واهتمت الصحافة الليبرالية في أغلب الأحيان بالتثقيف التغريبي للشباب في العادات والسلوك والأزياء، بالتركيز على استثارة الغرائز، عبر الصورة والقصة والتعليق، وبالتركيز على إبراز نموذج الحياة الغربية كمثال يجب أن يُحتذى، وأن فيه كل السعادة والعصرية والحرية (289) .
وفي المجمل، فإن التيار الليبرالي لم يولِ المسائل الأخلاقية ما تستحقه من عناية، ويمكن القول بأنه كان يعاني من اللامبالاة الأخلاقية، والنظر إلى أن الأخلاق مجرد شأن خاص، تكفله الحرية الشخصية.
واللامبالاة هذه امتدت لتطال التفكير بالصالح العام الذي بدا متواريًا عن الخطاب الليبرالي، في سياق الادعاء بالمحافظة على القيم الليبرالية وفي طليعتها الحرية الفردية.
طهارة السلاح
د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
أكاديمية سعودية .. جامعة الملك فيصل الدمام
هذا الدين هذب رغبة الانتقام في نفوس المسلمين بما يحفظ كرامتهم وكرامة غيرهم، دين آمن بطهارة السلاح ودعا لها، ديننا هذا أثار إعجاب الكثير من العظماء...
لم يكن مستغربا أن أقف مؤخرا عند فتوى صدرت من لجنة حاخامات مستوطنات الضفة الغربية وقطاع غزة،الفتوى التي تعيد مجددا على مسامع جنودها ما سمعوه في خنادق التدريب من أن"التوراة"تبيح وتأمر بقتل نساء العدو وأطفالهم، وبالتالي فهم مأمورون بقتل الأطفال والنساء في لبنان وفلسطين.
ولكن ما كان محل استغرابي هو ظهور ساسة هذا الكيان بتصريحات إعلامية لا تنم بأي صلة للواقع.. تصريحات تؤكد للمجتمع الدولي أن جيشهم الصهيوني لا يستهدف المدنيين اللبنانيين، وما حدث مؤخرا على الأرض اللبنانية من مجزرة"مروحين"وغيرها.. ما هو إلا افتراء ووهم ويشمل هذا الإنكار بطبيعة الحال ما شاهده العالم من أجساد لأطفال ونساء ومدنيين تفحمت، ومدن تهدمت بفعل القصف الصهيوني.
على أية حال وإحقاقا للحق كان من الواجب أن أقر أن لجنة حاخامات مستوطنات الضفة الغربية وقطاع غزة كانت محقة في قولها إن مصدر هذه الفتوى نصوص توراتية، فالتوراة وغيرها من أسفار العهد القديم مليئة بتعاليم بالغة في القسوة والعنف، فهي لا تكتفي بإجازة قتل النساء والأطفال بل تأمرهم بذلك، وتتعدى ذلك للأمر بقتل الأطفال الرضع، بل وحتى الدواب،هذه النصوص تقنن ما جرم في الدساتير الدينية والإنسانية، وتتناقض مع تعاليمها كل القوانين الدولية، فعلى سبيل المثال جاء في الإصحاح الخامس عشر من سفر صموئيل الأول ما يلي: (فالآن اذهب واضرب عماليق - العرب - وحرموا كل مالهم، ولا تعف عنهم، بل اقتل الرجال والنساء والصبيان والرضع والبقر والغنم والإبل والحمير) هذا التوجه الوحشي تكفل الحاخام"كابليوك"بتفسيره بما يلي: (وسيأتي اليوم الذي يطلب منا جميعا الانطلاق في هذه الحرب المقدسة لإبادة العمالقة - العرب -، في هذه الحرب لن يكون هناك رأفة، فواجب القتل والإبادة يشمل حتى الرضع فالعماليق يحاربون شعب الله) .
وفي كتيب أصدره الكولونيل"أفيدان زيميل"،أحد الكهنة الرئيسيين للقوات العسكرية نجد: (ففي الحرب يسمح لقواتنا وهي تهاجم العدو بل إنها مأمورة ... بقتل حتى المدنيين الطيبين...) فقتل المدنيين ليس جائزًا فقط، بل واجب عند هؤلاء الشرفاء، كما كتب الحاخام"إسرائيل هيس"مقالا بعنوان"الإبادة الجماعية في التوراة"قال فيه (إن العرب هم سلالة العمالقة الذين قالت التوراة إنه على اليهود إبادتهم كليا) .. عبث بحياة اللبنانيين والفلسطينيين، ودمار لبنان، لم يكن الدافع لها فقط نصرة الأسرى الصهاينة،بل دمار لبنان وإبادة أهلها واحتلال المزيد من الأراضي العربية بدعوى أن الحدود الآمنة لإسرائيل لا بد أن تتسع.. دعاوى نعرفها كعرب مسبقا.
هؤلاء يعتقدون يقينا أن كل أرض تداس بأقدامهم تعد من الأرض الموعودين بها، واستهانة بعضنا بما يرد في نصوصهم من تعاليم من السذاجة بمكان، فالعقيدة هي التي تحرك صاحبها - أيًا كان- نحو هدف معين، وهؤلاء يتحركون لما هو أكثر بكثير من الأرض التي تقع تحت احتلالهم، فقد ورد في"التوراة"ما يؤكد هذه التطلعات، ومن ذلك قولها: (في ذلك اليوم قطع الرب مع إبرام- إبراهيم عليه السلام - عهدا قال: لنسلك أهب هذه الأرض، من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات..) كما جاء فيها: (الرب إلهنا كلمنا من جبل حوريب - سيناء - وقال أقمتم ما فيه الكفاية في هذا الجبل، فتحولوا وارتحلوا وادخلوا جبل الأموريين وكل ما يجاوره من صحراء البرية وما يليها من الجبال والسهول، إلى الجنوب وساحل البحر، إلى أرض الكنعانيين ولبنان وحتى النهر الكبير نهر الفرات) وفيها أيضا (كل موضع تدوسه أخماص أقدامكم يكون لكم من البرية جنوبا إلى لبنان شمالا، ومن نهر الفرات شرقا إلى البحر غربا) ، بل إن"التلمود"كعادته دوما يحاول ترسيخ هذه العقيدة في نفوس مريديه، فقد شبه الصهيونية الموعودة بجلد الغزال الذي يمتلك من المرونة ما يجعله قابلا للتمدد والاتساع: (أرض إسرائيل لا تسمى جميلة كالغزال دون سبب، بل لأنها تمتد كجلد الغزال) تمتد لتعتدي وتدمر وتبيد ثم تحتل الأراضي العربية.
ولا أستطيع إنهاء زيارتي لكم اليوم دون التوقف معكم عند نصوص نبوية تأمر الجيوش الإسلامية بما يناقض التعاليم الصهيونية الوحشية التي تأمر بقتل الأطفال والنساء وتعد ذلك واجبا، فالنصوص الإسلامية تأمر الجيوش الإسلامية بآداب إنسانية في تعاملهم مع أعدائهم حتى في ساحات الحرب، ولنتأمل معا قوله عليه الصلاة والسلام للمجاهدين في سبيل الله: (انطلقوا باسم الله وعلى ملة رسول الله، ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة، ولا تغلوا، وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) دين يحرم الاعتداء حتى على الحيوان، دين يحرم علينا التعامل بالمثل مع هؤلاء، دين يفرض علينا معاملة الأسرى بإنسانية، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (استوصوا بالأسرى خيرا) هذا الدين هذب رغبة الانتقام في نفوس المسلمين بما يحفظ كرامتهم وكرامة غيرهم، دين آمن بطهارة السلاح ودعا لها، ديننا هذا أثار إعجاب الكثير من العظماء، ويحضرني موقف الزعيم الفرنسي"ديجول"منه ومن أهله،فقد قال: (أعتقد أن اتصالنا بالمجتمعات العربية والإسلامية التي حافظت على تلك الروح الإنسانية التي فقدناها،سينقذنا من مغبات حضارتنا وسيكون مفيدا لنا جدا، ولهذا فإنني أحرص على تحسين علاقات فرنسا وتوثيقها بالعالم العربي والإسلامي) .
صورٌ من سماحة الإسلام
أحمد بن محمد الشرقاوي
أستاذ التفسير وعلوم القرآن المشارك بجامعة الأزهر
وكلية التربية للبنات بالقصيم
بسم الله الرحمن الرحيم
من الجوانب المضيئة في حضارتنا الإسلامية ومن الصفحات المشرقة في سجل تاريخنا الإسلامي الزاخر بالمآثر والمفاخر والتي نعتز بها: جانب التسامح مع غير المسلمين والإحسان إليهم: هذا الجانب الذي يشهد بأن الإسلام دين الرحمة والإحسان والعدالة والإنصاف .
هذه المبادئ السامية والشمائل الكريمة التي كانت عاملا من عوامل انتصار الإسلام .
* ومن أعظم صور هذا التسامح دعوته إلى الإيمان بجميع الأنبياء دون تفريق بين نبي ونبي فكلهم جاءوا بدعوة واحدة ورسالة واحدة وهدف واحد .
قال تعالى {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِل إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ 285}