فهرس الكتاب
حاول طه حسين استغلال لقبه الجديد والذي أعطى له زورًا في فرنسا كما اعترف بذلك زميل طه حسين في البعثة , واستغلال منصبه الجديد كأستاذ في الجامعة ليبث سمومه وأحقاده على الدين وأهله وسط طلابه في الجامعة وعلى صفحات الجرائد وعلى صفحات الكتب التي ألفها لنشر أفكاره واتبع طه حسين أسلوب الإثارة وافتعال المعارك مع الآخرين ليرى مكانه ويسمع صوته ويروج فكره ولقد لخص طه حسين أفكاره وبثها بصراحة في كتبه وهي كالأتي:
* في كتابه 'الشعر الجاهلي': أنكر وجود إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ولم يعترف بالقرآن عندما ذكرهما , وأنكر وجود الشعر الجاهلي أصلًا وقال إنه من وضع شعراء المسلمين , وأنكر الصلة بين الإسلام وبين دين إبراهيم عليه السلام , وأنكر كون الرسول صلى الله عليه وسلم من خيرة العرب ومن خيرة البشر , وأنكر القراءات السبع المتواترة وقال أنها ليست منزلة من عند الله وبسبب هذا الكتاب حكم الأزهر بتكفيره وقام له علماء الوقت فردوا عليه ونقدوا كتابه وبينوا أكاذيبه وفندوا أباطيله خاصة الكابت مصطفى صادق الرافعي في كتابه 'تحت راية القرآن' والأستاذ محمد فريد وجدي في كتابه 'نقد الشعر الجاهلي' والأستاذ محمد لطفي جمعة في كتابه 'الشهاب الراصد' وكشف هؤلاء حقيقة ما يدعو إليه طه حسين من هدم الدين وتشويه العقائد ودفن التراث فثار الشعب كله ضد طه حسين , حتى كانت الضربة القاضية لهذا الكتاب على يد الأستاذ عبد المتعال الصعيدي أستاذ البلاغة عندما كشف عن أن كتاب 'الشعر الجاهلي' ما هو إلا سرقة أدبية وترجمة حرفية لكتاب حاقد صليبي وهو المستشرق الإنجليزي جرجيش صال واسم الكتاب 'مقالة في الإسلام' وقامت مظاهرات في الشوارع ضد طه حسين وتوجهت إلى البرلمان فيخطب فيهم سعد زغلول فيقول:إن مسألة كهذه لا يمكن أن تؤثر في هذه الأمة المتمسكة بدينها هبوا أن رجلًا مجنونًا يهذي في الطريق فهل يضير العقلاء شيئًا من ذلك؟ إن هذا الدين متين وليس الذي شك فيه زعيمًا ولا إمامًا حتى نخشى من شكه على العامة فليشك ما يشاء ماذا علينا إذا لم يفهم البقر؟ '.
* في كتابه 'مستقبل الثقافة في مصر' جهر وصرح بأفكاره الخبيثة ومنها:
1 -الدعوة إلى حمل مصر على الحضارة الغربية وطبعها بها وقطع ما يربطها بقديمها وإسلامها.
2 -الدعوة إلى إقامة الوطنية وشئون الحكم على أساس مدني لا دخل فيه للدين بحيث تصبح الحكومة علمانية محضة.
3 -الدعوة لنبذ اللغة الفصحى حتى تصبح لغة الشعائر الدينية فقط مع استخدام اللغتين اليونانية واللاتينية في التعليم والحياة عمومًا.
4 -إلغاء التعليم الأزهري.
وقد قام الدكتور محمد محمد حسين رحمه الله بالرد على هذه الأباطيل الظاهرة في عدة تكب ومحاضرات وكذلك الدكتور زكي مبارك وغيرهم.
* في كتابه 'حديث الأربعاء' اهتم بنشر أخبار الشعراء الماجنين والفاسقين والعشاق والزناة في الدولة الأموية والعباسية وأسقط ذلك على العصر كله فقال عنه -هذا القرن يعتبر من القرون الفاضلة بنص حديث رسول الله - قال عنه 'أن العصر الذي دالت فيه الدولة الأموية وقامت فيه الدولة العباسية قد كان عصر شك وعبث ومجون' وكان طه حسين قد نقل هذا الكتاب من كتاب الأغاني للأصفهاني المعروف بتشيعه الشديد وعداوته للأمويين والعباسيين على حد السواء.
* في كتابه 'على هامش السيرة' وهو كتاب كتبه بعد اشتداد الهجوم عليه بسبب كتبه السابقة فقر كتابة بعض الكتب الدينية والتي من خلالها يبث سمومه وشروره المملوء بها قلبه الحاقد فملئ هذا الكتاب أكاذيب وأباطيل وأساطير ليست في التاريخ من شئ وغرضه من ذلك كله التشكيك في مصادر التشريع الإسلامي والتنفير من سيرة خير خلق الله.
وظل طه حسين طوال حياته مسخرًا قلمه ولسانه وإمكانياته كلها من أجل هدف واحد وهو تشويه الإسلام والتشكيك فيه والدعوة إلى العلمانية والتقليد الأعمى للغرب حتى قيل عنه أنه مستشرق ولكن بلسان عربي وتعرض لكثير من المضايقات وهاجمه العام والخاص وأبغضه القريب والبعيد وعاداه العالم والجاهل ومع ذلك خلعت عليه الألقاب الكبيرة وصار عميدًا لكلية الآداب ثم وزير المعارف ثم عزل من منصبه بعد قدوم الثورة وأخذ مكانه في الظل وقد تقدمت به السن يهاجم الكتاب والأدباء وكل من له نزعة دينية وظل على عقيدته حتى مات في 2 شوال سنة 1393 هـ بعد أن خدع الكثيرين وانبهر به الكثيرين ولم يكن هو في واقع أمره إلا ذنبًا للمستشرقين ولسانًا للحاقدين وثمرة خبيثة من ثمار الغزو الفكري الصليبي للإسلام وأهله
صدور الجزء الثامن من كتاب في البناء الحضاري للعالم الإسلامي
السبت 19 المحرم 1427 هـ -18 فبراير 2006 م
مفكرة الإسلام: صدر الجزء الثامن من كتاب في البناء الحضاري للعالم الإسلامي للدكتور عبد العزيز بن عثمان التو يجري، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ـ إيسيسكو ـ ويشتمل الكتاب الذي يقع في 359 صفحة من القطع الكبير، على مجموعة من الدراسات والأبحاث وأوراق العمل التي شارك فيها المؤلف في العديد من الندوات والمؤتمرات الدولية التي عالجت قضايا إسلامية من جوانب مختلفة، إضافة إلى الكلمات التي ألقاها في المؤتمرات الإسلامية والعربية والدولية والإقليمية.
ومن فصول هذا الجزء، الديمقراطية: حدودها وتطبيقاتها العلمية، والحوار الحضاري الثقافي: أهدافه ومجالاته، والثقافة العربية في عصر العولمة، والحضارة الإسلامية والحضارات الأخرى: تفاعل لا صراع، وحوار الحضارات: رؤية العالم الإسلامي.
ويقول المؤلف في تقديمه لهذا الجزء من كتابه: إن الفكر ليحار في فهم العديد من الأحداث الكبرى التي يشهدها العالم في هذه المرحلة، فلا يهتدي إلى معرفة دقيقة لطبيعة المتغيّرات المتلاحقة التي تطبع الحياة الإنسانية، وتؤثّر التأثيرَ القويَّ، في الاتجاهات التي تسلكها مسيرتُها، فالغموض يلفّ جوانب كثيرة من السياسة الدولية، والضباب يغلّف سماء الحقيقة التي ينشدها العقل الراجح، والفكر الرشيد، والمنطق السليم، فيتسبّب ذلك في حالة من الإرباك الفكري، والحيرة العقلية، مما يؤدّي إلى ما يشبه المأساة الإغريقية التي نقرأ عنها في مصنفات الأدب اليوناني القديم'.
ويضيف: في مواجهة القوة الغاشمة التي تتحكم في سياسة الدولة العظمى التي لا تَأْبَهُ بالقانون ولا تعترف بالمبادئ، يقف الفكر الإنساني الرشيد، يكبح من جموحها، ويحدُّ من هيمنتها، ويفتّ في عضدها، ويخفّف من وطأتها، ويعبئ الرأي العام لمقاومتها، ويحشد القوى الحيّة المناهضة للظلم والعدوان للوقوف في وجهها. ولذلك فإن رسالة الفكر في كل عصر، هي رسالة إنسانية تنويرية، لا يُستغنى عنها، بل تشتدّ الحاجة إليها كلما ادلهمت الخطوب، وطما الظلم، وفشا الانتهاك للقوانين، وعمّ الانحراف عن جادة الرسالات السماوية الحقّ.