السبب الثاني: أن نشأة الأجيال أول ما تنشأ إنما تكون في أحضان النساء .. لذلك يجب على المرأة إصلاح ذاتها ودينها ليصلح المجتمع، وتنبه الأستاذة مها الحمد إلى أن دأب دعاة الضلالة بالتغريب تسمية الأشياء بغير مسماها، فتسمي الأحكام الشرعية عادات وتقاليد، وتسمي الباطل بغير اسمه، فالسفور عنده حرية شخصية، والتبرج جمال وأناقة، والفساد حب ومشاعر إنسانية، وتحدي الرجل ومعاملته بالند مطالبة بالحقوق المسلوبة مساواة .. فعلى الفتاة المسلمة أن تحذر من الانخداع أو الانسياق خلف هذه الضلالات'.
كلمة المتميزة:
لصد هذه الهجمات عن مجتمعنا وعن بناتنا خاصة، يجب التمسك بديننا وإدراك خطر هذه الهجمة الشرسة وحقيقتها ومغزاها، والحرص على التربية الإسلامية.
التيقظ وإدراك أن أعداء الإسلام يسعون ويخططون لإفساد بنات ونساء المسلمين بكل وسيلة وبكل طريقة, فاستخدموا المرأة كسلاح لتقويض كل القيم الأخلاقية في بلاد المسلمين, فهي نواة المجتمع, فقد قال أحد كبراء الماسونية: 'كأس وغانية تفعلان في تحطيم الأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع، فأغرقوها في حب المادة والشهوات'.
كشف مؤامرات دعاة التغريب وفضح أفكارهم واتخاذ الاحتياطيات اللازمة للتصدي لتيارهم التغريبي الخبيث
الخوف من الإسلام القادم
الأحد 3 ذو الحجة 1424 هـ - 25 يناير 2004 م
الخوف رد فعل طبعي بالنسبة للإنسان، وهو في نفس الوقت يشكّل أول مراحل المواجهة؛ وهو أول خط من خطوط الإنذار التي تبدأ تشحذ القوى الموجودة عند الإنسان.فيبدأ أولًا بعد الشعور بالخطر بالدراسة والتحليل، ثم يبدأ بشحذ القوى نحو التوقع والدراسات المستقبلية، ثم بعد ذلك يبدأ في وضع الخطوات العملية المكافئة والمناسبة؛ فإن الإنسان إذا لم يكن يدرك الخطر ولم يستشعر الضرر؛ فإنه لا يكون عنده أي حافز وتوجه للقيام بأية صورة عملية في أي ميدان من الميادين
ومن هنا: تكمن أهمية الرصد لظاهرة التخوف من الإسلام؛ لأن هذا الرصد سيوقفنا على طبيعة النقاط والموضوعات المحدَّدة والمعيَّنة لهذا التخوف، وإذا عرفنا هذا سنعلم أن هذه القنوات التي شكَّلت هذا التخوف هي المزايا التي ينبغي أن نحرص عليها.
وسيظهر لنا أيضًا الأمور التي لا تشكل خطرًا على الأعداء، فنعرف أنها لا تحتاج منا إلى جهد كبير، وبعضها ربما يحتاج أن نلغيه من صفوفنا؛ لأنه موضع لرغبة العدو المواجه لنا، في أن يكرس هذه الجوانب التي لا يخشى منها.
ومن هنا أحب أن أقول في البداية: أن التخوف هو أول خطوة تنشأ عنها كثير من الخطوات، ذلك أن هناك صيحات لهذا التخوف ليست وليدة اليوم بل هي قديمة، ثم هي صيحات من هذا الإسلام القادم.
فأولًا: نحن نعرف تمامًا أن هذا التخوف منشأه الصراع العقائدي الذي هو جوهر الصراع بين الحق والباطل منذ أن خلق الله هذه الخليقة، وبعث فيها الرسل، ومن هنا فإننا نجد أن صيحات التخوف من الإسلام قديمة، فمنذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ومرورًا بالتاريخ كله نجد أنها ظاهرة ملازمة في كل موضع يتعاظم فيه دور الإسلام، وقيامه كمؤسسات أو حكومات، أو تطبيقات متكاملة، ومنذ أن بزغ فجر الرسالة المحمدية بدأ التخوّف، فكما ذكر ابن كثير في تاريخه: ' لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة عندما وصل إلى قباء قبل أن يدخل المدينة، ذهب حيي بن أخطب زعيم اليهود ومعه أخٌ له يقال له أبو ياسر، ذهبا لاستطلاع الخبر، فذهبا ثم عادا مرة أخرى إلى مكانهما وهما كالَّين تعبين على ظهورهما كأمثال الجبال من الهموم، فقال أبو ياسر لأخيه: أهو هو؟! - يعني أهو محمد المذكور خبره - قال: نعم، فقال: ما لك عنده؟، فقال: عداوته ما بقيت '.
وهذا يدلنا على أن الإنذار المبكر بمجرد معرفة الإسلام الصادق الصحيح الذي هو تصوّر كامل لهذا الوجود، والذي هو تشريع كامل يتناول ميادين الحياة، والذي هو تطبيق عملي يتجاوز مجرد الشعارات والنداءات، بمجرد وجود هذه الظاهرة يبدأ التخوف.
ومنذ بدايات هذا القرن في أوج التفوق الاستعمارى الغربي الصهيوني، كان هذا الأمر لا يجعلها غافلة عن حقيقة الخطر الذي يتهددها، والكامن في طبيعة وحقيقة هذا الدين، حينما يتضح لحملته وأبنائه، ثم يحصل التفاعل بين هذه الحقيقة وبين حامليها، مهما كانوا قلة، ومهما كانت إمكانياتهم محدودة، فمنذ بدايات هذا القرن، وحين دخل النصارى واليهود إلى ديار الإسلام بقواهم العسكرية وغزواتهم الفكرية، وهم ينبهون على هذا الخطر.
صيحات التخوف القريبة العهد
الوقفة الأولى: التخوف من تمكّن الإسلام في دياره: ومن هذه النماذج: مقال لصحفية يهودية اسمها روث كارث تقول فيه: إن قادة الحركة الإسلامية يحاولون إقناع العرب بأنهم أسمى الشعوب على وجه البسيطة، وأن الإسلام هو خير الأديان جميعًا، وأفضل قانون تحيى به شعوب الأرض كلها '. ثم تتابع قائلة:'والآن وقد أصبح قادة الحركة الإسلامية ينادون بالاستعداد للمعركة الفاصلة التي توجه ضد التدخل المادي للولايات المتحدة في شئون الشرق الأوسط، وأصبحوا يطلبون من كل مسلم أن لا يتعاون مع هيئة الأمم المتحدة، فقد حان الوقت لكي يعرف الشعب الأمريكي أي حركة خطرة هي هذه الحركة الإسلامية '.
ووقفة أخرى مع تعليق في راديو إسرائيل في إحدى نشراته في الأعوام القريبة، يقول المعلق:
' إن عودة الروح الدينية للظهور من جديد في المنطقة، تشكل تهديدًا مباشرًا لمستقبل إسرائيل ومستقبل الحضارة الغربية بأسرها '.
والقضية عندهم ذات بُعد تأصيلي، يظهر ذلك أيضًا في كلام لخبيرة سياسية أمريكية اسمها روبرن رايت:'إن على الغرب أن يدرك أنه أعجز- الغرب كله على اختلاف حكوماته وقواته ـ أنه أعجز من أن يواجه هذه الصحوة مواجهة عسكرية، وإن من الأفضل أن يسالم الغرب الإسلام'.
ويقول جيمس بل أستاذ العلوم السياسية بأنه:'يتنبأ أنه من خلال الأربعين سنة القادمة، سوف يكون الإسلام الجماهيري قوة أيدلوجية في العالم'.
ويقول ألبير شامبو في كتابه عن 'حمراء غرناطة':'هذا العربي الشجاع استطاع أن يغزو نصف العالم، وترك لنا في حمراء غرناطة آثار فخاره، إن هذا العربي الذي نام نومًا عميقًا قد استيقظ وأخذ ينادي العالم ها أنا لم أمت، من يدري قد يعود اليوم الذي تصبح فيه بلاد الفرنج مهددة بالعرب المسلمين مرة ثانية في الوقت المناسب والزمن المناسب، فيحطمون الغرب عدوهم الأبدي'.
وهؤلاء القوم نعرف أنهم إلى حد ما لا يتكلمون من فراغ، فيؤكد ويقول:' لست أدعي النبوة ولكن الأبحاث تدل على ذلك، والأمارات التي تدل على هذه الاحتمالات كثيرة جدًا '. فإذًا القضية مبنية على دراسة.
ثم يؤكد خطورة الأمر بالنسبة له ويقول:' أبيدوا هذه الأشباح التي تنتظر البعث، أسكتوها إلى الأبد'. فهو يرى ليست هناك طريقة إلا الوأد الخفي قبل أن يولد المولود، ويستهل صارخًا ثم يغدو فتى يافعًا ثم يمارس دوره في هذه الحياة.