فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 1942

روى البخاري في كتاب العلم من صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري قال: قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم:"غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوما من نفسك فوعدهن يوما لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن فكان فيما يقال لهن ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابًا من النار… الحديث".

2-كان ثنائيا بينهن وبين من يملك إنصافهن بأمر ربه لم ينشرن هذه الشبه التي ترددت في خواطرهن بين الملأ والنساء مع أن القلوب صالحة آنذاك والإسلام عزيز.

3-لم تتمن المرأة المسلمة أمرًا تعلم أن الله قد فضل به الرجال إذ لم تنازع في القوامة، الحجاب…. بل أرادت أمرًا هو من أجل دينها فقط، هذا أدب النبوة وتربية المصطفى لهم قال تعالى: {وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} . وروى الإمام أحمد قال: حدثنا سفيان الثوري عن أبي نجيح عن مجاهد قال: قالت أم سلمة يا رسول الله:"يغزوا الرجال ولا نغزو ولنا نصف الميراث فأنزل الله ولا تتمنوا ما فضل الله…". ورواه الترمذي عن أبي عمر عن سفيان به نحوه ورواه الحاكم وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه بلفظ (لا نقاتل فنستشهد ولا نقطع الميراث) .

4-إن للطلب والاعتراض حدود نتعلمها من قصة أسماء بنت السكن خطيبة النساء رضي الله عنها تلك المرأة التي سألت أمور تتعلق بالدين مبتغية الأجر والثواب من ربها حتى أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على مقالتها قائلًا:"هل رأيتهم مقالة امرأة أحسن من مقالة هذه في دينا؟".

وثمة توصيات أبعث بها لمن يريد أن يتكلم بلسان المرأة المسلمة أو يخوض في قضاياها:

1-تقوى الله ووزن القضايا بميزان صحيح فلا يجعل من الأمور الهامشية التافهة مشكلة يرتفع صوته طالبا الحل لها.

2-لا يحق لمن لا ينتمي للإسلام أن يعتبر نفسه وصيًا على المرأة وكيلًا على ما يتعلق بها.

3-عند معالجة ما يتعلق بالمرأة تراعي محدودية النقاش فلا ينشر الخواطر والتساؤلات على صفحات المجلات والصحف بل تبحث بحثا جادًا مع من يملك إقامة الحل.

4-من يعطي رأيا في تحديد الأمور المتعلقة بالمرأة لا بد أن يكون ملتزما منصفا ذا إدراك للواقع والعواقب والنفسيات.

هذا والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أهمية التربية

تعتبر التربية العملية الإنسانية الكبرى في حياة المجتمعات البشرية،التي يمكن من خلالها تحقيق الآمال والطموحات المجتمعية.المختلفة.وتنبع هذه الأهمية الكبرى للتربية من مسماها الذي ينبثق من كلمة ( الرب) الذي خلق الإنسان وجعله خليفة في الأرض ليحي فيها وعليها وليعمرها وينميها .

كما أننا لو تتبعنا مسيرة تربية الإنسان من خلال متساسة ماضوية تذهب بنا عبر الزمن منذ خلق آدم عليه السلام وسألنا أنفسنا من الذي ربى أول الخلق عليه السلام؟!لعلمنا أن الله سبحانه وتعالى هو الذي تكفل بتربيته وتعليمه قال تعالى (وعلم آدم الأسماء كلها) صدق الله العظيم.

وإذ كانت لأول عملية تربوية تعليمية قد تشرفت بكفالة الله سبحانه وتعالى لها،فإن ذلك يوضح لنا مدى عظمة وأهمية وخطورة التربية في حياة البشر،لكون الإنسان هو موضوع التربية،ولكون الإنسان هو خليفة في الأرض منوط به عمارتها وتهيئتها لتكون مناسبة لحياة الإنسان الذي كرمه المولى عز وجل وأوكل إليه القيام بعملية التربية،وهو شرف رفيع،يوضح لنا مدى الأهمية الكبرى لهذه العملية الحياتية الدقيقة.وإذا كانت التربية تكتسب أهميتها الكبرى والبالغة من كون الإنسان هو موضوعها،فإن ذلك يعزي إلى كون هذا الإنسان هو ركيزة الحياة والعمل والتنمية،ومن ثم إحداث التقدم وبناء الحضارة الإنسانية وذلك من خلال عمل تربوي جاد وهادف يستند إلى فكر مجتمعي وفكر تربوي واضح وأصيل،تتم في إطاره عملية إكساب أفراد المجتمع القيم والأعراف الاتجاهات والمعارف والمهارات اللازمة لبناء إنسان قوي قادر على إحداث النهضة المجتمعية المنشودة.

ولو عدنا مرة أخرى عبر الزمن لوجدنا أن الدولة الإسلامية فيما مضى كانت قد أدركت حقيقة ما تقدم وحققت من خلاله الحضارة الإسلامية التي سادت العالم لسنوات طويلة.وفي نفس الإطار فقد أدركت المجتمعات المتقدمة في العصر الحديث هذا الأمر فحققت من خلاله التقدم المذهل الذي نراه الآن ولنأخذ دولة اليابان كمثال للتدليل على ذلك حيث حققت هذه الدولة من خلال استثمار رأس المال البشري في إطار عمل تربوي وتعليمي،يستند إلى فكر مجتمعي وتربوي واضح وأصيل،نهضة مجتمعية أذهلت العالم ولا تزال،وكانت التربية هي العصا السحرية التي أحدثت تلك النهضة عليها مدى قرابة نصف قرن من الزمان أو يزيد قليلًا،حيث خرجت اليابان من الحرب العالمية الثانية دولة محطمة،ولم يكن أمامها إلا استثمار ما لديها من طاقات بشرية أدخلتها في منظومة تربوية وتعليمية أفرزت أفرادا على درجة من القدرة الفائقة على إحداث التقدم والنهضة المجتمعية الهائلة التي نراها الآن.

وبناء على ما تقدم فإننا نرى أن التربية عملية حياتية على درجة كبيرة من الأهمية في حياة البشر،حيث تكتسب هذه الأهمية من مسماها وموضوعها وأثرها في حياة الأفراد والمجتمعات،إلا أنه يتبقى الحديث عن مدى فاعليتها وتأثيرها،واضعين في الاعتبار أن التربية قوة ذات تأثير بالغ ،إذا ما توافرت لها على أرض الواقع عوامل وقوى متباينة ومتعددة من أهمها:

1ـ تبني المجتمع لفلسفة مجتمعية واضحة وأصيلة بمعنى أنها ذات جذور ضاربة في أعماق وكيان هذا المجتمع ،كما أنها واضحة بلا غموض أو صياغات تجردية يصعب فهمها أو تفسيرها والعمل بها.

2 _تبني المجتمع لفلسفة تربوية واضحة وأصيلة،تنبثق من فلسفة المجتمع الأصلية،

وكذلك تبني فلسفة تعليمية واضحة وأصيلة تشتق من فلسفة المجتمع التربوية،وهذا على اعتبار أن التعليم جزء مهم من العمل التربوي.

3 _تبني أهداف تربوية وأهداف تعليمية واضحة وأصيلة يتم اشتقاقها من الفلسفات المجتمعية والتربوية والتعليمية مع مراعاة متغيرات وظروف العصر ومتطلبات التنمية في شتى مجالات الحياة،وظروف المجتمع المحلية والإقليمية والدولية،وأن تكون الأهداف إجرائية واقعية بعيدة عن الخيال والتجردية.

4 _تبني مفاهيم تربوية وتعليمية تتسم بالأصالة والمعاصرة والمرونة،بعيدا عن الجمود الفكري والحساسية المفرطة وأحادية التفكير،بحيث تكون هناك إمكانية للتغيير والتعديل للتخلص من مفاهيم خاطئة أو قديمة،مع تغليب الصالح العام على المصالح الخاصة ،والأخذ في الاعتبار ما جاءت به الشريعة الإسلامية التي يسير عليها المجتمع.

5 _توافر الإمكانات المادية والبشرية اللازمة لإمكانية نجاح العمل التربوي والتعليمي.

والجدير بالذكر أنه مع توافر كل ما سبق ذكره من العوامل اللازمة لنجاح العمل التربوي والتعليمي في المجتمع،إلا أنه يتبقى أمران مهمان:

أولها:يتعلق بمدى قناعة المسئولين عن الدولة بأهمية التربية في إحدث النهضة والتقدم من خلال أفراد أحسنت تربيتهم وتعليمهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت