فهرس الكتاب

الصفحة 1469 من 1942

ولذلك نجد الكتابات مركزة في هذا الجانب، حتى كتب د. عبد العظيم رمضان في أكتوبر [ وجلدوا الأئمة الأربعة بالسياط ] ، واستعرض فتنة الأئمة الأربعة الإمام مالك وأبو حنيفة قال: ' هذه الحكومات والتطبيقات للشريعة الإسلامية التي تريدونها انظروا كيف كانت في العصور التي تستشهدون بها انظروا كيف جلد الإمام مالك والإمام الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو حنيفة !' .

كنوع من استقراء لبعض الحوادث التاريخية الجزئية في غير تكامل منهجي، وهذه نقطة مهمة؛ لأن الدراسة التاريخية المجتزأة يمكن أن تغير نظرة الإنسان في قضية معينة، فإذا أخذنا هذا الجانب كحادثة معينة، إذًا تشوه التطبيق بينما هي نموذج لقضايا معينة محدودة معروفة الأسباب، ويمكن فهمها في غير هذا الإطار المجتزأ، فيقول:'لست أعتقد أن هناك من المسلمين من يرفض سيرة عثمان بن عفان كحاكم ـ يقول-: رفض حكمه كبار الصحابة من معاصريه لدرجة قتله، ورفض دفنه في مقابر المسلمين، ثم دفن دون الصلاة عليه إلى آخر هذه الوقائع المحزنة'اهـ . وطبعًا ليست وقائع حتى تكون محزنة لأنها ليست صحيحة .

الموضع الثالث: منهجية الجهاد في الإسلام:حينما تقوم الدولة الإسلامي هل ستأخذ بهذا النهج ؟ طبعًا الاستماتة كبيرة جدًا في هذا الجانب، ولعل أهم النقاط التي ربما تلفت النظر في التغيرات السياسية التركيز على مبدأ الجهاد، حتى أن شامير الهالك في افتتاحه الرسمي في مؤتمر مدريد للسلام، قال بالحرف الواحد:'عليكم ـ هو يخاطب الوفود - أن تعملوا على إلغاء الجهاد ضد غير المسلمين ' .

وقضية الجهاد لا شك أنها أحد أهم مواطن الإرهاب الذي يخشى منه غير المسلمين، لذلك للأسف من مقالات نفس الباحثين أو غيرهم نجد هذه الصورة واضحة، يقول د. محمد عمارة: ' لا الحرب التي كانت في حروب الردة كانت دينية، ولا حروب علي مع خصومه كانت دينية، لأنها كانت حرب في سبيل الأمر، أي في سبيل الرئاسة والإمامة، وهذه سلطة ذات طبيعة سياسية مدنية، ومن ثم كانت الحرب التي نشأت لأجلها سياسية مدنية 'اهـ. إذًا ليس هناك شيء اسمه حرب دينية أي جهاد إسلامي، ويقول أيضًا في كتابه' الإسلام والوحدة الدينية': ' أنه طوى صفحة التاريخ الذي كان يقسم الناس إلى مؤمنين وكفار، طويت هذه الصفحة ليبسط مكانها الحضارة الحديثة، التي تميز بين الأمم والشعوب على أساس فقط من التحضر والخشونة والبداوة ' .

والعشماوي ألف كتابًا كاملًا عن الإسلام السياسي جعل نصفه عن الجهاد في الإسلام واستقرأ بعض الآيات، وخرج بقرارات أو بتصورات يريد أن يكرسها، من ذلك قوله: ' المعنى السليم للجهاد فُسِّر خطئًا من جانب بعض الفقهاء، وحُرِّف عمدًا من جانب بعض السلطات السياسية في التاريخ الإسلامي، ونحن نعلم أنه ما من كتاب فقهي على أي مذهب من المذاهب إلا وفيه باب من أبواب الجهاد وأحكامه والفيئ والغنيمة لأنها نصوص قرآنية ثابتة ' .

ويقول هنا أيضًًا: ' أنه فُسِّر خطئًا من جانب بعض الفقهاء، وحرف عمدًا من جانب بعض السلطات فبعض الفقهاء الذين أثروا على العقل الإسلامي و يقولون أن الصلة بين الإسلام وغيره من الدول أو المجتمعات هي الحرب دائمًا ' .

طبعًا التقسيم الإسلامي: 'دار حرب' 'دار إسلام' تقسيم فقهي مؤصل له تفصيلاته، وأحكام المتعاملين مع ديار الإسلام، أيضًا لها أحكام تفصيلية في هذا الجانب، ولذلك يقول هؤلاء الفقهاء أن الصلة بين الإسلام وغيره هي الحرب دائمًا، وأن السلم ليس إلا هدنة مؤقته ريثما يتهيأ المسلمون للحرب، وزاد البعض فرأى أنه من غير الجائز لإمام المسلمين أن يتعاقد على سلم دائم مع بلد من بلاد الحرب، لأن في مثل هذا السلم إلغاء لفريضة الجهاد وهو كذلك، وطبعًا خلص إلى أن الجهاد هو وغيره إنما هو عبارة عن الصورة الدفاعية في بعض الأوقات، وإنما هو جهاد النفس، وتصويره بعد ذلك بصورة تعبيرية جميلة، يقول فيها: ' وبهذا يكون الجهاد أسلوبًا كريمًا، وباعثًا قويًا، ودافعًا ساميًا للارتقاء بالذات والسمو بالنفس، والعلو بالروح حتى تعطي دون توقع للرد، وتبذل دون نظر للمقابل، وأنه يكون تربية للمؤمن على أسلوب الدفاع عن النفس، الذي يبدأ عند بداية العدوان وينتهي بنهايته، فلا يجنح بالابتداء بالعدوان، ولا ينحرف إلى الاستمرار كما تهوى النفوس عادة، ما لم تضبط بالمجاهدة الحق والمكابدة السليمة ' .

فإذًا هذه صور تبين لنا أن هذه المحاور الثلاثة كانت هي موضع الدرس، والتركيز؛ لأنها هي أحد أهم المعالم لهذا التخوف .

لماذا الخوف من الإسلام ؟ لماذا تعاظم هذا التخوف من الظاهرة الإسلامية؟

في تصوري أن هناك بعض الملامح المهمة لباعث الخوف من الإسلام يتلخص في انتقال الطرح الإسلامي عبر مراحل كثيرة، وظروف متغيرة من كونه قضايا فكرية أو تطبيقات عملية لدى فئة محدودة من أبناء الحركة الإسلامية إلى كونه قضية شعبية دخلت في هموم الناس وحاجاتهم اليومية، وهذا أبرز أحد المعالم المتنامية في الفترة الأخيرة، طبعًا هذا التحرك والقدرة على هذا التحريك الشعبي بصورة عملية واضحة، وأن المسألة ليست مجرد خطابات أو شعارات أحد أبرز المعالم المهمة في هذا الجانب، ولذلك أيضًا نجد كثير من الكلام يتركز حول هذه الشعبية بل حتى أساليبها البسيطة المحددة، فنجد الكلام حول حرب الأشرطة، وأنها أحد الأساليب الترويجية التي نقلت كثير من المفاهيم والأفكار بشكل قوي ومتشعب في هذه الجوانب .

من ملامح شعبية التوجه الإسلامي:

1-انتقال العمل إلى الفئات الشعبية: أول نقطة من النقاط التحولية التي زادت من التخوف من الإسلام هو انتقال العمل أو الصورة الإسلامية من فئة مجموعات وجماعات، إلى فئات شعبية واسعة المدى وعريضة النطاق .

2-النماذج العملية للتطبيقات الإسلامية في ميادين الحياة:بمعنى أن العمل الإسلامي والإسلام كان في الفترة الماضية يؤكد على شموليته، ويؤكد على ضرورة معايشته لواقع الناس واحتياجاتهم، لما بدأت تبرز الصور العملية لذلك كان أحد المعالم لقوة التيار الإسلامي، وبالتالي أحد أبرز المعالم للتخوف الكبير لهذا الإسلام القادم، ومن الأمثلة في بعض الجوانب:الاقتصاد والإعلام على وجه الخصوص.

3-ظهور الصورة العملية لاحتياجات الناس اليومية

منهجية هذا التخوف: ما نحتاج إليه نحن من هذا السرد أو أمثاله بشكل أو بآخر:

أولًا: الجمع لما يُسمع من أخبار ومعلومات .

ثانيًا: الربط فيما بين المعلومات والأخبار: لأن القضية حينما تكون جزئية يكون النظر نحوها جزئيًا، وحينما تجمع من هنا ومن هنا تعطي صورة متكاملة، تبيِّن أن الأمر قد يكون بُيِّت بليل، وأن الأمر يكون فيه تنسيق بين أطراف متعددة، وأن الأمر يحظى باهتمامات كبيرة وإلى آخره .

ثالثًا: التحليل والدراسة للاستنباط: ومثال على الاستنباط: هذه الجوانب الثلاثة هي التي عليها التركيز لماذا نحتاج أن نعرف ؟ لأن الآخرين يرون أنها هي العوامل أو النقاط الفاعلة في تحريك الإسلام ضد أعدائه بشكل قوي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت