وقول الآخر:
إن المعلم في عيني وفي نظري *** نورٌ به يهتدي من كان حيراناَ
لولا"المعلم"ما كانت حضارتنا *** تزداد شأوًا وتسمو في الدُنا شانا
وهذا يفرض عليك أن تكون مُلمًا بكل جديدٍ ومُفيدٍ في مجال تخصصك ، وأن تكون مُتمكنًا من مادتك العلمية التي تقوم بتدريسها لطلابك ، وأن تكون حريصًا على الاطلاع والتجديد والتطوير المستمر لمعلوماتك ومهاراتك وقدراتك وخبراتك حتى تتمكن من مواكبة تطورات العصر وتغيراته المتلاحقة .
* يا من يُجهد نفسه ويُضحي بوقته ، ويبذُل الكثير لأداء رسالته ، ويجد في أثناء ذلك كثيرًا من المتاعب والعقبات ، لا تنس أنك مأجورٌ ومشكورٌ ـ إن شاء الله ـ على ذلك كله متى أخلصت النية لله سبحانه ، وصبرت واحتسبت ذلك عند الله تعالى . فليس هناك عملٌ بلا تعب ، ولا نجاح بلا سهر ، وما أجمل قول الشاعر الذي صوُّر حال مهنة التدريس بقوله:
ما أحسن التدريس لولا الابتلا *** بمُشاكسٍ أو أحمقٍ أو عاتي
أو ذي غباءٍ ليس يفهم درسه *** ولديه نثر القول كالأبيات
* وختامًا ، أُهديك أخي المعلم عظيم شُكري ، ووافر تحيتي ، وخالص دعائي بالتوفيق والسداد ، والهداية والرشاد في مسيرتك المُباركة ، ومشوارك الطويل لأداء هذه الرسالة العظيمة التي جعلتك محط الأنظار ، ومحل العناية والاهتمام في هذا الزمان وكل زمان . وصلى الله على محمدٍ المختار وآله الأطهار ، وسلَّم تسليمًا كثيرًا .
للتواصل:
الدكتور / صالح بن علي أبو عرَّاد
أُستاذ التربية الإسلامية
ومدير مركز البحوث التربوية بكلية المعلمين في أبها
ورئيس هيئة التحرير لحولية كلية المعلمين في أبها
أبها _ ص . ب: ( 249 )
رقم هاتف الجوال [ 0504509749]
أو هاتف وفاكس [ 072285565]
دعوة إلى العودة
القرآن الكريم هو الكتاب المنزل على رسوله محمد"صلى الله عليه وسلم"المنقول بالتواتر..المتعبد بتلاوته..أخرج الله به الإنسان من الظلمات إلى النور ومن الشقاء والتعاسة إلى النقاء والسعادة ومن الشرك إلى التوحيد إنه سر وجودنا وبقائنا..يوم حكمناه سرنا العالم ..عليه قامت حضارتنا..وعلى هداه انطلقت قوافلنا مبرره ظلم الجاهلية .
إن الإنسانية أحوج ما تكون إلى القرآن في هذا الوقت تتعطش أن تراه واقعًا ملموسًا في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وعلى جميع الضروب والأصعدة. إذ به نبأ ما قبلنا وخبر ما بعدنا وحكم ما بيننا.. فكيف يرضى به بديلًا وينحاد عنه سبيلًا.. لقد كان هذا الكتاب دعامة لحياتنا يوم أن اتخذناه منهجًا ولما أن تركناه وراءنا ظهريًا نردده دون فهم آل أمرنا إلى ما نراه ونعرفه.. إنها دعوة إلى العودة إلى هذا المنبع الصافي والمورد الزلال هيا نعمر القلوب بهداه وننير الدروب بضيائه.. (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرًا كبيرًا) الإسراء:9
م / رياض بن ناصر الفريجي
رمضان 1420هـ
العِلْمُ وَالثَّقَافَةُ بَيْنَ الفَهْمِ الحَقِيقِيِّ وَالتَّضْلِيلِ المُتَعَمَّدِ
عِمَاد حَسَن أَبُو العَيْنَيْنِ [1]
عندما يتحدث الدعاة والمصلحون عن جزئية في الدين تدعو إلى عدم التشبه بغيرنا من أهل الملل والنحل وأنه لا بد لنا من المحافظة على ثقافتنا وهويتنا بين الأمم فيُتهمون من قبل العلمانيين المسيطرين على شئون البلاد بأنهم ضد الإبداع والعلم والتواصل الحضارى بين الأمم، وأنهم رجعيون وسلفيون وأصوليون ..إلى آخر ما في معجمهم من الاتهامات والأباطيل.
والحق أن هذا فهم غير حقيقي للعلم والثقافة، فالعلم شيء والثقافة شيء آخر، كلاهما يختلف عن صاحبه.
والمستغربون من أمتنا المقلدون للغرب يحلو لهم خلط الأوراق والعبث بعقول شباب الأمة عبر وسائل الإعلام، ويصورون للعامة أن العلم والثقافة وجهان لعملة واحدة، وبما أن الغرب متقدمٌ في كل المجالات والصناعات والتكنولوجيا؛ فلا بد أن نُقلدهم؛ حتى نلحق بركب الحضارة، ولا بد من مسايرة العلم والثقافة التي تتطلب منا أن نكون على خطٍ موازٍ للغرب المتقدم.
والحق أنها شبهة جدير بنا أن نعرض لها ولكن بشيء من الإيجاز يقتضيه المقام، وهذا أوان الشروع في ضحضها.
أيها الأخوة الكرام: العلم شىءٌ والثقافة شىءٌ آخر؛"فالعلم عالمى لا تختص به أمة، دون أمة ولا تحتكره قارة دون قارة، فيكون غيرها عالة عليها فيه؛ إنه مشاع كالهواء الذى نتنفسه، والعلم تراث إنسانى ما من أمة إلا ولها فيه جهاد وجهود ويد وأيد، وكل درجة ارتقاها العلم في أى عصر من العصور على يد أمة من الأمم في بلد من البلاد؛ إنما كان بفضل درجة أخرى قبلها، كان العلم قد وصل إليها في عصر آخر قبل ذلك العصر، وعلى يد أمة أخرى من الأمم في بلد غير ذلك البلد الذى وصل العلم فيه إلى الدرجة التي تلى تلك الدرجة."
والعلم هو مجموعة الحقائق التي توصل إليها العقل البشري في مراحل تفكيره وتجاربه وملاحظاته المتسلسلة بتسلسل الزمن، والمحررة باجتيازات متكررة، فلا تختلف بتفاوت الأذواق ولا تتغير بتطور المصالح، فإن جدول الضرب مثلًا من المعارف الإنسانية العريقة في القدم، وسيبقى حاجة من الحاجات الأولية لطلاب علم الحساب في كل بلد وفي كل زمن، ولولا ما كان معروفًا قبل العرب والمسلمين من علم الحساب لما توصل العرب والمسلمون إلى إتحاف الإنسانية بالحقائق الأولية من قواعد علم الجبر والمقابلة، ولولا علم الجبر والمقابلة الذى توصل علماؤنا إليه قبل مئات السنين لما تقدمت في العصور الأخيرة العلوم الرياضية الأخرى التي توصلت بها الأعمال الهندسية إلى ما وصلت إليه الآن من التقدم، فالعلوم الرياضية والحقائق الهندسية من العلم العالمى المشاع بين البشر، والذى اشتركت عقول البشر في صياغته وتقدمه وارتقائه منذ العصور العريقة في القدم، ولا غضاضة على أمة في أن تطلب العلم به حيث تجده وكذا الطب وعلوم الطبيعة والفلك وكل ما تمس إليه حاجة الأمم في قوتها وأسباب عزتها وتوفير حاجتها، والمسلمون على الخصوص يُوجب عليهم دينهم أن يتعلموا ما تدعو حاجتهم في مرافقهم إلى تعلمه من العلوم التي إن لم يحترفوها تولاها عنهم الأغيار المشركون، وكان جهلهم بها من أسباب ضعفهم.
هذا النوع من المعارف الإنسانية هو العلم وهو واحد في كل أمة، وهو اليوم سبيل القوة في الحرب والسلم وهو الذي ينبغي للمسلمين أن يكون فيهم دائمًا العدد الكافي من العاملين به، ليتولوا مرافق بلادهم بأنفسهم ويحققوا أسباب قوتهم الصناعية والحربية والاقتصادية بأيديهم، وإذا لم يتحقق ذلك إلا بإرسال البعثات إلى البلاد التي تفوقت فيه، فعليهم أن يوالوا إرسالها إلى أن يتوافر عندهم من أبنائهم رجالٌ أكفاء لسد هذه الحاجة على قدرها.