جواب:المركز وهو يسعى إلى تنفيذ نشاطاته التي يتصف معظمها بكونها مشروعات طويلة المدى حريص على متابعة التطورات الدائرة ليس فقط في العالم، و لكن في الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي بصفة خاصة، وعلى ضوء القرارات الصادرة عن مؤتمرات القمة الإسلامية، و المؤتمرات الوزارية، و توصيات اللجنة الدائمة للإعلام و الشئون الثقافية المعروفة ب"كومباك". وحسب المستجدات و المتغيرات الدولية فإن المركز يقوم بتعديل خطط عمله كلما تقتضي الحاجة إلى ذلك، و تنفيذها بما يتفق و احتياجات الدول الأعضاء و في المنظمة و التطورات التي تطرأ في العالم و المتصلة بنشاطاته.
كما نسعى إلى توسيع دائرة البحث التي يقوم بها المركز لتشمل تاريخ الحضارة الإسلامية و تراثها في جهات عدة من العالم الإسلامي، بما في ذلك غربي أفريقيا و جنوب شرقي آسيا و آسيا الوسطي و القوقاز و البلقان. و نأمل أن يقوم المركز في السنوات القادمة بدور فعال للتعريف بالثقافة و الحضارة الإسلامية بشكل أفضل لإبراز الصورة الحقيقية للإسلام و ثقافته في العالم.
ومن اختصاصات المركز أيضا إنه يقوم بنشر العديد من الكتب العلمية و الفنية التي أعدها المركز بمختلف اللغات مثل الطبعات العربية و الإنجليزية و التركية و الطبعة الأوردية وهي تحت الإعداد من كتاب مختصر لتاريخ الدول التركية الإسلامية عدا الدولة العثمانية و الطبعتين العربية و التركية من كتاب العلاقات العربية التركية و كتاب"الدواة العثمانية .. تاريخ و حضارة"بالعربية و التركية و الإنجليزية و الملاوية و الفارسية من كتاب"الحضارة الإسلامية في عالم الملايو"، و العديد من الأعمال الأخرى.
سؤال:وكيف يستغل المركز أنشطته المختلفة في تعزيز أواصر التعاون بين الشعوب الإسلامية ؟
جواب:المركز أنجز العديد من الأعمال التي من شأنها تقوية أواصر التعاون بين الشعوب الإسلامية من خلال الدراسات الثقافية و الموجهة في الأصل إلى العالم الخارجي كمهمة جديدة يضطلع بها المركز لتحقيق فهم أفضل، و إرساء حوار بين الشعوب التي تنتمي إلى ثقافات أخرى، من خلال هذا الهدف و اعتمادًا على الخبرة التي تراكمت لديه، ومن خلال النشاطات المختلفة فإن المركز يقوم بفاعليات أكثر للمساعدة على إيجاد وعي صحيح بالثقافة و الحضارة الإسلامية في العالم و خاصة في الغرب. و يمكن القول إن المركز يعمل على وضع أسس متينة لمؤسسة أكاديمية ذات مستوى عالٍ في ميدان المعرفة والبحث، وأصبح معروفًا في العالم الإسلامي و في خارجه حيث يحظى بتقدير الأوساط الثقافية والعلمية ، ويعمل على بذل المزيد من الجهد و اتخاذ التدابير اللازمة لتطوير نشاطه بفاعلية متزايدة وعلى مستويات أعلى في المستقبل.
التعاون مع المؤسسات الأجنبية
سؤال:وما الجهود المبذولة من المركز للتعاون مع المؤسسات الأخرى بالعالم الإسلامي، أو غيرها من المؤسسات الأجنبية الأخرى ؟
جواب:المركز يعمل على توسيع التعاون و إبرام الاتفاقيات مع العديد من المؤسسات حيث يباشر تنفيذ عدة مشروعات مشتركة مع هذه المؤسسات، كما يطور علاقات التعاون مع مختلف هيئات الأمم المتحدة في مجالات الاهتمام المشترك، وفي هذا الإطار يعقد المجلس لقاءات من خلال منظمة المؤتمر الإسلامي مع منظمة الأمم المتحدة، ولاسيما مع منظمة اليونسكو، و ذلك التعاون في مجال الثقافة و الحرف اليدوية التقليدية الإسلامية ، ضمن إطار تعيين المركز كحلقة اتصال لمنظمة إسلامية كمرحلة تعاون جديد ذي أولوية للمنظمتين يحمل عنوان"تطوير الفنون و الحرف و تنمية التراث". و من هنا يمكن القول إن المركز اكتسب خلال الثلاثة و العشرين عامًا منذ إنشائه خبرة كبيرة من المهام الموكلة إليه، إذ أصدر العديد من الأعمال المرجعية حول تاريخ العالم الإسلامي و فنونه و ثقافته. كما اتسع حيز دراساته بصفة مطردة موضوعيًا و جغرافيًا على حد سواء، و حظيت منشوراته باهتمام عالمي و أصبح يؤمه العديد من الباحثين للاستفادة من الإمكانيات المتاحة في مكتبته و أرشيفه. و في هذا السياق أيضا أود أن أشير إلى أن نشاطات المركز و إنجازاته المدرجة ضمن خطة عمل تعكس مرحلة التطور الذي وصلها و التي تتزامن مع بداية قرن جديد و ألفية جديدة إضافة إلى التطورات الكبيرة التي تشهدها العلاقات الدولية والثقافية والتي ستحمل معها تحديات جديدة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، و لذلك فمن المنتظر أن يقوم المركز في الفترة القادمة بمهام إضافية في إطار المنظمة الأم ، و خاصة إبراز الثقافة الإسلامية على كافة الأصعدة ، حيث ستكون الثقافات و الحضارات ممثلة من خلال مؤسساتها العلمية الدولية.
سؤال:ذكرت أن من ضمن أهداف المركز إحياء الحرف اليدوية بالعالم الإسلامي، فكيف الاهتمام بهذه الحرف المعبرة عن خصوصية التراث الإسلامي؟
جواب:المركز يعطي اهتمامًا خاصًا ـ بالفعل ـ لموضوع تنمية الحرف اليدوية في الدول الأعضاء لمنظمة المؤتمر الإسلامي من خلال استحداث برنامج لتشجيع إحياء هذه الحرف و حمايتها و تنميتها. و لذلك نظم المركز احتفاليات لحرفيي العالم الإسلامي و شارك فيه موضوعات حرفية مختلفة. و ضمن هذا البرنامج نظم المركز أيضا ندوات حول آفاق الصناعات التقليدية بدول العالم الإسلامي والحرف اليدوية في العمارة الإسلامية والحفاظ على حرفة صناعة المشربيات والزجاج المعشق و السجاد و الكليم وغيرها من الحرف التقليدية، و ذلك في محاولة إحياء صناعتها.
لماذا فشل مشروع النهضة التغريبي ؟
د. محمد مورو 17/1/1426
بعد عشرات السنين من اندلاع حركة التحرير الوطني في العالمين العربي والإسلامي ودول العالم الثالث عمومًا، وبعد سلسلة من التجارب والمحاولات لتحقيق وبناء النهضة، اكتشفت الجميع قادة ومفكرين أن مشروع النهضة التغريبي، أي الذي استند على وسائل وأساليب وأفكار مستمدة من الشرق أو الغرب قد وصل إلى طريق مسدود، وأنه لم يحقق أيًا من أهدافه المرجوة.
وكان من الطبيعي أن يطرح السؤال نفسه، وهو لماذا فشل مشروع النهضة التغريبي ووصل إلى هذا المستوى من الانهيار واللاجدوى؟! وفي رأينا أن هذا المشروع النهضوي الذي استند إلى أ فكار الحضارة الغربية وأساليبها والذي تجاهل خاصية الذات الحضارية لبلادنا كان من الطبيعي والمؤكد أن يصل إلى طريق مسدود؛ لأنه افتقد إلى المقومات البديهية لأية نهضة، ولأنه تجاهل العديد من الحقائق العلمية حول عملية النهضة.
السياق الحضاري