فهرس الكتاب

الصفحة 1487 من 1942

لكن أهل السنة يجب أن يكون عندهم علماء كبار ويجب أن يحترموهم أيضا .. نعم لا نستطيع أن نقول إنه يجب أن تكون لنا مرجعية مثل مرجعية الشيعة فأهل السنة لا يمكن أن يكون لهم مرجعية تراتبية حيث يوجد عند أهل السنة عالم وغير عالم في حين هناك مراتب عند الشيعة كما عند الكنيسة.

حدود التعددية التي يسمح بها الإسلام

الأحد 6 المحرم 1427 هـ - 5 فبراير 2006 م

تحقيق: أسامة الهتيمي

مفكرة الإسلام: لم يكن بناء الحضارة الإسلامية التي ملأت أسماع الدنيا وأبصارها خلال عصور ازدهارها الطويلة وبهرت الدنيا بكل ما قدمته على المستويين المادي والمعنوي مقتصرا على المسلمين وحدهم .. فالفتوحات الإسلامية التي امتدت من المحيط إلى المحيط وسماحة الإسلام التي لم تجبر أيا من أبناء هذه البلاد الجديدة على اعتناق الإسلام أوجدت عناصر أخرى من غير المسلمين ساهمت بشكل أو بأخر في تشكيل هذا البناء على اعتبار أن هؤلاء أصبحوا أحد مكونات الأمة التي ينتمون لها حتى لو لم يدينوا بدينها.

كما لم يقتصر هذا التنوع داخل الدولة الإسلامية على الاختلاف العقائدي فحسب بل امتد كذلك إلى تنوع الاجتهادات والأفكار التي أنتجت فيما بعد العديد من التيارات الفكرية التي كانت تعكس وبجدارة قدرة الإسلام على احتواء مختلف الرؤى.

مفكرة الإسلام أرادت أن تطرح من جديد موقف الإسلام من التعددية وهل كل تعددية مقبولة أم أن هناك حدود لهذه التعددية؟

الإسلام أول من وضع فكرة المواطنة

يقول الكاتب الإسلامي مجدي أحمد حسين: ' إن الاختلاف والتنوع سنة من سنن الله في الكون كما أنه سنة بين البشر .. وقد دلت على ذلك نصوص القرآن قاطعة الدلالة ' وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم '.

كما اعتبر القرآن الكريم أن اختلاف الألسنة والألوان بين الناس آية من آيات الله عز وجل ' ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم' ومع ذلك وبرغم هذه الآيات نجد من الناس من ينشغل بأن تسود اللغة العربية وحدها على غيرها من اللغات مع أن القرآن لا يطالبنا بذلك.

كذلك أيضا الاختلاف بين الليل والنهار يعتبره القرآن آية ' إن في اختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب '.

فالكون قائم على هذه المتضادات .. الليل والنهار .. الشمس والقمر .. البرودة والسخونة .. والخير والشر .. هذه الثنائية التي يتركب منها الكون .. وليس معنى هذا أن التنوع لا بد أن يكون بين شيء إيجابي وبين آخر سلبي ولكن هناك تنوع داخل كل إطار فمعسكر المشركين مثلا داخله تنوعات وليسوا جميعا بدرجة واحدة وكذلك التنوع داخل حزب الله .. فالإيمان نفسه درجات.

ويضيف مجدي حسين أننا لو أخذنا صحيفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كمعيار والصحيفة كما هو معلوم للجميع من إنتاج السنة النبوية التي هي أحد مرجعيتنا ' الكتاب والسنة' .. فقد سمحت الصحيفة لليهود أن يستمروا ويحصلوا على المواطنة السياسية ولولا أن اليهود لم يتآمروا على الرسول - صلى الله عليه وسلم - لاستمروا في الحياة في موطنهم إلا أنهم حاولوا قتل الرسول الكريم.

فالإسلام أول من وضع فكرة المواطنة السياسية .. ومن باب أولى إذا كنت ستسمح بالخلاف في العقيدة فلماذا لا تسمح به في السياسة.

ويؤكد حسين أن التسامح بالتعددية مفتوح في الإسلام ولا يحده إلا شرط واحد إذا لم يتحقق هذا الشرط فهنا على الدولة أن تتدخل للحظر والمنع وهذا الشرط هو عدم تعاون المختلفين مع الأعداء أو السعي لتقويض النظام الإسلامي أو استخدام العنف فهذا هو الشرط الذي يمكن أن يؤدي إلى منع ذلك وهذا شرط موجود في كل العالم وليس لدى الإسلام فقط .. فالحضارات تحمي نفسها.

ويرد حسين على القائلين بأن الإسلام لا يقبل التعددية السياسية والحزبية خشية أن يسمح لهؤلاء بالدعوة للكفر والإلحاد قائلا إن الإسلام عنده من القوة والبرهان والحجج ما يجعله لا يخشى من الرأي الآخر .. ثم إن الإسلاميين في المعارضة يحرصون ويجتهدون في الحصول على الأغلبية بأي انتخابات حرة فكيف يخشون وقد وصلوا إلى السلطة.

والتخوف لن يأت إلا إذا تصور هؤلاء أن السلطة مغنم ومعها سوف تكون الراحة .. لا هذا مرفوض إن على الإسلاميين بعد أن يصلوا إلى الحكم عليهم أن يواصلوا الدعوة والعمل حتى يمكنهم الحفاظ على القاعدة الإسلامية، ولن يكون ذلك عن طريق الحظر والمنع ولكن عن طريق الكلمة والدعوة ... فالإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وخليفة المسلمين احترم وجود الخوارج وقد كفروه هو شخصيا وقيل له يا أمير المؤمنين إنهم يكفرونك .. أي الخوارج ... فقال لهم دعوهم ولم يقاتلهم رضي الله عنه إلا عندما استخدموا القوة والعنف ضد المسلمين وقتلوا بعض المسلمين. هذا أمر، والأمر الآخر هو أن الدساتير العربية الحالية تنص في معظمها على أن الدين الإسلامي هو الدين الرسمي لهذه الدول كما ينص على أهمية احترام القيم الإسلامية .. فلا يوجد نص في هذه الدساتير يبيح حرية الدعوة للكفر أو الإلحاد .. نعم يمكن أن يكون هناك حزب يساري أو حزب شيوعي داخل الدولة ويطرح هذا الحزب برامج سياسية واقتصادية مختلفة عما يطرحه الإسلام .. أما الدعوة إلى الإلحاد فهذه منطقة أخرى وبالطبع إنها مرفوضة .. فأي دستور إسلامي سيبقى بالطبع على تحريم وتجريم المساس بالإسلام وبعقيدته كما سيمنع الدعوة للكفر حيث يجب احترام عقائد الناس وعدم الترويج للفكر الذي يدعو لهذا الكفر.

ويضيف مجدي حسين إن ما يروج له البعض من أن الديمقراطية والتعددية تسمح بوجود أي أحزاب تتبني أي أفكار كلام غير صحيح .. فكل نظام ديمقراطي قام في الغرب حظر أفكارًا معينة .. وأمامنا مثلا قضية المحرقة والخاصة بإدعاءات اليهود بأنهم تعرضوا لمحرقة ' الهولوكوست ' في ألمانيا حيث تم تصفية ملايين منهم .. فإن أي كاتب حاول أن ينكر هذه المحرقة أو أن يقلل من الأعداد التي أبيدت يتعرض للمحاكمة والحبس .. كذلك ما يسمى بمعاداة السامية حيث يتم محاكمة أي شخص يهاجم اليهود أو ما تقوم به دولة الكيان الصهيوني من الانتهاكات .. فإن مثل هذه الكتابات يعد معاداة للسامية ... وكذلك تم منع الأحزاب النازية والفاشية ويتم مطاردة من يتبنى مثل هذه الأفكار .. فغير صحيح إذن أن كل الأفكار مسموح بها في الديمقراطية.

وهناك نماذج كثيرة على ذلك ومنها أن أمريكا لما خشيت من وجود حزب شيوعي متصاعد داخل أراضيها شنت حملة أمنية لا مثيل لها والتي أطلق عليها ' المكارثية ' حيث وسعت من دائرة الاشتباه واعتقلت كل من تظن أنه ينتمي أو يتعاطف مع الأفكار الشيوعية وكان ذلك من منطلق خوفها من أن يسيطر هؤلاء على السلطة في أمريكا. كذلك فإن دول أوروبا الغربية لم ولن تسمح بوجود حزب شيوعي يشارك في الانتخابات .. وحتى عندما وصل حزب شيوعي في ' شيلي ' بأمريكا اللاتينية حصل الانقلاب المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية ضد سلفادور اللندي.

فهذه إذن أكذوبة .. فالديمقراطية الغربية يجب أن ينظر إليها بشكل واقعي وليس على المستوى النظري بالإضافة إلى أنها أفضل من نظمنا المستبدة حيث أن لها حدودا .. نعم هي متخلفة بالنسبة للنظم السياسية في الإسلام لكنها تطرح تنافسا بين طرفين أو أكثر ويحدث نوع من التنافس لصالح الشعب .. فما يتردد عن الحرية المطلقة أكذوبة يشيعها الغرب ويرددها العلمانيون.

لا يوجد في الديمقراطية حرية مطلقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت