ثانيًا: الله سبحانه وتعالى فرق ين تكوين المرأة والرجل نفسيًا وعقليًا ومزاجيًا ووظيفيا وجعل بينهما فرقا كبيرًا بين تكوني الليل إذ يغشى النهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى فشتان بين الرجل بصلابته وجلده وشدته وقوته وبين المرأة وأنوثتها وضعفها وسرعة انفعالها وتأثرها وحيضها ونفاسها، وهذه ليست عيوبا ولكنها أمور خلقت في المرأة وبهذا يعلم بأن لكل عمله المناسب ووظيفته اللائقة والمداخلة بينهما ظلم وجور وإجحاف صارخ وإذا أردتن فهم المسألة فأقلبنها وبضدها تتبين الأشياء. ولن أتكلف البحث عن الأدلة الشرعية على ضعف المرأة عقليا وبدنيا ونفسيا وهي موجودة ومفورة لكن اكتفى بالنظرة إلى الواقع والتاريخ والحياة وأعنى هنا الأغلب والحكم للأغلب وإلا فرب امرأة خير من ألف رجل ثم إن هذا الضعف ليس نقصًا ولا عيبًا فيها ولكن فطرة الله سبحانه وتعالى له الحكم عديدة لا يحيط بها حصر أو وصف. أقول كم عدد المخترعات من النساء وما نسبة المؤلفات منهن إلى الرجال، وهل عرف منهن قائدات جيوش؟ وصانعات حروب وفاتحات مدن؟ إلا النزر اليسير وما نسبة السياسيات البارعات ورئيسات الدول حتى لدى الدول التي صدرت لنا منها هذه الأفكار الجانحة في أمريكا مثلًا، هل أعتلي عرش الجمهورية رئيسة واحدة منذ عهد (إبراهام لنكولن) و (جورج واشنطن) إلى اليوم. فلماذا يا أمريكا عدم الثقة بالنساء أم أنه نداء الفطرة الغالبة القاهرة.
ثالثًا: ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة تماما في التكاليف الشرعية وذلك من حيث الثواب والعقاب والخير والشر فلا تحمل نفس جريمة غيرها ولا تزر وزارة وزر أخرى يتبين هذا من خلال حشد هائل من نصوص المصدرين مثال لذلك: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} . {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} . {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا * وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} . {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} . غير أن هاهنا نقطة تسجل لإسلامنا العظيم وشريعته الغراء وهي: أنه أعفى المرأة اعترافًا بضعفها من المهام الشاقة والوظائف الصعبة التي كلف بها الرجل من ذلك الجهاد، صلاة الجماعة والجمع والعمل والقوامة مثلًا، ومع ذلك فلها أجر الجهاد كاملًا غير منقوص، قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل الأعمال أفلا نجاهد قال:"لكن أفضل من الجهاد حج مبرور"وفي رواية قالت: هل على النساء جهاد؟ قال:"عليهن جهاد لا قتال فيه، الحج والعمر"، ثم أن هناك أمور أعفيت منها المرأة صيانة لها وحفاظا علهيا كالأذان والإقامة فإنهما لا يشرعان للنساء. فما أروع شريعتنا وديننا إذا راعت الحال للجنسين وكلفت بمقتضاها، تنزيل من حكيم حميد {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} ، تصورون يا أخواتي لو كان الجهاد علينا فرض كالرجال، من التي تسل سلاحها، من التي ترد رماحها، إنها لا تستطيع ملازمة ساحة المعركة ولا تنطح العدو ولا تطيق من ذي تطيق نطاحها الحرب باشباحها ومخاوفها وصياحها ولهذا أراحها الله وأباحها إن أقبلت أشباحها، أو أزهقت أرواحها، أو ودعت أفراحها.
رابعًا: أن الإسلام كرة المرأة وأعزها بحق وحقيقة بما لم تظفر به في شريعة ما قديمًا وحاضرًا وحظيت بمكان ومكانة عظيمة في شريعة الله الخالدة وانتشلها الإسلام من وضع جهنمي مأساوي كانت تعيشه قبل تكريم الإسلام لها ولنضرب من الواقع أمثلة يتضح بها سمو مكانة المرأة في الإسلام. ففي شريعة حمورابي الملك الأشوري لا يسمح للمرأة بالخروج من بيتها إلا مع زوجها أو إلى قبرها، وفي شريعة الرومان كما سبقت الإشارة إليه واليهود يعاملونها على أنها رجس من عمل الشيطان وإذا حاضت لا تخالط ولا تؤاكل ولا تعاشر، فقال عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه:"خالفوا اليهود واصنعوا كل شيء إلا النكاح"ولدى النصرانية يعتبرون المرأة أصل الخطيئة وأنها أغوت آدم حتى أكل من الشجرة وفي أسفارهم المكذوبة على الله في التوراة والإنجيل إن الله عاقبها على ذلك بآلام الحيض والنفاس والوضع والولادة. وفي الجاهلية العربية يعدونها من سقط المتاع لا يملك بل تملك كسائر المتاع فإذا مات زوجها تسابق الورثة عليها فمن ألقى رداءه عليها أولا ملكها ولا تعطى من الإرث شيئًا يقولون كيف نعطي من لا يركب فرسًا ولا يحمي عشيرة ولا ينكأ عدوا ولا يحمل سيفًا! وإذا بشر أحدهم بظل وجه مسودا وهو كظيم وربما وأدها حية في التراب ولهم في ذلك أخبار بشعة، فجاء الإسلام حاميا لها بتعاليمه التي أحدثت ثورة عارمة على وضع مأساوي تعيشه المرأة فأعطاها الحق في الميراث {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} . وحماها بعد الولادة وندد بأفعال الجاهلين في وأدها وأعتبرها جريمة كبيرة وعظيمة وسيسألون عنها: {وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيم * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} ، {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} .