فهرس الكتاب

الصفحة 1470 من 1942

رابعًا: تقوية الجوانب التي منها الخوف والخطر عند أعداءنا: لأن أعداءنا لا يخشون من شيء إلا وهو في حقيقة الأمر سبب من أسباب قوِّتنا، وأحد مؤهِّلات تفوقنا وانتصارنا عليهم، بالتالي أيضًا إظهار الجوانب التي لم ترد في تخوفاتهم، بل ربما قبلوها وربما أيضًا دعموها، ولذلك ينشأ من هنا التصور الكلي الذي نحتاج إليه: وهو ترتيب الأولويات، ومعرفة القضايا الثانوية والهامشية التي ينبغي أن لا تزحم ما هو أهم منها، وأن لا تشغل عن تكريس ما هو أولى في ظهور قوة الإسلام، وأسرع في تقدم خطواته، نحو النجاح والنصر والتمكين.

وبالتالي هذه الصورة الموجزة يمكن أن نرى أن هذه الصيحات، وأن التخوُّف إنما هو ظاهرة صحية بالنسبة للمسلمين أن يخشى منهم، فهذا أمر يدل على وجود ظاهرة إيجابية، والذين لا يخشى منهم وقد يفرحون بذلك ويعتبرون أنفسهم حضاريين وأنهم مقبولين عالميًا ودوليًا، إنما يفقدون في الحقيقة قيمتهم.

خامسًا: تضخيم على حساب المستقبل: فنحن نحتاج لنعرف أن العمل الإسلامي- وإن كان بسيطًا في دائرة معينة- فإنه يؤذن له بإذن الله أن يكبر، وأن يعظم، وأن يكون ذا أثر فعال في فرص قريبة ربما أقرب مما نظن، والله نسأل أن يمكن لدين الإسلام، وأن يجعل هذا التخوف رعبًا في قلوب أعداء الإسلام، ويكون أحد أسباب النصر الذي كان لمحمد صلى الله عليه وسلم حينما قال: [ ... نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ... ] رواه البخاري ومسلم. ونرجو أن ينصر المسلمون برعب أعداءهم منهم كما نرى في صور كثيرة.

من محاضرة:'الخوف من الإسلام القادم' للدكتور/ علي بن عمر بادحدح

كتاب [الإسلام والغرب بين التعاون والمواجهة]

المؤلفان [جراهام فوللر، وأيان ليسر]

في كتاب [الإسلام والغرب بين التعاون والمواجهة] الصادر عن مركز دراسات الشرق الأوسط بواشنطن وقام بترجمته مركز الأهرام للترجمة والنشر ـ يحاول المؤلفان جراهام فوللر وأيان ليسر [وهما من الأشخاص التي لها دور كبير في رسم السياسات العسكرية والاستخبارية الأمريكية سواء بتولي المسئولية أو بالاستشارة] أن يضعا ملامح محددة للتصورين المتقابلين: تصور الإسلام للغرب، وتصور الغرب للإسلام. وقد يكون رصد هذا التصور الثاني هو الأجد بمتابعتنا.

تصورات الغرب التاريخية عن الإسلام:

في البدء يرصد المؤلفان أن المواطن الغربي العادي لا ينزع إلى أن يولي اهتمامًا جادًا للتطورات الجارية في العالم إلا إذا جاءت نتيجة أزمات تؤثر على المصالح الغربية. ومع ذلك يعترف المؤلفان بأن الانطباعات الذهنية المتولدة عن قرون الخبرة الأوربية تمثل جزءًا مهمًا من النهج الفكري تجاه الإسلام من جانبي الأطلسي ومع ذلك فهما يريان أن التمييز بين أوروبا والأراضي الواقعة ناحية الشرق منها كأساس للتحليل السياسي والاستراتيجي تمييز يسبق تاريخيًا ظهور الإسلام على المسرح العالمي، فقد طور الإغريق حسًا قويًا بالتمييز الجغرافي والثقافي بين أوروبا وآسيا، ومن ثم رأوا أن أشد منافسيهم الاستراتيجيين قوة هم الفرس [الأسيويين] وبعد ذلك كان ظهور الإمبراطورية البيزنطية ثم انقسامها إلى إمبراطوريتين شرقية وغربية داخل الإمبراطورية الرومانية المسيحية، ومع عصر الفتوحات الإسلامية الكبرى في القرنين السابع والثامن أصبحت فكرة التنافس الثقافي والاستراتيجي بين أوروبا وآسيا تراثا راسخًا في الفكر الأوروبي، ومن ثم النظر إلى التخوم الأوروبية والبحر المتوسط باعتبارها حاجزًا ومعتركًا دفاعيًا لصراع أبدي بين الحضارات.

ويرى المؤلفان أنه من الملاحظ أن حالة عدم الأمن التي شاعت في جنوب أوروبا نتيجة سلسلة الغزوات الإسلامية المتتابعة سريعًا وما ترتب عليها من فقدان الاتصالات الحرة بين الشمال والجنوب والشرق والغرب كان لها دور مهم في فقدان الوحدة المتوسطية.

إن التقدم السريع للإسلام كان الحدث المحوري الذي أفضى إلى القطيعة الفكرية والسياسية مع تراث العصر القديم. 'إن غرب المتوسط وقد أصبح بحيرة إسلامية لم يعد طريق المرور العام للتجارة وللفكر على نحو ما كان دائمًا. لقد حوصر الغرب وأرغم على الحياة اعتمادًا على موارده الذاتية. ويمكن النظر إلى الإسلام ذاته باعتباره الحضارة المتوسطة الكبرى التي لها قوة توحيدية. وأن التقاء الحركات السياسية الإسلامية عبر الشمال الأفريقي والمشرق، والنمو المتصاعد للعامل الإسلامي في منطقة البلقان، يوحي بأن إمكانية الإسلام كقوة توحيدية في منطقة البحر المتوسط أبعد من أن تكون قد استنفدت.

ما خلفته صراعات القرون الوسطى في العقل الغربي:

يرى المؤلفان أن الخطر الإسلامي قد ظل على مدى ألف عام تقريبًا المشكلة الاستراتيجية الأساسية التي تواجه الأوروبيين ابتداء من شبه جزيرة أيبريا وحتى النمسا والبلقان بل وما بعدهما إذا ما وضعنا في الاعتبار روسيا وفترة خضوعها تحت نير التتار وإذا استرجعنا الأحداث الآن نجد من الصعب تصور المدى الكامل وإمكانات هذا الخطر الذي بدا محسوسًا بوضوح في ضوء الاعتبارات هذا المحلية والاعتبارات الاستراتيجية المهمة والأساسية.

ودون إغفال المزايا الجغرافية والتكنولوجية والعسكرية ومزايا تزايد التفوق الأوروبي مع الزمن ـ ساد تصور قوي ومستمر في أوقات ما بأن مصير أوربا بات معلقًا في الميزان. إن صورة الأتراك على أبواب فيينا منذ القرن السابع عشر أصبحت عنصرًا ثابتًا وملازمًا في التحليلات الغربية المعاصرة عن الانقسامات التي عادت إلى الحياة من جديد بين المسيحيين والمسلمين.

صورة الغرب تاريخيًا وسيكولوجيًا عند المسلمين:

يرى المؤلفان أن ثمة قضيتين أساسيتان شديدتي التمايز تحددان خصائص تصور المسلم لعلاقته بالغرب وهما:

ـ نقض التفوق طويل المدى للحضارة الإسلامية.

ـ غلبة شعور واسع النطاق بين المسلمين بأنهم تحت الحصار المفروض من الغرب وأنهم يعملون من موقع الضعف والتعرض للخطر.

هذان المفهومات ربما يثيران دهشة كثيرين في الغرب ممن يرون الإسلام واثقًا بنفسه على نحو متشدد ويتخذ موقفًا هجوميًا، ولكن عدم إدراك هذه الحالة النفسية للعقل في العالم الإسلامي يعني إغفال عامل دينامي حاسم له أثره بين المنطقتين. فالمسلمون يحملون في وعيهم صورة حية من عصر امتد قرابة الألف عام من التفوق الإسلامي الثقافي والكفري والعلمي والتكنولوجي والعسكري والذي أفل قبيل عصر النهضة الأوروبية وأعقب هذا فترة انهيار إسلامي وصعود أوربي لا يزال ممتدًا حتى الآن.

أثر الحروب الصليبية وسقوط الأندلس في العلاقة بين الإسلام والغرب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت