-فالتلثيث، والصلب، والفداء، والعشاء الرباني، عقائد مسيحية معارضة للعقل، كانت سببا في ردة طائفة من النصارى، ورفضها للمسيحية.
-وتاريخ الحروب الصليببية شاهد على دموية، وعنف، وإرهاب المسيحيين، منذ أيام الحاكم الروماني قسطنطين، ونيرون، واضطهاد الكاثوليك - حزب البابا- للآرذثوكس في مصر وغيرها، والآريوسيين، وما حدث في حقهم من مجازر أمر لا يخفى.
-كما أن محاكم التفتيش في أسبانيا، والتي قتل فيها مئات الآلاف من المسلمين على الهوية الإسلامية، تركت ندبة سوداء في تاريخ أوربا المسيحية.
-ومثلها ما حدث من تطهير عرقي في البوسنة، وتحديدا في سربرنتشا، تحت سمع وبصر، بل وعون النيتو، والأمم المتحدة، ودول أوربا، وأمريكا، سفك الدم الحرام لما يزيد عن ثمانية آلاف مسلم، قتلوا بدم بارد، ودفنوا في مقابر جماعية، هذا عدى إجرام أمريكا الصليبية في أفغانستان، والعراق، حيث قتل مئات الآلاف.
فبعد كل هذا، ألا يستحي البابا من اتهام المسلمين بالعنف واللاعقلانية ؟!.
وألم يجد الذين غضبوا من تصريحه حلا لرد الاعتبار سوى المطالبة الاعتذار ؟!.
إن صفحة المسيحيين سوداء مخزية مليئة بالإجرام، كان يكفي هؤلاء المخلصين أن يسلطوا الضوء على إحداها، بدل المطالبة بالاعتذار. الاعتذار يعطيه قيمة، ويرسخ مفهوم التساوي والسكوت عن بيان الحق فيهم، وهذه هي الداهية ؟!.
كان عليهم بعده التعريج على محاسن الإسلام، وصنائعه المباركة في العالم وتاريخه أجمع، حتى شهد بعدله وبره وإحسانه وقسطه المنصفون من أتباع الديانات، من كاثوليك، وآرثوذكس.
إنها لفرصة تاريخية لإحياء الدعوة إلى الإسلام من جديد، في العالم كله، وفضح الدين المسيحي في عقيدته وتاريخيه، كان من الواجب استغلالها؛ بنشر المؤلفات الميسرة للذكر والفهم، بكافة اللغات، وبالبرامج والمحاضرات والندوات الفضائية المكثفة، على نطاق شامل وواسع؛ لتكون تصريحات البابا أداة وصولها إلى الإسماع في الأصقاع.
لكن وبدلا من ذلك، اتجه الحل إلى المطالبة بالاعتذار، واستنفد هؤلاء المخلصون جهدهم ورأيهم وكلمتهم فيه، مع تمنع وتمتع نصراني بهذا الإلحاح، ثم لم يخرجوا من البابا بشيء يذكر، ففي كل مرة يخرج فيها، يربت على أكتاف الغاضبين، يهدئ من روعهم، ويقول لهم كمعلم: هذه الحقيقة، فاسمعوها، ولو غضبتم.. فنحن نعمل على ترشيدكم، وترقيتكم إلى ما هو أسمى. !!..
هذا هو معنى أسفه من سوء فهم المسلمين كلامه، وعدم اعتذاره..
لدينا خلل في التعاطي مع المخالفين، بين من لا يرى إلا السيف معهم، حلا وحيدا، وبين من لا يرى سوى التقارب والكف حتى عن بيان الحق فيهم، تحت ذرائع شتى.
لكن أين من يقول لهم: نحن لا نتعدي عليكم، لكن دينكم باطل.. نحن لا نظلمكم، لكنكم ضالون.. نحن نحب لكم الخير، فتعالوا إلى الإسلام.. أنتم في شقاء، فتعالوا إلى الراحة والنعيم.. أنتم في ضيق وظلمة.. فتعالوا إلى السعة والنور.. وصدق الله تعالى إذ يقول:
- {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} .
عبير نورة
د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
أكاديمية سعودية .. جامعة الملك فيصل الدمام
فتاتنا تقول إن أمها الكتاب المفتوح الذي تستسقى منه العلم والمثابرة، وإنها مهما فعلت أو قدمت فلن يكون ذلك في مقام قطرة من بحر عطائها وحبها، وأن وقوف والدها وأسرتها وتقديمهم الدعم لها، كان له أكبر الأثر في نجاحها بعد الله
كانت ليلة استنشقت فيها عبير نورة في وقت كنت في أمس الحاجة لعبير ونور يسعدان القلب والعقل معا، هذه كانت الليلة التي تشرفت فيها بالتواجد على أرض"الأربعائيات"المنتدى الثقافي النسائي في المنطقة الشرقية، نهاية الأسبوع المنصرم، حنين لا أخفيه لروح هذا المنتدى ولصاحبته"سارة بنت محمد الخثلان"التي ما فتئت توجه أنظارها لدعم الكوادر النسائية الوطنية وحتى العربية، سيدة أدركت أن الثروة الباقية لهذه الأرض الطيبة، وللأمة العربية بكاملها هي أبناؤها وبناتها، سيدة أدركت أن دعم الشباب واجب لا مناص منه، وأن دعمها للكوادر النسائية الوطنية والعربية، لا يتعارض مطلقا مع خصوصيتنا كمجتمع اعتمد الإسلام دستورا، مجتمع تتحرك النساء فيه بحرية متناهية في نطاقهن الخاص، حيث لا تقبل النساء والبنات فيه.. اقتحامه من قبل الرجال، ففيه ننصت ونعلق ونضحك دون حرج أو تردد.. خصوصية أعتقد يقينا أن الرجال تهفو نفوسهم إليها، ولذا نجدهم دوما يحتالون في البحث عن مبررات لمجالسة بعضهم بعضا.
أما"عبير نورة"فكان نابعًا من ضيفتين رئيستين لتلك الليلة، المتحدثة الأولى الدكتورة"عبير بنت حسام الدين اللحام"إحدى أعضاء هيئة التدريس بكلية العمارة والتخطيط، بجامعة الملك فيصل في الدمام، التي أقبلت إلينا في ثوب رائع استمد خطوطه وتصميمه من التراث الأردني، أقبلت حاملة باقة من رحيق الماضي الذي أبى أن يندثر، إذ اختارت أن تتحدث عن"ماهية العمارة الإسلامية"فكان العشق لسانها والعلم بيانها.
تابعت - كغيري - حديثها القيم في مضامينه، البسيط في مفرداته ومعانيه، ولأجل أننا مجحفون تجاه عمارة أعطتنا الكثير فقابلنا عطاءها بما لا يليق، فلن نجد بيننا على الأغلب إلا معماريًا أو ممولًا غيورًا نقل الماضي دون مراعاة منه لمستجدات ومتطلبات الحاضر، وإما معماري أو ممول ناكر ومنكر لجمال عمارة فاض به تاريخنا الإسلامي.. في تلك الليلة كنا كحضور نتابع على شاشة العرض صورة من عمارة الماضي الرائعة، لتوقفنا الدكتورة"عبير"موضحة الجوانب المميزة في كل منها، مؤكدة أن هناك تباينًا في كثير من التفاصيل فما تم بناؤه في الشرق مختلف عما أنشئ في الغرب، وأن هذا الاختلاف المعماري لا يلامس البتة أساسيات حرصت عليها العمارة الإسلامية منذ البداية، أساسيات استمدتها من تعاليم إسلامية تصر على مراعاة حق الجوار.. فلا ضرر ولا ضرار، عمارة تأثر بها سكانها كما تأثرت هي بهم في المقام الأول.
وفي تلك الليلة شاهدنا عمارة حديثة نقلت وبشكل يكاد يكون مطابقا لعمارة لا شك أنها مميزة، خلفتها لنا الحضارة الإسلامية، إلا أن بعضًا منها كما بينت الدكتورة"عبير"لم تراع فيها متطلبات العصر، وبالتالي كانت الفائدة المرجوة منها قاصرة نوعا ما، ولتنتهي المتحدثة إلى أن حنيننا إلى الماضي لا يبرر هذا التوجه، فالعمارة الإسلامية غنية، ومتشعبة، ورائعة الجمال، وبالإمكان تواجدها واستحداث بعض جوانبها لتتماشى مع عصرنا وغيره من العصور، عمارة تتعامل مع البيئة التي تظهر على أرضها، وتراعي طبيعة كل منها على حدة، فهي تتوقف بعظيم الاهتمام أمام البيئة الحارة، والبيئة الجبلية وسهلية الإطراف.. أما وصيتها الختامية للحاضرات، فكانت ألا ننسى الماضي ولا نتجاهل الحاضر، ولنستمتع نحن والأجيال القادمة بعبير الماضي الممزوج بمتطلبات ومستجدات الحاضر.. هذه المهندسة الأكاديمية الآتية إلينا من المملكة الهاشمية الأردنية، حصلت على جائزة الملك حسين للطلبة المتفوقين في الأردن، وهي بحق جديرة بها.
أما ذاك النور الذي اكتسى قاعة"الأربعائيات"فكان لشابة من بلادي، شابة سعودية لم تتجاوز الثامنة عشرة من عمرها، ظهرت لتمثل مزيجًا رائعًا من الخجل والثقة، فتاة حددت أهدافها وتطلعاتها، ومع ذلك لم يكن ليخطر على بالي أنها المعنية بحديث دار بيني وبين صاحبة المنتدى الأخت سارة، والذي جاء فيه على لسانها: (ستجدين ما يسرك ويثلج صدرك، ستجدين شابة سعودية تملك موهبة، تستحق التقدير..) .