فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 1942

خامسًا: ثم أوصى بها وصاية متنوعة: قوله عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه أوصى بحفظ حقها بوجه عام من ذلك:"إني أحرج حق الضعيفين المرأة واليتيم"، وقال:"خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"، وقال:"استوصوا بالنساء خيرًا"والتمس لها العذر في ضعفها فلا تؤاخذ بكرهها وطلاقها، وقال:"لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر"وقال:"الدنيا متاع المرأة الصالحة"…ألخ. وأوصى بها أمًا: فإن أعظم حق بعد حق الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حق المرأة الأم: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} . ولما سأله الصحابة من أحق الناس بحسن صحابتي قال:"أمك، ثلاثًا قال ثم من قال أبوك". وأوصى بها بنتًا: فهي البنت التي من عالها وأحسن إليها كانت له سترًا من النار وحجابًا منها. وأقف هنا لأتذاكر معك أختي العزيزة كيف يحسن الوالدان إلى البنت ما الإحسان الذي يشير إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم هنا ويحث عليه، أهو بشراء الجديد وأكل الحلوى المتنوعة والتسكع مع البنات في مراكز التسويق؟ هل هو يتنميق الملبس وتعدده؟ هل هو بإلقاء الحبل لها على الغارب تيم حيث شاءت دون حسيب أو رقيب؟ لا إن هذه أمور ليست مراده وإن أنزلق في بعضها كثير من الأباء والأمهات فضاعوا وأضاعوا بين التفريط والإفراط. إن الإحسان المطلوب شرعًا للبنت هو صيانتها وحفظها كما تحفظ الجوهرة الثمينة، وتصان مشاعرها فلا تعنف ولا تجرح بل تكرم وتربى تربية إسلامية صحيحة على العقيدة السليمة وعلى دأب نساء خير الأمة. كما أوصى بها زوجة: فهي الزوجة التي أوصى بها الرسول صلى الله عنه وسلم في أحاديث سلف بعضها فماذا تريدين أختاه بعد هذا والجنة تحت أقدامك ورضا الله من رضاك وسخطه من سخطك - الله أكبر - ولو كره الكافرون.

رغم الشقي أخو الجهالة ... المفتري إفكًا لدين محمد

الزاعم الكذب الجزاف بأنه ... قدر النساء بها كقدر الأبعد

حاشا وكلا والذي فلق ... بل حظها حظ العزيز الأسعد

أم لها عدد الحقوق ثلاثة ... بنت حجاب جهنم إن ترشد

وهي العقلية كم أتت من ... يوصى بها خيرًا بسنة أحمد

أخت العقيدة تلك شرعة ... عضي عليها بالنواجذ واليد

سادسًا: أوصى بها أن تستأذن فيما يخصها ويعنيها في النكاح والمبايعات ونحوها واعتبر الإسلام رضاها في النكاح عكس ما كانت الجاهلية تفعل، واعتبر لها الملكية كالرجل لا تنازع ولا يحجر عليها إلا لسفه أو فلس كالرجل ولها حقها في المهر والنفقة والكسوة والمسكن وأحب الرجال إلى الله وأكرمهم من أسخاهم بذلك نفسهًا، وسجل لنساء كمواقف محمودة مشهودة: (كمل من النساء أربع) ، ورفرف لهن في سماه المجد رايات خالدة وسجل الإسلام والتاريخ مشاهد فاضلة كامرأة فرعون، ومريم ابنة عمران، وأم موسى، وسارة، وهاجرة، ومريم، وخديجة، وعائشة، ألخ… رضي الله عنهن. وأعطاها الحق في التعامل بالبيع والشراء والهبة والإجارة والصلح، والشركة والوقف كالرجل وغير ذلك من عقود المعارضة والإرفاق. وحماها نفسيًا وعاطفيًا أن تضار بولدها في الرضاع والنفقة وأن تخرج من بيتها إن طلقت رجعيا: {وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنّ} وغير ذلك من أحكام وليس المقام مقام حصر والمطلوب تدبر القرآن ومراجعة دواوين السنة الحافلة بالأحكام الرائعة ولسنا بذلك نحاكم الإسلام أو نضعه في قفص الاتهام أو حتى ندافع عنه معاذ الله فهو شريعة الله الباقية ودستوره الصالح بل المصلح لكل زمان ومكان.

أخواتي الفاضلات: أعذرنني إن أطلت وحتى يأخذ موضوعنا شكله المتكامل لا بد أن نجيب على تساؤلات تطرح شغبا وكيدًا وربما أوحدت لدى البعض شبها من المناسب إيضاحها وكشفها، من ذلك:

1-لماذا جعل الإسلام العصمة بيد الرجل؟

والجواب: لأن المجرب المعروف بالطبع أن المرأة أسرع انفعالا وأقل تفكيرًا في العواقب، فتصور لو كانت العصمة بيدها ما الذي كان قد يحدث وهناك قصة طريفة، يحكى أن رجلًا أراد أن يداعب زوجته فاتاها يوما وتظاهر بالحزن ولما سألته قال: قيل لنا إن العصمة نقلت اليوم إليكن وأخشى أن تطلقيني فطفقت تحلف له الأيمان وتؤكدها وتوثقها أنها لا تفعل أبدا لو عاش معها قرونا كثيرة، غير أنه لم تغب شمس ذلك اليوم حتى نشب خلاف عادي بينهما فانتهي إلى أن طلقته مائة طلقة، وهناك كشف لها الحقيقة.

2-لماذا جعلت المرأة على النصف من الرجل في الشهادة، شهادة المرأة بنصف شهادة الرجل وكذلك في الميراث والعقيقة والدية؟

الجواب: أما الشهادة فينبغي أن يعلم هذا في الأمور المالية فقط قال تعالى في آية الدين في سورة البقرة: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَان} ذلك أن الرجل أكثر ممارسة للبيع من المرأة وأكثر ضبطًا، ولذا فإنه في بعض الأحكام الأخرى تقبل شهادة امرأة واحدة عدله ولا يسقطها أو يعادلها شهادة ألف رجل كأمور النساء في بكارة ورضاعة وعيوب تحت الثياب وغير ذلك. إذن المسألة تخصص لا غير. وأما الدية فلأن الخسارة الواقعة أو المتوقعة بفقد الرجل أفدح من المرأة إن يكسب وينفق على أهله فهي خسارة واقعة وإن كان صغيرًا فهي متوقعة عكس النساء اللاتي كفين مؤونة النفقة والسكن والمشاركة في تحمل ديات قتل الخطأ وشبه العمد من العصبة، وذلك في الغالب هو جواب الميراث والعقيقة. بل فيه فوارق كان يحسن ذكرها.

3-لماذا القوامة والولاية في النكاح والمحرم في السفر؟

الجواب: إن ذلك ليس لإهانة المرأة بل لصيانتها من التكسب في القوامة ومعاشرة الرجال وصيانتها من مباشرة العقد في النكاح المشعر بتوقانها إلى النكاح وهو ما تأنفه الطباع وتستحي منه المرأة ولأنها كثيرًا ما تخدع بالمظاهر ويغرها الظاهر. وهكذا المحرم في السفر لحفظها وصيانتها وما أكثر أخطار السفر.

4-لماذا القرار في المنزل؟ الجواب: إن هذا أمر إلهي {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُن} وذلك لتتفرغ لأشرف وظيفة وأنبل رسالة لا يطيقها غيرها، ولا يقواها ويحسنها الرجال كالحمل والولادة والإرضاع والتربية ومن هنا يعلم كذب من قال نصف المجتمع معطل وه لخرج العلماء والدعاة والهداة والساسة والعباقرة والقادة إلا من حجور بنات حواء..!

5-لماذا الحجاب وكيف توصت المرأة بالفتنة ويحذر منها الرجال؟ هل هي شبح؟

الجواب: إن ذلك لتكريمها أيضًا وأن الأشياء الثمينة تحفظ كالجواهر والأطياب، وهل هناك أثمن من المحارم وأشرف ولأن وجودها خارج المنزل حالة طارئة والأصل قرارها في البيت وعند النساء فلتحجب حتى تعود لأصل مكانها. وأما التحذير مناه وأنها فتنة، ألخ..، فليس لأنها شيطان أو عفريت من الجن وإن صورها الشطيان في أعين الرجال كذلك فتنة وإغراء، ويذكر أن امرأة سألت أحد الدعاة عن هذه المسألة فقال يا أخيتي: أليس المال والبنون فتنة كما ذكر الله فقالت: بلى، فقال: هل تكرهين المال والبنين لأنها فتنة، قالت: لا، قال: نحن كذلك لا نكره المرأة بل نحبها كالمال والبنين وإن كانت المرأة فتنة. إذن هذه الضوابط وغيرها لا تزيل التكريم بل تزيده وعندما استدركت النساء في زمن النبوة واعترضن على بعض الأمور كان هنا الاعتراض متسما بسمات:

1-إنهن اعترضن على أمور تتعلق بالوضع الديني حرصا منهن على المسابقة في الخيرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت