فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 1942

أولا: المنافقون لا يجيدون عادة القتال، لأن خطتهم هي التسلل إلى مواقع القيادة في المجتمع الإسلامي وهدمه من الداخل، ولكن الإسلام يأمرنا أن نقاتلهم ونجاهدهم.

يقول القرآن الحكيم مؤكدا على هذه الفكرة:

?فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا * وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَآءً فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا? النساء،88-89

ثانيا: إن المنافقين، بسبب نفاقهم وتظاهرهم بالدين، يخدعون بعض البسطاء من المسلمين، الذين قد يستنكرون موقف الرساليين ويقولون: لماذا تقاتلونهم؟ . انهم مواطنون شرفاء لا يطالبون الا بالحرية وان يسود الأمن في البلد.

ولكن القرآن يوبخنا على مثل هذا الموقف ويقول: ?فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ?

أي لماذا انقسمتم في قضية المنافقين على أنفسكم وأصبحتم فريقين: فريق يؤيد مجاهدة المنافقين واستئصالهم، وفريق لا يؤيد ذلك. بينما الله سبحانه وتعالى قد حدد الموقف من المنافقين اذ يقول: ?وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا?

إن النفاق جريمة كبرى، ولا نحتاج بعد النفاق إلى إثبات جريمة أخرى عليهم.

ثالثا: يبين القرآن قضية أخرى وهي: ?أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ?

ذلك لأن بعض الناس يقولون انه من الممكن أن يهتدي المنافقون وأن يعودوا إلى رشدهم. ولكن بعد وضوح البينة، وانتشار الوعي، إذا وجدنا إنسانا ينافق ويقوم بالدعوة إلى تحطيم الكيان الاجتماعي للأمة الإسلامية، فإن من الواجب التصدي له لأنه من الذين أضلهم الله: ?وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا?

رابعا: يقول القرآن الحكيم: ?وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا?

فالمنافقون يريدون أن يعيدوكم إلى الكفر، وأن يعيدوا النظام الجاهلي البائس إلى بلادكم، لأنهم متأثرون بالثقافة الأجنبية، فهم غرباء عن مجتمعكم لذلك ينبغي عليكم التصدي لهم.

إن المجتمع الإسلامي، هو مجتمع التحدي والجهاد، فهو يواصل دائمًا خط الجهاد، ولكن ليس من أجل نفسه أو من أجل الطاغوت، أو من أجل الرأسمال والرأسمالية، أو من أجل الفساد والمفسدين، كلا، وانما هو يجاهد من أجل المستضعفين، ومن أجل الرسالة والقيم. لذلك فهو لا يحدد مواقفه تجاه نفسه أو تجاه الآخرين حسب المصالح الذاتية. وهو أيضا لا يهادن ولا يساوم.

فإذا كان داخل المجتمع الإسلامي مجموعة من المنافقين، فلا يجوز لهذا المجتمع أن يهادنهم تحت شعار انهم مواطنون، ذلك لأنه إذا كان المجتمع، مجتمعًا مبدئيا رساليا يؤمن بالقرآن وبالإسلام، فإن الذي لا يؤمن بالقرآن ولا بقيادة الإسلام، يُعتبر غريبًا وأجنبيًا عن هذا المجتمع. فالإيمان هو الذي يربط أبناء المجتمع الواحد بعضهم ببعض، والأخوة الحقيقية هي أخوة الإيمان، لا أخوة الدم أو التراب أو المصالح. لذلك فإن القرآن الحكيم، يعتبر الجهاد حتى استئصال شأفة المنافقين، من السمات الرئيسية للمجتمع الإسلامي.

صفوة الكلام

1-إن عملية البناء الحضاري إنما هي تفجير طاقات الإنسان، كفرد وكمجتمع، وتحويلها إلى إمكانات فعلية .

ولا يتحقق ذلك إلا إذا أحس الإنسان بالحاجة الفعلية إليها .

2-والحضارات في التاريخ إنما نمت عندما أحس الإنسان بالأخطار والحاجات .

3-والمجتمع الإسلامي مجتمع مسؤول، وهذا الشعور بالمسؤولية يتحول إلى حاجة نفسية وهدف إجتماعي، وحينذاك تتحرك الامكانات من القوة إلى الفعل، وبهذه المعادلة يتحول المجتمع إلى مجتمع ديناميكي حيوي متحرك .

4-لذلك فإن المجتمع الإسلامي يحمل رسالة نشر العدالة في الأرض، وهي رسالة إنسانية وليست رسالة عنصرية أو حزبية أو قومية .

5-وفي القرآن الكريم نجد آيات كثيرة تتحدث عن الجهاد والقتال والتضحية والإنفاق والإيثار وتحمل مسؤولية المستضعفين في الأرض، وكلها تهدف إلى بناء المجتمع الإسلامي على أساس حمل رسالة إنقاذ الإنسان من أغلاله الإجتماعية والنفسية .

-عز وجل - القيادة المطاعة بإذن الله، تستطيع أن تستقطب طاقات الناس وتعبئها وتوجهها في الإتجاه السليم .

-عز وجل - ليست الطاعة المطلوبة هي الطاعة القشرية والخارجية فقط، بل ينبغي أن تكون نابعة من قناعة نفسية، ورضا قلبي .

الطاعة والفاعلية

من أبرز العوامل التي تؤدي إلى حيوية المجتمع الإسلامي، وبالتالي تفوقه على سائر المجتمعات وقدرته الذاتية على الإنتصار عاجلا أم آجلا على أعدائه، هو وجود الطاعة في هذا المجتمع.

والطاعة المطلوبة هي الطاعة النابعة من التسليم الذاتي والقناعة الواعية، وقهر الشهوات والأنانيات، وتبديلها بطاعة العقل وطاعة من يمثل العقل ويجسده، أي طاعة الله، وطاعة خليفة الله في الأرض وهو النبي والإمام أو نائبه.

والسؤال هو: لماذا وكيف تؤثر الطاعة، بهذا المفهوم وعلى هذا المستوى، في حيوية المجتمع وفاعليته وحركته الذاتية؟

ونقول في الجواب: إن القيادة المطاعة بإذن الله، هي التي تستطيع أن تستقطب طاقات الناس وتعبئها وتوجهها، وتحقق مكاسب هائلة بجهد بسيط نسبيا إذا قسناه مع حجم المكاسب، كيف ذلك؟

في سورة النساء تجد إجابة هذا السؤال. يقول القرآن الكريم:

?وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا * فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا * وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لاَتَيْنَاهُم مِن لَدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَاُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اُولئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا? النساء،64،70

وبالتدبر في هذه الآيات الكريمة، نجد عدة قضايا هامة في غاية المتانة والدقة لا يستطيع النظر العابر ان يلاحظها. فوجود الرسول ليس للبركة فقط وإنما للطاعة بصورة أساسية:?وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بإِذْنِ اللّهِ? .

ولو كان الرسول موجودا ولم يطع، فوجوده وعدمه سواء ولن ينفع الناس شيئا، وكذلك كل من يمثل القيادة الشرعية، فالإنتماء النظري من دون الطاعة الفعلية، مرفوض في المفهوم الإسلامي.

والقرآن يضيف إلى هذه الحقيقة فكرة أخرى حيث يقول:

?وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا? .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت