هذه صيحات تحذّر من الإسلام بشكل عام ضد الحضارة الغربية كلها على اختلاف حكوماتها وقواتها، وكذلك التحذير قويٌ جدًا من الخطر الإسلامي في شرق العالم، وبالذات في الاتحاد السوفيتي الذي انتهى أمره إلى ما هو معلوم، فذكرت مجلة جورج كوركنيل وهي من ا لصحف اليهودية الواسعة ا لانتشار في مقال لها تربط الخطر وأنه يعم كل العالم حتى المعسكر الشرقي والروسي في ذلك الوقت:' إنه لا العالم الغربي ولا الإتحاد السوفيتي أن يرقبا بهدوء هذه اليقظة الإسلامية، التي لو أُسيء استعمالها من قبل الجماعات المتعصبة، لنتج عن ذلك ليس هلاك إسرائيل، وإنما زعزعة استقرار جزء كبير من العالم، ولن تسلم من ذلك لا الحضارة الغربية، ولا الحضارة الشيوعية ' ويقول السفير اليهودي في الأمم المتحدة:'إننا نشهد اليوم ظاهرة غريبة ومثيرة للاهتمام وتحمل في ثناياها الشر للمجتمع الغربي بأسره، وهذه الظاهرة هي عودة الحركات الإسلامية التي تعتبر نفسها عدوة طبيعية لكل ما هو غربي، وتعتبر التعصب ضد اليهود بشكل خاص، وضد الأفكار الأخرى بشكل عام فريضة مقدسة ' .
وأيضًا نلمح أن القضية عند القوم واسعة المدى من حيث التخوّف من الإسلام في عقر ديار الغرب والكفر، ومن هنا تقول إحدى الصحف السويدية تبين هذه الظاهرة وتخوِّف منها:'إن الإسلام بدأ ينتشر في الولايات المتحدة الأمريكية، بسرعة مذهلة ' . وأضافت الإحصائيات الرسمية التي قدمها مركز إعلام الاتحاد المسيحي في بريطانيا:'أن معدل انتشار المساجد في أمريكا هو مسجد واحد في كل أسبوع ' .
وأصدر وزير الداخلية الفرنسي السابق أوامره إلى كبار موظفي الوزارة بإعداد تقرر عن فرنسا 'ذات الألف مئذنة والألف مسجد' على أن يبينوا كافة التفاصيل عن تأثير الأصوليين الإسلاميين، فالظاهرة بدأت تأخذ حجمها في الخوف في داخل ديار القوم، وأحد الكتاب جير كيبل له كتاب [ فرنسا ضاحية الإسلام ] ، وعنوان الكتاب ينبئ عن التخوف الكبير والرصد التحليلي الذي يعتمد على الإحصائيات والتنبؤات المستقبلية، فيقول: ' فرنسا ضاحية الإسلام كأنها أصبحت إحدى عواصم الإسلام ليس في العصر الحديث، وإنما في العصر الإسلامي الزاهر '، ويقول: ' إن هذه الانفجارة الكبرى في تأكيد الهوية الإسلامية خلال ما يقل عن العقدين الآخرين تمثل مشكلة تواجه المجتمع الفرنسي لم يسبق له مواجهة مثيل لها من قبل، وأعتقد في بعض الأخبار التي تتداول سواء في بعض الحوادث البسيطة مثل حوادث الحجاب وغيرها، ما يبين كثير من هذه الظواهر' .
ولذلك روبن رايت تقول مرة أخرى حول الأصولية الإسلامية: ' إن على أمريكا والغرب عمومًا إدراك أن الأصولية الإسلامية لا يمكن أن تُحْتَوَى، أو يكون لها هزيمة عسكرية، أو مقاطعة إقتصادية؛ لأنها ليست ذات حدود ولكنها موجات تتحرك على مساحات شاسعة ' .
ولذلك تقول: ' إن الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يتبناها الغرب هو التعايش والوفاق مع هذه الأصولية '، طبعًا من وجهة نظرها، وتقول: ' يجب أن نعترف أن الإسلام قوة أيدلوجية وقدرة ترشحه للبقاء فتيًَّا معافًا قادرًا على العطاء وإثبات الحضور حتى قرننا المقبل ' .
فإذًا الجانب الآخر: هو أن الصيحات والتخوف من الإسلام في داخل دياره ظاهرة واضحة جدًا .
طبعًا لا شك أن أبرز صيحات التخوف وأكثرها وضوحًا، تخوُّف اليهود من الإسلام القادم؛ لأنهم يعلمون أن قضية وبؤرة الصراع بين الإسلام وبين اليهودية سيما التفوق اليهودي الحالي، وعلمهم أنه أحد الجولات، وأن الجولة القادمة طال الزمان أو قصر للإسلام، ولذلك أصبحت الدراسات والحديث يتعلق كثيرًا بالربط المباشر والكبير والضخم جدًا بين العمل الإسلامي بشكل عام، وظهور الروح الإسلامية في غالب الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من أي وقت مضى، وهذه صورة واضحة جدًا . الوقفة الثانية: دراسات وتحليل: ليست القضية هي عبارة عن مقالات، أو عبارة عن تصريحات عابرة، وإنما هي صورة أخرى لها، وهي صورة الدراسة والتركيز والتحليل حول هذه الظاهرة الإسلامية من منطلق التخوف منها .
ملامح من الدراسات حول الظاهرة الإسلامية:
أولًا: عقد مركز الدراسات العربية المعاصرة في جامعة ' جورج تاون ' بواشنطن ندوة استمرت يومين عن العمل الإسلامي .
ثانيًا: جمعية دراسات الشرق الأوسط في مؤتمرها السنوي العشرين والحادي عشرين في مدينة بوسطن وبلتمور في نوفمبر 1986م ـ 1987م تخصص هذين المؤتمرين لدراسة الظاهرة الإسلامية.
ثالثًا: تصريح بأن أحد الرؤساء في مراكز الأبحاث تلقى مبلغًا قدره خمسين ألف دولار من وكالة المخابرات المركزية مقابل تنظيم مؤتمر عالمي عن الإسلام الأصولي .
رابعًا: عقدت وزارة الخارجية الأمريكية عام 1987 م سيمنارًا حول الأصولية الإسلامية ووجهات النظر على السياسة الأمريكية .
خامسًا: على مستوى أوروبا عقد مؤتمر أوروبي لمناقشة ظاهرة المد الإسلامي في منطقة الشرق الأوسط، مما يدل أيضًا على أن القضية ذات طابع عملي ودراسة في هذا الباب .
ومن هنا يتنادى هؤلاء المذعورين إلى ضرورة الجانب العملي في هذا الباب، ولذلك من هذه الدراسات خلاصات تقول: ' لا بد من الاعتراف أن الحاجة ملحة لمزيد من المعلومات عن تكوين هذه الحركات وأعضاءها ' .
وتجدر الإشارة إلى القول بأن كثير من هذه الدول تفرغ أجهزة متخصصة للرصد والتحليل والدراسة، فالدراسات المتعلقة بالمخابرات الأمريكية أو الإسرائيلية نجد أن التخصص في هذا الجانب والتركيز على تبادل المعلومات فيه قويًا ووطيدًا، حتى إن بعض الدول الغربية عندما تعطي تأشيرات للدخول إذا جاءت طلبات من مسلمين أو عرب، فإنها قبل إعطاء التأشيرات ترسل مباشرة إلى إسرائيل لتأخذ بعض المعلومات إن كان هناك تحفظات على اعتبار أن إسرائيل في نظر بعض الدول الغربية تعتبر ملف المعلومات الأقوى، بحيث توفر عليهم وتعطيهم التحذير المطلوب والمناسب بشكل يؤدي الحاجة التي يحتاجون إليها، وهذه كثيرة جدًا بحيث تغني عن ذكرها بشكل أو بآخر .
الوقفة الثالثة: الصور العملية في التخوف من الإسلام:
الصورة الأولى: عمل المؤتمرات والدراسات التخصصية:وأعتقد أن بعض الجهود البسيطة في هذا الشأن تعطينا مثالًا على ذلك، ومن ذلك أحد مطبوعات الرابطة عن الصحوة الإسلامية في الصحافة الغربية .
الصورة الثانية: جمع وتبادل المعلومات:عن العمل الإسلامي بين أعداء الإسلام رغم اختلافهم، ومن ذلك من أول الإستثمارات اليهودية لتفكك الإتحاد السوفيتي الحرص على هذه المعلومات التي لم تكن متوفرة لديهم بشكل أو بآخر .
الصورة الثالثة: التحذير والتخويف:للحكومات في المناطق الإسلامية وغير الإسلامية، التي قد يرى أنها غافلة عن هذا الخطر، أو على أقل تقدير لا تعطيه الاهتمام المناسب.
الصورة الرابعة: التضييق والتعطيل:لمشروعات العمل الإسلامي المتعلقة بمجالات الحياة الحيوية.
مواضع التخوف من الإسلام
السؤال المهم وأحد النقاط الجوهرية في هذا الموضوع هو:ما هو بالضبط موضع التخوف ؟.
هل التخوّف من بعض الصور الشعائر التعبدية، من بعض الأفكار، من أي شيء على وجه التحديد؟ لا بد أن نستخلص أهم وأركز الأشياء التي هي مبعث التخو،ف لماذا نستخلص هذا ؟ لنعرف أن هذه الجوانب التي هي أكثر الجوانب إرهابًا، أو تخويفًا لأعداءنا قطعًا ستكون أهم الجوانب التي نعطيها الأولوية والدعم في العمل؛ لأنها ما دامت هي موضع التخوّف فلا شك أنها ستكون هي الموضع الذي فيه الفاعلية، والقوة المؤثرة.