فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 1942

• يرى أنًّ الإسلام يتعامل مع الناس باعتبارهم بشرًا ، وليسوا بصفتهم عرقًا أو قومًا معينين ولهذا فله جاذبية عالمية ، ويرى أنه رغم ذلك لا يستهوي قلوب شباب الغرب ، ويرى أنَّ المستقبل في الليبرالية الغربية 0

• يفطن إلى ما لا يفطن إليه أحد ، بأن الإسلام هو العامل المحرك للعراق ، وهو هنا يرى البعد الكامن في هذه الأمة ، وهو البعد الحضاري للإسلام 0

• إنًّ السؤال المشروع في هذا المقام هو: كيف يدرك الغرب ببصيرة ثاقبة المعطيات الديناميكية في الحضارة الإسلامية ؟ ولهذا يرسم الخطط ، للحيلولة دون عودة الإسلام للتأثير الحضاري 0

الاقتباس الثالث

من كتاب الفرصة السانحة

للرئيس الجمهوري الأسبق للولايات المتحدة نيكسون

صدر الكتاب بعد انهيار الاتحاد السوفيتي سنة 1990 م

يقول نيكسون في كتابه: لقد سبق العالم الإسلامي العالم المسيحي ، على مدى خمسة قرون من { 700 - 1200 م } ، وتفوق عليه في مستوى المعيشة والتسامح الديني والفلسفة والثقافة والعلوم ، وقد أدت الحروب المتتالية إلى عكس الآية ، فلقد قال أحد المؤرخين: لقد خسر الغرب الحروب الصليبية ، لكنه كسب حرب المعتقدات ، لقد تم طرد كل محارب مسيحي من الأرض المقدسة للمسيحية واليهودية ، ولكن الإسلام وقد أسكره النصر ومزق أوصاله المغول ، سقط في غياهب العصور المظلمة ، من الفقر والنسيان ، بينما الغرب المنهزم ، وقد أنضجته الأهوال نسي هزيمته وتعلم من عدوه وبنى كنائس تصل إلى عنان السماء ، وقاد سفينته في بحار المعرفة وخرج منه الفلاسفة أمثال دانتي وشوسير وفيلون وسر بروح عالية في عصر النهضة 0

ويقول في مكان ثان من كتابه حول إمكانية العودة الإسلامية لقيادة الحياة السياسية:

إنًّ المسلمين منقسمون من ناحية إسلامية إلى ثلاثة فرق كبرى هي: السنة ، والصوفية ، والشيعة ، ويتكلمون بأكثر من [ 150 ] لغة ، ولهذا لا يشكلون أي خطر محتملٍ على الغرب والحضارة الغربية 0 { الكلام الثاني منقول بتصرف مع المحافظة الكاملة على المعنى } 0

ملاحظات على الاقتباس الثالث بشقيه

• كاتب الكتاب أحد رؤساء الولايات المتحدة الجمهوريين ، فالكتاب رؤية سياسي عرك السياسة وعركته ، فهي ليست رؤية باحث في السياسة ، ولا هي كتابه أكاديمية ، وقد تولى الحكم في الولايات المتحدة فترة 1968 - 1972 م 0 شهدت هذه الفترة ظهور الصحوة الإسلامية ، ورغم التباين في تعليل ظهورها ، إلاَّ أنَّ الغرب انتفع فيها أيما انتفاع ، ولكنها أثارت مخاوف الغرب خاصة على المستوى الإعلامي والشعبي ، فهو إذن يكتب خطابا ليطمئنَّ الغربيون ويخبرهم أنَّ الصحوة في محل الاحتواء 0

• يؤكد الاقتباس فكرة سبق الحضارة الإسلامية في قرونها الخمس الأولى لتحدث الغفوة وتنعكس الآية فيتقدم الغرب ، ويرى الغرب نفسه من زاوية المسيحية اليهودية ، كما أعادت تشكيلها روما ، ولذلك يقول وهو يتكلم عن الحروب الصليبية بحملاتها المتعددة ، التي حدثت من 1089 - 1291 بخروج الصليبين من آخر معقل لهم في عكا: لقد تم طرد كل محارب مسيحي من الأرض المقدسة للمسيحية واليهودية 0 مع أنَّ أمريكا لم تكن مكتشفة في فترة الحروب الصليبية ولم تكن الولايات المتحدة ناشئة إذ لم تنشأ إلاَّ بعد عام 1789 م 0

• يكشف الاقتباس أنَّ الأمريكيين ينتمون من حيث العمق التاريخي للغرب والعجب ممن يريد لهذه أنْ تترك عمقها التاريخي ! 0

حقيقة قضية الأمة

• قضية الأمة ليست صراعا بين الدين الإسلامي والحضارة الغربية ، من حيث هو تدين ، وإنما الصراع صراع حضاري بين وجهتي نظرٍ مختلفتين ، في تفسير معنى الوجود ، وفي مهمة الإنسان على سطح هذا الكوكب ، أي صراع بين الإسلام كحضارة عدلية ، والليبرالية الديمقراطية كمشروع استلاب للإنسان ، تحوله إلى مسخ يصل الليل بالنهار للحصول على سلع استهلاكية ، فيتحول أخيرا هو نفسه إلى مادة استهلاكية 0

• يروج الآن لدخول المعركة الحضارية ، باستعمال نفس أدواتها في السياسة والاقتصاد والثقافة والاجتماع ، ومثل هذه الأدوات لنْ تتيح لهذه الأمة أن تتحرر من عدوها ، بل ستكون عامل من عوامل تركيز الربط 0

• القائلون بالدخول إلى عالم العولمة ، مع المحافظة على الهوية والذات ، يقولون بالأمر ونقيضه وهي بالتالي ستوصل إلى ضياع الأمرين معا 0

• ويأتي السؤال الأخير ! هل من درب يوصل لحماية هذه الأمة من كيد عدوها ؟ ويجعلها تستأنف طريقها كرحمة للعالمين ـ هنا من الضروري ملاحظة الذين يجردون الأمة من أي صفة حضارية سابقًا ولاحقًا ، ويرونها حالة تخلف حضاري منذ بدء الإسلام ، يسلطون الأضواء على الزوايا السوداء في حياتها ، لا للاتعاظ بها ، بل لإدانتها ، وعندما ينقلون إلى التاريخ الأسود في حياة الغرب داخليا وخارجيا ، يسوغون له ذلك بدعوى أنه يعمل لذاته ، ويتعامون عمَّا يجري في داخله من مظالم 0

• ويرد عليهم الإسلاميون ، بالدعوة للإيمان التسليمي ، والتوقف عند النموذج التاريخي ، أو الإقتداء بالسلف ، أو قراءة مدونات العلماء ، دون أية قراءة نقدية لها ، وهكذا تتوقف حركة التاريخ عند التأريخ ، ويضيع بينهما الوعي ، وتفقد الأمة إرادتها ، وتعيش مستلبةً بلا سيادة وتسعى إلى مزيد من الاستلاب ! 0

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المنهج الإسلامي في علاج الهزيمة النفسية ...

بقلم الدكتور راغب السرجانى ... تاريخ الإضافة: 04/10/06 ...

مقدمة

تمر النفس الإنسانية بحالات شديدة التباين خلال مسيرتها في الحياة.. فبينما تشرق أحيانًا، ويملؤها الطموح، ويدفعها الأمل لتحقيق لمعجزات.. تدهمها أمواج البأس ـ في أحيان أخرى ـ فتنهزم أمام المصائب والصعوبات والمخاوف..

ولعل من أخطر ما يهدد سلام النفس الإنسانية، ويقضي على مقدراتها ويشل إمكانياتها استسلامها للإحباط والهزيمة الداخلية.. واستشعارها ألا فائدة، وأن شيئًا مما فسد لا يمكن إصلاحه، وأن الأجدى ـ وقد انسكب اللبن ـ أن نعكف عليه باكين نادمين بدلًا من القيام والبحث عن حل.

ومن خطورة الشعور بالإحباط والهزيمة النفسية أنه يقضي على أي أمل للإصلاح مع أن الأمل لا ينقطع ما بقيت هناك حياة.. إلى جانب أنه ينطوي على راحة لا تخفى.. فبدلًا من الكدّ في سبيل الخروج من الأزمة يكتفي المحبط بالعويل واعتبار نفسه شهيد المصيبة! ومن ثم يعزو كل فشل لاحق إلى مصيبته التي وقع فيها ـ أو أوقع نفسه ـ ومن ثم أيضًا تُسلمه كل مصيبة وهزيمة إلى أختها أو أكبر منها!.

براعة المنهج الإسلامي في علاج انكسار النفس

للإسلام منهج فريد في علاج انكسار النفس أمام متاعب الحياة ومصائبه، وينبع هذا التفرّد من كون الإسلام منهجًا ربّانيًا.. شرعه من سوَّى النفس الإنسانية وأبدع أسراره، وعلم ـ وحده سبحانه ـ مداخلها ومخارجها..

ولا تقتصر روعة المنهج الإسلامي على إحكام تفاصيله ودقة توجيهاته.. بل تتعدى ذلك إلى القالب الذي سيق فيه الدرس؛ فلا يعرض الإسلام أفكارًا نظرية جافة قد يراها البعض صالحة، ويظنها آخرون ضربًا من الخيال.. وإنما يساق الدرس ضمن تجربة عملية واقعية حدثت على الأرض، وخاضها ناس من البشر ـ في عصر الوحي أو فيما قبله ـ أصاب بعضهم في هذه التجربة وأخفق آخرون.. ومن ثنايا سياق التجربة الواقعية يُستخرج الدرس وتستنبط العبرة، فتلصق بوعي الإنسان ويقتنع الناس بإمكانية النسج على منوالها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت