري عصره في بلده أمثال: سليم البخاري، الشيخ محمد المبارك، والشيخ طاهر الجزائري.

في العام 1897 عُهد إليه بتحرير جريدة [الشام] الأسبوعية الحكومية، واستمر مدة ثلاث سنوات وكان يلتزم في مقالاته بالسجع. ثم أخذ كرد علي يراسل مجلة [المقتطف] المصرية لمدة خمس سنوات، فانتقلت شهرته إلى مصر.

رحل كرد علي إلى القاهرة، ولبث فيها شهورًا عشرة تولى خلالها تحرير جريدة الرائد المصري، وتعرف إلى علمائها وأدبائها، ورجال الفكر فيها، فاتسع أفقه وذاع صيته، وباتت شهرته في مصر لا تقل عن شهرة أدباء تلك الفترة وعلمائها الأعلام.

عاد كرد علي إلى دمشق، ورُفعت إلى واليها التركي وشاية به ففتش بيته، وظهرت براءته فهاجر إلى مصر عام 1906، وأنشأ مجلة المقتبس الشهرية نشر فيها البحوث العلمية والأدبية والتاريخية، كما قام بتحرير جريدة الظاهر ثم التحرير في جريدة المؤيد وهما يوميتان. وكان ينقل عن مجلات الغرب أحدث أنباء العلم والحضارة والاختراع والتقدم، كما ترجم عددًا من الكتب المخطوطة النادرة فجمع بين القديم والحديث.

عاد محمد كرد علي إلى دمشق عام 1908 بعد إعلان الدستور العثماني، وأصدر مجلة المقتبس وجريدة يومية أسماها المقتبس بالتعاون مع أخيه أحمد، كما أسس لها مطبعة خاصة، غير أن السلطة العثمانية ضايقته وحاربته ولاحقته وأغلقت الجريدة بعدما اتهمه أحد ولاة الترك بالتعرض للعائلة السلطانية في إحدى مقالاته، ففر إلى مصر ثم إلى دول أوروبا وعاد مبرأ، وتكرر ذلك في تهمة أخرى، فترك الجريدة اليومية لأخيه أحمد وانقطع للمجلة، واشتد جزعه بعد إعلان الحرب العالمية الأولى وابتداء حملة الانتقام من أحرار العرب، فأقفل المجلة والجريدة، وكاد يساق كما سيق غيره من نقدة نظام الاستبداد ودعاة التحرر إلى المشانق، إلا أنه أنقذته [خلاصة حديث] وجدت في القنصلية الفرنسية بدمشق كتبها أحد موظفي الخارجية الفرنسية قبل الحرب، وكان هذا قد زار كرد علي في بيته وأراد استغلال نقمته على [الاتحاديين] ليصرفه إلى موالاة السياسة الفرنسية في الشرق، فخيب كرد علي ظنه، ونصحه بتبديل سياستهم في الجزائر وتونس، وأيضًا مثلها [نشرة رسمية سرية] كان قد بعث بها سفير فرنسا في الأستانة إلى قناصل دولته في الديار الشامية يحذرهم بها من كرد علي ويقول: إنه لا يسير إلا مع الأتراك. وأوراق أخرى من هذا النوع أظهرها تفتيش القنصليات في أوائل الحرب، فدعاه جمال باشا إليه مستبشرًا، وأعلمه بها وأنذره إن عاد إلى المعارضة ليقتلنه هو بمسدسه، ثم أمر بإعادة فتح الجريدة ومنحه مساعدة مالية. ثم ولاه تحرير جريدة [الشرق] التي أصدرها الجيش، فأمضى كرد علي مدة الحرب مصانعا بلسانه وقلمه، وظل يخشى شبح جمال باشا حتى بعد الحرب، وفي مذكراته ما يدل على بقاء أثر من هذا في نفسه إلى آخر أيامه.

تأسيس المجمع العلمي

وبعد دخول العهد الفيصلي واستقلال سورية عن الدولة العثمانية،

وجد كرد علي الفرصة سانحة لتحقيق الحلم الذي طالما راوده، ألا وهو إنشاء مجمع علمي عربي على غرار ما تفعله الأمم المتحضرة لحفظ تراثها وصون لغتها، ونشر آدابها وعلومها. وعرض الفكرة على الحاكم العسكري رضا باشا الركابي الذي وافق على قلب ديوان المعارف برئيسه وأعضائه مجمعًا علميًا عربيًا. وكان ذلك في الثامن من حزيران عام 1919، وعُين محمد كرد علي رئيسًا للمجمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت